مقتطفات من فوائد الفوائد 14

الدرس في مقتطفات من فوائد الفوائد 14، الدرس الرابع عشر:( آثار الإقلاع عن الذنوب ). ألقاها

آثار الإقلاع عن الذنوب في الدنيا

ترك الذنوب والمعاصي يؤدي إلى العديد من الآثار الإيجابية في الدنيا، مثل إقامة المروءة، وصون العرض، وحفظ الجاه، ومحبة الخلق، وصلاح المعاش، وراحة البدن، وقوة القلب. كما ييسر الرزق ويجعل المؤمن في راحة نفسية وانشراح صدر.

ثمار الالتزام بالطاعة وترك المعاصي

الالتزام بالطاعة وترك المعاصي يجعل المؤمن في عز وكرامة من الله، وييسر له رزقه، بينما من أعرض عن ذكر الله واقترف المعاصي يكون في ضيق وقلق. ترك المعاصي يؤدي إلى حلاوة الوجه وهيبة في قلوب الناس، ونصر الله وتأييده.

فضل الله على أوليائه وجزاؤهم في الآخرة

الله يأخذ بيمين المؤمنين بعد انصرافهم من بين يديه، ويظهر امتنانه على أوليائه المتقين. في الآخرة، المؤمنون يلقون البشرى من الله بالجنة، وينتقلون من سجن الدنيا إلى روضة من رياض الجنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فدرسنا في هذا اليوم، بإذن الله جل وعلا، بعنوان آثار الإقلاع عن الذنوب. آثار الإقلاع عن الذنوب، قال الإمام العلامة ابن القيم رحمه الله: «قال سبحان الله رب العالمين: لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا إقامة المرؤة، وصون العرض، وحفظ الجاه، وصيانة المال الذي جعله الله قواما لمصالح الدنيا والآخرة، ومحبة الخلق، وجواز القول بينهم، وصلاح المعاش، وراحة البدن، وقوة القلب، وطيب النفس، ونعيم القلب، وانشراح الصدر، والأمن من مخاوف الفساق والفجار، وقلة الهم والغم والحزن، وعز النفس عن احتمال الذل، وصون نور القلب أن تطفئه ظلمة المعاصي، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب، وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعاصي، وتسهيل الطاعات عليه، وتيسير العلم، والثناء الحسن في الناس، وكثرة الدعاء له، والحلاوة التي يكتسبها وجهه، والمهابة التي تلقى له في قلوب الناس، وانتصارهم وحميتهم له إذا أوذي وظلم، وذبهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب، وسرعة إجابة دعائه، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله، وقرب الملائكة منه، وبعد شياطين الإنس والجن منه، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه، وخطبتهم لمودته وصحبته، وعدم خوفه من الموت، بل يفرح به لقدومه على ربه ولقائه له ومصيره إليه، وصغر الدنيا في قلبه، وكبر الآخرة عنده، وحرصه على الملك الكبير والفوز العظيم فيها، وذوق حلاوة الطاعة، ووجد حلاوة الإيمان، ودعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة له، وفرح الكاتبين به، ودعاؤهم له كل وقت، والزيادة في عقله وفهمه وإيمانه ومعرفته، وحصول محبة الله له، وإقباله عليه، وفرحه بتوبته، وهذا يجازيه بفرح وسرور لا نسبة له إلى فرحه وسروره بالمعصية بوجه من الوجوه». فهذه بعض آثار تلك المعاصي في الدنيا، المذكورات في كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. هذا في الدنيا، إذا ترك الإنسان المعاصي، سواء كان قد قارفها فتاب إلى الله جل وعلا منها، أو تركها بعدا عنها، اتقاء لله جل وعلا، لم يقترب منها، مع أنها تدعوه، وأنها كذلك تتزين له، ولكنه يتركها ابتغاء وجه الله جل وعلا، ويتركها كذلك اتقاء لله جل وعلا، وخوفا من عذاب الله جل وعلا، وسخطه، وكذلك طمعا فيما أعده الله جل وعلا لأهل طاعته، ولأهل الإحسان، ولأهل الصلاح من عباده المؤمنين. فالله جل وعلا يجازي بهذه الجزاءات في الدنيا، كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، يقول: «لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا إقامة المروءة، وصون العرض، وحفظ الجاه، وصيانة المال...». لو لم يكن في ترك المعاصي إلا هذه الأمور، لكان كافيا للإنسان العاقل، للإنسان المؤمن حقا، للإنسان الذي يدرك الأمور عند وقوعها، وكذلك ينظر إلى الأمور بعد وقوعها، وينظر إلى عواقبها. المؤمن إذا كان كذلك، وعلم أن من آثار ترك الذنوب والمعاصي لأجل الله جل وعلا، لو لم يكن من ترك الذنوب والمعاصي إلا هذه الأمور، لكانت كافية. فكيف والأمر أعظم، والأمر أجل؟ فيقول الإمام ابن القيم رحمه الله: «لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا إقامة المروءة»، أي أن الإنسان يحافظ على مروءته، مروءته من الشهامة، مروءته من الرجولة، مروءته كذلك من كرم النفس، وكرم الوجه، وحب الخير، وبغض الشر، وكراهة أن يقدح فيه قادح في مروءته. «وصون العرض»، أي أن يصون عرضه من أن يقدح فيه قادح، أو أن يقدح فيه خادش. وكم من إنسان عليه متربصون من الإنس والجن، يريدون منه الزلة أو الهفوة أو السقطة، فينتهشونه انتهاشا. فمن هذا الذي يرضى لنفسه بأن يقع في هذا الأمر، فيكون عرضه لأن ينال منه من تربص به؟ «وحفظ الجاه»، كذلك حفظ الجاه، إن آتاك الله جاها، سواء كان بعلم، أو بمنصب، أو بأي شيء من أنواع الجاه، فإن بترك المعاصي تحافظ على هذا الجاه. وبالوقوع في المعاصي يكون سببا إما لخدش ذلك الجاه، وإما لسقوط ذلك الجاه. ولينظر العاقل ماذا يحب أن يكون، وفي أي شيء يحب أن يكون حاله في حال من آتاه الله جل وعلا جاها، فهو محافظ عليه بترك الذنوب والمعاصي، أم أنه يريد أن يكون له جاه، ولكنه يعرض هذا الجاه للهدم وللزوال أو للنقص بسبب الذنوب والمعاصي. «وصيانة المال»، كذلك الذنوب، من ترك الذنب وأبعد عنه وجانبه، كان سببا كذلك لصيانة ماله، لصيانة ماله أولا من ذهاب بركته، وثانيا من النقص، ورابعا من تسلط السفهاء عليه. فكم من إنسان ممن قارف المعاصي والذنوب، فإذا معه خلان وأصحاب وأصدقاء ينتهشونه نهشا، ويأكلون من ماله بحجة ماذا؟ أنهم يزاولون معا تلكم الذنوب وتلكم المعاصي. فبترك الذنوب والمعاصي صون لهذا المال، وحفاظ كذلك على هذا المال. إلى أن ذكر رحمه الله تعالى من الأمور: «ومحبة الخلق، وجواز القول بينهم»، و«صلاح المعاش». من تركه للذنوب، أو من أسباب ترك الذنوب، أن الله جل وعلا يصلح معاشك. كذلك «راحة البدن، وقوة القلب». بدنك يكون مستريحا، وقلبك كذلك يكون قويا، لماذا؟ لأنك مع الله جل وعلا، بخلاف من أعرض ومن بعد ومن قارف شيئا من المعاصي والذنوب، فإنه يكون قلقا، ويكون كذلك جسمه فيه شيء من الوهن والضعف. وإن أظهر القوة والصلابة، وإن أظهر أنه كذلك لم يتأثر بشيء، ولكن حقيقة أمره كذلك، فهو ضعيف القلب، وكذلك ضعيف البدن. ولو كان هذا الرجل من أثر الناس، ولو كان هذا الرجل من أكثر الناس جاها، لا ينفعه جاهه، بل يكون في ضعف، ويكون في ضيق، ويكون في قلق، مصداقا لقول الله جل وعلا: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾، معيشة ضنكا، ولو كان أغنى الناس، ولو كان ذا مال، ما ينفعه ماله، ولا ينفعه جاهه، بل هو في حصره، وفي نكد في الدنيا، وكذلك يوم لقاء ربه جل وعلا: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ۝ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾، هذا حاله ومقاله في الدنيا، وكذلك حاله ومآله، وكذلك حاله في الآخرة، يوم أن يؤمر به إلى نار جهنم، والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: «وطيب النفس، ونعيم القلب، وانشراح الصدر». كذلك يجد المؤمن انشراحا في الصدر، ويرى سعادة بين عينيه. وحقيقة السعادة أن يسعد القلب، وليس الغناء كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى بكثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس». من آتاه الله جل وعلا غنى النفس، فهو الغني. ومن كان عنده مال، ولكن نفسه ليست بغنية، فما ينفعه المال؟ ما يكون حاله إلا في حصره وندامه، وفي شره يريد أن يزداد من المال، وأن يحصل مما لم يحصله من المال. بخلاف الغني الذي آتاه الله جل وعلا غنى النفس، فإنه يكتفي بما آتاه الله، ويحمد ويحمد ربه جل وعلا على ما آتاه ربه جل وعلا من الخير، فهو غني النفس. ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾، من أراد الله جل وعلا له الخير، كذلك بترك الذنوب، ومن أعظم الذنوب الكفر بالله جل وعلا، يشرح صدره بالإيمان وبالإسلام وبالخير. ﴿وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾، كأنما يصعد في السماء. الطرف الثاني من الناس، ممن لم يرد الله جل وعلا هدايته، يكون هذا حاله، ضيقا صدره، ضيقا حرجا، كأنما يصعد في السماء، وإن كان غنيا، وإن كان ذا جاه، وإن كان ذا مناصب، لا ينفعه، ما دام أنه قد طارف المعاصي، وبعد عن الله رب العالمين، فيكون هذا حاله في ضيق، وفي نكد، وفي حصرة، وفي هم وغم. قال رحمه الله تعالى: «والأمن مما خاف الفساق والفجار»، يكون بأمن، بحفظ الله جل وعلا له. «وقلة الهم والغم والحزن»، ما يكون فيه هم، وغم، وحزن، كما يحصل لغيره من أهل المعاصي. نعم، المؤمن بشر من البشر، لابد أن يعتريه الهم، وأن يعتريه الغم، وأن تعتريه المنغصات، ولكن إذا نظر إلى همه، وهم غيره من أهل الذنوب، رأى فرقا واسعا، وبونا شاسعا. وذلك لأن هذه المنغصات التي تحصل للمؤمن، تحصل له عرضا، فإذا حصلت له، رجع إلى الله، وتاب إلى الله، واستغفر الله، وسأل الله جل وعلا أن يفرجها عنه، فكانت تلك المنغصات سببا لتكفير سيئاته، أو سببا لرفع درجاته. إذن المؤمن إن أصابته الضراء، كان بين الخير والخير، إما تكفير السيئات، وإما في رفع درجات. وهذا كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا لمؤمن». إن أصابته سراء، شكر، فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء، صبر، فكان خيرا له. وليس ذلك لأحد إلا لمحمد. إذن ما يصيب المؤمن من هم، أو من غم، أو من حزن، فإنه إن رجع إلى الله، كان هذا الهم، وذاك الغم، وذاك الحزن، سببا إما لأن يكفر الله جل وعلا عنك من ذنوبك وسيئاتك، وإما أن يرفع الله جل وعلا لك من درجاتك وحسناتك. فأنت بين خيرين، فأنت بين خيرين. وهذا من فضل الله جل وعلا على الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون. قال رحمه الله تعالى: «وعز النفس عن احتمال الذل»، كذلك من ابتعد عن المعاصي، كانت نفسه عزيزة. بل ترك الذنوب والمعاصي، هذا يدل على العزة، إذ أنه لا يقارف المعاصي والذنوب والفواحش إلا من كانت نفسه دنيئة، نفسه حيوانية، نفسه شيطانية، تزاول هذه الأشياء. أما إذا كانت نفسهم طيبة، وسليمة، ومقبلة على الله جل وعلا، عزت نفسهم أن تقارف شيئا من المعاصي. تكون سببا لألمها، وحسرتها، وحسرتها في الدنيا، وتكون كذلك سببا للندامة والخزي يوم القيامة. قال رحمه الله تعالى: «وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب»، كذلك يؤسر الله جل وعلا على هذا التارك للذنوب المقبل على الله جل وعلا، يؤسر الله جل وعلا له الخير، ورزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب. أنت أيها العبد، إن تركت الذنوب، سواء من كان قد قارف شيئا منها، فتركتها توبة إلى الله، وخوفا من الله، أو أنك تركتها أولا وأصلا ورأسا، قبل أن تقارفها، كذلك خوفا من الله، فإن الله جل وعلا يغزيك على هذه الأمور، وهذه الجوائز في هذه الدنيا، منها أن يأتيك الرزق من حيث لا تشعر، ومن حيث لا تحتسب. قال رحمه الله: «وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعاصر»، كذلك أمرك في يسر. قد تكون أنت وصاحب لك في طريق واحد، أنت على طاعة، والآخر على معصية، في عمل واحد، الله جل وعلا يسر لك من الأمور ما لا يسر لغيرك. قد يكون من باب البلاء أن يذهب الطائع، ويذهب المذنب، فيأتي الطائع بمال قليل، ويأتي الآخر بمال كثير، فيظن ذلك العاصي أن الله جل وعلا أكرمه خيرا من إكرام ذلك الطائع. الجواب: لا، وإنما هذا قد يكون من باب الاستدراج، ومن باب البلاء. أو قد يكون هذا الأمر لك أيها الطائع من باب البلاء، لينظر ربك جل وعلا هل تصبر فتؤجر؟ هل تصبر فيكفر الله جل وعلا لك من ذنوبه؟ كذلك قد يجعل الله جل وعلا في المال القليل الذي آتاك أيها الطائع البركة الكثيرة. وذاك في مال كثير، ما فيه بركة، ممحوق البركة، يأكل أو يأخذ هذا المال الكثير، فينفقه في أمور لا تعود عليه في دنياك بخير، ولا في أخراك كذلك بخير. بخلاف مالك، أنت القليل، ربما يوفقك الله جل وعلا في إنفاقه فيما يعود عليك في دنياك، وكذلك في أخراك بالخير. فأنت أيضا بين خيرين، بين خيرين. قال رحمه الله: «وتسهيل الطاعات عليه»، أيضا الله جل وعلا، بتركك للذنوب، يؤسر الله جل وعلا لك الطاعات، تكون أعمال البر، وأعمال الخير، وأعمال الطاعة ميسرة. وهذا من توفيق الله جل وعلا العبد، أن يؤسر الله جل وعلا له فعل الطاعة. تدخل في عمل، فيفتح الله جل وعلا أمامك عملا آخر من أعمال البر، فتدخل في عمل آخر، فيفتح الله جل وعلا عليك عملا آخر من أعمال البر. والذين اهتدوا زادهم هدى، فالله جل وعلا بالطاعة يزيدك طاعة، وبالخير يزيدك خيرا، وبعمل البر يزيدك ماذا؟ برا. وهذه من أعظم الجوائز، ومن أعظم الآثار في ترك الذنوب. قال رحمه الله تعالى: «وتيسير العلم، والثناء الحسن في الناس»، كذلك يسر الله جل وعلا لهذا العبد العلم. الله جل وعلا إن ترك العبد شهوات الدنيا، وشبهات الدنيا، اتقاء وجه الله جل وعلا، سهل الله جل وعلا عليه من العلم ما قد يكون قد صعب وعسر على من هو أكثر منهم ذكاء، وحفظا، ومالا، وجاها. ولكن هذا العلم فضل الله جل وعلا، أو من فضل الله جل وعلا الذي يؤتيه من يشاء. فمن ترك الذنوب والمعاصي، كان سببا لأن يسر العلم له، بإذن الله جل وعلا. وقال: «وقد قال الله جل وعلا: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾، واتقوا الله ويعلمكم الله». قال رحمه الله تعالى: «وكثرة الدعاء له»، تجد الناس يدعون له: «جزاك الله خيرا، بارك الله فيك، نفع الله بك، غفر الله لك»، إلى غير ذلك من الأدعية التي ينالها هذا الطائع، التارك للذنب، بسبب تركه لهذه الذنوب والمعاصي. قال رحمه الله: «والحلاوة التي يكتسبها وجهه»، كذلك يكون وجهه منيرا، مستنيرا بطاعة الله. «والمهابة التي تلقى له في قلوب الناس»، يكون ذا هيبة. «وانتصارهم وحميتهم له إذا أوذي وظلم»، أي أن الله جل وعلا يجعل له من يدافع عنه، ومن ينتصر له، بسبب أنه صار من أولياء الله جل وعلا، صار تقيا لله، بترك الذنوب والمعاصي، فأيده الله جل وعلا بالنصر والتأييد. قال رحمه الله تعالى: «وزوال الوحشة التي بينه وبين الله»، لأن قلبه عامل بالله. «وقرب الملائكة منه، وبعد شياطين الإنس والجن منه»، إلى آخر ما ذكر. قال رحمه الله تعالى: «فهذه بعض آثار ترك المعاصي في الدنيا». فهذه بعض آثار ترك المعاصي في الدنيا. قال: «فإذا مات، فإذا مات انتقل من الدنيا إلى الأخرى». قال: «فإذا مات تلقته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة». ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾. قال: «فإذا مات تلقته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة». قالوا: «وبأنه لا خوف عليه ولا حزن». قالوا: «وينتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض الجنة». كما جاء في الحديث الذي في مسلم، من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». فكما قال: «وينتقل من سجن الدنيا»، لأن الدنيا سجن المؤمن. قال: «وضيقها إلى روضة من رياض الجنة»، ينعم فيها إلى يوم القيامة، أي في القبر. فإذا كان يوم القيامة، كان الناس في الحر والعرق، كما جاءت الأدلة في ذلك، في أنهم يقفون في المحشر، فيتصببهم العرق، فتكون الشمس ما بين أحدهم، ما بينه وبين أحدهم، مقدار ميل. قال: «وهو في ظل العرش»، وهو في ظل العرش، يوم لا ظل إلا ظله، يوم لا ظل إلا ظل العرش، يكون هذا الإنسان تحت ظل عرش الرحمن. قال: «فإذا انصرفوا من بين يدي الله»، فإذا انصرفوا من بين يدي الله، «أخذ به ذات اليمين»، أخذ به ذات اليمين، مع أوليائه المتقين، وحزبه المفلحين. ﴿وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. والله أعلم. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على