شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 4

شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 4

الدرس في شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تقسيم الحديث باعتبار عدد الرواة (المتواتر، المشهور، العزيز، الغريب)

يستهل الشيخ الدرس بذكر تقسيم الحافظ ابن حجر للحديث النبوي حسب كثرة أسانيده وقلة رواة كل طبقة، فيعرف المتواتر بأنه ما رواه جمع كثير يستحيل تواطؤهم على الكذب فيفيد العلم اليقيني، والمشهور ما رواه ثلاثة فأكثر، والعزيز ما رواه اثنان، والغريب ما رواه راوٍ واحد، مع التنبيه إلى خلاف العلماء في اشتراط عدد معين لقبول الخبر.

الفرق بين المتواتر والآحاد وتعريف أقسام الآحاد

يفصل الشيخ في الفرق الجوهري بين الحديث المتواتر الذي يفيد العلم الضروري القطعي ولا يحتاج إلى بحث في أحوال الرواة، وحديث الآحاد (الغريب، العزيز، المشهور) الذي لا يفيد إلا الظن أو العلم النظري بالقرائن، وتتوقف حجية العمل به على التثبت من عدالة الرواة وضبطهم، مبيناً أن علم المصطلح يعنى بصحة أسانيد الآحاد وضعفها.

شروط المتواتر الأربعة والفرق المعرفي عنه وعن الآحاد

يذكر الشيخ الشروط الأربعة المعتبرة في الحديث المتواتر، مؤكداً أنه يفيد العلم اليقيني الضروري بمجرد تحققه دون حاجة للنظر في أحوال الرواة، بينما أحاديث الآحاد مهما كثرت طرقها تبقى ظنية الدلالة أو نظرية الثبوت بالقرائن، ويؤجل تفصيل أقسام الغريب وحكم العمل بها إلى الدرس القادم.

إعلانات إدارية وجدول الدروس القادمة

يختتم الشيخ الجلسة بالإعلان عن جدول الدروس، معتذراً عن الحضور في درس الغد، ومحدداً استئناف الدروس يوم السبت القادم إن شاء الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد: فقد مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما بدأ به المصنف رحمه الله تعالى، الحافظ الإمام أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، هذه النخبة "نخبة الفكر". فبدأ رحمه الله تعالى بالكلام حول الخبر، وكذلك أيضًا ماذا الطرق التي يُراد بها هذا الخبر؟ فقال رحمه الله تعالى: "قال: فأقول: الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، بلا عدد معين، أي غير محصور في ماذا؟ في عدد معين، وإنما هي أسانيد كثيرة، أسانيد كثيرة". طيب، والمراد بالطرق هاهنا هي الأسانيد. المراد بقوله: "له طرق بلا عدد معين"، الطرق هنا بمعنى الأسانيد، بمعنى أسانيد كثيرة. طيب، وقال: "بلا عدد معين"، ومعنى ذلك أن كثرة هذه الأسانيد هو يعتبر أحد شروط المتواتر، أحد شروط المتواتر؛ لأن قوله: "إما أن يكون له طرق بلا عدد معين" يعني به المتواتر، أو مع حصر بما فوق الاثنين أو بهما أو بواحد، يعني بها أقسام الحديث، يعني بها أقسام الحديث. وقوله: "أو مع حصر بما فوق الاثنين"، بما فوق الاثنين يعني ثلاثة فما فوق. وهذا ماذا يسمى؟ هذا يسمى المشهور. ثلاثة فما فوق على اصطلاح كثير من أهل العلم هذا يسمى المشهور، وكما مر معنا في ماذا؟ في نظم البيقوني: "ماذا؟ عزيز مروي اثنين أو ثلاثة، مشهور مروي فوق ما ثلاثة". فبعضهم يجعل المشهور رواية الثلاثة فما فوق، وبعضهم يجعلها رواية ما فوق الثلاثة، أربعة فما فوق. قال: "أو مع حصر بما فوق الاثنين" ويعني به المشهور. قال: "أو بهما"؟ أي بماذا؟ أي بالاثنين، وهذا يسمى العزيز، هذا يسمى العزيز. قال: "أو بواحد" أي فقط، وهذا أيضًا يسمى ماذا؟ يسمى الغريب، وقد يسمى الفرد. وقل: غريب ما رواه راوٍ فقط، ما رواه راوٍ فقط. ثم أخذ يبين النوع الأول وهو المتواتر، فقال رحمه الله تعالى: "قال: فالأول المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه". إذا بلغ الحديث مبلغ التواتر فهنا يعني يفيد عند سامعه، يفيد العلم اليقيني الذي لا شك فيه. على سبيل المثال: جاء أبو الفاروق من الشحر، فلما وصل عندنا قال: "رأيت بعد النقطة حادثًا مروعًا". أي حادث؟ قال: "سيارة صدم الدراجة". نحن قد نصدق وقد لا نصدق، اليقين لم يحصل عندنا. بعد ما هي إلا لحظات وإذا بأبي عبد الله يأتي: "من أين أتيت؟" قال: "أتيت من الشحر ورأيت في طريقي حادثًا مروعًا". ما هو؟ قال: "سيارة صدم الدراجة". خيرًا، بدأ الخبر يتقوى عندنا. وإذا بأبي مصطفى يأتي: "من أين؟" قال: "من الشحر". وهل رأيت شيئًا؟ قال: "نعم، رأيت حادثًا أفزعني". ماذا رأيت؟ قال: "سيارة صدمت دراجة". قوي الخبر. وإذا بأبي تميم يأتي ويقول: "يا جماعة، في طريقي رأيت حادثًا، سيارة صدمت دراجة". وإذا بأبي محمد يأتي ويأتي بنفس الخبر. فهكذا كل من جاء بهذا الخبر، هنا ماذا سنستفيد نحن؟ أن الخبر ماذا؟ وقع، لا شك ولا ريب. أفاد عندنا العلم اليقيني الضروري الذي لا مجال للشك فيه، لا مجال للشك فيه. وقال: "والثاني والثاني المشهور وهو المستفيد على رأي، والثالث العزيز وليس شرطًا للصحيح خلافًا لمن زعم". خلافًا لمن زعم، ويعني بهذا الزعم هو أبو علي الجبائي، أبو علي الجبائي. وماذا؟ وهكذا أيضًا يعني يشير إليه كلام الحاكم أبي عبد الله، رحم الله الجميع، كما سيأتي معنا في كلام الحافظ إن شاء الله عز وجل. قال: "والرابع الغريب". والرابع الغريب، وكما مر معنا أن الغريب هو ما جاء من طريق واحدة، رواه راوٍ واحد، ولو في طبقة واحدة من طبقات إسناده. وهكذا العزيز: إذا جاء في إحدى طبقاته اثنان، أقل الرواة في طبقاته اثنان، فهذا يسمى عزيزًا، ولو كثر عدد الرواة في الطبقات الأخرى. وهكذا كذلكم أيضًا قل فيما في ماذا؟ في المشهور. وهكذا أيضًا سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل ضمن مباحث هذه أن نخبة الكلام حول هذه الأنواع: المشهور والعزيز والغريب. قال: "وكلها سوى الأول، وهو الأول وهو المتواتر". قال: "وكلها سوى الأول آحاد، آحاد". قال: "وفيها، أي في الآحاد، المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على البحث عن أحوال رواتها دون الأول، المتواتر". يا إخوان، ما نحتاج ماذا أن نذهب ونبحث في صحة أسانيده وعدالة رواته وضبطهم إلى غير ذلك؟ لماذا؟ لأن الخبر بلغ عندنا مبلغ التواتر الذي أفاد العلم الضروري واليقيني، بخلاف ما كان دون ذلك، بخلاف ما كان دون ذلك. وقد سبق معنا الإشارة إلى أن المتواتر هو الحديث الذي رواه جمع عن جمع يستحيل تواطئهم، أي اتفاقهم فيه على الكذب، على الكذب. فهذا يسمى متواتر، فهذا يسمى متواتر. ولما ذكر المتواتر الحافظ رحمه الله تعالى قال: "المفيد للعلم اليقين بشروطه"، ولم يذكر فيه النخبة شروطه، وإن كان قد ذكرها فيه النزهة، لكنه علق على ذلك فيه النزهة بقوله: "قال: وإنما أبهمت شروط المتواتر في الأصل، أي في النخبة، في الأصل لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد، ليس من مباحث علم الإسناد؛ إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه". ولهذا يا إخوان قلنا: موضوع علم الحديث ماذا؟ الإسناد والمتن من حيث القبول والرد، القبول والرد. هذا الذي يدرسه علم المصطلح. أما المتواتر والآحاد فليس هذا من مواضيع علم المصطلح، غالبًا يذكر في كتب الأصول وهكذا أيضًا غيرها. قال: "إذ علم الإسناد يبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ليعمل به أو يترك، ليعمل به أو يترك". متى يعمل؟ إذا كان الحديث صحيحًا أو حسنًا. ومتى يترك؟ إذا نزل عن رتبة الحسن فصار من قسم الضعيف. وكل ما عن رتبة الحسن قصر، أي نزل، فهو الضعيف، وهو أقسام كثر، وهو أقسام كثر. قال: "ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال وصيغ الأداء، وصيغ الأداء". قال: "والمتواتر لا يبحث عن رجاله بل يجب العمل به من غير بحث، بل يجب العمل به من غير بحث". وهذا يا إخوان يدلنا على فائدة التواتر، ما هي الفائدة التي نستفيدها من التواتر؟ آل اطمئنان لصحة هذا الحديث، وأنه إذا بلغ مبلغ التواتر فعندها سيكفينا مؤونة البحث عن عدالة الرواة وضبطهم، وهكذا أيضًا ماذا ما يتعلق بصحة هذه الأسانيد. فكونها وردت من هذه الطرق الكثيرة جدًا، فماذا؟ يجب العمل به من غير بحث، يجب العمل به من غير بحث. وهل يشترط في المتواتر عدد معين؟ الجواب: لا، ليس هناك ما يدل على اشتراط العدد المعين. وإلا فمن أهل العلم من ذكر، من ذكر أعدادًا، لكنها من باب ماذا؟ من باب الاجتهاد. وإلا فالمتواتر لا يشترط فيه أن ينحصر بعدد، وإنما الشرط أن يكون ذلكم العدد في العادة يستحيل ماذا؟ اتفاقهم وتواطؤهم على الكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، والجمهور من أهل العلم ذكروا لي المتواتر شروطًا، ذكروا لي المتواتر شروطًا، وهذه الشروط أشار إليها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في نزهة النظر في صفحة خمسة وستين. يقول في النزهة: "قال: فإذا جمع هذه الشروط الأربعة وهي...". فإذا جمع ما أدري عندكم صفحتكم عند الكلام حول العبارة الأولى: "الخبر إما أن يكون له طرق بلا عدد أو مع حصر بما فوق الاثنين أو بهما أو بواحد أو بواحد". ذكر رحمه الله تعالى قال: "فإذا جمع هذه الشروط، هذه الشروط الأربعة، وهي: أولاً: قال: عدد كثير أحالت العادة تواطؤهم وتوافقهم على على الكذب، على الكذب. ثانيًا: ثانيًا رووا ذلك عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء". لاحظوا يا إخوان في اشتراط التواتر أن يكون هذا العدد لا يشترط أن يكون متساويًا، بل ولو اختلف، لكن أهم شيء أن يكون هذا العدد ماذا؟ أحالت العادة تواطؤ واتفاق أصحابها في ماذا؟ الكذب على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، لو جاء في جميع الطبقات عدد يستحيل أن يتواطؤوا ويتفقوا على الكذب، وفي طبقة واحدة رواه راوٍ واحد، ماذا يسمى؟ غريب. وإذا كان راويان: عزيز. وإذا كان ثلاثة: مشهور، إلى أن يبلغ درجة التواتر، إلى أن يبلغ درجة التواتر. قال: "ثالثًا: وكان مستند انتهائهم الحس، وكان منتهى، وكان مستند انتهائهم الحس". وذكر الرابع وهو ماذا؟ انضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه، إفادة العلم لسامعه. وبعضهم يجعلها ثلاثة، وبعضهم يجعلها أربعة. قال: "فهذا هو المتواتر، وما تخلفت إفادة العلم عنه، إفادة العلم عنه، قال: كان مشهورًا فقط، كان مشهورًا فقط". أكذا ذكر رحمه الله تعالى، أكذا ذكر رحمه الله تعالى. طيب، وأما بالنسبة لما يتعلق بما بعده وهو ماذا؟ قال: "وفيها المقبول والمردود لتوقف الاستدلال بها على أو ماذا؟ على البحث عن أحوال رواتها دون الأول، دون الأول". أي دون المتواتر. الآحاد سواء كان مشهورًا أو عزيزًا أو غريبًا، كلها ماذا؟ كلها لا بد أن يبحث عن أحوال رواتها، عن أسانيدها ومتونها من حيث الصحة والحسن والضعف، من حيث القبول والرد، إلا الأول وهو المتواتر، كما سبق، فإنه يقبل ويعمل به ولو من غير بحث عن أحوال رواته. قال: "وقد يقع فيها، أي في الآحاد، وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري، ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار". وقوله: "على المختار"، أي على على الصحيح في ذلك، على الصحيح. وقوله: "ما يفيد العلم النظري" وليس العلم اليقيني. والعلم النظري كما قال آه ماذا، كما ذكر الحافظ في النزهة، قال: "هو الحاصل عن الاستدلال، عن الاستدلال". قال: "بخلاف المتواتر فيفيد العلم اليقيني الضروري، العلم اليقيني الضروري". وذكر رحمه الله تعالى ذكر أن عند الإطلاق المتواتر يفيد العلم، وما عدا المتواتر فإنه يفيد الظن، فإنه يفيد الظن. لكنه لا ينفي أن ما احتفت به القرائن أرجح مما خلا منها، أرجح مما خلا منها. إذن هذا الآحاد الذي يفيد العلم الظني والعلم النظري وليس العلم اليقيني. ولهذا في الآحاد يا إخوان نحتاج أن نبحث عن صحة الأسانيد وعدالة الرواة وضبطهم. قال: "على المختار". قال: "ثم الغرابة". ثم الغرابة، وقوله هاهنا نعم، سيأتي ويتكلم حول حول الغريب وأنواعه. وأرى أن الوقت قد انتهى، فنؤخر الكلام حول الغريب وأقسامه إلى ماذا؟ إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. فالذي سيسمع، الذي سيسمع من قوله "الأحاد" إلى "وقد يقع فيها ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار"، إلى قوله "على المختار"، إلى قوله "على المختار". وصبركم يا إخوان إلى أن ننتهي مما يتعلق بالمتواتر والآحاد، وماذا؟ وتأتي معنا بعد ذلك أبواب أنواع الحديث التي اعتاد المحدثون أن يبينوها ويوضحوها. إذن غدًا سنسمع ماذا؟ نعم، غدًا سنسمع إن شاء الله. غدًا فيه درس، أخونا أستاذ أبو العباس يعتذر، وسنعود درس السبت إن شاء الله.