شرح المنظومة البيقونية 12

شرح المنظومة البيقونية 12

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 12، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف الحديث المنقطع وأقسامه

يُعرّف الحديث المنقطع لغةً واصطلاحاً مبيناً أنه يشمل المرسل والمعلق والمعضل، وأن حكمه الضعف إلا إذا عضده شاهد فيرتقي للحسن لغيره، مع الإشارة إلى أن تعريف المعضل الوارد في البيت غير منضبط.

تعريف المعضل وحكم الاحتجاج به

يُعرّف المعضل بسقوط راويين فأكثر على التوالي من الإسناد ويُعد قسماً من الضعيف، مع ذكر خلاف العلماء في الاحتجاج به في الشواهد والمتابعات، وبيان ابن حجر أنه أسوأ من المنقطع إذا كان الساقط واحداً وإلا ساواه.

مثال تطبيقي على المعضل من معرفة الحاكم

يُشرح مفهوم المعضل عملياً عبر رواية عمر بن شعيب عن قصة العبد في غزوة أحد المخرجة في معرفة الحاكم، مبيناً وجه الإعضال بسقوط شعيب بن محمد عن عبد الله بن عمر بن العاص، مع مناقشة خلاف في نسبة الجد وإرجاء التدليس للدرس القادم.

خاتمة الدرس والدعاء بالصلاة على النبي

يختتم المتحدث الجلسة العلمية بالاكتفاء بما تم طرحه من مباحث، ويختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي في الكلام حول البيت السابع عشر، الكلام حول نوع من أنواع علوم الحديث، ألا وهو المنقطع. وقول الناظم: «وكل ما لم يتصل بحالي إسناده فمنقطع الأوصال». وقلنا: «منقطع الأوصال» أي لا... منقطع الأوصال. منقطع الأوصال، إيش معنى الأوصال؟ الأوصال ما هي؟ الأوصال: المفاصل. أحسنت. منقطع الأوصال أي: منقطع المفاصل، منقطع المفاصل. وهذا النوع هو النوع الثامن عشر من أنواع علوم الحديث التي تكلم عنها الناظم رحمه الله تعالى. وسبق معنا أن المنقطع في اللغة هو ضد المتصل، من الانقطاع الذي هو ضد الاتصال. وفي الاصطلاح: يعني من أشهر ما ذكر من التعاريف التي ذكرها أهل العلم أنه الذي لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه، على أي وجه كان هذا الانقطاع، سواء كان من أول السند أو من وسطه أو من آخره، فكل ذلك يطلق عليه ماذا؟ يطلق عليه: المنقطع. فيدخل في هذا التعريف المرسل، الذي سقط من أعلى إسناده راوٍ أو أكثر. طيب. وهكذا أيضًا يدخل في هذا المعلق، وما هو المعلق؟ الذي سقط من أسفل إسناده راوٍ أو أكثر. ويدخل فيه كذلك المعضل، الذي سقط من إسناده ماذا؟ راويان، نعم، على التوالي، على التوالي. طيب. وبعضهم أخرج المعلق، وأخرج المرسل، وأخرج المعضل، لكي لا يبقى التعريف إلا منحصرًا في ماذا؟ في المنقطع فقط، المنقطع فقط. طيب، الليلة معنا هذه الأبيات وهذه الأنواع... وهذه الأنواع، نعم. حكم المنقطع؟ نعم، قلنا: ماذا؟ من أقسام الضعيف، وأكثر العلماء يجعلونه في الشواهد، يعني إذا جاء ما يعضده فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره، وإذا لم يأت ما يعضده... ما في جاء ما يعضده، منقطع بس يبقى... أحسنت، يبقى في قسم الضعيف، يبقى في قسم الضعيف. طيب، قال الناظم رحمه الله تعالى في البيت الثامن عشر: «وقال معضل عندكم...» والمعضل، والله ما هو معضل؟ بآل التعريف أو بدون؟ بآل التعريف. طيب: «والمعضل الساقط منه اثناني، وما أتى مدلسًا نوعاني: الأول الإسقاط للشيخ، وأن يروي عمن فوقه بعن وأن، والثاني لا يسقطه لكن يصف أوصافه بما به لا ينعرف». عندنا المعضل يعتبر المعضل النوع التاسع عشر من أنواع علوم الحديث، النوع التاسع عشر من أنواع علوم الحديث، والمدلس سيكون النوع العشرين من أنواع علوم الحديث. طيب، المعضل هو يعتبر نوعًا من أنواع علوم الحديث، وكما سبق معنا الإشارة في أول... أو ماذا؟ في آخر درسي البارحة، كلام حول المعضل، وأنه في اللغة قالوا: اسم مفعول من أعضله، بمعنى أعياه. إيش معنى أعياه؟ أتعبه. أعياه أي: أتعبه. وماذا؟ ولهذا يقال في بعض الأمراض: مرض عضال، مرض عضال، أي مرض متعب، مرض متعب. طيب، وأما في الاصطلاح فكما ذكر الناظم رحمه الله تعالى، ماذا يفهم من التعريف؟ ماذا يفهم من البيت في تعريف المعضل؟ أنه ما سقط منه اثنان. قال: «والمعضل الساقط منه اثناني». لكن هنا أيضًا التعريف لا يزال ماذا؟ لا يزال يعني غير منضبط، ناقص. ودائمًا نكرر أن ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - ذكر في مقدمته قائلًا: «وذي من أقسام الحديث عدة، وكل واحد أتى بحده وحده، أي وحده الذي يحده ويعتبر تعريفًا له». وقلنا: من شروط الحدود أن تكون جامعة مانعة. إيش معنى جامعة؟ إيش معنى جامعة؟ يعني جامع لأنواعه وأفراده، يجمع أنواعه وأفراده. مانعة: مانعة من ماذا؟ ليش يا جماعة؟ الواحد لما يشتري قطعة أرض يعمل لها حدود لكي يأخذ المساحة كاملًا حقه، وماذا؟ ويمنع الغير من أن يدخل ويعتدي. إذا: مانعة، أي مانعة من دخول غيره فيه. جامعة مانعة. هنا قال: «المعضل الساقط منه اثناني»، إلى هنا تمام، لكن التعريف ناقص، يحتاج أن نزيد كلمة، وهي: على سبيل التوالي، على سبيل التوالي. لأن ما سقط من إسناده اثنان وليس على سبيل التوالي، وإنما متفرقان، فهذا لا يسمى معضلًا، هذا يسمى منقطعًا، هذا يسمى منقطعًا. إذن المعضل هو: ما سقط من إسناده اثنان فأكثر على سبيل التوالي، سواء كان هذا السقط من أول الإسناد أو من آخره أو من وسطه، أو من وسطه. وإذا حصل سقط اثنان لكنهما ليسا متواليين، فهنا لا يقال معضل، وإنما يقال منقطع في موضعين، انقطاع في موضعين. وأما إذا كان الانقطاع يعني اثنين متواليين، فعندها يطلق عليه معضل، يطلق عليه معضل. طيب، والمعضل يعتبر قسمًا من أقسام الحديث الضعيف، يعتبر قسمًا من أقسام الحديث الضعيف. وماذا؟ ماذا؟ طيب، كنا يعتبر من أقسام الحديث الضعيف، وكثير من أهل العلم كالخطيب وغيره، ماذا؟ يجعلون المعضل أيضًا في قسم الشواهد، إذا أتى ما يعضده فعندها يرتقيان إلى مرتبة الحسن، وإذا لم يأت ما يعضده يبقى في قسم الضعيف. لكن هذا لم يرتضيه كثير من أهل العلم، لأن الساقط هنا ليس واحدًا، فممكن أن يغتفر أو ممكن أن ماذا؟ يغضى الطرف عنه شيئًا ما، وإنما اثنان، وقد يكونوا أكثر من اثنين، وقد يكونوا أكثر من اثنين. لهذا، المعضل مذهب جماعة من أهل العلم على أنه لا ينفع في الشواهد، ولا في المتابعات، ولا في المتابعات، لأن الضعف هنا شديد، الضعف هنا شديد للجهل بحال الساقطين، أو الساقطين... الساقطين إذا كان ماذا؟ الساقطين إذا كان... إذا كان اثنين، والساقطين إذا كانوا ثلاثة فما فوق، ثلاثة فما فوق. فإذا ماذا؟ إذا المعضل لا يحتج به، المعضل لا يحتج به. طيب، وبعض أهل العلم يجعله قِنًا في الشواهد، كما نقل عن الخطيب البغدادي وغيره. الخطيب يقول: «وحكم المعضل مثل حكم المرسل». الخطيب البغدادي يقول: «وحكم المعضل كحكم المرسل في الاعتبار به فقط، في الاعتبار به فقط»، يعني ينفع في الشواهد، ولا ماذا؟ ولا يحتج به إذا لم يأت ما يعضده. لكن ماذا؟ لكن ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال: قال في المعضل: قال: «وإنما أو ماذا؟ بيّن أن المعضل أسوأ حالًا من المنقطع». متى يكون أسوأ حالًا من المنقطع؟ أحسنت: إذا كان الساقط في المنقطع واحدًا، فعندها يكون ماذا؟ المعضل أسوأ حالًا من المنقطع. وأما إذا كان الانقطاع في موضعين متفرقين، فعندها لا يكون المعضل أسوأ حالًا، وإنما هنا ماذا يساويه؟ وإنما هنا يساوي المعضل في سوء الحال. هكذا أشار الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، كما في كتابه «النكت على مقدمة ابن الصلاح». ومن باب الفائدة: الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى يعتبر من العلماء الحفاظ الذين لهم باع عظيم في المصطلح، ولهذا علماء المصطلح يلقبونه بشيخ الإسلام. لو رأيت في كتب المصطلح قال: «شيخ الإسلام»، لا يذهب ذهنك إلى ابن تيمية، وإنما يعنون به من؟ الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى. وعاله كتاب «النكت» أو ماذا؟ على مقدمة ابن الصلاح، يقع في مجلدين، بتحقيق العلامة المحدث ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى. وهكذا له «نخبة الفكر» وشرحها في «نزهة النظر»، وهي تعتبر من كتب المصطلح النافعة التي اعتنى واهتم بها العلماء، بين ناظم وبين شارح وبين معلق، إلى غير ذلك، إلى غير ذلك. وله غيرها كذلك أيضًا من الكتب التي خدم بها الحديث والصلاح، المحدثين والصلاح المحدثين. ومثال للمعضل، مثال للمعضل. طيب، مثال المعضل: مثلوا لي ما أخرجه الإمام الحاكم في «المعرفة»، أي «معرفة علوم الحديث» للإمام الحاكم أبي عبد الله النيسابوري، صاحب كتاب «المستدرك». أخرج حديثًا من طريق عمر بن شعيب، قال: قاتل عبد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أذن لك سيدك تغاتل معنا؟» سيدك أذن لك؟ فقال: لا. فقال عليه الصلاة والسلام: «لو قتلت لدخلت النار». لو قتلت لدخلت النار. فقال سيده: هو حر. فقال سيده: هو حر يا رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فاقتل الآن». طيب، هذا مثل له بالمعضل. أين وجه الإعضال؟ أعيده: الحاكم بسنده إلى عمر بن شعيب، قال: قاتل رجل، أو قاتل عبد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث. نعم، ها، العبد، العبد ما له... ها، قسطي، أين وجه الإعضال؟ أين وجهه؟ السقطة الموجود هنا كي نقول ماذا؟ هذا الإسناد معضل. واحد، ثانين، من الثالث يقول: أنا... ها... ها... يعني واضح الصورة الآن. طيب، الحاكم طبعًا الحاكم بسنده إلى من؟ إلى عمر بن شعيب. باب التوضيح: عمر بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمر بن العاص، أظن. واضح الآن. قال: أن عبدًا قاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. واضح، إيش؟ هل واضح عندك أين الإعضال؟ أين السقط؟ عمر بن شعيب يحكي ماذا؟ قصة وقعت في غزوة أحد. أين الساقط في الإسناد بعد من؟ أحسنت: بعد عمر. الأصل الإسناد: عمر بن شعيب عن من؟ عن أبيه، عن جده. أبوه من؟ شعيب. عن جده، ركزوا: عن جده، الصحيح أن جده أي جد شعيب، وهو عبد الله بن عمر بن العاص. وهنا يكون إسناد متصل. وبعضهم قال: لا، عمر بن شعيب عن أبيه شعيب، عن جده أي عن جد عمر، وهو من؟ محمد بن عبد الله. فهنا يكون ماذا؟ محمد عن رسول الله، يكون ماذا؟ ومرسل، منه الصحابي سقط. إذن حكمه مرسل. ولهذا قد تلاحظ بعض الأئمة يحتج بعمر بن شعيب عن أبيه عن جده، يقول: هذه إسناد متصل، ليش؟ قال: عن أبيه أي شعيب، عن جده أي جد شعيب، عبد الله بن عمر بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم، إسناد متصل. لكن بعضهم يقول: عمر بن شعيب عن أبيه شعيب، عن جده أي عن جد عمر، وهو محمد بن عبد الله بن عمر بن العاص. ولهذا يقولون: هذا إسناد مرسل. والصحيح أنه إسناد متصل، وأن جده هو عبد الله بن عمر بن العاص. أين الإعضال الآن هنا؟ الإعضال في أعلى السند، سقوط من؟ شعيب بن محمد عن من؟ عن عبد الله بن عمر بن العاص. واضح هذا؟ يعني مثال بسيط للإعضال، مثال سهل للإعضال. ويا إخوان، هذه يعني هناك مباحث وأشياء يعني ما يناسب طرقها الآن، لأنها لو طُرِقَت يتشتت الذهن، ويصعب الدرس، ويمل الطالب. لكن لكل مقام حديث، فيأتي معك هذه المباحث في كتاب آخر بماذا؟ بصورة أوسع، بصورة أوسع. لاح، سعيد، وراء واحدة ما تكفي. طيب، إذن ماذا كنا نحب؟ نأخذ الكلام حول المدلس، لكن قدر الله وما شاء فعل، سنؤخر الحديث حول المدلس إلى درسي الغد إن شاء الله عز وجل، على أن نأخذ المدلس مع ما بعده، ألا وهو يعني فيما يتعلق بالشاذ، أو نجعل يوم غد للمدلس، لأن مبحث التدليس يحتاج إلى شيء من البسط. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله.