شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 3

شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 3

الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة شرح نخبة الفكر وتصنيف الخبر باعتبار عدد الرواة

يستعرض المحاضر مقدمة الحافظ ابن حجر في نزهة النظر وسبب تلخيصه لمصطلح الحديث، ثم يبين القسم الأول من مباحث النخبة وهو تقسيم الخبر من حيث عدد الرواة إلى متواتر ومشهور وعزيز وغريب، مبيناً أن المتواتر يفيد العلم اليقيني بينما سائر الأقسام تحتاج إلى النظر في أحوال الرواة.

تقسيم الخبر باعتبار طرقه والفرق بين الخبر والحديث

يشرح المقطع تقسيم الخبر من حيث عدد طرقه إلى متواتر ومشهور وعزيز وغريب، مع توضيح الفرق بين الخبر والحديث، وتعريف الإسناد والسند، ثم يركز على المتواتر مبيناً أنه ما رواه عدد يستحيل تواطؤهم على الكذب وأنه يفيد العلم اليقيني دون اشتراط عدد معين.

ضابط عدد رواة المتواتر وشروطه الأربعة وأصل التقسيم

يبين الشيخ أن المتواتر لا يشترط فيه عدد معين بل العبرة بحصول اليقين، ويذكر شروطه الأربعة: كثرة الرواة المستحيلة تواطؤهم، واستواء الطبقات، والوقوف على الحس، وإفادة العلم اليقيني، وينبه إلى أن تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد أصله كلامي معتزلي ثم جرى به العمل عند المحدثين.

ختم الدرس والإعلان عن موضوع الأسبوع القادم

يختتم المحاضر الدرس الحالي معلناً الاكتفاء بما تم طرحه، ويشير إلى أن الدرس القادم سيتناول مباحث الآحاد والمتواتر في علوم الحديث، وتذكر الترجمة أن المترجمة هي نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فتكلمنا في الدرس الماضي حول مقدمة استفتح بها الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى هذه الرسالة القيمة، المختصرة في ألفاظها وكلماتها، الكبيرة في معناها، وما اجتملت عليه من مباحث وأنواع. بهذه المقدمة حمد الله عز وجل وأثنى عليه، وصلى على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم ذكر أن التصانيف في مصطلح أهل الحديث قد كثرت وبسطت واختصرت، وهذا لربما تشتت معه ذهن طالبي العلم فيهن، فيحتاج إلى ما يلخص له ويختصر له لكي يفهم مضمون ما يتكلم به أهل المصطلح. ولهذا قال: «وقد سألني» أو «فسألني بعض الإخوان أن ألخص له المهمة من ذلك، المهمة من ذلك». وهكذا يا إخوان يفعل طالب العلم إذا تشعبت عليه الطرق وتصعبت عليه الأمور: لا يترك العلم أو هذا الفن، وإنما يأخذ بأهم ما فيه، أهم ما فيه. وبعض الطلاب يضجر فيكسل فيترك، يقول: «أنا ما أفهم في النحو، أنا ما أفهم في المصطلح، أنا ما عندي قابلية فهم في الأصول، لا أدرس». خذ مهمات الأمور وتجاوزها، واسعة الوقت، وهكذا تستغل الفرصة التي قد تتزود بشيء أكثر من ذلك من هذا الفن وهذا العلم. قال: «فأجبته إلى سؤاله رجاء الإندراج» أي الدخول في تلك المسالك، في تلك المسالك. وشرف يا إخوان أن يجعلك الله عز وجل من أهل الحديث الذين يحفظ بهم هذا الدين، هذا الدين، فهي منزلة عظيمة ودرجة عالية رفيعة. ومر معنا أن الذي سأله أن يلخص له ذلك هو من؟ الذي... نعم، نعم، قيل: الحافظ ابن جماعة، وقيل: من الزركشي، محمد بن محمد الزركشي الشمني. هذا ذكرناه في... ذكرناه في ماذا يا أبا الحسن؟ ذكرنا في الكلام ما يتعلق بالحافظ كمال الدين الشمني في ماذا ذكرناه أمس؟ نعم، الذي شرح النخبة قبل أو بعد؟ قبل الحافظ، شرح نخبة الفكر قبل الحافظ، فالحافظ لم يرتضِ ذلك وقام بشرحها في هذا الكتاب، وهو «نزهة النظر شرح نخبة الفكر»، وعلق بتعليق، قال: ماذا قال يا با قتادة؟ ماذا قال الحافظ بعد أن شرح... ماذا بعد أن شرح النخبة؟ قال معلقاً على من سبقه... نعم، لا بأس، نعم يا با الحسن... ها هو أتى بها، ليس في تأليف، أتى بها في شيء آخر، أتى بها في شيء آخر. يقولون في المثل: «أهل مكة أدرى بشعابها» طرقها، تركب مع واحد من أهل مكة دخلك طرق ويأتي على الدوريات من وراء وصرعا للحرم. وهنا قال: «لا، هذا حقنا». أحسنت، وصاحب البيت أدرى بما فيه، أدرى بما فيه. توصي واحد تقوله: «اذهب إلى بيتي وأتِ بالحاجة الفلانية، حاجة كذا وكذا»، سيبحث في المستودع، سيبحث في غرفة الاستقبال، سيبحث في المطبخ، ما سيعثر عليها إلا أن يشاء الله، لكن صاحب البيت مباشر يدخل يعرف مكانها فيأخذها. قال رحمه الله تعالى: «فأقول» أي مبتدئاً مباحث هذه النخبة: «فأقول: الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، أو مع حصر بما يفوق الاثنين، أو بهما، أو بواحد». أو بهما أو بواحد. وبيّن رحمه الله تعالى بعد ذلك هذه الأقسام، فذكر الأول: المتواتر، وذكر الثاني: المستفيض. قال رحمه الله تعالى: «قال: فالأول المتواتر المفيد للعلم اليقين بشروطه، بشروطه. قال: والثاني المشهور وهو المستفيض على رأي، والثالث العزيز، وليس شرطاً للصحيح خلافاً لمن زعم، خلافاً لمن زعم. قال: والرابع الغريب. قال: وكلها سوى الأول أحد، وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول، دون الأول». طيب، هنا تكلم رحمه الله تعالى حول المبحث الأول من مباحث هذه النخبة المباركة، ألا وهو تكلم عن الخبر. تكلم عن الخبر، والخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث. الذي سبق معنا الإشارة إليه وهو: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية. هذا هو الحديث. والخبر جعله الكثير من المحدثين مرادفاً للحديث، وبعضهم يجعله أوسع من الحديث فيدخل فيه الحديث، ويدخل فيه غير الحديث كالآثار، وهكذا الأخبار التي تأتي عن من سبق كأخبار بني إسرائيل، كأخبار بني إسرائيل. والحافظ رحمه الله تعالى بيّن سبب تعبيره بالخبر وأنه لم يعبر بالحديث، فقال رحمه الله تعالى: «قال: إنما عبرت بالخبر ليكون أشمل، ليكون أشمل». قال: «فهو باعتبار وصوله إلينا»... وماذا ذكر ما يتعلق بأقسامه باعتبار عدد رواته ونقالته إلينا، وأنه ينقسم إلى المتواتر والمشهور والعزيز والغريب، إلى آخر هذه الأقسام التي ذكرها رحمه الله تعالى. طيب، وذكرها هنا قال: «الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد» أي بلا عدد محصور، «أو مع حصر بما فوق الاثنين» بما فوق الاثنين، «أو بهما» أي بالاثنين، «أو بواحد». هذا يا إخوان إجمال، ثم سيأتي ويفصل. وأن المراد بقوله: «إما أن يكون له طرق بلا عدد معين» يعني بذلك المتواتر، «أو مع حصر بما فوق الاثنين» يريد بذلك المشهور، «أو بهما» أي بالاثنين: العزيز، «أو بواحد»: هذا الغريب. هنا إجمال ثم يأتي بعد ذلك ويبين ماذا؟ يبين ما هو المقصود بهذا الإجمال. طيب، نقرأ ما ذكره في الشرح أسفل. قال رحمه الله تعالى: «قال: فأقول طالباً من الله التوفيق فيما هناك». هذا يحتمل التوفيق في شرحه للنخبة فيما هناك، أي في النخبة، وهذا هو الذي يظهر من كلامه رحمه الله تعالى. قال: «الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث». قلنا: وبعضهم يجعله أوسع من الحديث. قال: «وقيل: الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره، والخبر ما جاء عن غيره». قال: «ومن ثم قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها» ما معنى «وما شاكلها»؟ أي ما شابهها، أي ما شابهها من ماذا؟ من القصص وأخبار أهل الكتاب وحكايات الملوك وغيرها، يسمى بماذا؟ الأخباري. ولمن يشتغل بالسنة النبوية: المحدث. قال: «وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق». قال: «فكل حديث خبر من غير عكس، فكل حديث خبر من غير عكس». إذن أيهما سيكون أعم وأيهما سيكون أخص؟ الخبر أعم، والحديث أخص. كل حديث خبر، وليس كل خبر حديث، وليس كل خبر حديث. قال: «وعبرت هنا بالخبر ليكون أشمل». قال: «فهو باعتبار وصوله إلينا، فهو باعتبار وصوله إلينا». لاحظ أن المقصود بذلك: أي باعتبار عدد رواته ونقالته إلينا، فإنه ينقسم إلى هذه الأقسام. هذا معنى قوله: «فهو باعتبار وصوله إلينا». كم عدد الرواة الذين رووا هذا الحديث؟ فإن كان عدداً ليس محصوراً يعني بعدد معين، فهذا كما سبق: المتواتر. قال رحمه الله تعالى: «قال: إما أن يكون له طرق، أي أسانيد كثيرة». قال: «لأن طرقاً جمع طريق، فعيل في الكثرة يجمع على فُعُل بضمتين، وفي القلة أي في جمع القلة على أَفعُلَة». إذن هنا ماذا؟ «طرقاً» أي أسانيد، وجمعها إسناد. قال: «والمراد بالطرق الأسانيد، والإسناد حكاية طريق المتن». الإسناد هو حكاية طريق المتن. وبعضهم يعبر بتعبير آخر فيقول: الإسناد هو سلسلة الرجال التي توصل إلى المتن. فقول البخاري مثلاً: «حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم التيمي، قال: حدثنا علقمة بن وقاص الليثي، قال: حدثنا عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: إنما الأعمال بالنية» أو «بالنيات». فهذه السلسلة تسمى إسناداً، تسمى إسناداً. وبعضهم يجعل الحكاية حكايتك لهذه السلسلة هي ماذا؟ هي الإسناد، هي الإسناد. والثاني هذا يا إخوان على قول من يفرق بين الإسناد والسند، بين الإسناد والسند، فيجعل الإسناد الحكاية والسند هو سلسلة الرجال. واضح يا إخوان؟ على قول من يفرق بين الإسناد والسند فيجعل ماذا؟ يجعل الإسناد حكاية الطريقة التي توصل إلى المتن، والسند هم سلسلة الرجال. والصحيح يا إخوان أنه ليس هناك فرق بين الإسناد وبين السند، فكلاهما بمعنى سلسلة الرجال التي توصل إلى متن هذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: «قال: والمراد بالطرق الأسانيد، والإسناد حكاية طريق المتن». قلنا: وأيضاً سلسلة الرجال الموصل إلى المتن. فالإسناد بمعنى... يعني مثل الدرج، والمتن مثل ماذا؟ سطح البيت، فلا تستطيع أن تصل إلى السطح إلا إذا صعدت على الدرج. والآن من أراد السكن كيف يفعل؟ هل يفتح له فتحة في السماء في السقف؟ الجواب: لا، لابد يذهب ويطلب المفتاح، يطلب ماذا؟ مفتاح السكن، ويصعد على الدرج حتى يصل إلى السكن. طيب، قال: «وتلك الكثرة أحد شروط التواتر إذا وردت بلا حصر أو بلا حصر عدد معين، بل تلك الكثرة قد أحالت تواطؤهم على الكذب، وكذلك وقوعه منهم اتفاقاً من غير قصد، اتفاقاً من غير قصد». قال: «فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح، على الصحيح». وهنا يا إخوان في الكلام حول النوع الأول من هذه الأنواع، وهو المتواتر، وهو المتواتر. والمتواتر يا إخوان: هو ما رواه عدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، أي تواطؤهم، أي اتفاقهم على الكذب. لاحظوا: خبر يأتي من طريق أكاشة، وهكذا يأتي به علي، ويأتي به حماس، ويأتي به طايع، ويأتي به أبو قتادة، وهكذا. هنا هل سيجتمع هؤلاء على الكذب؟ الجواب: لا. إذن هذا متواتر. فماذا؟ عند المحدثين ماذا يفيد؟ العلم اليقيني، العلم اليقيني. وهل يشترط في التواتر عدد معين؟ الجواب: لا، لا يشترط عدداً معيناً، وإنما المقصود به عدد كثير، ويغلب على الظن أن هؤلاء ما سيتواطئوا ويتفقوا على الكذب. قال: «فلا معنى لتعيين العدد على الصحيح، على الصحيح». إذن الضابط في العدد أنه يبلغ منه اليقين، فإذا حصل اليقين فهنا ماذا؟ نكتفي بهذا العدد، نكتفي بهذا العدد. وليس بصحيح ما اشترطه بعضهم في عدد معين بذاته. المقصود يا إخوان هو حصول اليقين في نفس الراوي أو في نفس المحدث. قال: «ومنهم من عينه في الأربعة، منهم من عينه في الأربعة» أي إذا بلغوا أربعة أفاد التواتر، وهذا ليس بصحيح. «وقيل في الخمسة، وقيل في السبعة، وقيل في العشرة، وقيل في الاثني عشر، وقيل في الأربعين، وقيل في السبعين، وقيل غير ذلك، وقيل غير ذلك». وهذا يا إخوان الأصل أنه من مباحث ما يتعلق بالأصول وعلم الكلام إلى غير ذلك، فتجد أنهم ماذا؟ يتوسعون في الكلام عن ذلك. ولهذا الإمام العلامة الشوكاني اليماني له كتاب عظيم في الأصول سماه «إرشاد الفحول»، هناك له بحث توسع فيه في الكلام عن ذلك. نحن ما نحتاج إلى هذا لأن الحديث حول المصطلح وقواعد المحدثين، وهذا ليس منها، وهذا الأصل أنه ليس منها. ولهذا الحافظ رحمه الله تعالى لما ذكر المتواتر قال: «فالأول المتواتر المفيد للعلم اليقين بشروطه، بشروطه»، ولم يذكر هذه الشروط، لم يذكر هذه الشروط. لماذا؟ كما سيأتي معنا: لأنه ليس هذا موضعه، وليس من مباحثه. قال رحمه الله تعالى: «قال: وتمسك كل قائل بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد، جاء فيه ذكر ذلك العدد، فصاحب الأربعة أتى بدليل، وصاحب الخمسة أتى بدليل، وهكذا كل واحد منهم أخذ له ما يوافق قوله». وباختصار: ليس في هذه دلالة على هذا الاشتراط، على هذا الاشتراط، كما نبه المعلق أسفل في... كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في حواشيه المفيد على هذا الشرح. قال: «وتمسك كل قائل بدليل، بدليل جاء فيه ذكر ذلك العدد، فأفاد العلم». قال: «وليس بلازم أن يضطرد في غيره لاحتمال الاختصاص، لاحتمال الاختصاص». ومعنى هذا يا إخوان: أنه لا يلزم أن يكون ماذا؟ أن يكون يعني هناك عدد معين للمتواتر، أربعة في حالة واحدة قد يكون في حالة أربعة أو عشرة، وفي حالة أخرى عشرين، وفي أخرى ثلاثين، وهكذا. فهذا معنى قوله: «وليس بلازم أن يضطرد في غيره لاحتمال الاختصاص، لاحتمال الاختصاص». وذكر رحمه الله تعالى أن المتواتر... ذكر أن المتواتر اشترط فيه عدداً من الشروط وهي أربعة. هذا في صفحة ست وخمسين: الأول: عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم واتفاقهم وتوافقهم على الكذب. ثانياً: رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، أي أن يكون في جميع طبقات الإسناد. ثالثاً: وكان مستند انتهائهم الحس، أي أمر محسوس وليس أمر غائب دال. قال: «وانضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه». قال: «فهذا هو المتواتر، وما تخلفت إفادة العلم عنه كان مشهوراً فقط». قال: «فكل متواتر متواتر مشهور من غير عكس، من غير عكس». إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى. يأتي معنا الكلام في الدرس القادم عن المتواتر وما يفيده، وهكذا الكلام حول المشهور، ثم الكلام حول العزيز والغريب في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. الكلام حول المتواتر والآحاد ونحوها يعني يحتاج إلى مزيد من الصبر، لكن الذي ينبغي أن يفهمه الشخص هو ماذا؟ عمومات. وكذلك أيضاً الحمد لله، وهكذا أيضاً يعني أشياء مهمة تتعلق بهذين النوعين لكي يفهم لغة القوم. وإلا فالأصل أن تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد هذا ليس على يد أهل السنة ظهر، وإنما على يد المعتزلة، كما سيأتي معنا التنبيه على ذلك. لكن لما جرى العمل به واشتهر في أوساط المحدثين وغيرهم، صار أهل السنة ماذا؟ وأهل الحديث يذكرون هذا في مؤلفاتهم ومصنفاتهم، كما تجده في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وهكذا غيرهما من أهل الحديث وعلماء السنة. يأتي معنا التنبيه على ذلك إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم. ونحاول يا إخوان خاصة في مبحث الآحاد والمتواتر نختصر، لأنه حتى بالنسبة للمدرس يعني يورث شيء من الملل والسآمة، فهذا يستدعي إلى أن الطالب يحتاج أن يستجمع قواه وأن يستحضر ذهنه وينقيه ويصفيه لكي يفهم عبارة واصطلاحات العلماء إذا تكلموا في هذا. نفسه تقرأ في شرح الطحاوية، وتقرأ في شرح السفارينية، تقرأ في التدمرية، تقرأ في كتب الاعتقاد في بعض كتب أهل العلم، فتجدهم يدخلون في المتواتر والآحاد ونحو ذلك، فيحتاج أن نكون نحن على دراية وعلى شيء من الاطلاع في ذلك. فنكتفي بهذا، ونشرع في الآحاد والمتواتر وهكذا ما بعده في درس الأسبوع القادم إن شاء الله عز وجل. ترجمة نانسي قنقر