الدرس في شرح المنظومة البيقونية 14، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبين المقطع تعريف التدليس لغةً واصطلاحاً، ويقسمه إلى تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ، مفصلاً صور تدليس الإسناد بالرواية عمن لقيه ولم يسمع منه أو عمن عاصره ولم يلقه. كما يميز بين التدليس والمرسل الذي هو إرسال التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويوضح المرسل الخفي بوصفيه: الإرسال لانقطاع الإسناد والإيهام بالمعاصرة.
يستعرض المقطع نوعين رئيسيين من تدليس الإسناد، أولهما تدليس التسوية بإسقاط راوٍ ضعيف بين ثقتين وهو من أقبح أنواع التدليس، مشيراً إلى من عُرف به ك الوليد بن مسلم وبقية، واشتراط التصريح بالتحديث. ثانيهما تدليس العطف بالتصريح عن شيخ سمع منه ثم العطف على آخر لم يسمعه منه.
يشرح المقطع نوعين إضافيين من التدليس هما تدليس السكت بالإيهام بالسماع عند السكوت بعد "حدثنا"، وتدليس الشيوخ بوصف الشيخ بغير وصفه المشهور لإخفاء هويته. ويذكر الدوافع وراء التدليس كإيهام علو الإسناد، وإسقاط راوٍ ضعيف، وإظهار كثرة المشايخ.
يختتم المتحدث الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله، ثم يحمد الله رب العالمين ويشكره تعالى.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول قول الناظم رحمه الله تعالى: "وما أتى مدلساً نوعانِ: الأول الإسقاط للشيخ، وأن يروي عن من فوقه بعنْعَنَةٍ، والثاني لا يسقطه لكن يصف أوصافه بما به لا يُنْكَر". وقد مر معنا الكلام حول هذا النوع، وهذا النوع ترتيبه ضمن أنواع علوم الحديث: النوع العشرون، النوع الموفي العشرون. وتكلمنا حول التدليس، وهذا النوع يسمى المدلس، النوع يسمى المدلس، وفاعله يقال له ماذا؟ مدلس. النوع يقال له مدلس بفتح اللام، وما أتى مدلساً نوعان، وفاعله قلنا يقال له مدلس. وسبق معنا وتكلمنا أن المدلس مأخوذ من ماذا؟ من الدلس، وهو الظلام، وقيل: اختلاط النور بالظلام أو الظلام بالنور، وكأنه هنا أظلم أمره، أظلم أمره على الناظر لتغطيته وجه الصواب فيه، لتغطيته وجه الصواب فيه. وفي الاصطلاح قلنا: المدلس في الاصطلاح ماذا؟ نعم، على قسمين. لاحظوا بعض الأشياء ما يحتاج تدخل مباشرة تعرف، لا تحتاج إلى تقسيم قبل أن تعرف. ومن هذا المدلس تقول: هو على قسمين، هو على قسمين، ما هما؟ تدليس الإسناد، والثاني تدليس الشيوخ. طيب، ماذا يراد بتدليس الإسناد؟ ماذا يراد بتدليس الإسناد؟ عندك نعم: تدليس الإسناد هو أن يروي الراوي عن من... أنت تشير... أحسنت، تشير إلى ما يتعلق بتدليس التسوية، وهو إسقاط ضعيف بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر، سمع أحدهما من الآخر. أحسنت، هذا سيأتي معنا أنه من أقسام تدليس الإسناد، من أقسام تدليس الإسناد، لكن ممكن نعرفه بماذا؟ نعم، ممكن أو تقول: عن من لقيه وسمع منه، نعم، ما لم يسمعه منه، موهماً أنه سمعه منه. أحسنت. ويزيد بعضهم العبارة الثانية: أن يروي عن من عاصره ولم يلقه، موهماً أنه لقيه وسمع منه. إذن التدليس كله عبارة عن إيهام، عبارة عن إيش؟ إيهام. أما كونه يروي عن من لم يسمع منه بدون إيهام، فهنا ماذا؟ فهنا يقال له مرسل، كما مر معنا في مبحث المرسل، وأنهم يطلقون على المنقطع ماذا من حيث الفعل؟ يقولون: أرسله فلان، أي إذا روى ما لم يسمعه من هذا الراوي. طيب، تدليس الإسناد: نحن مر معنا في آخر الدرس الماضي ثلاثة أشياء كتبت على السبورة، أحدها التدليس، وثانيها المرسل الخفي، وثالثها المرسل. أما بالنسبة للمرسل، فماذا قلنا فيه؟ المرسل، ماذا قلنا فيه؟ هو ما... البيقوني قال: "ومرسل منه الصحابي سقط". نحن قلنا: أضبط ما ذكره بعض العلماء في حد وتعريف المرسل، وهو ما أضافه من؟ الصحابي إلى من؟ شوف إجابتك تسجل الآن وسيذكر اسمك بعدها... دعم صبه... ما أضافه من؟ الصحابي إلى من؟ انزل درجة، انزل درجة، لكي يكون المرسل ما أضافه... لكي يكون مرسلاً، أما الصحابي ما فيه مشكلة، متصل مسند. أحسنت: ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. عاد الشيء يسير: ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه منه من من؟ من غيره. ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره. ولاحظوا يا إخوان: نكرر ونعيد الأشياء المهمة التي تتكرر معك في دروس المصطلح، ومنها مثل هذه التعاريف، ومنها هذه أقسام التدليس. هذا لماذا يكرر؟ لكي يثبت ويرسخ في الأذهان. إذن هذا المرسل... هذا المرسل، ننتقل شيئاً يسيراً إلى المرسل الخفي: مرسل لكن فيه خفاء، فأشبه المرسل من جهة، وأشبه المدلس من جهة أخرى. فماذا نعني بالمرسل الخفي؟ عندك: هو أن يروي الراوي عن من عاصره، أحسن، ولم يلقه، نعم، موهماً أنه ماذا؟ أنه لقيه وسمع منه. فهذا بعضهم يجعلهم من قبيل المدلس، ويدخلونه في تدليس الإسناد، وبعضهم يقول: هذا ليس بينه وبين من روى عنه إلا مجرد المعاصرة، أحدهم بالمشرق والآخر بالمغرب، أحدهم في خراسان والآخر في الأندلس. انظر إلى بعد المسافة بينهما، يروي هذا عن هذا، قالوا: هذا كيف يكون تدليساً؟ هذا إرسال، أرسلها من الأندلس إلى خراسان. فبعضهم يجعلهم من قبيل المرسل، لكن لوجود الإيهام هنا، كونه يروي عن شخص عاصره، فقد يقول قائل: يا أخي لا تسيئ الظن، قد يكون حج أو اعتمر فاجتمع به أين؟ لم يذهب إلى خراسان، وإنما لقيه في ميناء، في عرفة، في مزدلفة، في مكة. فلأجل هذا الإيهام قالوا: ممكن ماذا؟ نجعله من قبيل المدلس. ولهذا سموه المرسل الخفي، المرسل الخفي. بخلاف التابعي، معروف الأصل في التابعين أنهم ماذا؟ لم يعاصروا النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعض المخضرمين، وهم قلائل ممن أدركوا شيئاً من الجاهلية أو زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لم يلقوا النبي عليه الصلاة والسلام. لو روى قيس بن أبي حازم مخضرم قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس هناك خلاف بين المحدثين أن هذا مرسل، وأن قيساً لم يلقَ النبي صلى الله عليه وسلم. أبو عثمان النهدي، أبو عثمان النهدي مخضرم، لكن حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل. لماذا مرسل؟ لأنه عاصر لكن لم يلقَ قطعاً النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. طيب، التدليس هو موضوعنا: المدلس هو أن يروي الراوي عن من لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه، موهماً أنه سمعه منه، موهماً أنه سمعه منه. طيب، مر معنا أن التدليس، تدليس الإسناد، على أقسام، على أنواع، منها تدليس التسوية الذي سبق الإشارة إليه. وقلنا يا إخوان: تدليس التسوية، تدليس التسوية، قلنا: أن يروي الراوي أو ماذا؟ أن يسقط الراوي ضعيفاً بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر. وهذا كما سبق عن بعض الأئمة أنه يعتبر من أقبح أنواع التدليس، من أقبح أنواع التدليس وأخفاه، ولا يتنبه له إلا الحذاق من أئمة هذا الفن، من أئمة هذا الفن، وقد عرف به جماعة، مثل من؟ الوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد. وقيل: كما نسب ذلك الخطيب البغدادي إلى الأعمش وسفيان الثوري، وقيل ليس بثابت عنهما، لكن الخطيب ماذا أثبته عنهما؟ أثبته عنهما. ولما نقول: فلان مدلس، ليس هذا مدحاً، هذا ذنب. ليس التدليس مدحاً، يأتي واحد يقول: أنا مدلس. قال شعبة بن الحجاج: التدليس أخ من أخ الكذب، التدليس أخ الكذب. فإذا ماذا؟ التدليس يعتبر من الأمور المدمومة، يعتبر من الأمور المدمومة التي لا يمدح فاعلها، التي لا يمدح فاعلها. وماذا؟ وقد كان السلف يذمون هذه الأفعال، يذمون هذه الأفعال. وقلنا ممن عرف به: الوليد بن مسلم، وبقية بن الوليد، بقية بن الوليد، الوليد بن مسلم كان يدلس عن الأوزاعي، عبد الرحمن بن عمرو، إمام أهل الشام، إمام أهل الشام، فكان يدلس هذا النوع عن الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى. ولهذا قال هشيم بن خارجة: قلت للوليد بن مسلم: قد أفسدت حديث الأوزاعي. والأوزاعي يا إخوان إمام كبير، ليس بمدلس، إمام أهل الشام، ممن يدور عليهم الحديث، مثله مثل شعبة ومالك وابن المبارك والثوري وغيرهم. هشيم بن خارجة قال للوليد بن مسلم: أفسدت حديث الأوزاعي. فقال الوليد بن مسلم: كيف؟ قال: تروي عن الأوزاعي عن نافع، تروي عن الأوزاعي عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي، رجل ضعيف، وبينه، أي بين الأوزاعي والزهري، إبراهيم بن مرة، أيضاً رجل ضعيف، رجل ضعيف. فيقول: الأوزاعي عن نافع، الأوزاعي عن ماذا؟ عن الزهري، الأوزاعي عن يحيى بن سعيد. وهذا إسناد متصل لأن الأوزاعي سمع منهم أولاً من مشائخه. لكن ماذا؟ لكن هذا المدلس يسقط واسطة بينهما ضعيف. فلما كل ما في هذا قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء، يعني الضعفاء، يعني الأوزاعي أنبل وأرفع من أن يروي عن أمثال هؤلاء الضعفاء. فماذا؟ فكان هذا جوابه. قال له هشيم بن خارجة: قال له: فإن روى عن هؤلاء وهم ضعفاء أحاديث مناكير، فأسقطهم أنت، وصيرتها من رواية الأوزاعي عن من؟ عن هؤلاء المشائخ كالزهري ونافع ويحيى بن سعيد. قال: وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقات، ضعف الأوزاعي سبب فعلك أنت. قد يقول هذا من صنيع الأوزاعي. لاحظوا: الأوزاعي ما لذنب، هذا التلميذ هو الذي سيخرب على الأوزاعي، هو الذي سيخرب على الأوزاعي. لكن قد يأتي بعض المحدثين يقول: لعله من صنيع الأوزاعي، أسقط شيخه الضعيف، وروا... وروا مباشرة عن شيخه الثقة شيئاً ما سمعه منه مباشرة. قال هشيم بن خارجة: قال فلم يلتفت لقوله، أي أصر على فعله. ولهذا الآن المحدثون يعني في أمثال هؤلاء المدلسين، تدليس التسوية، يقولون: يشترط في من يدلس تدليس التسوية أن يصرح بالتحديث عن شيخه واحد، وعن شيخ شيخه اثنين، واضح. أما بقية المدلسين فلا يقبلون منهم إلا إذا صرحوا عن شيخهم فقط. بقية نوع التدليس يقبلون من المدلس إذا صرح عن من؟ عن شيخه فقط. قالوا يكفي. لكن لخطورة تدليس التسوية قالوا: ما يكفي أن يصرح عن شيخه فقط، لابد شيخه وشيخ شيخه، واضح. بل بعض الأئمة ما يكتفي بهذا، يقول: لابد أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الذي عليه كثير من أهل العلم: الاكتفاء بأن يصرح بالتدليس عن شيخه وعن شيخ شيخه. وهذا لخطورة ماذا؟ تدليس التسوية، تدليس التسوية. طيب، وقلنا أيضاً: الخطيب نقله عن الأعمش وسفيان الثوري، لكن الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى اعتذر لهما، فقال: لا شك أنه جرح، وإن وصف به الثوري والأعمش، قال: فالاعتذار أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما ضعيفاً عند غيرهما. يعني هذا الذي يسقطونه بين الثقتين، هذا ما يفعلونه إلا إذا كان هذا الساقط من الثقات عندهم، لكن المشكلة ماذا؟ أنه ضعيف عند غيرهم، ضعيف عند غيرهم. فقد لأجل هذا الأمر يسقطون... ضعيف يعني عند غيرهم، لكنه ثقة عندهم، بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر. طيب، النوع الثاني إذن: تدليس الإسناد من أقسامه: واحد، تدليس التسوية. ولهذا قد تجد في كتب بعض أهل الحديث يقولون: سواه فلان، سواه، كيف سواه؟ يعني أسقط الضعيف وجعله بين ثقتين سمع أحدهما من الآخر. وبعضهم يعبر فيقول: جوده فلان، جوده فلان، ومعنى جوده أي ماذا؟ وقع فيما يتعلق بتدليس التسوية. النوع الثاني من أنواع تدليس الإسناد قالوا: تدليس العطف، تدليس العطف. ما المقصود بتدليس العطف؟ قالوا: تدليس العطف هو أن يصرح بالتحديث عن شيخ له، عن شيخ له، يقول مثلاً: حدثني فلان من مشايخه الذين سمع منهم، وهو... السلام الله... وهو يعني يكون ثقة. طيب، عن شيخ له، ويعطف عليه شيخاً آخر لم يسمعه، لم يسمع منه ذلك المروي، ذلك المروي. طيب، من أمثلته يمثلون بما فعله هشيم بن بشير، هشيم بن بشير، هذا ثقة، لكن مشكلته ماذا؟ كان يدلس، كان يدلس. هشيم بن بشير هذا قالوا: اجتمع عليه، اجتمع عليه طلابه، وقالوا: اليوم ماذا؟ الشيخ، أي تدليس قليل أو كثير، مباشرة سننتبه له وسنضبطه. فشعر بذلك فجعل يحدثهم، فجعل يحدثهم: قال حدثنا حسين، حدثنا حسين ومغيرة، ومغيرة. ثم يضمر في نفسه ماذا؟ طبعاً حسين ومغيرة كلهم من مشايخه الذين سمع منهم، لكن هذا الحديث الذي يحدث به الآن سمعه من من؟ من حسين، ولم يسمعه من مغيرة. قال: حدثنا حسين ومغيرة، سكت قليلاً، وأضمر في نفسه كلمة: قال ومغيرة، يعني قال: لم أسمعه منه، لم أسمعه منه. ثم أكمل الإسناد بعد ما أكمل التحديث. قال لهم: أرأيتم هل دلست عليكم؟ قالوا: لا، ما دلست علينا. قال: بلى، دلست عليكم. كيف ذلك؟ فأخبرهم أنه ماذا؟ أنه لم يسمع من مغيرة حرفاً من هذا الحديث. إذن هذا تش... تدليس العطف: يحدث عن شيخ سمع منه الحديث، ثم يأتي بحرف العطف ويذكر شيخاً آخر، ويضمر في نفسه ماذا؟ كلمة: لم أسمعه منه، أو لم يحدثني به إلى آخره. فهذا يسمى تدليس العطف. طيب، نوع ثالث يقال له تدليس... تدليس السكت، يعني السكوت. تدليس السكت، أي السكوت. أوضح: نقول تدليس السكوت، وتدليس السكوت هو أن يقول، أن يقول المدلس: حدثنا، يقول: حدثنا، ثم يسكت، ثم يسكت، فبعدها يقول: فلان، حدثنا، يسكت، سفيان، فيظن المستمع أن سفيان حدثه، أن سفيان حدثه، وإنما أراد الشيخ الذي ذكره المدلس بعد قوله "حدثنا" أنه ماذا؟ لم يسمعه من هذا الذي ذكر اسمه، وإنما سمعه من غيره ممن يأتي ذكره بعد ذلك. وذكروا أن ممن كان يصنع ذلك رجلاً يقال له: عمر بن علي المقدمي، عمر أو عمر بن علي المقدمي. طيب، قد يقول قائل منكم: ما هي الأغراب الحاملة على هذا النوع من أنواع التدليس؟ ذكر العلماء أن مما يجعل بعض المحدثين يقعوا في هذا النوع من أنواع التدليس: واحد، توهيم علو الإسناد، يريد ماذا؟ أن يوهم الناس أن إسناده عال. اثنين، أنه يعني فوات شيء من الحديث عن شيخ سمع منه الكثير، فيأتي ويدلس من أجل ماذا؟ يوهم الناس أنه سمع هذا الشيء عن ذلك الشيخ الكبير. الأمر الثالث: ضعف الشيخ أو كونه غير ثقة، فيأتي ويدلس لأن الشيخ هذا الذي سيحدث عنه هو ماذا؟ ضعيف، فيأتي ويسقطه من أجل ماذا؟ أن لا ينتبه إلى هذا الضعيف. الأمر الرابع: قال تأخر وفاته بحيث شاركه في السماع منه جماعة دونه. يعني هذا الشيخ الذي سيسقطه، شيخ عمر، هو سمع منه، وعمر أتى أطفال صغار وأدركوا هذا الشيخ، وجعلوا يحدثون عنه. إذن يحدث عن ذلك الشيخ، وفي ناس بالنسبة له يعتبرون صغاراً أيضاً يحدثون عن هذا الشيخ. فإذن ماذا سيقول؟ فلان قرينك، اشتركت أنت وإياه في الرواية عن ذلك الشيخ، فلربما أسقطه من هذا الباب أيضاً. كأن يكون هذا المحدث الذي سيسقطه صغير السن، صغير أصغر منه، فيسقطه من أجل ماذا؟ صغر سنه، صغر سنه. وكما سبق: هذا التدليس لا يجوز، لا يجوز، ولا سيما إذا كان الحامل له ضعف الشيخ الذي سيسقطه، فلا يجوز ذلك، لا يجوز ذلك. طيب، تدليس الشيوخ: قال: والثاني لا يسقطه، لا يسقطه، لكن يصف، أي هذا الشيخ، أوصافه بما به لا يُنْكَر، بما به لا يُنْكَر. فمثلاً يسميه، يعني ينسبه إلى جده، وهو معروف بالنسبة إلى من؟ إلى أبيه. أو مثلاً يعني ينسبه إلى قرية نزل بها، هو معروف بالبصري، لكنه نزل اليمن، يقول: فلان اليماني، يعني لأنه نزل اليمن. أو مثلاً يكنيه بكنية غير مشهور بها، عنده عبد الله وصالح وسعيد وخالد وعمر، مشهور بأبي عبد الله، يقول: أبو خالد، من أبو خالد هذا؟ قد يكون شخصاً آخر بعيداً، أو ماذا؟ يدخل في هذا تدليس البلاد، تدليس البلاد. على سبيل المثال: قرية في إندونيسيا سمونها صنعاء، سمونها صنعاء، فيقول مثلاً: حدثني فلان بصنعاء، كل الناس تذهب إلى صنعاء اليمن، يقول: رحل من إندونيسيا إلى صنعاء إلى اليمن، وهو لا، هنا قرية صغيرة أو حارة في بلده تسمى دمشق، البصرة، ونحوها من ماذا؟ من هذه البلدان. فهذا أيضاً يدخل في تدليس الشيوخ، تدليس الشيوخ. وأما الحامل لبعض المحدثين أن يدلس هذا التدليس، بعض ما سبق معنا في تدليس الإسناد: كضعف الشيخ، أو كونه غير ثقة، أو تأخر وفاته بحيث شاركه في السماع منه جماعة دونه، أو صغر سنه بحيث يكون أصغر من الراوي عنه. أيضاً كثرة الرواية عنه، يكثر من الرواية عنه، قد يقول طلابه: أنت ما تحدث إلا عن هذا، وين بقيت مشائخك، وين بقيت الذين أخذت عنهم الحديث؟ فيأتي تارة يقول: حدثنا أبو عبد الله اليماني، وتارة يقول: حدثنا سعيد الحضرمي، وهو نفسه واحد، وتارة يقول: حدثنا فلان، ماذا؟ البصري، رحل إلى البصرة، وهم كلهم واحد، من أجل من أجل أن يظن التلاميذ أن عنده ماذا؟ عنده مشائخ كثر. وهذا النوع يا إخوان أخف من الأول، لأن الأول يسقط، وهذا لا يسقط، بس إيش؟ آيو، عَمِيَ أمره، يذكر لكن يذكر بشيء ليس مشهوراً، ليس مشهوراً به. وعلى كل أيضاً هذا كذلك أيضاً مما لا يجوز. نترك الكلام حول الشاذ والمقلوب إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم، ونختم بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى على شكرا.