التعليق على شرح علل الترمذي 59

التعليق على شرح علل الترمذي 59

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 59، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث الحسن عند الترمذي وشروطه

يشرح المقطع تعريف الترمذي للحديث الحسن بأنه ما حسن إسناده، بشرط عدم وجود متهم بالكذب فيه، وعدم شذوذه، ووروده من وجوه متعددة. ويبين أن الحسن يشمل روايات الثقة ومن يكثر غلطه ومن يغلب على حديثه الوهم إذا انتفت التهمة، مع اشتراط عدم الشذوذ وتعدد الطرق، ويفرق بين الحسن لغيره والضعيف الشديد والمنكر الذي لا يُستشهد به.

معنى الحديث الحسن عند الترمذي وتفسير العلماء لاصطلاحه

يناقش المقطع خلاف العلماء المعاصرين في اعتبار الحسن صحيحاً، ويرد الشيخ ربيع المدخلي موضحاً أن الترمذي يقصد بالحسن ما ارتفع عن الضعيف دون أن يكون فاحش الغلط. يفرق الترمذي بين الحسن الصحيح (من رواية الحفاظ) والحسن (من رواية أهل الصدق فيهم وهم)، ويفسر الحسن الغريب بأن لفظه فرد لكن معناه له شواهد، كما في حديث الأعمال بالنيات. ويبين أن ابن رجب وابن صلاح فسروا حسن الترمذي بحسن المعنى المدعوم بالشواهد، مع اشتراط عدم رواية المغفل كثير الخطاء.

تصنيف الترمذي للحديث الحسن الصحيح والفرق بينه وبين الصحيح المجرد

يناقش المقطع معنى قول الترمذي "يروى من غير وجه نحو ذلك" ويوضح أن الحديث الحسن الصحيح أقوى من الصحيح المجرد لجمعه بين صحة الإسناد وحسن المعنى وتعدد المخارج. كما يعرض رأي الحافظ ابن حجر الذي قسم الحسن الصحيح إلى قسمين: إما أقوى من الصحيح لتعدد طرقه، أو أضعف منه لكونه مردداً بين الحسن والصحيح بسبب التردد في حال الرواة.

مراتب الحديث الحسن والصحيح وعلاقة الرواة بهما

يوضح المقطع أن الحديث قد يُحكم عليه بالحسن لثقة رواته، ثم يرتقي إلى درجة الصحة إذا جمع رواته بين صفات من يحسن حديثه ومن يصححه، لذا يُوصف بـ«صحيح حسن» ولا يكاد يُفصل بينهما إلا نادراً.

  • 20 جمادى الآخرة 1447هـ - 10/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم فصل في الحديث الحسن وما يتفرع على شروطه. وأما الحديث الحسن فقد بيّن الترمذي مراده بالحسن، وهو ما كان حسن الإسناد، وفسر حسن الإسناد بأن لا يكون في إسناده متهم بالكذب، ولا يكون شاذاً، ويروى من غير وجه نحوه. فكل حديث كان كذلك فهو عنده حديث حسن. وقد تقدم أن الرواة منهم من يتهم بالكذب، ومنهم من يغلب على حديثه الوهم والغلط، ومنهم الثقة الذي يقل غلطه، ومنهم الثقة الذي يكثر غلطه. فعلى ما ذكره الترمذي: كل ما كان في إسناده متهم فليس بحسن، وما عداه فهو حسن، بشرط ألا يكون شاذاً. والظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي، وهو أن يروي الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، وبشرط أن يروى نحوه من غير وجه، يعني أن يروى معنى ذلك الحديث من وجوه أخرى عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير ذلك الإسناد. فعلى هذا: الحديث الذي يرويه الثقة العدل، ومن كثر غلطه، ومن يغلب على حديثه الوهم، إذا لم يكن أحد منهم متهماً، فهو كله حسن، بشرط أن لا يكون شاذاً مخالفاً للأحاديث الصحيحة، وبشرط أن يكون معناه قد روي من وجوه متعددة. هذا الحسن لغيره، بأن الذي لا يكون فيه لا يكون شديد الضعف. فإن كان فيه ضعف شديد فهو الاتهام، أن يكون الرجل متروكاً أو منكر الحديث. فحديثه يقبل في الشواهد إذا جاء من طرق متعددة. وأيضاً كذلك لا يكون شاذاً. الشواهد لا يستشهد بها، لماذا لا يستشهد بها؟ لأنه غلط، لأنه غلط. ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: "الضعيف... أو قال: الحديث الضعيف قد يحتاج له". الحديث الضعيف قد يحتاج له. وأما المنكر فهو أبداً منكر. والمنكر والشاذ عند الإمام أحمد واحد، ويريد بهذا أن المنكر لا يستشهد به لأنه غلط أصلاً. الاصطلاحات المركبة عند الترمذي: فإن كان مع ذلك من رواية... وأيضاً مسألة التطبيق عند الترمذي تجد أن فيها شيئاً من الإشكال. التطبيق: مسألة الحسن، فهو لم يذكر إلا هذا الحسن، وهو ما ذكره هنا بهذه الشروط، فلم يذكر غيره. لكن تجد في التطبيق أشياء أخرى، ومن هنا حصل الخلاف بين أهل العلم في ما المراد وما المقصود الترمذي بالحسن. فقد يكون كما قال بعضهم: أن الترمذي عرف الحسن لغيره لأنه لم يعرف أحد أو لم يكن مشهوراً، وأما الحسن لذاته فلما كان قد عرفه العلماء فترك تعريفه. لكن قد أتى به في مسألة في تطبيقه في الأحاديث في السنن. ومنهم من قال: أن الترمذي يرى أن الحسن ضعيف إلا إذا تعدد وأتت له شواهد. ومشى على ذلك كثير من المعاصرين على أن الحسن لا يصح، وألف بعضهم رسالة في هذا، ورد عليهم الشيخ ربيع رحمه الله عليه في كتاب سماه "الحديث الصحيح والحسن والضعيف"، وجاء بأمثلة في حديث الترمذي أو في سنن الترمذي أنه يريد بالحسن ما هو فوق الضعيف وارتفع عن الضعيف. وهذا الظاهر والله أعلم. من يغلب على هذه الأوهام... هذا يعتبر شواهد عنده. وهم يسير، يغلب... يغلب إذا كان مع أنه قال في تعريفه الترمذي: قال أن لا يكون غلطه فاحشاً، أو لا يكون فاحش الغلط. بس هنا ما ذكر القيد هذا: لا يكون فاحش الغلط. هذا خط... يعني الاصطلاحات المركبة عند الترمذي. فإن كان مع ذلك من رواية الحفاظ فالحديث حينئذ حسن صحيح. وإن كان مع ذلك من رواية غيرهم من أهل الصدق الذين في حديثهم وهم وغلط، إما كثير أو غالب عليهم، فهو حسن، ولو لم يروَ لفظه إلا من ذلك الوجه. لأن المعتبر أن يروى معناه من غير وجه، لا نفس لفظه. وعلى هذا فلا يشكل قوله: "حديث حسن غريب"، ولا قوله: "صحيح حسن غريب"، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. لأن مراده أن هذا اللفظ لا يعرف إلا من هذا الوجه، لكن لمعناه شواهد غير هذا الوجه، وإن كانت شواهده بغير لفظه. وهذا كما في حديث الأعمال بالنيات، فإن شواهده كثيرة جداً بالسنة مما يدل على أن المقاصد والنيات هي المؤثرة في الأعمال، وأن الجزاء يقع على العمل بحسب ما نوي به. وإن لم يكن لفظ حديث عمر مروياً من غير وجه، يصح وبمعنى... على هذا يريد أن يبين أن الترمذي يقصد حسن المعنى، أنه يقصد حسن المعنى. وهذا لم يبينه الترمذي في كلامه، لكن أخذ بمعنى كأن الحافظ ابن رجب وغيره أخذوا هذا بالاستقراء: أن له حسن المعنى، وأن معانيه موجودة في السنة ويشهد له ما جاء في الكتاب والسنة، وإن لم يكن جاء هذا اللفظ. أو مثلاً جاء له شاهد بلفظه لكن قد يكون معناه صحيحاً فهو حسن، لم يروَ من وجوه، لكنه حسن لم يأت إلا من هذه الطريق، وأراد بالحسن هنا حسن المعنى. وهذا له وجه. وبمعنى هذا الذي ذكرناه فسر ابن الصلاح كلام الترمذي في معنى الحسن، غير أنه زاد: أن لا يكون من رواية مغفل كثير الخطاء. وهذا لا يدل عليه كلام الترمذي، لأنه إنما اعتبر أن لا يكون راويه متهماً. لكن قد يؤخذ مما ذكره الترمذي قبل هذا: أن من كان مغفلاً كثير الخطاء لا يحتج بحديثه، ولا يشتغل بالرواية عنه عند الأكثرين. وقول الترمذي رحمه الله: "يروى من غير وجه نحو ذلك"، ولم يقل: "عن النبي صلى الله عليه وسلم"، فيحتمل أن يكون مراده عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويحتمل أن يحمل كلامه على ظاهره، وهو أن يكون معناه يروى من غير وجه ولو موقوفاً، ليستدل بذلك على أن هذا المرفوع له أصل معتبر به. وهذا كما قال الشعبي في الحديث المرسل: إنه إذا عُرض قول صحابي أو عمل عامة أهل فتوى به كان صحيحاً. وعلى هذا التفسير الذي ذكرناه لكلام الترمذي: إنما يكون الحديث صحيحاً حسناً إذا صح إسناده برواية الثقات العدول، ولم يكن شاذاً، وروي نحوه من غير وجه. وأن الصحيح المجرد فلا يشترط به أن يروى نحوه من غير وجه، لكن لا بد أن لا يكون أيضاً شاذاً، وهو ما روت الثقات خلافه على ما يقول الشافعي والترمذي. فيكون حينئذ الصحيح الحسن أقوى من الصحيح المجرد. وقد قال: إن الأول هنا أنه "وروى نحوه من غير وجه"، وأما الصحيح المجرد فلا يشترط فيه أن يروى نحوه من غير وجه، لكن لا بد أن لا يكون أيضاً شاذاً. فيكون حينئذ الصحيح الحسن أقوى من الصحيح المجرد. لماذا؟ لأن الحسن أيضاً زاده من ناحية الحسن: حسن المعنى، وحسن أيضاً الرواية، فزاد مع الصحيح، فيكون في هذا الأمر أن الحديث عندما يقول: "حسن صحيح" أقوى من الصحيح المجرد. وهذا وقد يقال: إن الترمذي إنما أراد بالحسن ما فسره به، أولئك إلى ذكر الحسن مجرداً عن الصحة. أما الحسن مقروناً بالصحيح فلا يحتاج إلى أن يروى نحوه من غير وجه، لأن صحته تغني عن اعتباره في شواهد أخر. شواهد أخر فلا يكون هذا الحديث هو شاهد له، يروى من غير وجه: أي وجه صحيح، وجه حسن. وهذا أيضاً كذلك سيكون أقوى من الصحيح. بخلاف ما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله: على أن الحديث الصحيح الحسن إما أن يكون حسن الإسناد والمعنى إذا جاء من طرق فيكون أقوى من الحديث الصحيح، وإما أن يكون من ناحية التردد: تردد العالم والذي يحكم في الحديث بسبب الشروط التي في الرجال، هل هم يرتفعون إلى الحديث الصحيح أم أنهم لا زالوا في الحديث الحسن؟ وهو يقول: "حسن صحيح" من باب التردد، كأنه يقول: حسن أو صحيح. وهذا التردد يجعله في الدرجة أقل من الصحيح. فهذا تقسيم الحافظ: على أن الأول أقوى من الصحيح، والقسم الثاني أقل من الصحيح لأن فيه تردد بين الحسن والصحيح. وقد اضطرب الناس في جمع الجمل بين الحسن والصحيح، لأن الحسن دون الصحيح، فكيف اجتمعا؟ الحسن والصحة، وكذلك جمعه بين الحسن والغريب. لأن الحسن عنده ما تعدد مخارجه، والغريب... والغريب... والغريب ما لم يروَ إلا من وجه واحد. فمن قال: إن مراده أن الحديث حسن لثقة رجال، وارتقى من الحسن إلى درجة الصحة لأن رواته في نهاية المراد بثقة، فحديثهم حسن وصحيح لجمعهم بين صفات من يحسن حديثه وصفات من يصحح حديثه. وعلى هذا بقوله: "صحيح حسن"، ولا عكس. ولا عكس. ولهذا لا يكاد يفرد الصحة عن الحسن إلا نادرة. فالحسن ما تقاصر... ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر حليلا ف fighting لłby ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكرا