الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع تحريم التعلق بالتمائم والخرزات وغيرها من الأشياء التي يعتقد الناس أنها تحمي من العين، ويستشهد بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي يحذر من تعليق التمائم ويعتبره شركًا.
اختلف العلماء في جواز تعليق التمائم بالقرآن الكريم، حيث نهى بعض الصحابة والتابعين عنها حتى لو كانت من القرآن، بينما يرى البعض أنها قد تكون جائزة إذا كان الهدف منها حفظ القرآن للأطفال.
يشرح المقطع خطورة التعلق بالتمائم والتعاويذ، ويحذر من الاعتقاد في غير الله والاعتماد على أشخاص أو طقوس، ويشير إلى أن ذلك يزيد الإنسان ضعفا وخوفا.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في بيان أمور يفعلها العامة، منها ما هو شرك، ومنها ما هو قريب منه، وبيان حكم الرقى والتمائم. قال -رحمه الله-: «ومن يثق بودعة أو ناب أو حلقة أو أعين الذئاب أو خيط أو عضو من النسور أو وتر أو تربة القبور، لأي أمر كان، تعلقه، وكله الله إلى ما علقه». الآن ذكر بعض الأشياء التي ذكرها الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- أنها تخدش في توحيد العبد، وقد تؤديه لشرك بالله، والعياذ بالله. ومن هذه الأشياء التمائم، التمائم. قال: «ومن يثق بودعة»، الودعة هو شيء يجعله الناس يحبب الرجل إلى مرأته، أو المرأة إلى زوجها. الودعة الصدف، الودعة الصدف، الودعة الصدف، صح، الودعة الصدف، وذلك التوالة. الودعة معنى لهذا الصدف يجعله معنى تميمة، حرز كما يسمونه يدفع به العين. معنى يعتقد أنه يدفع به العين، أو ناب، معنى ناب لحيوان من الحيوانات، أو حلقة، حلقة يضعها في يده، ويضعها في رجله يتقون بها العين، أو شيء من هذه الخيوط، أو من النعال، أو من القرون، أو من غيره، أنا أشياء كثيرة يعتقد فيها الناس يضعونها لأجل العين، يقولون أنها تميمة أو حرز. وقد جاءت الأدلة بالنهي عن مثل هذه الأمور، من ذلك ما جاء في السنن، قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من علق تميمة فقد أشرك»، من علق تميمة فقد أشرك. وهذا الشرك الذي يقع فيه هذا الشخص بحسب اعتقاده، فإن كان يعتقد أن هذا الشيء يؤثر بذاته فهو شرك أكبر، وإن كان لا يعتقد أنه يؤثر بذاته، لكنه سبب فهو شرك أصغر. فلهذا لا يجوز مثل هذه التمائم والحروز وغيرها. واختلفوا إذا كان بالقرآن، إذا كان التميمة بالقرآن حصل خلاف، لكن أكثر السلف على عدم جوازه ولو بالقرآن. والذي جاء عن عبد الله بن عمر الصحابي -رضي الله عنه- ليس فيه صراحة، ليس فيه صراحة. كان عبد الله بن عمر يعلم أولاده ذكر من الأذكار التي جاءت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فكان من يحفظ أو من يعقل يعلمه إياه، ومن لا يعقل أو من كان صغيرا يعلقه عليه، يعلقه عليه. وهذه مسألة يعلقه عليه، هل يراد معنى المراد يعلقه عليه كالحرض حتى يحفظ به، أو المراد أنه يعلقه عليه حتى يحفظه، لأن الطفل يحفظ إذا كرر عليه الأمر، معنى كرر شيء عليه، فإذا كان مكتوبا معلقا فيه، فكل أحد يقرأه له حتى يحفظه، حتى يحفظه، فقد يكون أيضا يريد في هذا الأثر هذا المراد به حفظ من كان صغيرا، فيعلق عليه حتى يحفظه، حتى يحفظه بعد ذلك. وممكن أنه أراد أنه يعلق عليه كالحرز، فلهذا كما قلنا حصل الخلاف في هذه المسألة. وجاء عن بعض الصحابة كابن مسعود، وجاء عن بعض التابعين كإبراهيم النخعي وغيره، أنهم كانوا ينهون عن التميمة حتى ولو كانت من القرآن، كانوا ينهون عن التميمة حتى ولو كانت من القرآن. فلهذا كلما تعلق بشيء، أعلق شيئا يريد به دفع العين، فإنه لا بد أن يكون هذا الأمر شرعيا جاء في الشرع. فإن كان من هذه الأمور التي لا تنفع، ولم يأت بها الشرع لأنها سبب لا سبب قدري ولا شرعي، فهذا يعتبر شركا، فإن اتخذها سببا فقط فهي شرك أصغر، وإن اعتقد تأثيرها بذاتها فهو شرك أكبر. قال: «لأي أمر كان تعلقه، وكله الله إلى ما علقه»، معنى كما جاء في بعض الأحاديث: «من تعلق شيئا وكل إليه»، من كان فيه ضعف، لكنه صحيح. «من تعلق شيئا وكل إليه»، وكل إليه، أي جعله الله عز وجل لهذا الشيء، معنى أخرجه الله عز وجل من حفظه، وكله إلى شيء لا يحفظه أصلا. ومن وكل، ومن وكله الله عز وجل إلى غيره فقد هلك. وجاء أيضا عند أبي داود، عن عمران بن حسين وغيره، أن النبي -عليه الصلاة والسلام- جاءه أناس ليبايعوه، فجاءه عشرة فبايع تسعة، وترك واحدا، فقالوا: يا رسول الله، إنك لم تبايع هذا؟ قال: «إن عليه تميمة»، إن عليه تميمة، فتركوا النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يبايعه؛ لأن عليه تميمة. هذا يدل على أنها جرم عظيم، حتى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يبايعه حتى تركها. وجاء أيضا عند أبي داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا على يده خيط، فقال: «ما هذا؟» قال: من الوهن. قال: «انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهن». وهذا الحديث فيه ضعف، لكن معناه صحيح. «انزعها؛ فإنها لا تزيدك إلا وهن»، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ يعني زادوهم خوفا، هم يعوذون بهم لزوال الخوف، كما قال ابن عباس وغيره: كان قوم من الإنس إذا دخلوا واديا قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، نستعدي بالجن على الجن، نستعدي بالشياطين على الشياطين، يقولون نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، أنا كأننا نلتجئ إلى سيد هذا الوادي حتى لا يجعل سفهاء أصحابه يتعرضون لنا. قال: فالله عز وجل فزادوهم رهقا، زادوهم خوفا، يأتون يعملون الحركات لهم، وكذا؛ لأنهم يعتقدون فيهم، بخلاف من لا يعتقد فيهم ويعتقد في الله عز وجل، فالله عز وجل حافظه. فلهذا هذا أيضا قال: «إن نزعتها فإنها لا تزيدك إلا وهنا». طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، نكمل في درس قادم.