التعليق على شرح علل الترمذي 57

التعليق على شرح علل الترمذي 57

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 57، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شروط قبول الرواية بالعنعنة ومسألة اللقاء والتدليس

يناقش المقطع شروط قبول الحديث المعنعن، مبيناً اشتراط عدم تدليس الراوي واختلاف العلماء في اشتراط ثبوت اللقاء. ويرجح رأي مسلم بأن مجرد إمكان اللقاء مع العدالة يكفي لقبول العنعنة دون اشتراط ثبوت السماع صراحة.

شروط قبول المرسل والفرق بين السماع المثبت والمعاصرة المحتملة

يبيّن المقطع أن أئمة الحديث كالبخاري وأحمد لم يقبلوا المرسل بمجرد المعاصرة، بل اشترطوا ثبوت السماع أو قرينة قوية. ويرد دعوى الإجماع على قبول المرسل بالمعاصرة فقط مستدلاً برد كبار النقاد لأحاديث لعدم ثبوت السماع.

منهج المحدثين في اشتراط صيغة السماع والرد على مسلم في قبول الرواية بلا تصريح

يناقش المقطع خلاف النقاد كشعبة وابن قطان في اشتراط صيغة «سمعت» أو «حدثنا»، بينما يرد المؤلف بأن مسلمًا قبل روايات صرّح فيها الرواة بالسماع في صحيحه. مما يدل على أن مجرد الإدراك والعدالة كافٍ عند جمهور المحدثين.

رد الشيخ ربيع على مسلم في كتاب «بين الإمامين»

يشير المقطع إلى أن الشيخ ربيع المدخلي رد في كتابه «بين الإمامين» على العديد من المسائل التي أثارها مسلم، متناولاً الأسانيد المذكورة. ويختتم بالشكر للمشاهدة.

  • 20 جمادى الآخرة 1447هـ - 10/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الاتصال إلا إذا تبين أنها مدلسة، وكذلك اشترط فيمن يروي بالعنعنة ألا يكون مدلساً ممن يرد حديثه بالتدليس، ألا يكون مدلساً. قال: وهذه المسألة فيها اختلاف معروف بين العلماء، وقد أطال القول فيها مسلم في مقدمة كتابه، واختار أنه تقبل العنعنة من الثقة غير المدلس عن من عاصره وأمكن لقاؤه لهم، ولا تعتبر المعرفة باجتماعهما والثقة بهما. وذكر عن بعضهم أنه اعتبر المعرفة بلقائهما واجتماعهما، وأنه لا تقبل العنعنة من الثقة عن من لم يثبت أنه لقيه واجتمع به، ورد هذا القول على قائله رداً بليغاً، ونسبه إلى مخالفة الإجماع بذلك. واستدل مسلم على صحة قوله باتفاق العلماء على قبول الخبر إذا رواه الثقة عن آخر ممن تيقن أنه سمع منه، من غير اعتبار أن يقول: حدثنا أو سمعته. ولو كان الإسناد لا يتصل إلا بالتصريح في السماع، لم يكن فرق بين الرواية عن من ثبت لقاؤه ومن لم يثبت، فإنا نجد كثيراً ممن روى عن رجل ثم قد روى حديثاً عن آخر عنه. وقد طرد بعض المتأخرين من الظاهرية ونحوهم هذا الأصل، وقال: كل خبر لا يصرح فيه بالسماع فإنه لا يحكم باتصاله مطلقاً. وربما تعلق بعضهم بقول شعبة: «كل إسناد ليس فيه حدثنا وأخبرنا فهو خبل وبقل». وروي عن شعبة: «قال فلان عن فلان ليس بحديث». قال: ضعيف. وقال سفيان: هو حديث. قال ابن عبد البر: رجع شعبة إلى قول سفيان في هذا. وهذا قول شاذ مطروح، وقد حكى مسلم وغيره الإجماع على خلافه. فهذه المسألة التي ذكرها مسلم رحمه الله هي متعلقة بالإسناد المعنعن، وهي إذا رواه غير المدلس، وأيضاً كذلك لم يعرف لقاؤه؛ لأن العلماء اشترطوا في الحديث المعنعن - على المشهور - شرائط: شرط اللقاء، وشرط عدم التدليس. شرط اللقاء، وشرط عدم التدليس. واختلف العلماء في مسألة شرط اللقاء: هل هو شرط في المعاصر؟ إذا عاصره، إذا ثبت معاصرته، فهل يشترط اللقاء؟ فمسلم رحمه الله بيّن أنه إن كان عاصره وأمكن اللقاء، أمكن أنه يلتقي به، فهذا يقبل. وذكر أمثلة كثيرة من الأحاديث التي مرت على كثير من العلماء، وأنه لم يصرح فيها بالتحديث بين الرجلين. وبعض هذه الأسانيد التي ذكرها تصح لمسلم، ولكن شيئاً يسيراً. وكثيراً ممن ذكرهم قد ثبت سماع بعضهم من بعض، بعضهم حتى في صحيح مسلم نفسه. وبعضهم مشهور عند بعض العلماء بالسماع لأنه قديم ومن نفس البلد، فازدادت القرينة قوة. وهذا قد جاء عن أحمد وعن البخاري: أن من كان سماعه قديماً، وهذا الذي يروي عنه من أهل بلده، فإنه لا بأس أن يحكم بالاتصال، أن تكون قرينة على الحكم بالاتصال. وهذا فيه تقييد، تقييد على أن سماعه قديم ومن نفس البلد، أنها قرينة تدل على هذا، ولم يطلق الأمر. وهذا اشتبه على بعض المعاصرين، اشتبه عليه قول مسلم وهذا القول، فألف رسالة: «إجماع المحدثين على قبول حديث المرسل إذا عاصر وإمكان اللقاء»، إن جعل إجماع المحدثين عليها. هذا الكلام ليس صحيحاً، بل قد أعلّ كثير من الأئمة: كيحيى بن سعيد القطان، وشعبة، وعبد الله، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وأيضاً كذلك البخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة. أولاً: كلهم عللوا بعدم السماع، أو بعدم العلم بالسماع، وعدم العلم بالسماع. فكيف نرمي قول هؤلاء، ونقول: إنه يجمع من المحدثين على قبول الإسناد المعنعن إذا عاصر، إذا ثبت معاصرته مع إمكان اللقاء؟ فإنما استثنوا حالة معينة: إذا كان السماع قديماً كما قلنا، والبلد والراوي بلده، فقد يكون هنا الأمر أوضح. ولم يطلقوها على أن كل معاصر فيه فيقال: إنه سمع حديث فلان، أو أنه يحكم بصحة حديثه المرسل. هذا ليس صحيحاً. ولهذا أنكر كثير من العلماء سماع بعض الأبناء من الآباء، مثلاً في حديث: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». فقال البخاري: «لا أعلم سماعاً ليعقوب بن عبد الرحمن من أبيه». لا أعلم سماعاً ليعقوب بن عبد الرحمن من أبيه. مع أن يعقوب قد أدرك أباه، أو عاصر أباه. لكن لم تجد أنهم يقصدون سماعاً، أي: لم يأتِ فيه شيء من الأحاديث أنه قال: حدثنا، وسمعت. سمعت شيئاً من الأحاديث أنه قال: حدثنا وسمعت. فلهذا معنا، خلاصة ما يقال: أننا نقول إن أكثر الأئمة يوجبون اللقاء، يوجبون اللقاء، في لا... لا يكتفون بالمعاصرة مع إمكان اللقاء إلا في حالات نادرة، إلا في حالات نادرة. وأما إطلاقه على قول مسلم، فهذا لم يوافقه أحد على الصحة. وقال الخطيب: أهل العلم بالحديث مجمعون على أن قول المحدث: «حدثنا فلان عن فلان» صحيح معمول به، إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه، ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث... فهذا المعروف أنه قد أدركه، ولقيه وسمع منه. ومما استدل به مسلم على المخالف له: أن من تكلم في صحة الحديث من السلف، لم يفتش أحد منهم على موضع السماع. سمى منهم: شعبة، والقطان، وابن مهدي. قال: ومن بعده من أهل الحديث... كيف هذا؟ هذا شعبة ينكر رواية أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، ينكر روايته عن علي، وعن عبد الله بن مسعود. فحديث: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» جاء عن شعبة أنه قال: «ما أرى... ما أرى أن أبا عبد الرحمن، أن أبا عبد الرحمن سمع من علي، ولا من ابن مسعود». هذا إنكار بالسمع، مع أنه أدركهم إدراكاً بيناً، بل سمع منهم. لكن أنكر شعبة لأنه لم يكن في كلامه سمع، لم يكن في حديثه سمع، بمعنى ما يقول: «حدثنا» مثلاً: «علي حدثنا كذا». حتى في القراءة قال: «حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن: عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود». إن ذكرهم معاً. وهذا رد على مسلم رحمه الله: أن هؤلاء لا ينكرون السماع. وأيضاً كذلك ابن قطان قد أنكر سماعات كثيرة، وذكر أن عبد الحق بن يتيم روى أحاديث ضعيفة، ومسعود حديثين، ولم يرد أنه سمع منهما ولا رآهما، وقد لم يطعن فيهما أحد. وذكر أيضاً رواية أبي عثمان النهدي، وأبي رافع الصائغ، عن قبيصة بن مخارق، رواية أبي عمران الشيباني، وأبي عمرو عن أبي مسعود، ورواية عبيد بن عمير عن أم سلمة، ورواية ابن أبي ليلى، ورواية ابن أبي ليلى عن أنس، وربعي بن حراش عن عمران بن حسين، ونافع بن جبير عن أبي شريح، والنعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، وعطاء بن يزيد عن تميم الداري. النعمان: هذا معناه، هذا من العجائب. النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد صرح في مسلم، فقال: «أشهد على أبي سعيد أني سمعته يقول». السماع مصرح في صحيح مسلم في ثلاثة أحاديث. وفي الثلاثة أحاديث فيها سماع: النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، وعطاء بن يزيد عن تميم الداري، وسليمان بن يسار عن ربيعة بن قديد، وحميد الحميري عن أبي هريرة. وكل هؤلاء لم يحفظ لهم عن هؤلاء الصحابة السماع ولا لقاء، يعني: وقد قبل الناس أحاديثهم عنها. هذا معناه: ما رأيت أحداً يرد على مسلم في هذه المفرادات. هذه الأشياء أكثر من رد الشيخ ربيع رحمه الله، الشيخ ربيع في كتابه «بين الإمامين» رد أشياء كثيرة من هذا، رد على مسلم في ذكر هذه الأسانيد. شكراً للمشاهدة.