التعليق على شرح علل الترمذي 61

التعليق على شرح علل الترمذي 61

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 61، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

معنى «حسن صحيح» و«غريب» عند الترمذي

يناقش المقطع تفسير قول الترمذي «حسن صحيح غريب» والفرق بين الحسن لذاته والحسن لغيره، مبينًا أن الترمذي إذا جمع بين الحسن والصحيح فمراده تعدد الأسانيد، بينما إذا كان بإسناد واحد فهو من باب التشكك في بلوغ مرتبة الصحة، وقد أجاب المتأخرون بأن الغرابة قد تكون في أصل المتن مع تعدد الطرق بعده.

اختلاف العلماء في تفسير مصطلح «حسن صحيح»

يستعرض المقطع احتمالات متعددة لمعنى «حسن صحيح» في مصنف الترمذي، منها أنه دون الصحيح أو أعلى من الحسن، ورأي الحافظ ابن كثير الذي رجح غلبة الصحة، واعتراض العراقي عليه بأنه تحكم بلا دليل، مع خلاصة أن هذه الأقوال صحيحة معنًى لكن تطبيقها على مراد الترمذي محل نظر، كما يشير إلى قول ابن حجر وغيره في إشكال المصطلح وهل يدل على التردد أو تعدد الأسانيد.

بيانات المؤلف والمترجم

يُشير المقطع إلى اسم مؤلف العمل وهو بدر السلاحي، واسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال: أكملت شرح الاصطلاحات المركبة عند الترمذي. قال: وذكر أن الترمذي... ذكر أي: ابن صلاح، أن الترمذي إذا جمع بين الحسن والصحيح فمراده أنه رواه بإسنادين، أحدهما حسن والآخر صحيح، إنه يأتي بإسنادين أحدهما حسن والآخر صحيح. وهذا أيضًا ارتضاه الحافظ في النكت. قال: وهذا فيه نظر؛ لأنه يقول كثيرًا: «حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، وهذا اعتراض ابن دقيق العيد في «الاقتراح». والحافظ رحمه الله جعل ذلك: إذا كان بإسناد واحد، وأما إذا كان بأكثر من إسناد فهو لا يقول: غريب، بل يقول: حسن صحيح. وأما إذا كان بإسناد واحد، فيقول الحافظ: إنه من باب التشكك، من باب الشك: هل هذا الإسناد بلغ مرتبة الصحة أو لم يبلغ؟ فيقول: حسن صحيح. قال: وقد أجاب عن ذلك بعض الحفاظ المتأخرين بأنه قد يكون أصل الحديث غريبًا، ثم تتعدد طرقه عن بعض رواته، إما التابعي أو من بعده. فإن كانت تلك الطرق كلها صحيحة، فهو صحيح غريب، على مثل حديث النية، فتتعدد طرقه إلى يحيى بن سعيد الأنصاري. قال: وإن كانت كلها حسنة فهو حسن غريب، وإن كانت بعضها صحيحًا وبعضها حسنًا فهو صحيح الحسن غريب. فإذا الحسن عند الترمذي: ما تعددت طرقه، وليس فيها متهم، وليس شاذًا. وهذا تعريف الحسن لغيره عند الترمذي. أما الحسن لذاته فلم يعرفه الترمذي، وإن كان عمل به وذكره. قال: فإذا قال مع ذلك: إنه غريب، لا يعرف إلا من ذلك الوجه، حمل على أحد شيئين: إما أن تكون طرقه قد تعددت إلى أحد رواته الأصليين، فيكون أصله غريبًا ثم صار حسنًا، وإما أن يكون إسناده غريبًا بحيث لا يعرف بذلك الإسناد إلا من هذا الوجه، ومتنه حسنًا بحيث روى من وجهين وأكثر، كما يقول: في الباب عن فلان وفلان، فيكون لمعناه شواهد تبين أن متنه حسن، وإن كان إسناده غريبًا. وهذه كل احتمالات صحيحة، لكن عند التطبيق وعند الاستقراء يجد فيها نظر، تجد فيها نظر من ناحية استقراء كلام الترمذي في هذه الأمور. ولهذا بعضهم يقول: إن الترمذي لم ينضبط عنده هذا الباب، لم ينضبط عنده هذا الباب، أو أنه جعلها كمصطلحات عادية، أنا: ليس أنه أراد أنه مصطلح عام يمشي عليه الناس. قالوا: في بعض هذا نظر، وهو بعيد عن مراد الترمذي لمن تأمل كلامه. قالوا: من المتأخرين من قال: إن الحسن الصحيح عند الترمذي دون الصحيح المفرد. فإذا قال: صحيح، فقد جزم بصحته. وإذا قال: حسن صحيح، فمراده أنه جمع طرقًا، طرفًا من الصحة وطرفًا من الحسن، وليس بصحيح محض. وهذا كما مَثَّلَ ما قال الحافظ: إنهم باب التشكك، فيجعل الحسن معنى أنه يتشكك: هل بلغ مرتبة الصحة أم لم يبلغ؟ فيقول: حسن صحيح، وهو دون الصحيح. وإذا كان بإسنادين: حسن وصحيح، فهو أعلى من الصحيح، والله أعلم. ذُكر ممن أراد من المتأخرين: هنا المعلق يقول: إنه أراد الحافظ ابن كثير. معنى كلام الحافظ ابن كثير يشبه هذا، لكن ليس مثله؛ لأن الحافظ يقول: والذي يظهر لي... أي: الحافظ ابن كثير يقول: والذي يظهر لي أنه يَغْلِبُ الحكم بالصحة على الحديث كما يَغْلِبُ الحسن بالصحة. فعلى هذا يكون ما يقول فيه: حسن صحيح، أعلى رتبة عنده من الحسن، ودون الصحيح. يكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن. وقد اعترض العراقي على كلام الحافظ ابن كثير. قال: وهذا الذي ظهر له تحكم لا دليل عليه، وهو بعيد من فهم معنى كلام الترمذي. بل يحتمله، يحتمل هذا المعنى. وكل هذه التي ذكرت معاني صحيحة، لكن هل هي مقصود الترمذي، أو هل هو تطبيق الترمذي لهذا؟ هذا تجد فيه نظر. قال: وهذا بعيد جدًا. قال: إن الحسن الصحيح عند الترمذي دون الصحيح المفرد. فإذا قال: صحيح، فقد جزم بصحته. وإذا قال: حسن صحيح، فمراده أنه جمع طرفًا من الصحة وطرفًا من الحسن، وليس بصحيح المحض، بل حسن مشوب بصحة، مشوب بصحة، كما يقال في المَجَزّ إنه حلو حامض، باعتبار أن فيه حلاوة وحموضة. قال: وهذا بعيد جدًا؛ فإن الترمذي يجمع بين الحسن والصحة في غالب الأحاديث الصحيحة المتفق على صحتها، والتي أسانيدها في أعلى درجة الصحة، كمالك عن نافع بن عمر، والزهري عن سالم عن أبيه. ولا يكاد الترمذي يفرد الصحة إلا نادرًا، وليس ما أفرد فيه الصحة بأقوى مما جمع فيه بين الصحة والحسن. فلذا فالإشكال باقي. ولهذا الحافظ ابن حجر استفاد من هذه الأقوال، فجعل الأمر على أمرين: أن قوله: حسن صحيح غريب، معنى من جهة واحدة. فإذا كان من جهة واحدة، فهو من باب التردد. وإن كان بإسنادين، فأحداهما حسن والأخرى صحيحة. لكن حتى هذا لا يصف. قال: لهم متاخرون أيضًا، من قال: مراد الترمذي بالحسن أن كلًا من الأوصاف الثلاثة التي ذكرها في الحسن، وهي: سلامة الإسناد من المتهم، وسلامته من الشذوذ، وتعدد طرقه، ولو كانت واهية، موجب لحسن الحديث عنده. قال: وهذا بعيد جدًا. وكلام الترمذي إنما يدل على أنه لا يكون حسنًا حتى يجتمع فيه الأوصاف الثلاثة. وتسمية الحديث الواهي الذي تعددت طرقه حسنًا، لا أعلمه وقع في كلام الترمذي في شيء من حديث كتابه. والمهم أن هذه المسألة لم يتضح فيها شيء من ذلك، وكل ما ذكره كثير من العلماء ففيه إشكال. فذكر بعضهم أن المسألة فيها سبعة أقوال، وقد يكون أيضًا أكثر من هذا. قال رحمه الله: وأعلم أن الترمذي أخرج في كتابه الحديث الصحيح، والحديث الحسن، وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض الضعف، والحديث الغريب، كما سيأتي. طيب، هنا سيتكلم عن الغرائب إن شاء الله. نتركه. بدر السلاحي، ترجمة نانسي قنقر.