الدرس في شرح المنظومة البيقونية 16، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يُعرّف الشاذ بمخالفة الراوي المقبول لمن هو أولى بالقبول، فيُحكم بضعفه لمخالفته شرط السلامة من الشذوذ، ويقابله المحفوظ. أما المقلوب فهو إبدال راوٍ بآخر أو قلب إسناد لمثن، ويقع في الإسناد أو المتن وغالباً ما يعمد إليه الوضاعون لجعل الحديث غريباً مرغوباً فيه.
يستعرض المقطع أنواع القلب في الإسناد كسرقة الحديث، وقلب أسماء الرواة، وتبديل الإسناد بالكامل، مع قصص اختبارات الحفاظ كاختبار البخاري بعشر أحاديث مقلوبة. يُذكر خلاف العلماء في صحة قصة البخاري وتوثيقها، وقصة الحافظ المزي مع ابن عبد الهادي.
يشرح المقطع قلب المتن بأمثلة من صحيح مسلم كقلب ترتيب السبعة الذين يظلهم الله، وقلب لفظ "شماله" و"يمينه" في حديث الصدقة. تُذكر أسباب القلب: الرغبة في الإغراب والسرقة، والخطأ غير المتعمد، واختبار الحفاظ، مع تفصيل الحكم الشرعي لكل سبب.
تم إنهاء شرح باب المقلوب في هذا الدرس، وأُعلن تأجيل الحديث عن الفرد وما بعده للدرس القادم. ختم الدرس بالدعاء بالتوفيق للجميع.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول النوع الحادي والعشرين من أنواع علوم الحديث، ألا وهو الشاذ. وقول الناظم رحمه الله تعالى: "وما يخالف فقة فيه الملأ فالشاذ، والمقلوب قسمان تلا". إبدال راو ما براو قسم، وقلب إسناد لمثن قسم. وتكلمنا حول الشاذ، فقلنا: ما هو المقصود بالشاذ في لغة العرب؟ نعم، أحسنت. يعني الشاذ من المعاني التي يطلق عليها هو التفرد، هو التفرد. ومن قولهم: شذ يشذ، وهو الذي انفرد عن الجمهور أو انفرد عن غيره. وفي الاصطلاح قلنا: تنوعت عبارات المحدثين والعلماء في تعريف الشاذ، في تعريف الشاذ، ومداره ماذا؟ مداره الشاذ على أمرين اثنين: الأول التفرد، والثاني المخالفة، والثاني المخالفة. من أشهر التعاريف التي عرف بها الشاذ ما هو؟ من أشهر التعاريف؟ نعم، أحسنت. وهذا معنى تعريف الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، قال: "مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه". هذا معنى تعريف الشافعي رحمه الله تعالى، وقريب من لفظ عبارته. لكن ماذا؟ نعم، قلنا: لكن أدق منه تعريف من الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، إذ يقول: "مخالفة المقبول لمن هو أولى منه". ما الفرق بين "مخالفة الثقة لمن هو أولى منه" وبين "مخالفة المقبول لمن هو أولى منه"؟ أحسنت. قولهم: أحسنت. "مخالفة المقبول" يدخل فيه رجال الصحيح ورجال الحديث الحسن، ماذا؟ رجال الحديث الحسن. أما الثقة فالأصل أنه يطلق على رجال الحديث الصحيح. أيضا ذكرنا أن بعض العلماء يجعل الشاذ بمعنى المنفرد، بمعنى المنفرد، كما ذكر ذلك ونقل ذلك عن الخليلي، وهكذا أيضا عن الإمام الحاكم رحمه الله تعالى، الإمام الحاكم رحمه الله تعالى. والشذوذ قد يكون في الإسناد، وقد يكون في المتن، قد يكون في الإسناد وقد يكون في المتن، كما سبق معنا. وأن مثلنا للشاذ في الإسناد، وهكذا أيضا مثلنا للشاذ الذي يكون في المتن. ما حكم الشاذ؟ ما حكم الشاذ؟ هل هو من قسم الصحيح أو الحسن أو الضعيف؟ الضعيف. أحسنت. لماذا الضعيف؟ لماذا كان الشاذ من قسم الضعيف؟ وكل ما عن رتبة الحسن قصر فهو الضعيف. ولهذا قلنا: من شروط الحديث الصحيح والحسن خمسة شروط، منها عدم الشذوذ، عدم الشذوذ. فالشذوذ يعتبر علّة توجب ضعف الحديث، توجب ضعف الحديث. فالحديث الشاذ أو الإسناد الشاذ هو يعتبر من أقسام الحديث الضعيف، من أقسام الحديث الضعيف. وماذا يقابل الشاذ؟ الشاذ من قسم الضعيف، طيب يقابله ماذا في قسم الحسن والصحيح؟ المحفوظ. أحسنت. يعني الآن عندنا راوٍ أتى برواية خالف فيها خمسة عشر عشرين، في ماذا؟ يعني خالفوه في هذه الرواية. طيب هنا رواية هذا الراوي نقول لها: شادة. ورواية هؤلاء الجمع يقال لها: محفوظة، يقال لها محفوظة. أيضا بدأنا نتحدث حول النوع الثاني والعشرين من أنواع علوم الحديث، ألا وهو المقلوب، ألا وهو المقلوب. وقلنا في المقلوب لغة: أنه اسم مفعول من قلب يقلب قلبا، والمقصود به الشيء الذي صرف عن وجهه، عن وجهه. طيب، وفي الاصطلاح: ما هو المقلوب في الاصطلاح؟ ما هو المقلوب في الاصطلاح؟ ما هو المقلوب؟ نعم، إيش؟ مقلوب الإسناد. طيب، بس سيأتي معنا أن القلب يكون في الأسانيد ويكون في المتن أيضا. إذن بتعريف مختصر ذكره بعض العلماء: أنه ما بدل فيه شيء بآخر، ما بدل فيه شيء بآخر، كما ذكر هنا. والمقلوب قسمان تلا، أي تلا ذكر هذين القسمين بعد أن ذكر الشاذ: الأول إبدال راو ما براو قسمه، وهذا نعم من القلب. وقلب إسناد لمثن قسمه. فإبدال ما بدل فيه شيء بآخر، وحقيقته كما سبق معنا: هو تغيير من يعرف برواية ما بغيره. الحديث معروف يروى عن شعبة، كلهم يرونه عن شعبة، فيأتي شخص ماذا؟ ويقلبه فيجعله ماذا؟ من رواية غير شعبة، كرواية مثلا كرواية إبراهيم النخعي عن قتادة عن أنس أو نحوها. يقلب راوٍ ما عرف وشهر برواية هذا الحديث فيجعله من حديث غيره. قد يكون هذا القلب عمدا، وقد يكون ماذا؟ وقد يكون سهوا. طيب، القلب أو المقلوب على قسمين: قلب في الإسناد، وقلب في المتن. القلب قد يقع في الإسناد وقد يقع في المتن. أما بالنسبة للقلب الذي يكون في الإسناد، فهذا يا إخوان ذكر العلماء له أوجه كثيرة، منها على سبيل المثال: أن يكون الحديث مشهورا عن راوٍ من الرواة، أو مشهورا بإسناد من الأسانيد، فيأتي أحد الرواة، وغالبا هذا ما يفعله إلا الوضاعون، إلا الوضاعون. ماذا يفعل؟ يعمد أحد هؤلاء الضعفاء أو الوضاعين إلى هذا الراوي الذي اشتهر الحديث عنه فيغيره براوٍ آخر، فيغيره براوٍ آخر. لماذا؟ لكي يصير غريبا ومرغوبا فيه. الناس للأسف الشديد تبحث عن الأشياء الغريبة النادرة. كلهم يرونه، قلنا: من حديث مالك، فيأتي هذا يقول: بدل مالك يجعله من حديث مثلا سفيان الثوري، ما في أحد يرويه عن سفيان الثوري إلا هو. قلبه لماذا؟ لكي يجمع المحدثين حوله، ويبحث المحدثون عن شيء غريب وشيء نادر، وشيء نادر. فهذا يعتبر من القلب الذي يكون في الإسناد. وممن كان يفعل ذلك من الوضاعين: رجل يقال له حماد بن عمر النصيبي، حماد بن عمر النصيبي. وهكذا أيضا رجل يقال له أبو إسماعيل، وهو إبراهيم بن أبي، بن أبي حية. وهكذا أيضا ذكروا بهلول بن عبيد الكندي، وغيرهم وغيرهم. طيب، وكما ذكر الإمام ابن دقيق العيد أن هذا النوع من أنواع القلب معروف عند العلماء بسرقة الحديث. لما يقول لك: فلان يسرق الحديث، يسرق الحديث، كيف يسرق الحديث؟ هل يسرق كتب البخاري ومسلم ورياض الصالحين؟ لا، يسرق الحديث: حديث مشهور عن راوٍ، فيأتي ويجعله عن راوٍ آخر. سرق الحديث، وجعل الناس كلهم لا تقولوا: فلان ما شاء الله عنده حديث لا يوجد عند الآخرين. فهذا يسمى بسرقة الحديث، سرقة الحديث. وإطلاق لفظ السرقة على من يفعل ذلك يعني أقرها بعض العلماء وانتقدها بعضهم، بعضهم كما فعل السخاوي رحمه الله تعالى في كتابه "فتح المغيث"، فذكر أن إطلاق السرق على من يفعل ذلك فيه نظر، فيه نظر،كذا ذكر رحمه الله تعالى. طيب، أيضا من أقسام القلب الذي يكون في الإسناد: أن يقع تقديم وتأخير في بعض أسماء الرواة، في بعض أسماء الرواة. مثلا عندنا: قال عن كعب بن مرة، عن كعب بن مرة، يأتي واحد ويقلب يقول: عن مرة بن، بن كعب. يعني قلب في أسماء الرواة. هذا أيضا مما يعتبر من أنواع القلب الذي يكون في الإسناد، الذي يكون في الإسناد. وماذا؟ هكذا أيضا من أنواع القلب الذي يكون في الإسناد: ما ذكر عن بعض الوضاعين، بعض الوضاعين ماذا يفعل؟ يأتي إلى حديث، حديث معروف بإسناد معين، فيغير الإسناد كامل، ويجعل له إسناد، إسناد، إسناد جديد آخر غير الإسناد المعروف لهذا الحديث، لهذا الحديث. قال: "وقلب إسناد لمتن قسموا، وقلب إسناد لمتن قسموا". وهذا النوع من أنواع القلب ذكر العلماء، كما ذكر الإمام بن عدي رحمه الله تعالى، ذكر قصة وقعت للإمام أبي عبد الله البخاري رحمه الله تعالى مع محدثي بغداد. أين تقع بغداد؟ أين تقع بغداد؟ أين تقع بغداد؟ بغداد يا إخوان، في يوم من الأيام وفي عصر من العصور كانت من حواضر العالم الإسلامي، عاصمة الخلافة العباسية، وكانت قبلة العلماء والتجار والقراء والمحدثين، وإلى غير ذلك. فأين تقع بغداد؟ الشام؟ نعم، في العراق، تقع في العراق. طيب، قالوا: البخاري لما قدم إلى بغداد، البخاري، البخاري في ماذا؟ في حفظه وإتقانه وشهرته بين الناس. تخيل أنت الآن مثلا يأتي الشيخ الفوزان إلى حضرموت، كيف سيكون يعني استقبال الناس له؟ أتى البخاري إلى بغداد، فاجتمع محدثو بغداد على الإمام البخاري، وأرادوا أن يختبروا حفظه، وأرادوا أن يختبروا حفظه. فقام أحدهم وعرض على البخاري عشر أحاديث، عشر أحاديث، لكن ماذا فعل؟ لخبط الأسانيد مع المتون: إسناد هذا يجعله لمتن هذا، ومتن هذا لإسناد هذا. والبخاري ينظر، البخاري ينظر. أكمل الأول عشرة، الثاني قال: عندي عشرة، قام وفعل مثل ما فعل صاحبه. أكمل الثالث، جاهز، قال: عندي عشرة. السلام في الله. فماذا قام الرابع والخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر؟ كل واحد مع عشرة أحاديث. طيب، البخاري عرف أن في الأمر ماذا؟ الأمر فيه حيلة، والأمر قد دبر. فماذا فعل البخاري؟ قام وسرد الأحاديث العشرة كما هي مقلوبة، ثم أعاد كل إسناد إلى متنه. يعني أنت قد تعجب من حفظ البخاري للأحاديث الصحيحة، لكن العجيب أنه حفظها ماذا؟ حفظها مقلوبة: ومتن هذا لإسناد هذا، وأعاد العشر للثاني والثالث والرابع والخامس حتى أكملهم. هنا أذعنوا وأقروا للإمام البخاري رحمه الله بحفظه وإمامته في هذا الفن، في هذا الفن. وهذه القصة، قصة البخاري مع محدثي بغداد، قصة مشهورة، وقد ذكرها الإمام الحافظ ابن عدي رحمه الله تعالى عن بعض مشائخه، عن بعض مشائخه. وهكذا أيضا رواها الخطيب البغدادي كما في "تاريخ بغداد"، كما في "تاريخ بغداد". وهكذا أيضا غيره من أهل العلم. وأعلها بعضهم بجهالة مشائخ ابن عدي، لأن ابن عدي يقول: عن بعض مشائخه. فأعلها بعضهم، ومنهم يعني من المعاصرين العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى، فقد أعل هذه القصة كما في كتابه "التأصيل"، لجهالة مشائخ ابن عدي. لكن ماذا ذكر الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى في كتابه "فتح المغيث"؟ و"فتح المغيث" هذا شرح ألفية الحديث، وهو من المراجع القيمة جدا في ماذا؟ في علم المصطلح، في علم المصطلح. ذكر الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى قال: "ولا يضر جهالة مشائخ ابن عدي فيها، قال: فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم". يعني لكثرتهم ماذا؟ تنجبر جهالتهم، تنجبر جهالتهم. ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، ذكر الحافظ، الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى عن صاحبه، كيف صاحبه؟ زميله ابن عبد الهادي، الإمام محمد بن عبد الهادي، أنه دخل على الحافظ أبي الحجاج المزي رحمه الله تعالى، فقال له ابن عبد الهادي: يقول لي من لي الحافظ أبي الحجاج المزي، قال له: "انتخبت"، أي انتقيت من روايتك أربعين حديثا، أريد قراءتها عليك، أريد قراءتها عليك. طالب من طلابه يقول: "انتخبت"، يعني انتقيت من حديثك أربعين حديثا، أريد أن أقرأها عليك. قال: اقرأ. فبدأ بي الحديث الأول فقرأه، وكان الشيخ متكئا فجلس. أول حديث يقرأه، لكن ماذا فعل؟ قلب الإسناد هذا، وجعله لمتن آخر. أول حديث يقرأه، كان متكئا المزي، فجلس. فقرأ الحديث الثاني، وأيضا عمل فيه ماذا؟ القلب. فتبسم المزي، فتبسم المزي. ثم قال ابن عبد الهادي: قال: "ذاك البخاري"، أي الذي يختبر بمثل هذا ليس أنا. قال: "ذاك البخاري". وهذا يعتبر ماذا من القلب الذي يكون في ماذا؟ في الحديث. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: قال: "فكان قوله هذا"، قال: "فكان قوله هذا"، ما هو قوله هذا؟ "ذاك البخاري". قال: "أحب"، أو ماذا؟ قال: "أحسن من رده كل متن إلى سنده". قوله ابن كثير يقول: "فكان قوله هذا"، أي "ذاك البخاري"، ماذا؟ أحسن، يعني إلينا من رده كل متن إلى سنده، إلى سنده. ولماذا كان أحب إليهم؟ لأنه يدل على ثبوت قصة البخاري مع محدثي بغداد. قوله: "ذاك البخاري"، إلى القصة: البخاري مع محدثي بغداد، قصة ماذا؟ قصة صحيحة. طيب، ما حكم هذا الفعل؟ يجوز؟ هل هذا الفعل يجوز أم أنه لا يجوز؟ ذكر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى، والشيخ أحمد شاكر من المحدثين المعاصرين، مات رحمه الله تعالى، وكان من أعلام، من أعلام القرن الماضي، أي القرن ماذا؟ القرن الهجري الماضي. الشيخ أحمد بن محمد شاكر. وذكر، وذكر رحمه الله تعالى قال: "وهذا العمل محرم، ما يجوز". قال: "وهذا العمل محرم أن يقصده العالم به، إلا إن كان يريد الاختبار، إلا إن كان يريد الاختبار". قال: "وشرط الجواز كما قال الحافظ ابن حجر: ألا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة". لا يستمر إذا انتهت الحاجة، انتهى عن ذلك. وأيضا ماذا في المجلس؟ ممكن ماذا؟ يبين القلب الذي حصل لهذه الأسانيد وهذه المتون. طيب، النوع الثاني من أنواع القلب: قلب في المتن، قلب في المتن. والمقصود بالقلب الذي يكون في المتن: هو أن يجعل كلمة منه في غير موضعها، كلمة منه في غير موضعها. يمثلون لذلك برواية في صحيح مسلم لحديث أبي هريرة في قصة السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. من الأول: سبعة، سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. الأول: الأول إمام عادل. الثاني: الثاني شاب، شاب نشأ في عبادة الله. الثالث: رجل قلبه معلق بالمساجد. الرابع: رجلان تحابا في الله، اجتمع عليه وتفرق عليه. خامس: رجل، رجل إيش؟ إيش؟ رجل ينفق ماله، يعني رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. هنا حصل القلب لبعض الرواة: قال: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله". إيش صلح؟ ماذا عمل؟ قلب. بدلا من أن يقول: "لا تعلم شماله ما تنفق يمينه"، قال: "لا تعلم يمينه ما تنفق شماله". فهذا من القلب الذي يقع أو ماذا؟ يقع في المتن. أيضا فيما يتعلق بحديث أبي هريرة الآخر: قال عليه الصلاة والسلام: "حين أن سئل"، يعني حين أن قال: "إن الله فرض عليكم الحجة فحجوا". فقال رجل: "أكل عام يا رسول الله"؟ إلى أن قال: "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم. ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم". قال: "فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه". هنا حصل النهي، هنا حصل ماذا؟ القلب لبعض الرواة، لبعض الرواة، وذلك ماذا؟ قال: "إذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم، فاجتنبوه ما استطعتم". هذا أيضا يعني مثلوا له بالقلب الذي يقع فيه بعض الرواة. طيب، ما أسباب القلب؟ لماذا تقع يعني يقع القلب في ماذا؟ في هذه الأسانيد؟ ذكر العلماء عدة أسباب، من أهمها: أولا قالوا: رغبة الراوي في إيقاع الغرابة على الناس، حتى يظنوا أنه يروي ما ليس عند غيره، ما ليس عند غيره. فماذا؟ فيقبلوا على أخذ الحديث عنه، فيقبلوا على أخذ الحديث عنه. والمحدثون يسمون من يصنع القلب لهذا السبب ماذا يسمونه؟ كما سبق معنا يسمونه: الذي يقلب من أجل ماذا؟ سارق، من أجل يعني أن يجعل الحديث قريب، فيعتقد الناس أنه يروي ما ليس عند غيره، فيقبل على تحمل الحديث عنه، هذا يسمى سارق، والفعل يسمى سرقة. طيب، وهذا غالبا يفعله الوضاعون، الوضاعون، كما سيأتي معنا أن الموضوع والخلق والكذب المختلق المصنوع، يعني هذا من أسوأ وأقبح أنواع الحديث الضعيف. السبب الثاني: أنه خطأ الراوي وغلطه، خطأ وغلط يقع من الراوي، ليس متعمدا. وهذا ربنا: "لا تآخذنا إن نسينا أو أخطأنا". لكن ماذا؟ لكن إذا كثر كان سببا لماذا؟ لإسقاط، يعني هذا الراوي، إسقاط حديث هذا الراوي، إذا كثر الغلط منه. الأمر الثالث: الرغبة في اختبار وامتحان المحدث، أهو حافظ أم ليس بحافظ؟ كما حصل لمن؟ كما حصل لمن؟ البخاري مع من؟ مع محدثي بغداد. وأيضا حصل لمن؟ المزي مع من؟ مع طالبه، وهو من الإمام ابن عبد الهادي، ابن عبد الهادي. طيب، حكم المقلوب: حكم المقلوب إذا كان القلب بقصد الإغراب، يعني أن يجعل الحديث غريبا، فهنا هذا الفعل لا يجوز، لأن فيه تغيير للحديث، وهذا كما سبق من عمل من، من يعمل هذا؟ من عمل الوضاعين. وهذا الفعل كما سبق يعتبر سرقة، يعتبر سرقة، فهذا لا يجوز. وأما إذا كان هذا العمل من أجل ابتحان واختبار الراوي، فذكر الإمام الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى أن المحدثين الأثبات فعلوا ذلك، وفعلهم يدل على ماذا؟ على جوازه، فعلهم يدل على جوازه. لكن ماذا؟ بشرط أن يبين فاعله الصحيح قبل انفضاض المجلس. الحال الثاني: إذا كان عن خطأ وسهو، فلا شك أن فاعله معذور في خطأه، لكن إذا كثر ذلك منه فإنه يخل بضبطه ويجعله ضعيفا، ويجعله ضعيفا. بهذا نكون قد انتهينا من المقلوب، ونؤخر الحديث حول الفرد وما بعده إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.