شرح المنظومة البيقونية 15

شرح المنظومة البيقونية 15

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مراجعة أنواع التدليس والفرق بين المدلس والمرسل

استعرض المقطع مراجعة لأنواع التدليس كتدليس الإسناد وتدليس الشيوخ، وميز بين المدلس والمرسل والمرسل الخفي. ثم انتقل لتعريف الحديث الشاذ لغة واصطلاحاً وفقاً لابن حجر والإمام الشافعي مبيناً أنه رواية الثقة المخالفة لمن هو أوثق أو أكثر عدداً بشرط تعذر الجمع.

تعريف الحديث الشاذ وأسبابه عند الشافعي وابن حجر

شرح المقطع تعريف الإمام الشافعي للحديث الشاذ بأنه مخالفة الثقة لمن هو أوثق، وتعديل ابن حجر للعبارة لتشمل الصحيح والحسن. كما بين أن الشذوذ يحصل بالمخالفة أو بتفرد من لا يعتمد على تفرده لخفة ضبطه مع التمييز بين الشاذ والمنكر.

أقسام الحديث الضعيف: الشاذ والمقلوب وأمثلة عليهما

فصل المقطع في نوعين من أقسام الحديث الضعيف: الشاذ والمقلوب، موضحاً أن الشاذ يكون في الإسناد أو المتن وحكمه الضعف إلا إذا توبع. وبين أن المقلوب هو قلب الشيء عن وجهه وينقسم إلى إبدال راوٍ بآخر وقلب إسناد لمتن.

خاتمة الجلسة والاكتفاء بما طرح

أنهى المتحدث الجلسة مكتفياً بما تم طرحه من مباحث في علوم الحديث. واختتم بالحمد لله رب العالمين داعياً بالتوفيق.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول نوع من أنواع علوم الحديث، ألا وهو النوع العشرون الذي يتعلق بالمدلس، وقول الناظم رحمه الله تعالى: «وما أتى مدلسا نوعان: الأول الإسقاط للشيخ، وأن يروي عمن فوقه بعن وأن، والثاني: أي من أنواع المدلس لا يسقطه، لكن يصف أوصافه بما به لا يُعرف». ولهذا قلنا: التدليس على نوعين، وفي نوعين اثنين، على قسمين اثنين: الأول تدليس الإسناد، والثاني تدليس الشيوخ. فماذا قلنا في تدليس الإسناد؟ أه، لا، أحسنت. هذه أنواعه، التسوية، وهذه كلها أنواعها، لكن ما هو المقصود بتدليس الإسناد؟ قلنا: أن يروي الراوي عن من لقيه وسمع منه ما لم يسمعه منه، موهما أنه سمعه منه. أدخل بعضهم أيضا: أو عن من عاصره ولم يلقه، موهما أنه لقيه وسمع منه. وهذا يقال له: تدليس الإسناد. تدليس الإسناد. ومرة معنا نعيد ونكرر: مرة معنا وجه التفريق بين المدلس، وبين المرسل الخفي، وبين المرسل. المرسل قلنا: هو ما أضافه التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعه من غيره. المرسل الخفي: عند من يعني عزله وجعله نوعا مستقلا؟ قال: رواية الراوي عن من عاصره، أي عاش في وقت واحد، ولم يلقه، موهما أنه لقيه وسمع منه. والنوع الثالث هو ماذا؟ المدلس. وهو أن يروي الراوي عن من لقيه وسمع منه، يعني التقى وسمع منه أحاديث، لكن يروي عنه هذا الحديث الذي لم يسمعه منه. ولكي يمرها على المحدثين يأتي بعبارة موهمة، موهما أنه سمعه منه. ماذا؟ كأن يأتي بعن وأن، أو أن فلانا قال، أن فلانا قال. فهذه كلها عبارات موهمة، ليس فيها التصريح بالسماع، كقوله: سمعت، أخبرنا، أخبرني، حدثنا، حدثني، قال لي. وهذه كلها فيها تصريح بالسماع. لو أتى المدلس الذي لم يسمع هذا الحديث ممن فوقه أتى بعبارة مصرحة، قال: سمعت، وهو لم يسمع، لحكم عليه بماذا؟ بالكذب. فعندها يسقط حديثه. لكن هم يعرفون هذا، ولأجل هذا يأتي بعبارة موهمة، يقول: عن أبي العباس. طيب، لو قيل له: سمعته منه؟ يقول: لا، ما سمعته منه. حدثني ماذا؟ حدثني سعيد عن أبي العباس. حدثني سعيد عن أبي العباس. وسبق معنا يا إخوان، يعني حكم المدلس. وهكذا أيضا: ما هي الأسباب التي تحمل المدلس على أن يدلس؟ هذا النوع من أنواع التدليس كتدليس الإسناد، أو أن يدلس النوع الثاني من أنواع التدليس، وهو تدليس الشيوخ، وهو تدليس الشيوخ. اليوم يا إخوان معنا نوعان آخران من أنواع علوم الحديث: النوع الحادي والعشرون وهو الشاذ، والنوع الثاني والعشرون وهو المقلوب. قال رحمه الله تعالى: «قال: وما يخالف ثقة فيه الملأ، فالشاذ والمقلوب قسمان، تلا الإبدال: راو ما براو قسم، وقلب إسناد لمتن قسم». أولا: بالنسبة للشاذ. الشاذ مر معنا الإشارة إلى بعض ما يتعلق به. متى؟ متى تطرقنا للشاذ لو تذكرون؟ نعم، في الصحيح، حين أن ذكر الناظم رحمه الله تعالى حد الصحيح: «أولها الصحيح وهو ما اتصل إسناده، ولم يشذ أو يعل». إذن عدم الشذوذ. وهنا لكم أشرنا إشارة إلى أن الشاذ ما هو. قلنا: الشاذ ما هو؟ نعم، أحسنت. نعم: «وخالفه المقبول لمن هو أولى منه». هو مقبول، حديثه يقبل، لكن المشكلة هنا: ماذا؟ خالف من هو أحفظ منه، أو من هم أكثر عددا منه، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. إذن الشاذ في اللغة هو مأخوذ من التفرد، من التفرد، ويقال: شذ يشذ، ويشذ أيضا بالضم، ماذا؟ أي: انفرد عن الجمهور، أي: انفرد عن الجمهور. وهكذا أيضا يأتي الشاذ ويراد به ماذا؟ المخالفة. الناس كلهم في واد، وهو ماذا؟ يخالفهم، وهو يخالفهم. طيب، وأما في الاصطلاح فكما سبق الإشارة قبل ذلك إلى أن عبارة العلماء اختلفت وتنوعت في تعريف الشاذ، في تعريف الحكم. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بعد أن ذكر أقوالا لأهل الحديث: قال رحمه الله تعالى: «وعرف من هذا التقرير أن الشاذ ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه، مخالفا لمن هو أولى منه». ومعنى أولى منه: أي صفة أو عددا، صفة أو عددا. طيب، بحيث يعني: قبل أن نحكم على هذا بأنه شاذ، بحيث ماذا؟ يتعذر الجمع بينه وبين ما خالفه على قواعد المحدثين، على قواعد المحدثين. وقد اعتمد هذا التعريف كثير من أهل العلم، كثير من أهل العلم. وقوله: «رواية المقبول»، من هو المقبول؟ نعم، يعني: من كان من رجال الصحيح، أو رجال الحسن. مقبول: ثقة، أو ماذا؟ كان في ضعفه شيء، كأن يكون ماذا؟ خفيف الضبط، خفيف الضبط، لكن ماذا؟ لا ينزل عن رتبة الحسن. فإذا روى المقبول ما يخالف فيه من هو أولى منه، كيف أولى منه؟ أي: أحفظ منه. أحفظ منه. فلان يروي عن مالك مثلا، طيب، فخالف من هو أوثق منه في مالك. يعني هناك يا إخوان للمحدثين الكبار طلاب ملازمين لهم، لازمه عشرين سنة، أربعين سنة، إلى أن مات، فهو من أعرف الناس بحديثي هذا الشيخ، بحديثي هذا الشيخ، بينما هذا الذي خالف قد يكون ماذا؟ إنسان جديد، أو حفظه فيه ماذا؟ فيه شيء من يعني الخفة. فهنا يقدم من كان أثبت وأحفظ وأوثق، يقدم على من كان دون ذلك. أو كأن يخالف هذا الواحد جماعة، جماعة، يخالف أربعة، خمسة، عشرة، في ماذا؟ في رواية الحديث. فعندها ماذا؟ هم يروونه منقطعا، وهو يرويه متصلا. هم يروونه موقوفا على الصحابي، وهو يرويه ماذا؟ مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فعندها يحكم على رواية هذا أنها شاذة، ورواية هؤلاء القوية يقال لها: محفوظة. إذن الشاذ ماذا يقابله؟ المحفوظ، يقابله المحفوظ. والرواية الشاذة يقابلها رواية محفوظة، رواية محفوظة. والإمام الشافعي رحمه الله تعالى، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، نعم، آله، عبارة، عبارة طيبة فيما يتعلق بتعريف الشاذ، أثنى عليها العلماء، ألا وهي قوله: ألا وهي قوله: «ليس الشاذ من الحديث أن يروي أثقه ما لا يروي غيره». الشافعي يقول: ليس الشاذ من الحديث أن يروي أثقه ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي أثقه حديثا يخالف ما روى الناس، يخالف ما روى الناس. قلنا: الشافعي يقول: ليس الشاذ من الحديث أن يروي أثقه ما لم يروي غيره، ما لم يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي أثقه حديثا يخالف ما روى، يخالف ما روى الناس، يخالف ما روى الناس. ولهذا علق الإمام الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى على عبارة الشافعي هذه، فقال: «أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ، فلا إشكال فيه، فلا إشكال فيه أنه شاذ، غير مقبول، غير مقبول. وأما ما حكيناه عن غيره، عن غيره، يعني: عن الحاكم والخليل وغيرهما، قال: فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط». يعني ماذا نفهم من هذا يا إخوان؟ الشافعي رحمه الله تعالى يقول: الشاذ هو ما يخالف فيه، ما يخالف فيه الثقة غيره، أي: ممن هم ماذا؟ أثبت منه، وأوثق منه، وأوثق منه. ولهذا عبارة الشافعي: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. وعبارة الحافظ التي سبق معنا أدق، كيف أدق؟ قال: «مخالفة المقبول». نعم، عبارة الشافعي دخل الواصف مع العدل، مع العدل، العدد لا، بس. لكن الذي أحببت أن أنبه عليه: أن الشافعي قال: مخالفة الثقة، يعني: إنسان ثقة، يعني: ضابط، عدل، لمن هو أوثق منه. لكن عبارة الحافظ ابن حجر تشمل الثقة العدل الضابط، وتشمل من هو دونه من رجال الحسن، من كان عدلا خفيف الضبط، فقال: «المقبول». والمقبول يشمل الصحيح والحسن. فعبارة الحافظ كانت أدق، كانت أدق. طيب، إذن هذا شيء مما يطلق عليه أنه شاذ: مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، إما حفظا، وإما كذلكم أيضا عددا. أيضا الذي نفاه الشافعي، الذي نفاه الشافعي حين أن قال: «ليس الشاذ هو أن ماذا؟ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره». يقصد بذلك: التفرد. هذا جاء في كلام الخليلي، وهكذا الحاكم النيسابوري، أنهم أطلقوا على ما تفرد به الراوي الذي هو ليس أهلا للتفرد، يعني: ليس ثقة حافظا، وإنما خفيف الضبط، يأتي ويروي ما لم يروه غيره، ما لم يروه غيره. مثل هذا قالوا: آه، ماذا؟ يعني: تفرده، تفرده لا يعتمد عليه، تفرده لا يعتمد عليه. إذن نفهم من هذا يا إخوان: نعيد مرة أخرى أن الشذوذ في الحديث يقع بأحد أمرين: الأمر الأول: المخالفة، والأمر الثاني: ماذا؟ التفرد. قلنا: الشذوذ يطلق على الحديث بأنه شاذ إذا وقع أحد أمرين: الأمر الأول: إذا خالف المقبول من هو أولى منه، من هو أولى منه. وقد يتبادر إلى ذهن بعضكم: كيف إذا خالف الضعيف من هو أولى منه؟ نقول: هنا لا يقال شاذ، إذا كان المخالف ضعيفا، ليس مقبولا، فهنا لا يسمى شاذا، وإنما يكون أضعف من الشاذ، يقال له ماذا؟ يقال له: منكر، كما سيأتي معنا في أواخر أبيات هذه المنظومة. طيب، إذن: المخالفة، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. الأمر الثاني الذي يحصل به الشذوذ هو: التفرد. إذا تفرد من لا يعتمد على تفرده، لماذا؟ لخفة ضبطه، لخفة ضبطه. فهنا كذلكم أيضا جاء في عبارة غير واحد من العلماء أنه يطلق عليه شاذ. فمثلا: الخليلي رحمه الله تعالى قال: «الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ به شيخ ثقة». ولفظة «شيخ» يا إخوان في اصطلاح المحدثين أحيانا يؤتى بها ولا يراد بها الكمال، وإنما يراد بها النقص. لما يسأل العالم عن فلان يقول: شيخ، شيخ، أي: ماذا؟ يحط من قدره، ويقلل من شأنه، ويقلل من شأنه. ولهذا الخليل هنا يقول: «يشذ بذلك شيخ ثقة»، أي: ليس ثقة ضابطا، شيخ ثقة. طيب، قال: «أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة قال: فمترك، لا يقبل. وما كان عن ثقة قال: فيتوقف، فيتوقف، ماذا؟ منه، ولا يحتج به، ولا يحتج به». هكذا يقول رحمه الله تعالى. يعني: يدور حول التفرد أيضا. عبارة الحاكم: قال: «الشاذ من الحديث هو الذي يتفرد به ثقة من الثقات، وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة، أصل متابع لذلك الثقة». وماذا؟ فكلامهم حول تفرد من هو ليس أهلا للتفرد. أما من كان ثقة معتمدا على حديثه، حتى لو تفرد، يا إخوان، أتى بحديث لم يروه غيره، ويقبل، كما مر معنا في ماذا؟ في الغريب. وقل: «غريب ما روى راو فقط». لما تفرد علقمة تفرد علقمة ابن وقاص الليثي، قبل العلماء حديثه، وهكذا عنه تفرد محمد ابن إبراهيم التيمي، قبل العلماء تفرده، ولما تفرد يحيى ابن سعيد الأنصاري، قبل العلماء تفرده. لكن إذا أتى إنسان يعني ضبطه خفيف، ويأتي ويتفرد برواية حديث، فهنا العلماء يتوقفون في قبول هذا الحديث. وهذا إن دل على شيء، دل على عناية المحدثين بالسنة النبوية، وأنهم لا يقبلون أي شيء، لا يقبلون أي شيء، وإنما يأخذون حديث الثقات الأثبات فيقبلونه، وما كان دون ذلك فينظر فيه، فينظر فيه. طيب يا إخوان، إذن ماذا نفهم الآن من الشاذ؟ أولا: نقول: الشاذ في اللغة هو عبارة عن ماذا؟ مأخوذ من التفرد، وهو الذي انفرد عن الجمهور، عن الجمهور. وهكذا أيضا قلنا: في اللغة يأتي الشاذ ويراد به المخالفة، ويراد به المخالفة، المخالفة. طيب، أما في الاصطلاح فمن أحسن العبارات التي عرف بها الشاذ ماذا؟ أحسن العبارات: عبارة الحافظ ابن حجر، قال: هو «مخالفة المقبول لمن هو أولى منه». وقريبا منها عبارة الشافعي، ماذا قال الشافعي؟ عرفه بأنه: «مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه». أحسن. طيب، أيضا قلنا: يأتي الشاذ بمعنى التفرد، بمعنى التفرد، يعني: يتفرد إنسان راوٍ لا يعتمد على تفرده، بسبب ماذا؟ خفة ضبطه، مثلا: خفة ضبطه، أو عنده أوهام، يهم، يخطئ أحيانا. نعم، والخطأ هو يحصل من الجميع، لكن لما يتكرر الخطأ، كما سيأتي معنا في ماذا؟ فيما يتعلق بالمغطرب وغيره، فيما أيضا يتعلق بخطأ المحدثين، أن الخطأ هذا حاصل من أي محدث، قد يخطئ، كل بني آدم ماذا؟ خطاء. لكن لما يتكرر الخطأ ويكثر الخطأ: أول مرة أخطأ، قالوا: يلا، سامحوا فيها. ثاني مرة أخطأ، قالوا: ها، شف الرجال، كرر الآن. ثالث مرة، رابع مرة، وكل مرة يقول: أخطأت. هذا يؤثر على على ضبطه، ولهذا قد لا يأخذ حديثه، يقول فلان: ماذا؟ كثير الخطأ، يهم، إلى غير ذلك من العبارات، من العبارات. والشاذ يا إخوان، الشاذ أو الشذوذ قد يقع في الإسناد، وقد يقع في المتن. قد يقع في الإسناد، وقد يقع في المتن. فمثال الشاذ الذي يقع في الإسناد: مثلوا لذلك بحديث رواه الترمذي، وابن ماجه، والنسائي في الكبرى، وغيرهم، من طريق سفيان، أي: ابن عيينة، عن عمر ابن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رجلا توفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يدع وارثا إلا مولى هو أعتقاه. الحديث، الحديث. طيب، هنا ماذا؟ هنا جاء هذا الحديث، جاء هذا الحديث. فتابع ابن عيينة، تابع ابن عيينة على وصل هذا الحديث: ابن جريج، وحماد ابن سلمة، على أن الحديث ماذا؟ موصولا، على أن الحديث موصولا. فماذا؟ من طريق حماد ابن سلمة عن عمر ابن دينار به، عن عمر ابن دينار به. وهكذا من طريق ابن جريج عن عمر ابن دينار به. وماذا؟ فجاء حماد ابن زيد، حماد ابن زيد، فخالف هؤلاء، فرواه عن عمر ابن دينار، عن عوسجة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأسقط من أسقط ابن عباس، فجعله ماذا؟ هم رووه مسندا موصولا، وهو أسقط ابن عباس، فصار ماذا؟ مرسلا، ومرسل منه الصحابي سقط، سقط منه الصحابي، سقط. طيب، فماذا؟ فأتى العلماء وحكموا على رواية حماد ابن زيد، مع أنه ثقة، مع أنه ثقة، طيب، ومن أهل العدالة والضبط، لكن ماذا؟ لكن بسبب هذه المخالفة حكموا على حديثه بأنه شاذ، لأنه خالف منهم أثبت وأكثر عددا منه، وأكثر عددا منه. فهو يرويه مرسلا، وهم يروونه مسندا وموصولا. فهذا مما مثلوا به للشاذ الذي يكون في الإسناد، الذي يكون في الإسناد. ومثل لي الشاذ الذي يكون في المتن: بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عند أبي داود والترمذي، من حديث عبد الواحد ابن زياد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليض ضجع عن يمينه». ركزوا. قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر»، أي: السنة القبلية، ماذا يفعل؟ قال: «فليض ضجع»، أمر، «عن يمينه». فليض ضجع عن يمينه. قال البيهقي رحمه الله تعالى: قال: قال: «فعبد الواحد، العدد الكثير في هذا، في هذا». قال: «فإن الناس إنما رووه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لا من قوله». واضح؟ المحدثون يرونه ماذا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر، ماذا؟ اضجع على يمينه. في رواية عبد الواحد قال: «فليضجع»، أمر. فقالوا: إذن رواية عبد الواحد ما لها شاذة، ورواية الآخرين محفوظة. وهذا شاذ فيما يتعلق بالمتن، فيما يتعلق بالمتن. طيب، ما حكم الشاذ يا إخوان؟ ما حكم الشاذ يا أبا سالم؟ الشاذ ما حكمه؟ أحسن، أي: من قسمه الضعيف. الشاذ من أقسام الضعيف، وهو في الشواهد يعني: إن جاء ما يعضده ويشهد له، فيرتقي إلى درجة الحسن لغيره، وإذا لم يأت ما يعضده ويشهد له، فيبقى على حاله وهو ماذا؟ ضعيف، يبقى على حاله أنه من قسم الضعيف، من قسم الضعيف. طيب، قال: «وما يخالف ثقة فيه الملأ». نعم، والملأ، ما المقصود بالملأ؟ الملأ، وما يخالف ثقة فيه الملأ، الملأ، نعم، الملأ: هؤلاء ثقة، هؤلاء ملأ، نعم، مجموعة من الناس، يعني: يخالف الملأ، الملأ يعني: مجموعة من الناس. واضح. طيب، «وما يخالف ثقة فيه الملأ، فالشاذ والمقلوب قسمان، تلا». المقلوب يا إخوان هو النوع الكامل الآن. المقلوب: هذا رقم واحد وعشرين، وهذا رقم اثنين وعشرين من أنواع علوم الحديث. قال: «فالشاذ» هنا نقف، انتهى الكلام حول الشاذ. الواو هنا عاطفة، المقلوب معطوف على الشاذ. قال: «فالشاذ»: أي ما مضى ذكره، «والمقلوب»: أي قسم آخر، وهو على قسمين، «تلاء»: أي جاء بعد الشاذ، والمقلوب قسمان، «تلاء»: ما هم هذان القسمان؟ قال: «إبدال راو ما براو قسم»، واحد، الثاني: «وقلب إسناد لمتن قسم»، وقلب إسناد لمتن قسم. طيب، هذا النوع من أنواع علوم الحديث يسمى المقلوب، يسمى المقلوب. والمقلوب يا إخوان هو اسم مفعول، فعله: قلب. طيب، قلب، يقلب، قلبا، والمقصود به: إذا صرفه عن وجهه. إذا صرفه عن وجهه. هذا وجه، ليس سبورة، تمام؟ لو أخذتها وماذا؟ ماذا فعلت الآن؟ قلبتها، أي: صرفتها عن وجهها، صرفتها عن وجهها. طيب، هذا بالنسبة لي المعنى اللغوي، هذا بالنسبة لي المعنى اللغوي. وأما في الاصطلاح فقالوا: «ما بدل فيه شيء بآخر، ما بدل فيه شيء بآخر». وعبارة أخرى قالوا: «تغيير من يعرف برواية ما بغيره، تغيير من يعرف برواية ما بغيره». هذا من حيث المعنى الاصطلاحي. ويفهم يا إخوان، يفهم من النظم أن المقلوب على قسمين، ما هما؟ قلب في في السند، والثاني: قلب في المتن. قلب في السند، والثاني: قلب في المتن، قلب في المتن. أما بالنسبة لي القلب الذي يكون في الإسناد، فيأتي يا إخوان على أوجه عديدة، على أوجه عديدة. منها: أن يكون الحديث مشهورا عن راوٍ من الرواة، أو مشهورا بإسناد من الأسانيد، فيعمد أن يأتي أحد الوضاعين أو الضعفاء إلى هذا الراوي الذي اشتهر الحديث عنه، فيغيره براوٍ آخر، فيغيره براوٍ آخر. طيب، لماذا؟ لماذا يعمد إلى هذا الفعل؟ ليصير ماذا؟ ليصير بذلك غريبا، مرغوبا فيه، و ماذا؟ فيما يتعلق به الغرابة، كما مر معنا أن بعض المحدثين يبحث عن الأشياء الغريبة. الكل يروي عن راوٍ معين، يأتي واحد ويروي عن راوٍ جديد، فيقول: هؤلاء كلهم قد رووا عن هذا، عن ماذا؟ عن هذا الراوي، لكن هذا راوٍ ماذا؟ يعتبر جديدا. فهذا من أنواعي القلب الذي يكون فيه الإسناد. وسأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول ما يتعلق بالمقلوب وما بعده. طيب، نكتفي بهذا، والحمد لله رب العالمين.