كتاب النكاح والطلاق 12

الدرس في كتاب النكاح والطلاق 12، ألقاها

ألفاظ الطلاق وأنواعها وكيفيتها

يناقش المحور ألفاظ الطلاق وتنقسمها إلى صريحة وكنائية، ويشرح كيفية وقوع الطلاق بناءً على نوع اللفظ المستخدم. الألفاظ الصريحة توقع الطلاق دون نية بينما تحتاج الكنائية إلى نية.

طلاق السنة وحكمه وتفاصيله

يتناول هذا المحور طلاق السنة، وهو الطلاق الذي أباحه الشارع، ويكون بعدد طلقة واحدة في طهر لم يجامع فيه الزوج زوجته، وحكمه وقوعه ونفاذه بإجماع العلماء.

الطلاق البدعي وعدد الطلاق وآراء العلماء

يناقش المحور الطلاق البدعي وعدد الطلاق، حيث اختلف العلماء في الطلاق ثلاثًا هل يعد واحدة أو ثلاث تطليقات، مع عرض آراء الجمهور وغيرهم.

خاتمة الدرس وتأجيل البقية

يختتم الدرس بالتأكيد على الظاهر في المسألة المطروحة ويتم تأجيل استكمال الموضوع إلى درس قادم مع ختام بالدعاء والاستغفار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد. المسألة الثانية: حكم الطلاق وبيد من يكون. المسألة الثالثة: ألفاظ الطلاق. وألفاظ الطلاق تنقسم إلى قسمين: صريحة، وهي الألفاظ الموضوع لها التي لا تحتمل غيره، وهي لفظ الطلاق وما تصرَّف منه من فعل ماضٍ، مثل: طلَّقتُكِ، أو اسم فاعل، مثل: أنتِ طالق، أو اسم مفعول، مثل: أنتِ مطلقة. فهذه الألفاظ تدل على إيقاع الطلاق دون الفعل المضارع أو الأمر، مثل: تطلقين، واطلقين. وذلك لأن الفعل المضارع، وكذلك فعل الأمر، لا يدل على المطلوب باعتبار أنه ليس لفظًا صريحًا في الطلاق. والأمر الثاني: ألفاظ كنائية، وهي الألفاظ التي تحتمل الطلاق وتحتمل غيره، مثل قوله لزوجته: أنت خلية، وبرية، وباع، وحبلك على غاربك، وإلحق بأهلك، ونحوها. فهو لفظ مجمل ليس من الألفاظ الصريحة في الطلاق، لذا سمي هذا النوع من الألفاظ بألفاظ الكناية في الطلاق. الثمرة من تفريق العلماء رحمهم الله تعالى في ألفاظ الطلاق بين اللفظ الصريح واللفظ غير الصريح الذي سمي بالكناية: أن الصريحة يقع بها الطلاق ولو لم ينوه، ولو لم ينوه، سواء كان جادًا أو هازلا أو مازحًا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث جِدُّهنَّ جَدُّ: النكاح، والطلاق، والراجعة». وأما الكناية، فلا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه نية مقارنة للفظه. حاصل هذه المسألة أن العلماء رحمهم الله تعالى حينما تكلموا على الطلاق وما يقع به الطلاق، ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ. وهل يقع بنية من دون لفظ؟ الجواب: لا. وهذا الذي عليه جماهير العلماء رحمهم الله تعالى، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «إن الله رفع عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم». إذا لابد من قول. قسّم العلماء رحمهم الله تعالى ألفاظ الطلاق إلى قسمين: إلى ألفاظ صريحة، وألفاظ غير صريحة، وهي ما يسميها العلماء رحمهم الله تعالى بألفاظ كنايات. فالألفاظ الصريحة يقع بها الطلاق، وأما ألفاظ الكنايات، فلا يقع بها الطلاق إلا بأحد أمرين: إما أن ينوي الرجل بذلك الطلاق، أو أن تقترن به قرينة واضحة صريحة على أنه أراد الطلاق. ونستفيد من القرينة عند النزاع، كيف؟ عند النزاع إذا تداعي إلى السلطان إلى الحاكم، فقالت المرأة: طلقني، وقال الرجل: ما طلقتها، إنما قلت لها: اذهبي إلى بيت أهلك، ولم أنوي الطلاق. فتقول للسلطان: قلت له: طلقني، فقال: اذهبي إلى بيت أهلك، لا أرى وجهك بعد اليوم. فتكون هذه القرينة تنزل منزلة اللفظ الصريح. الصواب في ضابط الألفاظ الصريحة والألفاظ المجملة: أن الألفاظ الصريحة وألفاظ الكنايات تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأقوام والمجتمعات والبيئات. فرب قوم يستخدمون لفظًا معينًا على أنه صريح في الطلاق. فهذا اللفظ هل يكون من ألفاظ كنايات أو من الألفاظ الصريحة؟ الجواب: يكون من الألفاظ الصريحة. لذا، فإن ضابط الألفاظ الصريحة من غيرها منوط بعرف كل قوم بحسبه. المسألة الرابعة: طلاق السنة وحكمه. يقصد بطلاق السنة الطلاق الذي أذن فيه الشارع، وهو الواقع طبقًا لتعاليم الشريعة الإسلامية. ويكون بأمرين: أولاً في عدد الطلاق، ثانيًا في حال إيقاعه. فالسنة إذا اضطر الزوج إلى الطلاق أن يطلق طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه. حكم طلاق السنة: أجمع العلماء على أن طلاق السنة واقع ومعنى واقع أي نافذ، ينفذ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِِّيَاتِ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]. المسألة الخامسة: الطلاق البدعي وحكمه. الطلاق البدعي هو الطلاق الذي يوقعه الرجل على الوجه المحرم الذي نهى عنه الشارع. ويكون بأحد أمرين: أولًا عدد الطلاق، ثانيًا حال إيقاعه. فإن طلقها ثلاثًا بلفظ واحد، أو متفرقات في طهر واحد. أو طلقها وهي حائض. أو طلقها في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها. فإن هذا طلاق بدعي محرم، منهي عنه شرعًا، وفاعله آثم. الطلاق البدعي في العدد يحرمها حتى تنكح زوجًا غيره، لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]. اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الطلاق ثلاثًا: هل يعد تطليقة واحدة أو ثلاث تطليقات؟ فذهب الجمهور من أهل العلم إلى أنه يعد ثلاث تطليقات. وذهب طائفة من أهل العلم إلى أن الطلاق ثلاثًا في مجلس واحد أو بلفظ واحد أو في عدة واحدة قبل الإرجاع، فإنه لا يعد إلا تطليقة واحدة. وهذا القول هو الذي نصره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وتلميذه ابن القيم، وطائفة من أهل العلم. استدل هؤلاء بما جاء في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «كان الطلاق ثلاثًا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من عهد عمر، الطلاق ثلاثًا يحسب واحدة». فلما كان في زمن عمر بعد ذلك، جمع عمر رضي الله عنه وأرضاه الناس، وقال: «رأيت الناس قد توسعوا في شيء، أو قد ضيقوا على أنفسهم في شيء، قد جعل الله تبارك وتعالى لهم فيه أناه». قال: «فلأمضينه عليهم». فأمضاه عمر رضي الله عنه وأرضاه، فصار من يطلق ثلاثًا تحسب عليه ثلاث تطليقات. قالوا: العبرة بما كان عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: أما الإجماع المنقول، فينقضه الإجماع المنقول الذي كان في عهد أبي بكر الصديق، وسنتين من عهد عمر. فإن الكل كانوا على أن التطليق ثلاثًا يعد واحدة. الحاصل أن ما ذهب إليه هؤلاء مستدلين بحديث ابن عباس هو الظاهر في هذه المسألة، والله تعالى أعلى وأعلم. نكتفي بهذا الوقت، ونؤجل ما تبقى إلى درس لاحق. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على