التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 352

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 352

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 352، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الموضع السابع: اسم المفعول على وزن فعيلة

يشرح المقطع الحالة السابعة لقلب الواو ياءً في اسم المفعول المشتق من فعل على وزن «فعيلة»، حيث تجتمع الواو والياء فتسكن إحداهما فتُقلب الواو ياءً ثم تُدغم، مع ردّ هذا الموضع إلى الموضع السادس.

شروط قلب واو اسم المفعول ياءً أو إبقائها

يبين المقطع أن قلب واو اسم المفعول ياءً مشروط بكون الفعل الماضي مكسور العين (على وزن فُعِلَ) نحو «راضية» و«قوية»، أما إذا كان الماضي غير مكسور العين فالأجود تصحيح الواو مع جواز الإعلال تشبهاً بنائب الفاعل.

قاعدة قلب الواو ياء في جمع التكسير على وزن فُعول والأسماء المفردة

يعرض المقطع قاعدة قلب الواو إلى ياء عند اجتماع واوين في جمع التكسير على وزن «فُعول» (مثل «عصي» و«دلي»)، مع جواز كسر أول الكلمة للتخفيف، ويشير إلى أن الأسماء المفردة على هذا الوزن لا تُقلب عادةً إلا ما ورد في القرآن ككلمة «عِتِيًّا».

حكم اجتماع الياء والواو وختام الدرس

يتناول المقطع حكم اجتماع الياء والواو في الكلمة حيث تقلب الواو ياءً ثم تدغم، مع الإشارة إلى جواز الإعلال، ويختتم بالاكتفاء بهذا القدر على أن يكمل الباقي في الدرس القادم.

  • 14 جمادى الآخرة 1445هـ - 26/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: «وصحح المفعول من نحو عدى وأعللا لم تتحر الأجود كذاك ذا وجهين جلف عول من للواوي لا مجمع نوفرد يعن وشاع نحو نيام في نوم ونحو نيام شذوذه نمي». قال: تقدم أن الواوي تقلب ياء في تسعة مواضع، وقد مضى منها ستة مواضع، وذكر هنا الثلاثة الباقية. يعني: يفصل منها ويذكر مسائل أخرى، ثم يرجع إليها. الآن رجع إليها، يعني: ذكر في أول هذا المبحث قبل عدة أبيات أن الواوي تقلب ياء في تسعة مواضع. أولاً: ذكر ثلاثة، ثم ذكر ثلاثة أخرى بعد كمبيت، والآن تمم التسعة. وقد مضى منها ستة مواضع، وذكر هنا الثلاثة الباقية. فالسابع: أن تقع الواوي لام اسم مفعول لفعل ماض على وزن «فعيلة» بفتح فكسر. اسم مفعول لكن من فعل على وزن «فعيلة»: الفتح الأول وكسر الثاني، بفتح فكسر. نحو: «أراضية»؛ «أراضية» على وزن «فعيلة». فما هو اسم المفعول منه؟ اسم المفعول منه: «مرضي»، «مرضي» على وزن «مفعول». لكن حصل له تغيير، ما هو هذا التغيير؟ قال: «وقوي على زيد»، «قوي» على وزن «فعيلة»، فهو «مقوي» عليه، اسم مفعول لكن حصل له تغيير، ما هو التغيير؟ قال: «والأصل والأصل: مرضوين، مرضوين على وزن مفعول». صح؟ أيها، الآن أصبح هناك تغيير، سيأتي. ومثل «مقوين» على وزن «مفعول». فاجتمعت الواوان، فاجتمعت الواو والياء في كلمة. أين الواو؟ الواو في «مرضو» ضو واو، والياء ياء. اجتمعت واو وياء، وسبقت إحداهما بالسكون. وسبقت إحداهما بالسكون، ما هي التي سبقت بالسكون؟ الياء، لأن الواو هنا ماذا؟ الواو ساكن، فالواو ساكن. قال: «فقلبت الواو ياء»، أن مثل القاعدة التي تقدمت معنا: إذا جاء واو وياء وتقدم أحدهما ساكن، فتقلب الثانية واوا. فالواو هنا قلبت واوا، قلبت ياء، أن الواو قلبت ياء، أن الساكنة هذه. ثم أضغمت الياء في الياء لأن الياء من جنس الياء الثانية، فأضغمت فيها. ثم كسر ما قبلها بدلاً من الضم لأجل أن تسلم الياء، لأن الياء تناسبها الكسر. ما يناسبها؟ الضم. «المرضو، مرضوي» قبل الواو ضم لأنه يناسبها، لكن لما حولت الواو إلى ياء، فما تناسب الضم الياء. فيمِ الذي صار؟ الذي صار أننا أتينا بالضمة، أتينا بالكسرة بدلاً من الضمة حتى تناسب الكسرة الياء، حتى تناسب الكسرة ماذا؟ الياء. فصارت أيش الآن؟ صارت «مرضي». نعرفنا ليش صارت «مرضي». إذن الشاهد من هذا أن الواو قلبت أيش؟ قلبت ياء. الياء هذه في «مرضي» مشددة، في الأصل إحداهما ماذا؟ إحداهما واو، إحداهما كانت واو، فقلبت الواو إيش؟ ياء. بهذا السبب قالوا: إنه قولوا تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾. وهذا الموضع يرجع في حقيقته إلى الموضع السادس المتقدم، وهو اجتماع الواو والياء في كلمة وسكون الأولى منهما. يعني: هذا ليس في الآخر فقط، حتى في الوسط، حتى في الوسط إذا اجتمعت واو وياء وكان قبل أحدهما يعني ساكن، فتقلب الياء، تقلب الواو ياء، تقلب الواو ياء. لكن هذه المسألة فيها تفصيل، يعني: يختلف عما قبله في أن الياء يكون في آخر الكلمة، وتكون على وزن الفعل من هذا، اسم المفعول يكون على وزن «فعيلة»، يكون على وزن «فعيلة»، مثل: «راضية» و«قوية». قال: «وهذا الموضع... طيب. قال: فإن كان الماضي غير مكسور العين، يعني: ليس على وزن «فعيلة»، وهو الذي ذكره ابن مالك، فالأجود تصحيح الواو، يعني: فيه خلاف. وعنّا قال: ماذا قال؟ فصحح المفعول من نحو «عدى» و«أعللا لم تتحر الأجود كذا كذا وجهين جال فعول من ذي الواو من ذي الواو لام جمع أو فرد». يعني: إذا كان الواو آخر شيء لام، لكن يكون على وزن «فعول»، لأنه قال: «وكذا وذا واجهين جال فعول من ذي الواو». قال: «فإن كان الماضي غير مكسور العين، والذي ذكره ابن مالك، فالأجود تصحيح الواو»، أي: عدم قلبها، نحو: «مغزو» و«مدعو»، وفعلهما: «غزى» و«دعا». نعم، لأن «غزى» على وزن «فعلا»، ليس على وزن «فعلا» صح؟ فهنا ما تم قلب الواو، وإنما أضغمت الواو في الواو. قال: «وأصلها: «غزى» و«دعا» و، فقلبت الواو ألفا على القاعدة، القاعدة يعني: إذا كانت الواو متطرفة فإنها تقلب ألفا. طيب، تقلب ألفا. فهنا قلبت ألفا، وأصل اسم المفعول: «مغزو»، «مغزو» على وزن «مفعول»، و«مدعو» على وزن «مفعول». قال: «الفواو الأولى واو مفعول، يعني: واو الوزن الأولى، والثانية لام الكلمة لأنها من «غزى»، وأصل الألف واو «غزى» وأصلها واو، تمام». فأضغمت الأولى في الثانية. إذن ما حصل قلب هنا، ما قلبت الواو هذه الساكنة ما قلبت ياء، أن لماذا؟ لأن الفعل الماضي الذي اشتق منه، اشتق منه اسم المفعول على وزن «فعالة»، وليس على وزن «فاعلة». قالوا: «يجوز الإعلال وهو مرجوح»، يعني: يجوز قلب الواو، فتقول: «مغزي» و«مدعي»، وذلك بقلب الواو الثانية حملاً على الفعل المبني لما لم يسمى فاعله، لأن واو... واوها تقلب ياء لتطرفه إثر كسرة، مثل: «دُعِيَ». لماذا إثر كسرة؟ لأن الياء تناسبها الكسرة. ففي الفعل الماضي الذي آخره واو، إذا غير إلى صيغة نائب الفاعل، فتقلب الواو ياء لأن الياء تناسبها الكسرة، أما الواو ما يناسبها الكسرة. ومن شرط الفعل الماضي إذا غيرت صيغته أنه يكسر ما قبل الآخر: «ضُرِبَ»، «ضُرِبَ»، «دُعِيَ»، «دُعِيَ» صح؟ نعم. فإذا أجازوا في مثل هذه الصيغة في اسم المفعول أن تقلب الواو الثانية ياء، تشبيهاً لها بالفعل الماضي المغير الصيغة، بالفعل الماضي المغير الصيغة، مثل: «دُعِيَ». ثم قلبت الواو الأولى ياء، أنها اجتمعت هنا الواو والياء المنقلبة، طيب، لاجتماعها مع الياء الساكنة، ثم أضغم، يعني: أضغمت الياء في الياء، وكسرت الضمة لمناسبة الياء، لأن الياء يناسبها الكسر. هذا يعني قول آخر، لكن الأرجح والأجود أن لا تبدل، لا تبدل الواو ياء، إذا كان الفعل على وزن «فعال»، على وزن «فعال»، مثل: «غزى» و«دعا». قال: «والثامن من واضع قلب الواو ياء، أن تكون الواو لام لجمع تكسير على وزن «فعول» بضم فضم: «فعول»، نحو: «عصى» وجمعها «عصي»، «عصي»، و«دلو» وجمعها «دلي»». إذن هذه جمع تكسير، نعم. والأصل: «عصو»، «عصو» على وزن «فعول»، هذا الأصل، و«دلو» على وزن «فعول». فأيش الذي صار الآن؟ قال: «فاجتمع واوان، واو الصيغة «فعول» واو الكلمة الأخيرة، لأن «عصى» آخرها في الحقيقة واو، في الحقيقة آخرها واو، في المثنى تقول: «عصو» صح؟ نعم. فاجتمع واوان، فإيش الذي صار؟ قال: «واجتماعهما ثقيل، الأولى زائد في الجمع، يعني: من أجل الصيغة، والثانية أصلية وهي لام الكلمة، فقلبت الأخيرة ياء، الواو الأخيرة التي هي أصلية، ثم الأولى لاجتماعها مع الياء الأولى أيضاً، لما اجتمعت مع الياء قلبت ياء، وأضغمت على القاعدة لأنه ساكن وساكن، وكسر ما قبل الياء ليصح، يعني: الضم هذا في الصاد، وفي اللام قلبت ياء لأن الياء يناسبه الكسر، فصارت «عصي» و«دلي». ويصح كسر أولهما للتخفيف، لأن الانتقال من الضم والكسر في مثل هذه الصغيرة يخرج من ثقل، يعني: في ثقل «عصي» صح؟ «عصي»، «دلي» في شيء من الثقل، فمن أجل أن يعني يتخلصوا من هذا الثقل كسروا الأول، فيصح أن تقول: «عصي» و«دلي» بالكسر، ويصح الضم وإن كان فيه ثقل، نعم». قال: «قال: ومن ذلك يعني: من التخفيف، قولوا تعالى: ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ بكسر العين، وقد أجاز بعض النحاة التصحيح في «الفعول» إذا كان جمعاً، ولكن الأرجح الإعلال، يعني: الأرجح ما ذكر في هذا الموضع. قال: «فإن كان «فعول» مفرداً فالأرجح التصحيح، عدم القلب، نحو: «عتو»». يعني: «فعول» لابد أن يكون جمعاً في القاعدة الأولى، لكن إذا جاء اسم مفرد على وزن «فعول» مثل: «عتو»، «عتو»، قالوا: على وزن «فعول» لأن الواو هنا يعامل معاملة حرف الساكن وحرف متحرك، صح؟ فـ«عتو» على وزن «فعول» باعتبار الواو عبارة عن الواو واللام، الواو الساكن واللام المتحرك، وضم الأول والثاني. وهل هو جمع ومفرد؟ «عتو»، «عتو» واحد، أي: مفرد. إذن خرمت القاعدة، فهنا لا تقلب الواو ياء، وهو مصدر: «عتا» يعتو، أصله: «عتون»، يعني: بفك الواو، الواو المشدد هذا واوان، إنما أضغم لأنه اجتمع واو ساكن واو متحرك. قال: «بوزن «فعول» فأضغمت الواو الزائدة وهي الأولى بلام الكلمة وهي الواو الثانية، فلم تقلب». وهذا كثير في المفرد، منه قوله تعالى: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾، وقوله تعالى: ﴿لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا﴾. وقد جاء الإعلال في قوله تعالى عن زكريا: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾، «عِتِيًّا» هنا قلبت الواو ياء، وأصله «عتو» مثل «قعود» و«جلوس»، فحصل فيه قلب الواو الثانية ياء، لأن الواو «فعول» زائد ساكن فلم يعتد بها، يعني: جعلوا وجودها كعدمها، فكأن الواو الأخيرة وليت ضمة، فقلبت ياء حسب القاعدة المتقدمة. فاجتمعت مع الواو، يعني: الياء مع الواو، فقلبت ياء، يعني: هذه الواو قلبت ياء، ثم أضغمت الياء في الياء، يعني: هذا قول آخر أنه يجوز فيها كذلك الإعلال. طيب، نكتفي بهذا ونكمل الباقي إن شاء الله في الدرس القادم.