الدرس في شرح الجوهرة الفريدة 67، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
التوبة واجبة من كل ذنب وهي مقبولة عند الله إذا توفرت شروطها، وتقبل توبة كل أحد حتى من كثرت منه الردة إذا تاب توبة صادقة.
يجب أن تتوفر شروط التوبة مثل الإقلاع عن الذنب والندم وعدم العودة إليه، كما يجب إعادة حقوق الناس إذا كانت التوبة متعلقة بحقوقهم.
يتناول المقطع تعريف هذه المصطلحات ويربطها بالخفاء واستخدام مقدمات تمويهية، ويوضح أنواع التنجيم وعلم التأثير والتسير.
تم اختتام الدرس بذكر بقية الأبيات التي سيتم تناولها في الدرس اللاحق، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن والاه، ما بعد. فقد ذكرنا في الدرس الماضي قول الناظم -رحمه الله تعالى-: "تقبل التوبة علم قبل حشرجة الصدور من كل ذنب ناله أحد". وقلنا إن التوبة واجبة من كل ذنب، وهي مقبولة عند الله جل وعلا إذا تاب العبد توبة النصوحا من كل ذنب، من الشرك أو السحر أو غير ذلك من الذنوب كلها. إذا تاب العبد منها، تاب الله جل وعلا عليه، إذا صدق في هذه التوبة وأخلص لله عز وجل. الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. ذكر الله جل وعلا من وقع في الشرك، ومن وقع في القتل، ومن وقع في الزنا، أي من يفعل هذه الأمور فإنه إذا تاب، تاب الله جل وعلا عليه. وهكذا على الصحيح من أقوال العلماء، الساحر إذا تاب توبته مقبولة، خلاف ما جاء عن بعض العلماء. وهكذا كذلك اختلف السلف في توبة الدروز. الدروز هؤلاء طائفة من الباطنية يغلون في آل البيت، فهم عندهم غلو ورفض للتشيع، وينزلون المخلوق منزلة الخالق. هؤلاء الدروز اختلف فيهم السلف: هل توبتهم تقبل أم لا؟ والصحيح أن توبة الدروز مقبولة، إذا تاب تاب الله جل وعلا عليهم. لكن من السلف من قال: لا توبة لهم بعظيم جرمهم. قد نقل هذا الخلاف السفاريني -رحمه الله- في عقيدته السفارينية. فالدروز كذلك على الصحيح توبتهم مقبولة. قد ذكروا أحدا من الدروز وهو العيلبوني، العيلبوني أحد الدروز تاب، ولما تاب كشف أسرارهم وهتك أستارهم، فانتفع الإسلام بتوبة هذا الرجل الذي هو العيلبوني. فبين ما كانوا عليه من الضلال والانحراف والكفر والزيغ. وهكذا يقال حتى في السحرة، فمن السحرة من يتوب، ثم يكشف أسرار السحرة وما هم عليه. قد سمعنا أن ساحرا قد تاب عند شيخنا الإمام -حفظه الله-، قد ذكر من أخبار هؤلاء السحرة ومن أفعالهم. فإذن الساحر إذا تاب ينظر فيه، فإذا دلت القرائن على صدقه وعلى توبته فتوبته مقبولة لا شك. لأن فرعون، وهو فرعون أعظم من طغى وأعظم من تجبر، ومع هذا قال عنه جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿فَلَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ بِالَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾. قال الله جل وعلا: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾. فالجواب ما كان أنه لا توبة لك لما قال: "إني تبت" أو قال: "آمنت". وإنما كان الجواب أن الوقت لا ينفع؛ لأن هذا الوقت ليس وقت توبة لأنه قد أدركه الغرق، فهو ميت لا محالة وهالك لا محالة. وهذا الوقت الذي معه حضور الموت لا تنفع معه التوبة. فدل على أنه لو تاب وآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل قبل أن يدركه الغرق لقبل الله جل وعلا توبته؛ لأن الله جل وعلا قال: "آلآن" لا ينفع الآن لأنه لو كان قبل. فإذا كان فرعون إذا تاب قبل الله جل وعلا توبته، فمن هو دونه لا شك من باب أولى. فالساحر والدرزي من الدروز، وهكذا الزنديق اختلفوا كذلك في توبة الزنديق. الزنديق هذا الذي يظهر الكفر والعياذ بالله ويتبجح، وربما يهين الإسلام ويتجبر إلى آخر ذلك. ليس هو الزنديق الذي عنده يعني بعض العوام عندنا الآن يقال: "يا زنديق تعال يا زنديق". والزنديق ما يريد به يعني الكافر الذي يستهزئ أو يسخر أو مجاهر بالكفر. لا يعني حتى عن لعاب يعني إنسان لعاب يقال له: "يا زنديق" عند العوام. وإلا فالزنديق كلمة ليست سهلة. الزنديق من الزندقة، وهذه الزندقة هي تحصل ممن بلغ مبلغا في الكفر والعياذ بالله، حتى أن البعض قال: هو أعظم من المنافق. المنافق الأكبر بعض العلماء يرى الزنديق جرمه أعظم من جرم المنافق؛ لأن المنافق وإن كان منافقا لكن لا يظهر الكفر، هو في ظاهره يعني مستسلم بشعائر الإسلام، ربما يصلي، لكنه يبطن الكفر ويفعل كذا وكذا. بخلاف الزنديق هذا يظهر ولا يبالي، يفعل الكفر ويفعل الزندقة ويتبجح بذكر الشرك إلى آخر ذلك. وكم من أهل الزندقة من خرجوا في هذه الأمة من يدعي أنه يعلم الغيب أو من يدعي أنه كذا وكذا إلى آخر ذلك من هؤلاء أهل الزندقة. فالثالث اختلف في توبة الزنديق إذا تاب: هل تقبل توبته أو لا تقبل؟ والصحيح تقبل توبته كذلك. وهكذا اختلف في توبة المنافق، المنافق النفاق الأكبر إذا تاب هل تقبل توبته؟ الصحيح تقبل توبته. كذلك اختلف كذلك فيمن كثرت منه الردة، يعني يكفر ثم يتوب، يقول: "توبت"، يأتي بالإيمان ثم يكفر ثم يؤمن ثم يكفر، وهكذا تكثر منه الردة. فبعض السلف قال: لا توبة له. واستدلوا بقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾. فقال الله عز وجل قال هنا: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ لأنهم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا، يعني يؤمنون يكفرون يؤمنون يكفرون. فقال بعض السلف: من كان هذا حاله ساعة يؤمن ثم يكفر ثم يؤمن ثم يكفر هذا لا توبة له. واستدلوا بهذه الآية. والصحيح كذلك أن توبة من كثرت منه الردة مقبولة، مقبولة إلا إذا رأى الحاكم المصلحة في عدم قبول توبته لتلاعبه، يزجره ويقول: "لا ما يستتيبه"، يقول له: "تب من كفرك". إذا رآه آمن ثم كفر آمن كفر يتلاعب يقتله ولا يستتيبه هذا للحاكم إذا رأى المصلحة في ذلك. لكن من حيث الشرع كمسألة: هل تقبل توبة من كثرت منه الردة؟ الجواب: نعم، التوبة مقبولة من كل أحد، من كل أحد نعم، ولو بلغ مبلغا عظيما في الكفر. لا يوجد أعظم من فرعون في ظلمه وتجبره وكفره، لكن مع هذا حصل خلاف بين السلف في أمثال هؤلاء: الزنديق، المنافق، من تتكرر ردته، كذلك الساحر، وكذلك قاتل النفس. حتى قاتل النفس جاء عن ابن عباس أنه قال: "لا توبة له". فهذه الأقوال عن السلف في عدم قبول توبة هؤلاء ذلك منهم لعظيم هذه الجرائم ولأنها من المنكر العظيم. مما دل على أن السلف منهم من لم يقبل توبة من تاب منهم زجرا، كالساحر. وكما سيأتي معنا في كلام المؤلف -رحمه تعالى- في السحر قال -رحمه الله-: "شروطها يا أخي الإقلاع مع ندم ولا يعود له بل عنه يبتعد". هذا تقدم معنا شروط التوبة. قالوا: أن يكون فيه حق فيه حق الآدمي فتحلل حيث أمكن، وليعرض له القود يعني إذا كان تعلق الأمر بحقوق الناس. فترد الرسول عليه الصلاة والسلام وهو رسول الله -عليه الصلاة والسلام- يوم بدر حين كان يسوي صفوف الجيش استعدادا لخوض المعركة مع كفار قريش، فكان سواد -رضي الله تعالى عنه- متأخرا عن الصف، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده قدح بيده قدح. فقال: "استوي يا سواد". بالقدح "استوي يا سواد". فقال سواد: "يا رسول الله أوجعتني فأقدني". أوجعتني حين قلت لي هكذا "استوي" ومعك القدح هذا أوجعني وأنا أريد القود فأقدني. فكشف النبي -عليه الصلاة والسلام- عن بطنه وقال: "خذ ما لك يا سواد". فانكب سواد على بطن النبي -عليه الصلاة والسلام- يقبله. فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما حملك على هذا يا سواد؟" قال: "يا رسول الله قد علمت ما قد حضر الآن معركة وجهاد قد علمت ما حضر يا رسول الله، فأردت أن يكون آخر عهدي بك أن يمس جلدي جلدك". أن يكون آخر العهد من أن يمس جلدي جلدك يا رسول الله. الشاهد النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: "تفضل خذ ما لك" معناها ضربة خفيفة. ماذا عسى النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قال لسواد "استوي يا سواد" وهو أرحم الخلق بالخلق -عليه الصلاة والسلام-، ومع هذا قال: "خذ ما لك". وهكذا قبل وفاته -عليه الصلاة والسلام- بخمسة أيام، قبل وفاته بخمسة أيام -عليه الصلاة والسلام- قال -عليه الصلاة والسلام-: "من ضربته فيأخذ حقه" أو بهذا المعنى "ومن كذلك وقعت في عرضه فليأخذ حقه". قبل خمسة أيام من وفاته -عليه الصلاة والسلام-. معنى هذا أنه -عليه الصلاة والسلام- يخبر الناس من له شيء عنده برد حد له، بردة حد له كذا حد له كلام فيه إلى آخر ذلك. وهو رسول الله -عليه الصلاة والسلام-. فإذن حقوق الناس يجب الانتباه لها. أنت في الدنيا لا ترحل منها إلا وقد رددت لأصحاب الحقوق حقوقهم. لا تستهن بشيء ولو ضربته طرحته في غير موضعه أو لطمة نعم أو رفسة أو لكمة لا تقول سهلا لا تحلل منها؛ لأنها حق لشخص. فكيف بمن يقع في أعراض الناس ويتهم الناس بأمور هم برآء منها؟ فالأمر لا شك أعظم وأعظم. فإذا من شروط التوبة إذا تعلقت بحقوق الآدميين أن تمكنهم من أخذ حقوقهم التي عليك. لذلك قال: "وإن يكن فيه حق الآدمي فتحلل حيث أمكن وليعرض له القود حيث أمكن". أما إذا لم يمكن فلا شيء عليه. شخص قد مات نعم أخطأت عليه كلمة اغتبته نعم لطمته لكمته خدت ماله إذا خدت ماله رده للورثة. لكن الأمور الأخرى عليك أن تدعو الله جل وعلا وتكثر له بالدعاء. فإذا خلصت فإن الله جل وعلا يقبل توبتك. وحق ذلك يعوضه الله سبحانه وتعالى يوم القيامة إذا صدقت أنت في توبتك. الله لا يضيعك إذا طالب صاحب الحق يوم القيامة بحقه، فالله جل وعلا يعوضه خيرا مما هو له. فربما له شيء من المال القليل فيعوض بقصر عظيم في الجنة. ماذا يساوي معه ذلك الشيء القليل؟ لكن بشرط الصدق في التوبة والإخلاص فيها. قال -رحمه الله تعالى-: "باب حكم السحر والكهانة والتنجيم والتطير والاستسقاء بالأنواء والعين". قال: "والسحر حقا والسحر حق وقوعا باطل عملا فمنه حرز ومنه النفث والع عقد وحكمه الكفره الكفر في نص الكتاب أتى وحد فاعله بالسيف يحصد". ثم الكهانة كفر، والتطير والتنجيم والنوء ممن فيه يعتقد، والعين حق بالمقدور ثورتها، وليغتسل العائن منها لمن يجد. ذكر -رحمه وتعالى- في هذا الموضع "باب حكم السحر والكهانة والتنجيم والتطير والاستسقاء بالأنواع والعين". السحر لغة ما خفي ولطف سببه. السحر في اللغة ما خفي ولطف سببه؛ ولذلك يقال لآخر الليل "سحر" لأنه وقت الأمور تحصل فيه خفية، وقت خفي. وهكذا الوجبة التي تأكل في ذلك الوقت يقال لها "سحور". سحور بالفتح؛ لأن سحور هو الفعل، فعل التسحر سحور الوجبة. قال لها "سحور" لأن العبد يأكلها في ذلك الوقت الخفي. ويقال "سحارة" سحارة؛ لأنها تخفي ما بها من الأوراق أو الفلوس والنقوط إلى آخر ذلك. فيقال لها "سحارة"؛ لأن فيها هذا المعنى، معنى الخفاء تخفي ما بداخلها من أوراق أو غير ذلك. فالسحر في اللغة ما خفي ولطف سببه؛ لأن عمل الساحر لا يعمله في الجهر وإنما في خفاء في خفاء عن أنظار الناس؛ لأنه تقرب إلى الشيطان، تقرب إلى الجن إما بالشرك بالله جل وعلا، بسحر لغير الله أو بالاستهانة بالمصحف أو بكتابة القرآن بدم الحيض أو غير ذلك من السب واللعن إلى آخر ذلك. فيفعل عمله في خفاء هذا هو السحر. فلما كان عمل هذا العمل في خفاء قيل له "السحر"؛ لأنه يفعله الساحر في خفاء. وفيه الاصطلاح هو عقد ورقاء يتوصل بها إلى الإضرار بالمسحور إما ببدنه أو بتصوره وعقله إلى آخر ذلك. ويأتي معنى حكم السحر وذكر شيء من أنواع السحر كما ذكر المؤلف. والكهانة الكهانة هو إدعاء علم الغيب. فالكاهن هو الذي يدعي علم الغيب بمقدمات يستدل بها هذا هو الكاهن الذي يدعي علم الغيب بمقدمات يستدل بها؛ لأن تختلف هذه المقدمات. بعضهم يدعي علم الغيب بالنظر في النجوم، بعضهم يدعي علم الغيب عن طريق الخط في الأرض، بعضهم يدعي علم الغيب عن طريق الضرب بالحصى، بعضهم يدعي علم الغيب عن طريق القراءة في الفنجان، بعضهم يدعي الغيب عن كذا وكذا. كل هذه المقدمات أعمال يستخدمها هذا الكاهن يتوصل من خلالها إلى المقصود إما بالإخبار عن الأمور الغيبية أو بمكان المسروق أو الضالة إلى آخر ذلك. والأصل فيه مسترق السمع الذي يسترق السمع من السماء، فهو الذي يخدم هذا الكاهن. وأما هذه المقدمات تموه على الناس تموه على الناس، يحرك يده وطلع حصة وينزل حصة نعم أو يخط في الرمل هذا كله تموه ما له علاقة أبدا تموه على الناس؛ لأنه عنده علم عنده خبرة. اشده الحصة في أنك ستخبر بعد ذلك بعيرك في بلاد الفلان عرفت بعير فلان فلان. من هذه الحركات طلع حصة وتنزل حصة أو تخطط في الرمل وكذا أو تأتي بكوب القهوة تشرب كوب القهوة ثم إذا بقي ما نسميه بالخوب الذي هو ما يبقى نعم فيأتي يقرأ عليه يقرأ عليه. وتلك الآثار التي تكون على الكوب من آثار هذا الخوب يظن أن هذا هو الذي من خلاله علم مثلا أين الضالة أو أين المسروق أو كذا وكذا. فالكاهن هذا عمله يأتي بمقدمات تمويها يستدل بها على المقصود. والأصل فيه استراق الجني السمع من السماء. وأما التنجيم أصله من أصله تفعيل من النجم؛ لأن الأصل فيه النظر في النجوم. والتنجيم على نوعين: علم التأثير وعلم التسير. التنجيم نوعان: علم تأثير وعلم التسير. علم التأثير كفر بالله جل وعلا، وهو الذي قال فيه الشيخ -رحمه وتعالى- تيمي: "الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية". الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية هذا هو علم التنجيم. فهذا كفر بالله جل وعلا مخرج من الملة؛ لأنه إما أن ينسب حدوث الحوادث للنجوم وهذا شرك في الربوبية، وهو الذي كان عليه الصابئة قوم إبراهيم من الشرك. وإما أن يدعو هذه النجوم وهذا شرك في الألوهية. وإما أن يدعي من خلال النظر فيها معرفة علم الغيب. كما قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- في قوم يكتبون أباجاد وينظرون في النجوم: "يكتبون أباجاد" يعني حروف الأبجد أبجد هوز حطي كلم سعفص قرشت فخذ ضظغ. هذه الحروف أبجد هوز لها حساب عند العرب من واحد إلى الألف. تبدأ من واحد إذا وصلت إلى العشرة تبدأ من العشرين حتى تصل إلى المئة. فإذا وصلت إلى المئة تكتب من مئتين تصل إلى الألف. تستخدم العرب في حساب عد الجمل. وهذا لا شيء فيه قد استخدمه السلف من السابقين والمتأخرين. لكن يحرم استخدام حروف الأبجد هوز في النظر مع النظر في النجوم لإدعاء علم الغيب. فإن العلم بحروف أبجد هوز لا توصل الشخص إلى معرفة علم الغيب. ولذلك قال ابن عباس: "ما أرى له عند الله من خلاق" قوم يكتبون أباجاد وينظرون في النجوم "ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق" يعني من نصيب يعني يكفر؛ لأن هذا علم التأثير. علم التسير نوع اتفق به السلف على صحته، وهو تعلم علم النجوم لمعرفة الجهات الأربع. يتعلم يعني مسار النجوم وحركات النجوم وأين النجم الذي هو في جهة كذا جهة القبلة أو جهة الشرق. هذا السلف أجازه باتفاق. لكن النوع الثاني الذي هو معرفة الفصول تعلم علم النجوم ليس فقط لمعرفة الجهات لا لأجل معرفة الفصول أو قاتل الحصاة. هذا حصل فيه خلاف بين السلف. قتادة -رحمه الله تعالى- وحرب وهو من أصحاب الإمام أحمد كرها ذلك ونهيا عن ذلك. وإمام أحمد وإسحاق بن راهويه أجازوا ذلك وهو مذهب الجمهور الجواز. جواز تعلم منازل القمر لأجل كذلك معرفة الفصول؛ لأن الله جل وعلا ذكر القمر ذكره فيه بيان المنة على عباده وأنه منازل لتعلم عدد السنين والحساب. فالمنة تحصل بحصول ذلك فكان ذلك جائزا. بقية ما ذكر في الأبيات في درسنا اللاحق إن شاء الله. صلى الله وسلم وبرك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.