الدرس في تفسير سورة التكوير من تفسير الجلالين 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول المقطع تفسير الآيات القرآنية ﴿فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس﴾ و﴿والليل إذا عسعس﴾، حيث يشرح معاني الكلمات ويبين آراء المفسرين في المقصود بالقسم في هذه الآيات.
يتناول المقطع تفسير الآيات القرآنية ﴿والليل إذا عسعس﴾ و﴿والصبح إذا تنفس﴾، حيث يشرح معنى كلمة عسعس وتفسيرها على أنها إقبال أو إدبار الليل.
المقطع يشرح صفات جبريل عليه السلام كما وردت في القرآن الكريم، مثل كونه ذا قوة ومكانة عالية عند الله، ومطاعًا من قبل الملائكة، وأمينًا على الوحي.
يختتم الشيخ درسه بقوله إن الله تعالى أعلم، ويدعو الله أن ينفعنا بما قيل في الدرس، ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى عند قول الله ﴿فلا أقسم بالخنس﴾، قال: فلا أقسم، لا زائدة، مضى معنا في درس أمس، إخواني في الله، في خاتمته ما يتعلق بهذا الأسلوب القرآني، نفي القسم، لا أقسم بكذا، على ماذا يحمل؟ أشرنا إلى المحامل الثلاث التي يحملها المفسرون لهذا الأسلوب، وأشرنا إلى أن منها ما أشار إليه المفسر رحمه الله تعالى بأنها زائدة، ومعنى زائدة أي جئ بها للتوكيد، فمعنى ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ بمعنى أقسم بالخنس، هذا معنى تأكيد. قال: ﴿الجوار الكنس﴾، قال: هي النجوم الخمسة، زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد، تخنس -بضم النون- أي ترجع في مجراها وراءها، بينما ترى النجم في آخر البرج إذا كر راجعا إلى أوله، وتكنس -بكسر النون- تدخل في كناسها، أي تغيب في المواضع التي تغيب فيها. ﴿فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس﴾، هذه الكلمات القرآنية يحتاج إلى فهم لمعنى هذه المفردات حتى نفهم ما هو هذا القسم، هذا القسم جاء على ثلاث كلمات: الخنس، الجوار، الكنس، ما معنى الخنس؟ قال علماء: الخنس من خنس الشيء، بمعنى إذا رجع وعاد وتأخر، هذه معاني الخنس، منه خنس بمعنى رجع، تأخر، عاد. الجوار، قال علماء: هو الشيء الذي يجري، الشيء الذي يجري من الجريان، الكلمة الثالثة الكنس، الكنس هي في الحقيقة هذا اللفظ الأصل يطلق على بيت الضباء أو ما يعبر عنه بالبقر الوحشي، إذا أن هذه الدواب من الضباء والبقر الوحشي أنها لها بيوت مبنية من أغصان، فإذا دخلت إلى محلها، محل يقال عنها كناستها، يقول: دخل الضب إلى كناسته، إلى كناسته، أي رجع إلى محله، غاب في بيته، غاب في بيته، هذا هو أصل كلمة الكنس، هو المحل الذي معد للضباء حين تعود إليه. فأخذ في اللغة يطلق على كل ما كان يعود إلى محله، هذا الكنس، إذن نأتي الآن، عرفنا الخنس والرجوع، والجوار هو الشيء الذي يجري، الكنس المحال التي يعود إليها الشيء، إذن معنى هذا القسم أن الله عز وجل يقسم بالشيء الذي إذا ظهر فإنه يرجع ويعود، يخنس، يعود، وعوده بجريان، عوده بجريان، وأين يعود ويجري؟ يجري إلى محله، وهو الكنس، وهو المحل الذي خرج منه أصلا. إذن هذا هو القسم، طيب إذا علمنا المعنى العام للقسم، بقي السؤال وهو: ما المقصود بهذا الوصف؟ ما المقصود بهذا الوصف الذي يظهر ثم يرجع ويعود، وعوده بجريان، ثم يعود إلى محله مرة أخرى؟ هنا وقع الخلاف بين أهل العلم في تحديد هذا الموصوف بهذا الوصف. أكثر العلماء من المفسرين على ما سمعتم، وهو الذي أشار إليه المؤلف، ماذا قال رحمه الله؟ قال: هي النجوم الخمسة، النجوم الخمسة، قال: زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد، لماذا هذه الخمسة بالتحديد؟ قال: تخنص -بضم النون- أي ترجع، كما أشرنا الخنص والرجوع، أي ترجع في مجراها وراءها، بينما ترى، وطبعا رجوعا يكون بجريان، والشمس تجري، الكواكب والأفلاك تجري. قال: بينما ترى النجم في آخر البرج إذا كر راجعا إلى أوله، قال: وتكنس -بكسر النون- تدخل في كناسها، أي تغيب في المواضع التي تغيب فيها، الشاهد أن المؤلف رحمه الله تعالى أشار إلى هذه النجوم الخمسة، ومنهم من عمم، وجعل أن القسم يتعلق بالكواكب وبالنجوم بشكل عام، تظهر ثم تجري ثم تعود إلى محلها، تظهر ثم تغيب وتجري ثم تعود إلى محلها. فهذا الذي عليه أكثر العلماء على أن القسم هنا بالنجوم، ومن أهل العلم من بقي على ظاهر اللفظ، وهذا أثر عن بعض الصحابة وعن بعض السلف، لما ذكروا وجدوا كلمة كنس، وأن الكنس هو في الحقيقة بيت الضباء، إذن قالوا: القسم على هذا المخلوق، ما في داعي أننا نذهب يمين، ولا يسأل، نبقى على ظاهر النص، فالله عز وجل أقسم بهذه الكائنات، لهذه الأوصاف أنها تظهر ثم تعود وتجري جريان، ثم تعود إلى محلها. فأقسم ربنا عز وجل بهذه الكائنات، وما كان على منوالها، والصحيح والذي ذهب إليه إمام المفسرين رحمه الله تعالى الطبري، قال: أن القسم عام، يدخل فيه كل ما كان على هذا الوصف، كل ما كان له ظهور ثم اختفاء بجريان، ثم عود إلى بدء، هذا الذي أقسم عليه الرب سبحانه وتعالى، فيدخل في ذلك الضباء، يدخل في ذلك الكواكب والنجوم، ويدخل في ذلك الكواكب الخمسة التي أشار إليها المؤلف، والله تعالى أعلم. قال: ﴿والليل إذا عسعس﴾، قال: أقبل بظلامه أو أدبر، القسم الثاني في هذه الآية، والليل أقسم ربنا عز وجل بالليل، لكن على أي وصف قسم الليل؟ قال: ﴿والليل إذا عسعس﴾، عسعس، أي إذا كان على هذا الوصف من العسعس، بقي ما معنى عسعس؟ المؤلف قال: أقبل بظلامه أو أدبر، بمعنى أن الله عز وجل أقبل بالليل متى؟ إذا أقبل أو إذا أدبر؟ أقبل ولا أدبر؟ المؤلف ما ذكر شيء. قال: أو، لماذا المؤلف قال: أو كذا أو كذا؟ لأن نعم الإشكال في تفسير هذه الآية أن كلمة عسعس هذه كلمة عربية، وهي من الألفاظ المتضادة كما يسميها أهل اللغة متضادة، بأنها تحمل على معنيين متضادين، عسعس، إذ أن عسعس في لغة العرب تطلق على الإقبال، تطلق على الإقبال، عسعس بمعنى أقبل، وتطلق أيضا عسعس على الإدبار، فعسعس أدبر، هذه من حيث اللغة العربية تستخدمها على هذا وعلى هذا. يمكن، يمكن مثل كلمة وراء، وراء قد تأتي بمعنى أمام، وتأتي بمعنى خلف، وكان وراءهم ملك، أي أمامهم ملك، وراء، وتطلق وراء على الخلف، فهناك ألفاظ عربية في حقيقة أصلها تطلق على معنيين متضادين، مثل كلمة عسعس، فربنا أقسم بالليل إذا عسعس، فمن مقصود بعسعس؟ يحمل ويحتمل أن الله أقبل بالليل إذا أجبر، أي أجبر، أي ذهب، وهذا قول كثير من العلماء، عن ابن عباس، وعن علي بن أبي طالب، وهكذا، اختيار الإمام الطبري، الطبري على هذا، أنا أس عسعس، والليل إذا عسعس، أقسم ربنا بالليل إذا أجبر وذهب. والقول الثاني قالوا: لا، بل ربنا عز وجل أقسم بالليل إذا أقبل، إذا أقبل، وهذا قول إمام مجاهد رحمه الله تعالى، وهكذا رجح ابن كثير رحمه الله تعالى، ولهذا المؤلف علق، قال: والليل إذا عسعس، قال: أقبل بظلامه أو أجبر، يحمل هذا أو هذا، هل يمكن أن نجمع؟ نجمع بينهما؟ يمكن، نعم، أشار جماعة من أهل العلم إلى إمكانية الجمع بينهما، وأن هذا يمكن، وأن هذا يمكن. ووجه ذلك قال العلماء: أن التضاد في هاتين الكلمتين إنما يكون إنما يكون إذا كان في وقت واحد، ولا يمكن الجمع، مثل ماذا؟ مثل كلمة قر قر، تحمل على معنين متضادين، الطهر والحيض، وهل يمكن الجمع بينهما؟ لا يمكن الجمع بينهما، إما قر بمعنى الطهر، أو قر بمعنى الحيض، في تفسير الآية ثلاثة قرؤ، إما هذا وإما هذا. قالوا: أما هذه الآية يمكن أن نحمل، وإن كان فيه تضاد، لكن يمكن أن نحملها، فنقول بأن الله أقسم بالليل حين إقباله، وأقسم بالليل حين إدباره، قال: يمكن، هذا هي صحيح، ألفاظ متضادة، لكن إذا حملناهما بهذا المعنى، ما عندي تضاد، فيحمل أن الليل أقسم عليه الرب حين إدباره، وحين إقباله، وهذا نعم قول وجيه. قال: ﴿والصبح إذا تنفس﴾، قال: امتد حتى يصير نهارا بينا، والصبح إذا تنفس، هذا القسم الآخر، أن الله أقسم بالصبح، وهو كما قال المؤلف إذا امتد، وهذا بمعنى أن الله أقسم بالصبح حين إقباله، أقسم بالصبح حين إقباله، طب هل هذا التفسير هذا ما في إشكال؟ الصبح إذا تنفس، أي أن الله أقسم بالصبح إذا أقبل، هل هذا يعين على تفسير الآية السابقة؟ نعم يمكن، لأنه وقع التنازع. فبعض العلماء قال: إذا كانت هذه الآية أن الله أقسم بالصبح إذا أقبل، إذن الآية التي قبلها، إذن أقسم الله بالليل إذا أدبر، فعسعس بمعنى أدبر، قالوا: هكذا يكون القسم صحيحة، هذا قول، كما أشار إلى هذا الطبري، لكن من أهل علم قال: لا، قال: هذه الآية ﴿والصبح إذا أسفر﴾، أقسم ربنا عز وجل بالصبح إذا أقبل، قال: فمن المناسب أن ما قبلها هو قسم بالليل إذا أقبل أيضا، فالله أقبل بالليل حين إقباله، وأقبل بالنهار حين إقباله، تقول: قسم سوى، فالكل كذلك. لا زال على هذا الإشكال السابق، فالشاهد إخواني في الله أن ﴿والليل إذا عسعس﴾ وقع فيها خلاف لاختلاف أصل الكلمة، لأنها من الكلمات المتضادة في أصلها، وأما ﴿والصبح إذا تنفس﴾ فمعناها أن الله أقسم بالصبح إذا أقبل. قال: ﴿إنه﴾ أي القرآن، وإنه هذا هو جواب القسم، إذا ربنا عز وجل أقسم، ﴿فلا أقسم بالخنس﴾ أي أقسم بالخنس، وبالجوار الكنس، والليل إذا عسعس، والصبح إذا تنفس، هذه الأقسام هذه الأقسام توالت على هذه المسألة، وهي إنه، ما إنه؟ قال: القرآن، أي أن الله عز وجل أقسم بالقرآن، وعلى أنه منزل من عنده سبحانه وتعالى. قال: ﴿إنه﴾ أي القرآن لقول رسول كريم، على الله تعالى، وهو جبريل، وهو جبريل، فربنا عز وجل أقسم بالقرآن وأنه منزل من قبل جبريل عليه السلام، لأن جبريل هو الذي نزل بالقرآن، قال: على الله تعالى، وهو جبريل، أضيف إليه لنزوله به، لأن جبريل نزل بالقرآن، فهو مبلغ، فإنه مبلغ، ولهذا سمي برسول، وما تعرفون كلمة رسول؟ ليس أعني الرسالة الدينية، الرسالة الدنيوية، يقول: هذا ملك أرسل رسولا، أرسل رسولا، أي وكل له مهمة إرسال، تبليغ. فجبريل لما أمره ربنا بأن ينزل بالقرآن سماه ربنا برسول، قال: ﴿ذي قوة﴾، هذا وصف لجبريل، أي شديد القوى، وجبريل عليه السلام من أقوى المخلوقات، يكفيك يا عبد الله أن تعرف أن الله خلق له ستمئة جناح، ستمئة جناح، قوة عظيمة، لهذا المخلوق الذي خلقه الله بهذه العظمة، ذي قوة، فجبريل من أقوى مخلوقات الكون، بل الدنيا. قال: أي شديد القوى، ﴿عند ذي العرش﴾ أي الله تعالى، والعرش هو سرير ملك، وهو العرش الذي استوى عليه ربنا الرحمن على العرش استوى، فجبريل له قوة ومنزلة عند ربه جل وعلا، وفي ذلك إشارة إلى علو الله جل وعلا، لأن جبريل عالي وهو عند ربه، فربنا سبحانه وتعالى في العلو المطلق. قال: ﴿مكين﴾ أي ذي مكان متعلق به، عند أي رب؟ أي جبريل ذي مكين، أي له مكان وله منزلة عالية، ويكفيه مكانة أن الله عز وجل خصه من ملائكته، خصه بإنزال الوحي على الأنبياء والرسل، خصه بالوحي بنزاله على الأنبياء والرسل. قال: ﴿مطاع﴾ أي تطيعه الملائكة في السماوات، فجبريل مطاع، مطاع، ولهذا إذا جاءت الأوامر من عند الله جل وعلا تأتي لجبريل أولا، ومن ثم جبريل يأمر غيره من ملائكة الله، كما مثاله ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: إن الله إذا أحب فلانا نادى جبريل، قال: يا جبريل، إني أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، في: نادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبونه. فجبريل له منزلة، وله كذلك طاعة، فقال سبحانه: ﴿مطاع﴾، ثم قال: ﴿أمين﴾ أي على الوحي، وهذا وصف ما بعده وصف في أمانة جبريل، فجبريل مستأمن على الوحي، أمنه الله على الوحي، بل وصفه ربنا بالأمانة، فكيف بعد ذلك من يأتي ويرمي جبريل بالخيانة؟ وأعني بهم جماعة من الروافض، قبحهم الله، إذ أن من بعض جماعات الروافض عند صلاتهم إذا صلوا يقولون في صلاتهم، وخاص عند تشهدهم: خان الأمين، خان الأمين، هكذا يقولون، قبحهم الله. ما المقصود بخان الأمين؟ خان، أي الخيانة من الأمين، جبريل، يرون أن جبريل خان، ومن الذي يعنونه بالخيانة هاهنا؟ يعنون بأن الله عز وجل أعطى جبريل الرسالة، وأوصاه بأن ينزلها على علي، إلا أن جبريل بدل من أن يأخذ هذه الرسالة ويعطيها علي، قام أعطاها لمن أعطاها؟ لمحمد عليه الصلاة والسلام. فقالوا: ويقولون: خان الأمين، أي أن جبريل الأمين خان، وهذا إخواني في الله كلام مجانين، لأن لو كان أمينا هل يخون؟ ما سيخون، وهذا من التناقضات أن تجتمع النواقل، كيف يكون الإنسان أمينا وخائنا؟ يقالوا: حدد موقفك، إما خائن فهو خائن، وإما أمين فهو أمين، أم أنه خائن أمين؟ هذا ما يقول به إلا الأغبياء كأمثال الحمقى من الروافض. وإضافة على هذا على الطعن في عقولهم الطعن في دينهم، فمن صرح بهذا فقد كفر، من صرح وألمز واعتقد وتلفظ بأن جبريل خان فقد كفر وارتد عن الدين والملة، لأن الله وصفه بالأمانة، مطاع ثم أمين، فمن رماه بالخيانة فهو مكذب لله ومكذب لكلام الله جل في علا. قال: ﴿مطاع﴾ أي تطيعه الملائكة في السماوات، ﴿أمين﴾ أي على الوحي، أختم هذا المجلس إخواني في الله أن هذا القسم هذا القسم جاء لجبريل: ﴿إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾، ومثله ويقاربه ما جاء في سورة الحاقة أن الله عز وجل قال قريبا من هذا القسم: ﴿إنه لقول رسول كريم﴾، ﴿وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون﴾. يختلف المقام هنا، هذه الآية التي نحن الآن نقرأ فيها في كورة القسم بمن؟ القسم جاء وصفا لجبريل، وفي سورة الحاقة بمن أقسم ربنا؟ أقسم ربنا برسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر﴾ أي نبينا، وما هو بقول شاعر، قليلا ما تؤمنون، طب إذن وصف ربنا جبريل بالرسالة، ووصف نبينا بالرسالة، على ماذا يحمل؟ قال العلماء: فنبينا عليه الصلاة والسلام وصف بالرسالة لأنه رسول بشري مبلغ عن الله لخلقه، وجبريل رسول ملكي مبلغ عن الله لأنبيائه ورسله، فكلهم قاموا بالرسالة، لكن هذا إلى نطاق، وهذا إلى نطاق آخر، فهذا رسول بشري، نبينا عليه الصلاة والسلام، بلغ الوحي إلى الناس كافة، وجبريل رسول ملكي بلغ الوحي إلى أنبياء الله ورسله. طيب بقي في الأخير أيهم أعظم قسما؟ القسم الذي جاء في حق جبريل أم القسم الذي جاء في حق رسول الله؟ الجواب: القسم الذي جاء في حق رسول الله أعظم، لماذا؟ لأن الله قال في حقه: ﴿فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر﴾، فأقسم ربنا بما نراه وبما غاب عن أعيننا، وهي كل الكون، هذا أقسم به ربنا على ماذا؟ على بعثة وبلاغ نبينا، لهذا وهو أقسم أعظم مما جاء في قسم جبريل، هكذا ذكر العلماء. فنكتفي إلى هذا الحد، ونكمل ما بقي في درس قادم، أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.