الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 350، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول هذا المحور النوع الثاني من الإعلال بالنقل الواقع في الأسماء التي تشبه الفعل المضارع إما في الوزن دون الزيادة أو في الزيادة دون الوزن. يذكر شروطه ومثاله من القرآن الكريم مثل «مقام» و«مقال» مع بيان سبب قلب الواو ألفاً بعد نقل حركتها.
يشرح القاعدة الخاصة بالإعلال في الأسماء المبنية على وزن المضارع، مبيناً جواز النقل والقلب إذا اشتمل الاسم على زيادة من زيادات المضارع دون وزنه. أما إذا وافق المضارع في الوزن والزيادة معاً فيجب التصحيح ويمتنع الإعلال.
يستعرض قاعدة نقل حركة عين الفعل المعتل (الياء أو الواو) إلى الحرف الساكن الصحيح الذي قبلها كما في «أَبِن»، مع ذكر شروط النقل وهي عدم كون الفعل للتعجب ولا مضعف اللام ولا معتلاً باللام. ويوضح أن الاسم المشبه بالمضارع يخضع للإعلال بالنقل بشرط وجود وسم يميزه عن الفعل.
يشير إلى أن الأسماء على وزن «مِفْعَال» مثل «مِسْوَاك» و«مِكْيَال» تخالف الفعل المضارع في الوزن والزيادة، فتُصحح ولا تُعلّ بالنقل لانتفاء شرط الإعلال. ويلحق بها وزن «مِفْعَل» ك«مِخْيَط» للتشابه في المعنى.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، أخذنا في الدرس الماضي ما ذكره ابن مالك في الإعلال بالنقل، ويسمى الإعلال بالتسكين، وهو نقل الحركة من حرف العلة إلى حرف ساكن قبله إن كان متحركاً، أو كذلك يقلب هذا الحرف إلى الألف وغيره إذا لم تكن حركته مجانسة له. ذكر هنا المؤلف أن الموضع الثاني - يعني الإعلال بالنقل - يكون في أربع مواضع، ذكر منها الموضع الأول: أن يكون حرف العلة عيناً متحركة، نحو «يصوم»، أصلها «يصوم»، فنقلت الحركة من الواو إلى الصاد، فسكنا الواو لأن الحركة متجانسة. نعم. وقال: يشترط لهذا الموضع أربعة شروط ذكرها، ثم قال رحمه الله تعالى: الموضع الثاني أن يكون حرف العلة عيناً متحركة. يعني الأول: أن يكون حرف العلة عيناً متحركة لفعل، لكن هذا: أن يكون حرف العلة عيناً متحركة في اسم، ليس في فعل. لكن هذا الاسم يشبه المضارع في أيش يشبهه؟ قال: إما في وزنه دون زيادته، أو في زيادته دون وزنه. فأفادنا هذا أن هذا الاسم إذا لم يشبه المضارع لا في وزنه ولا في زيادته، فهذا لا يكون فيه نقل، لا يكون فيه نقل. نعم، لا في وزنه ولا في زيادته، أو شابهه في وزنه وزيادته، فهذا أيضاً لا ينقل، وسيأتي معنا التنبيه عليه. قال: فالأول، نحو الأول، يشبه المضارع في وزنه دون زيادته، في وزنه دون زيادته، نحو: ﴿لِكُلِّ مَقَامٍ مَّقَالٌ﴾، فمقام ومثلها مقال، أصلها مقوم، وهي على وزن المضارع «يعلمون»، مقوم على وزن «يعلم»، لكن ما فيه زيادة، يعني أشبه المضارع في وزنه دون زيادته، يعني ليس في أوله أحد أحرف المضارع. «يفعلون»، هذا معنى قوله: في وزنه دون زيادته، دون زيادته. قال هنا: وهي على وزن المضارع «يعلمون»، فنقلت حركة الواو إلى الساكن الصحيح قبلها، فصار «مقام»: مق، ما، قو، مو، يعني الواو ساكن. طيب، ونقلت الفتحة إلى القاف، ثم قلبت ألفاً. لماذا قلبت ألفاً؟ لأن الفتحة ما تناسب الواو، أيش يناسب الفتحة؟ الألف، فقلبت الواو ماذا؟ ألف. نعم، فهو يشبه المضارع في الوزن، ولكن فيه زيادة تدل على أنه ليس من قبيل الأفعال، وهي الميم في أوله، الميم في أوله. هذا لا تشبه الأفعال زيادة على أنه ليس من قبيل الأفعال، وهي الميم في أوله. ما هي زيادة المضارع؟ الأحرف التي تزاد في المضارع أول المضارع؟ يجمعها قولك: «أنايت»، «أنايت»، نعم «أنايت». ما ليس منها الميم، صح، فهو ليس فيه زيادة المضارع في أوله. «أنايت» ليس فيه الميم، هذا مراده، فهو على وزن المضارع، ولكنه ماذا؟ ليس فيه زيادة من زيادات المضارع. نعم. والثاني: أي فيه زيادة دون وزن، كأن تبنى من البيع أو من القول اسماً على مثال، اسماً على مثال «تحليون»، «تحليون» بكسر التاء، سكون، «تحليون»، «تحليون» شعر وجه الأديم ووسخه وسواده، الأديم يعني الجلد، الجلد. «تحليون» بكسر التاء، سكون، فكسر، فهمزة متطرقة، فتقول: «تبيع»، «تبيع»، و«تقويل». هذا اسم، طيب، من البيع ومن القول، فنقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله، يعني الياء، الياء مكسور، صح، ها، تنقل الكسر إلى الباء فيصير «تبيع»، «تبيع»، صح، «تبيع». وأما «تقويل» فتنقل الكسر إلى القاف، وماذا يفعل؟ يقلب الواو إلى ياء لأن الكسرة تناسبه، ماذا تناسبه؟ الياء، ليس الواو، تقلب، فتقول: «تقيل»، «تقيل»، هكذا يكون واضحاً. نعم، «تبيع» و«تقيل» في الياء هنا ما تحرك في «تبيع» لأن الحركة متجانسة، ها، لكن الواو هنا قلب إلى الياء، لماذا؟ لأن الحركة غير متجانسة. فقال هنا: فنقلت حركة حرف العلة إلى الساكن الصحيح قبله، وقلبت الواو ياء في «تقويل» لأن الكسرة غير مناسبة للواو، فصارت الكلمتان: «تبيع» ما تحرك الياء، و«تقيل»، هنا انقلب الياء إلى، انقلب الواو إلى الياء. قال: بكسرتين متواليتين بعدها ياء «تقيل»، وفي الأولى إعلال واحد بالنقل، يعني نقلت الحركة فقط في «تبيع»، «تبيع»، وفي الثانية اثنان بالنقل والقلب، يعني نقلت أولاً الكسرة، ثم قلب الواو ماذا؟ ياء، ثم قلب الواو ياء. قال: وهذا أشبه المضارع في زيادته، فإن التي توجد في أول المضارع «أنايت»، صح فيها التي، ولم يشبهه في وزنه، لأن مثل هذا الوزن خاص بالاسم لا يأتي في الفعل، قالوا: ما في هناك وزن في الفعل أوله مكسور، وهذا «تبيع» و«تقيل» أوله كسر، فهنا الوزن لا يشبه وزن الفعل، لكن فيه زيادة من زيادات الفعل في أوله، واضح. قال: فإن أشبه الاسم المضارع في الوزن والزيادة معاً، ليس في أحدهما، إنما في كليهما، أو لم يشبهه فيهما معاً، يعني لا يشبهه لا في الوزن ولا في الزيادة، وجب التصحيح وامتنع الإعلال، يعني يبقى على ما هو عليه. مثاله قال: في الأول نحو «أبيض» و«أسود»، فهذان وصفان أشبهاء المضارع، فاعلم، إذن يشبه المضارع في الوزن وزيادة الهمزة في أوله، لأن «أبيض» أوله همزة، فأبيض هنا أشبه الفعل في الوزن وفي الزيادة، فلم يقلب، أو فلم تنقل حركة الياء إلى الباء الساكنة قبله في «أبيض»، ولم تنقل حركة الواو إلى السين في «أسود». فهمتم هذا الآن؟ فامتنع هنا ماذا؟ امتنع هنا الإعلال، ووجب التصحيح، يبقى الحرف على ما هو عليه. والثاني: نحو «مِيخَ» و«يَطِن»، فهذه صيغة مختصة بالاسم، لأن المضارع لا يكون في أغلب مكسور الأول كما تقدم، فإذن هذا ليس فيه وزن من أوزان الفعل، ولا مبدوءاً بميم زائدة، يعني ما يكون المضارع مبدوءاً بالميم، الميم ليس من زيادات أول المضارع، صح، فإذن هذا «مِخْيَط»، ما أشبه الفعل المضارع لا في وزنه ولا في الزيادة في أوله، ولا في الزيادة في أوله. قال: وهذا معنى قولي: «لساكن صحيح انقل التحريك منه»، أي: إذا كانت عين الفعل حرف لين متحركاً، واو أو ياء، فانقل حركة العين إلى الساكن قبلها، مثل «أَبِنِ»، مثل هنا ذكر: كأبن، مثل «أَبِن» بكسر الباء، «أَبِن» فعل أمر من «أَبَنَ»، وأصله «أَبِينَ» أو «أَبِينَ»، فنقلت حركة الياء إلى الباء قبلها، فصار «أَبِي»، «أَبِي» أو «أَبِينَ». نعم، نقلت حركة الياء، حركة الياء الكسر، «أَبِي»، «أَبِينَ». طيب، فالتقى ساكنان: الياء والنون، لماذا النون ساكن؟ لأنه فعل أمر، «أَبِن» فعل أمر، صح، وفعل الأمر يبنى على السكون إذا كان صحيح الآخر، فصار النون ساكنا والياء ساكنا، الياء هنا ما يعني نقل أو ما حول إلى حرف آخر، لماذا؟ لأن الحركة متجانسة هنا، صح، الحركة متجانسة، الكسرة تجانس الياء، فصار الياء ساكن والنون ساكن، فماذا فعلوا؟ فحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين، فصار ماذا؟ «أَبِن»، «أَبِن»، واضح. وقالوا: «لساكن صحيح» إشارة إلى الشرط الأول، وقلنا الشرط الأول: أن يكون قبله حرف ساكن، وأن يكون الحرف الساكن هذا صحيحاً، ليس حرف علة. نعم. وقال: وأما الشروط الثلاثة الباقية ففي قوله: «ما لم يكن فعل تعجب ولا إلى آخر»، أي: إن هذا النقل جائز مدة عدم كون الفعل فعل تعجب، لأننا قلنا من شروط النقل هذا كما مر معنا، أو مثل «بِضْعَة» - يعني مضعف اللام - أن لا يكون مضعف اللام، أو «أَعْلَى» يعني أن لا يكون معللاً باللام، أي جاءت لا لحرف علة، والألف في «عُلَل» للإطلاق. وأشار إلى الموضع الثاني الذي أخذناه الآن بقوله: «ومثل فعل في ذا الإعلال اسمه» إلى آخره، أي: إن الاسم الذي ضاهى، أي شابه المضارع، يكون مثل الفعل في الإعلال بالنقل كما مر معنا. وقوله: «وفيه وسم»، أي: بشرط أن يكون فيه علامة يمتاز بها عن المضارع، بأن يشبهه في الوزن فقط، أو في الزيادة فقط، هذا هو الوسم، الوسم بمعنى العلامة، ما هي علامة هذا الوصف؟ أن يشبه الفعل للمضارع إما في الوزن دون الزيادة، أو في الزيادة دون الوزن. قال: ثم ذكر أن الاسم المخالف للمضارع في وزنه وزيادته معاً، ك «مِفْعَال»، مثل «مِسْوَاك» و«مِكْيَال»، يستحق التصحيح، عدم الإعلال بالنقل، لأن الشرط فقد هنا، فهو يعني لا يشبه الفعل لا في وزنه ولا في الزيادة في أوله، وحمل عليه في ذلك «مِفْعَل» لمشابهة له في المعنى، مثل «مِخْيَط» كما تقدم. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، اشتركوا في القناة.