شرح كتاب التوحيد 164

شرح كتاب التوحيد 164

الدرس في شرح كتاب التوحيد 164، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

استدلال المؤلف وتحريم الاستسقاء بالأنواء

المؤلف يستدل بالآية القرآنية على تحريم الاستسقاء بالأنواء، ويبدأ في توضيح العلاقة بين الآية والباب. يشرح كيف أن الآية تنهى عن نسبة الرزق لغير الله.

تفسير الآية القرآنية ومعانيها المتعددة

يفسر المقطع الآية القرآنية ويوضح تفسيرين لها: الأول أن الكفار يجعلون شكر رزق الله تكذيبًا، والثاني أنهم ينسبون رزق السماء للأسباب الظاهرة. يبين أن كلا التفسيرين يدل على خطأ نسبة النعم لغير الله.

إنكار نسبة المطر لغير الله ووجوب الشكر

يناقش المقطع إنكار نسبة المطر لغير الله، ويبين أن الكفار كانوا ينسبون المطر للنجوم. يحذر من كفر النعم ويبين أن شكر الله يزيد النعم.

صرف الشكر لغير الله وآثاره

يتناول المقطع صرف الشكر لغير الله باعتقاد أن غيره هو المؤثر في الكون، مثل اعتقاد أهل الجاهلية أن النجوم مؤثرة في الأمطار. يبين أن هذا الاعتقاد يحيل النعم لغير الله وهو من كفران النعم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال وقوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآية، وهي من أوائل استدلالاته على هذا الباب، والذي مر معنا بذكر شيء من مقدماته، وهو قوله: باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء، وأشرنا إلى ما يتعلق بهذا الباب من ألفاظ ومعاني، وها هو المؤلف رحمه الله تعالى يورد لنا الأدلة على ذلكم، أي ما جاء من الوعيد ومن التغليظ في حق من طلب سقي السماء بالاعتماد على الأنواء، وهي النجوم والكواكب. أورد رحمه الله تعالى هذه الآية، وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. قد يقول قائل: وما علاقة هذه الآية بباب الاستسقاء بالنجوم؟ ستفهم معنى الربط يا عبد الله إذا فهمت معنى الآية من خلال التفسير لهذه الكلمات القرآنية، سيظهر لك فقه المؤلف. هذه الآية خطاب من الله جل وعلا للكفار، ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، ما معنى هذا؟ قال المفسرون: معنى هذا أي أنكم أيها الكفار من طبيعتكم أنكم تجعلون شكر ما رزقكم الله التكذيب، هذا معنى الآية. تجعلون رزقكم أي شكر ما رزقكم الله. ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الآية تتعلق برزق الوحي، برزق العلم، برزق القرآن، فالنعمة الوحي والقرآن من أعظم النعم ومن أجل المنن التي خصها الله للعرب. ولهذا في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، فنعمة الدين من أعظم النعم. والقول الثاني من أقوال المفسرين لهذه الآية أن الرزق هنا هو رزق السماء، أن الله جل وعلا ينزل عليهم الغيث والأمطار، ثم بعد ذلك ينسبون الفضل لغير الله، ينسبون الفضل للنجوم والكواكب. أي معنى الآية: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، أي تنسبون رزقكم من السماء والأمطار لغير الله. وقد صح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنه قال في تفسير هذه الآية: بأنهم يقولون «مطرنا بنوء كذا وكذا»، يقولون أي كفار: بأننا مطرنا أي رزقنا هذا المطر بنوء كذا، أي بنجم كذا ونجم كذا، بدل أن يقول أن الشكر والنعم يكون لله، فتوجه به إلى غير الله سبحانه وتعالى. فالكفار يعلمون أن الله جل وعلا هو الخالق وهو الرازق، لكن كانت مشكلتهم في التوجه إلى الله. وفي هذه الآية كذلك بيان لعظيم مقام الشكر، فإن الشكر من المقامات العظيمة جدا التي يحبها الله. قال سبحانه: ﴿وَلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾، لئن شكرتم تشكر الله عز وجل على نعمه على آلائه تجد أن الله يبارك لك فيه، ومتى ما أصمت وسكت وأعرضت عن شكر الله جل وعلا فالله توعدك بالعذاب الشديد. ومن خصال الكفار أنهم ينسبون شكر النعمة لغير الله، فاحذر يا عبد الله أن تسير على هذا المنوال. ومن صور صرف الشكر لغير الله أن تعتقد أن النجوم هي المؤثرة في الأمطار، وهو الذي كان عليه اعتقاد أهل الجاهلية «مطرنا أغثنا نزلت الأمطار والغيث» بماذا؟ ليس بفضل الله وإنما بفضل الكوكب والنجم، فيحيلون النعم إلى الكواكب والنجوم، وهذا من كفران النعم. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.