مقتطفات من فوائد الفوائد 4

الدرس في مقتطفات من فوائد الفوائد 4، الدرس الرابع:( أنواع الناس الذين في صدروهم حرج من كتاب الله جلا وعلا ). ألقاها

أنواع الحرج من القرآن الكريم

يتناول ابن القيم أنواع الناس الذين في صدورهم حرج من كتاب الله، حيث يشمل الحرج التردد في إنزاله أو كونه حقا من عند الله. يشرح أن الكفار يجدون حرجا من كون القرآن منزل من عند الله.

ضيق الصدر بكلام الله تعالى وتأثير العلمانية

يشرح ابن القيم النوع الثاني من الناس الذين يتحرجون من اعتبار القرآن كلام الله، إما بزعم أنه مخلوق أو غير كاف للهداية. يربط هذا الفكر بالعلمانية التي تفصل الدين عن السياسة.

حرج الطوائف الإسلامية من دلالة القرآن وظاهره

يشرح الشيخ كيف تجد بعض الطوائف الإسلامية حرجا في دلالة القرآن وظاهره وتحاول تحريفه. يبين أن كل مبتدع أو ظالم يجد حرجا في الآيات التي تخالف بدعته أو تحول بينه وبين إرادته الظالمة.

التأمل في الاستفادة من القرآن الكريم

يتأمل المسلم في استفادته من القرآن ويختار أن يكون من الذين نفعهم الله بالقرآن. يشدد على أهمية الاستماع والتلاوة والتدبر والإيمان بالقرآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال الإمام العلامة الشيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله: بعد أن ذكر هجر القرآن وأنه أنواع، انتقل رحمه الله تعالى فقال: وكذلك الحرج الذي في صدور من القرآن، تقدّم معنا في الدرس الماضي أن الهاجرين للقرآن أنواع. وفي درسنا هذا بإذن الله جل وعلا، يذكر الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله كذلك أنواع الناس الذين في صدورهم حرج من كتاب الله جل وعلا. فقال رحمه الله تعالى: فإنه تارة يكون حرجا من إنزاله، وكونه حقا من عند الله، وهذا الحرج ينصب على كل من لم يؤمن بكتاب الله جل وعلا، لا ظاهرا ولا باطنا، كحال الكافرين، الكفار يجدون حرجا من كون هذا الكتاب الذي هو القرآن أنه منزل من عند الله جل وعلا، فيتحرجون من هذا، ويجدون في أنفسهم وفي صدورهم حرجا من هذا الأمر. قال رحمه الله: وتارة يكون من جهة المتكلم به، أو كونه مخلوقا من بعض مخلوقاته، ألهم غيره أن تكلم به. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: والنوع الثاني ممن في صدره حرج من كتاب الله جل وعلا، من يتحرج أن يكون هذا الكلام الذي نتلوه بألسنتنا، وكذلك نقرأه ونحفظه في صدورنا، أنه من كتاب الله، أو أنه من كلام الله جل وعلا. ثم ذكر رحمه الله أن بعضهم يزعم أن القرآن مخلوق، وأنه ليس من كلام الله حقيقة، وأنه ألهم بعض المخلوقات فتكلم به. وهؤلاء على مذاهب وطوائف، ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى. قال رحمه الله: وتارة يكون الحرج من جهة كفايته وعدمه، وأنه لا يكفي العباد. القرآن الذي جعله الله جل وعلا طريقا موصلا إليه، وسببا للهداية، وجمع الله جل وعلا فيه علوم الأولين والآخرين، يقولون: إن هذا الكتاب لا يكفي، ليس بكاف. والله جل وعلا جعل هذا الكتاب فيه الكفاية، وفيه الهداية، وفيه النور. قالوا: بل هم محتاجون معه إلى المعقولات والأقيسة والآراء والسياسات. يقولون: كتاب الله جل وعلا ليس بكاف، فماذا يكون الكفاية؟ قالوا: تكون الكفاية بالمعقولات، أي لا بد أن نحكم العقل، لا بد أن نحكم العقل مع النقل. وهكذا ظهر في هذه الأزمان بصورة أوضح ما يكون، ما يسمونه اليوم بالعلمانية، وهي حقيقتها فصل الدين عن السياسة. لماذا هذا الفصل؟ لأنهم يقولون: بأن القرآن، وأن الدين لا تعلق له بالسياسة. قال رحمه الله تعالى: وتارة يكون الحرج من جهة دلالته، وما أريد به حقائقه المفهومة منه عند الخطاب، أو أريد به تأويلها وإخراجها عن حقائقها إلى تأويلات مستكرهة مشتركة. بمعنى أن من الطوائف التي هي من الطوائف الإسلامية، ممن يجد حرجا من كتاب الله جل وعلا، فلا يأخذون بظاهر كتاب الله جل وعلا، بل يرومون إلى تحريفها وإلى إخراجها عن مقاصدها ومضموناتها. قال رحمه الله تعالى: فكل هؤلاء في صدورهم حرج من القرآن، وهم يعلمون ذلك. أي أنهم يتحرجون من التسليم لكتاب الله جل وعلا، والإيمان والإذعان لكلام الله جل وعلا. قال: ولا تجد مبتدعا في دينه قط، إلا وفي قلبه حرج من الآيات التي تخالف بدعته. كما ذكر عن الجهم بن صفوان، رأس الجهمية، أنه قال: وددت لو أني أمسح، أو قال: أحك على قول الله جل وعلا: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. هذه الآية تخالف عقيدته، فقال: وددت أن أمحوها من كتاب الله جل وعلا. قال: كما أنك لا تجد ظالما فاجرا، إلا وفي صدره حرج من الآيات التي تحول بينه وبين إرادته. بعض الظلمة يريد أن يفعل الشيء، فيقال له: إن الله جل وعلا قد حرم هذا، وإن الله جل وعلا قد نهى عن ذلك، فتجده يتحرج ويتغيض من هذا، لأنه حال بينه وبين مقصوده من العدوان ومن الظلم. قال: فتدبر هذا المعنى، ثم ارض لنفسك بما تشاء. أي بعد أن تتأمل هذه المعاني، تأمل أين تريد أن تكون من هؤلاء، هل تريد أن تكون من هؤلاء الذين في صدورهم حرج، أم من أولئك الذين هجروا القرآن، أم تريد أن تكون ممن نفعهم الله جل وعلا بالقرآن، استماعا وتلاوة وتدبرا وإيمانا وخضوعا وتسليما إلى غير ذلك من المعاني. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على