التعليق على شرح علل الترمذي 60

التعليق على شرح علل الترمذي 60

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

جمع الترمذي بين الحسن والصحيح وتفسير ابن رجب

يناقش المقطع إشكال جمع الترمذي بين وصف الحديث بالحسن والصحيح، ويوضح ابن رجب أن المراد أن الحديث حسن لثقة رجاله ثم ارتقى إلى الصحة لبلوغ رواته أعلى مراتب الثقة. فيكون كل صحيح حسناً ولا العكس، مع ندرة إطلاق الترمذي «صحيح غريب».

منهج الإمام مسلم في قبول رواة الطبقة الثانية

يوضح المقطع أن الإمام مسلم أخرج أحاديث رواة الطبقة الثانية كعوف الأعرابي وعتاب السائب رغم وجود كلام فيهم، مبرراً ذلك بوجود طرق أخرى للحديث. وقد انتقده أبو زرعة الرازي والإمام الذهبي معتبرين أن هذا المنهج يفتح باب التعلق لأهل البدع.

معايير البخاري في تقديم الأسانيد وتصنيف الحسن

يبيّن المقطع أن البخاري يقدّم الأسانيد التي رجالها ثقات حتى لو كانت نازلة، ولا يعتدّ بعلو الإسناد إذا كان فيه ضعف. كما يشرح معنى «الحسن» عند الخطيب وابن الصلاح، مبينًا نوعيه: الحسن المقترن بشاهد والحسن الذي رواته مشهورون بالصدق والأمانة دون درجة رجال الصحيح.

تقسيم الحسن إلى حسن لذاته وحسن لغيره عند ابن الصلاح

يذكر المقطع تقسيم ابن الصلاح للحديث الحسن إلى قسمين: حسن لذاته وحسن لغيره، مع الإشارة إلى مناقشة الصلاحات المركبة. كما يتضمن حديثاً جانبياً عن توقيت الحلقة ودعوة للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد. قال العلامة الحافظ ابن رجب رحمه الله: قال تحقيق قول الترمذي: «حسن وصحيح». قالوا: قد اضطرب الناس في جمع الترمذي بين الحسن والصحيح، لأن الحسن دون الصحيح، فكيف يجتمع الحسن والصحة؟ أو الحسن والصحة. وكذلك جمعه بين الحسن والغريب، فإن الحسن عنده ما تعددت مخارجه، والغريب ما لم يروَ إلا من وجه واحد. فمنهم من قال: إن مراده أن الحديث حسن لثقة رجاله، وارتقى من الحسن إلى درجة الصحة؛ لأن رواته في نهاية مراتب الثقة، فحديثهم حسن وصحيح لجمعهم بين صفات من يحسن حديثه وصفات من يصحح حديثه. وعلى هذا فكل صحيح حسن ولا عكس، ومعنى: ليس كل حسن صحيح. ولهذا لا يكاد يُفرض الصحة عن الحسن إلا نادرًا. معنى: كأنه كما قال الحافظ ابن كثير: «يشرب الصحة بالحسن، يشرب الصحة بالحسن، حسن، فيجعله... فيجعل كل حديث صحيح فهو حسن». وهذا قد لا ينتظم في بعض المواضع، وإن كانت قد تكون قليلة. معنى: هو المؤلف، لا يقول الترمذي: «صحيح» مثلاً «غريب» إلا نادرًا، فهذا ممكن. قالوا: على هذا التفسير فالحسن ما تقاصر عن درجة الصحيح لكون رجاله لم يبلغوا من الصدق والحفظ درجة رواة الصحيح، وهم الطبقة الثانية: ابن الثقات الذين ذكرهم مسلم في مقدمة كتابه، وقيل: إنه خرج حديثهم في المتابعات. فعن أولاء أهل الحسن قيل؛ لأن مسلم رواة صحيحة هو على ثلاث طبقات كما ذكر في مقدمة الصحيح، لكن أخرج الطبقة الأولى والطبقة الثانية، أما الثالثة فالظاهر لم يخرج لهم إلا شيئًا يسيرًا. فالمراد بهم الطبقة الثانية هنا. ومثل لهم الإمام مسلم بعوف الأعرابي وعتاب السائب، ومثل هؤلاء. مع أن هؤلاء ثقات، لكن كما ذكر رحمه الله: عوف الأعرابي ليس كأيوب وغيره في الثقة، مع أنه هو الطبقة الثانية. لكن قد روى مسلم عنه ناس قد تكلم فيهم، كأحمد المصري، وأيضًا سويد بن سعيد، وجماعة. من كل ما فيهم خرج لهم مسلم، والظاهر أنه أراد أنهم في المتابعات، أو أن عنده حديثهم من طريق أخرى. ولهذا لما عرض صحيح مسلم على أبي زرعة، فقال: «ما لمسلم يخرج أحاديث مثل هؤلاء؟ يريد أهل البدع أن يتنصروا علينا». فلما ذكر أبو بكر بنت شرحبيل أو بنت شراحيل، ذكر ذلك لمسلم، فقال مسلم: «إنما يخرج حديث الرجل، وإن كان عندي متكلم فيه، لأن عندي من طريق أخرى، لكنها نازلة عندي». هذا الحديث من طريق أخرى لكنها نازلة، فأوثر هذه. حتى الإمام الذهبي قال: «ليتك لم تفعل، لم تفعل هذا». على البخاري رحمه الله كان يقدم الطريق التي رجالها ثقات، وإن كانت نازلة، ولا يضع الطريق التي فيها الرجال الضعفاء أو فيهم كلام، يضعها ويقدمها على من كان فيهم ثقات، ولو كان بعلو الإسناد. فليس كل علو يفرح به. قال: وهذا الحسن هو الذي أراد، وبدعون بقول: «خرجت في كتاب الصحيح وما يشبه وما يقارب». وهذا في رسالتي لأهل مكة، ذكر لهم أنه خرج في صحيح الصحيح وما يشبه وما يقارب من الحسن، وكذلك معنى مصطلح عليه أنه حسن، وكذلك ما يكون فيه شيء من الضعف القريب. قال: وذكر ابن الصلاح أن تفسير الحسن بهذا المعنى هو قول الخطيب، وليس هو قول الترمذي. معنى: على أنه مثل الصحيح؛ لأن الخطيب قال: هو الذي عرف مخرجه واشتهر رجاله، وخرجه أكثر واحد الحديث. قال: وذكر أي ابن صلاح أن الحسن نوعان: أحد مما ذكره الترمذي، هو أن يكون راويه غير متهم ولا مغفل، كثير القطع، ولا صاحب في، ويكون مثل الحديث قد اعتضد بشاهد آخر له، فيخرج بذلك أن يكون شاذًا ومنكرًا. قال: والثاني هو قول الخطيب: يكون رواته من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنهم لم يبلغوا درجة رجال الصحيح لتقصيرهم عنهم في الإتقان والحفظ، ولا يكون الحديث شاذًا ولا منكرًا ولا معللًا. وهذا الذي قسم به ابن صلاح، والذي مشى عليه أكثر المتأخرين، على أن الحسن يقسم لقسمين: حسن لذاته، وحسن لغيره. فالأول: القسم الأول هو حسن لغيره، والقسم الثاني هو الحسن لذاته. ثم ذكر مناقشة أيضًا، الصلاحات المركبة... إن شاء الله نترك هذا الصلاح. ساعة كم تبدأ الحلقة؟ خمس... وآخر حسن... آخر مه... اشتركوا في القناة.