شرح فتح المجيد 52

الدرس في شرح فتح المجيد 52، ألقاها

مقدمة في شرح كتاب التوحيد ومعنى لا إله إلا الله

يبدأ الشرح بتوضيح أهمية كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب ومعنى لا إله إلا الله وشروطها. يشير إلى اهتمام العلماء بتفسير هذه الأبواب.

أهمية الآيات في باب الترجمة ودلالتها على الشرك

يشرح أهمية الآيات في باب الترجمة وكيف تدل على وقوع الشرك في عبادة الصالحين والأصنام، وأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

الدعاء عبادة والتحذير من صرفه لغير الله

الدعاء عبادة لله وحده وصرفه لغيره شرك، وقد دلت الآيات والأحاديث على أن الدعاء هو العبادة وأن صرفه لغير الله من الشرك.

التبرؤ من المعبودات وتحذير من الشرك وطاعة العلماء

يتناول تبرؤ المشركين من معبوداتهم يوم القيامة ويحذر من الشرك، ويبين أن طاعة العلماء والرهبان في تحليل الحرام وتحريم الحلال عبادة لهم.

مدلول كلمة الإخلاص ودلالتها على التوحيد

كلمة الإخلاص تنفي عبادة غير الله وتدل على أن الدين لله وحده، ولا يجوز طاعة غير الله في تحليل الحرام أو تحريم الحلال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، سؤال: عندما الإجابة أن جميل إجابة خاصة، رضيت أيضا. البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي، هذا حديث صحيح أو ضعيف؟ ها، عند من؟ البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي»، هذا حديث حسن، علامة الألباني. ففهم يا جماعة، وإيش تشاهد منهم؟ إيش تفاد منهم؟ «بخيل من ذكر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصلي عليه». وقد تعرفوا، قد ذكرنا فيما مضى في بعض المجالس أو في كثير من المجالس أن بعض أهل العلم يقول: إنه واجب على أن يصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس، ولو مرة، ولو مرة واحدة، على قول جماعة من أهل العلم. فإذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينبغي لطالب العلم أن يصلي عليه، ينبغي لطالب العلم أن يكون حريصا على الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم إذا قيل: محمد رسول الله، أو قال صلى الله عليه وسلم، أو نبي الله، إذا ذكر رسول، نعم، محمد إذا ذكر، ذكر رسول، مراد الرسول الرسول هو محمد، ومحمد هو الرسول. وإذا قيل: النبي هو محمد، إذا قيل: الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم، فالحديث كما ترى، قال رسول الله، ما يقول؟ قال: محمد رسول الله، يا حيث، فيها محمد، لكن قال: رسول الله، حدثنا وخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا وهذا وهذا. طيب، الشاهد أن المحقق عندنا، وهو الدكتور وليد عبد الرحمن الفريان رحمه أو حفظه الله، ذكرها هنا عندنا في التعليق، فقال: اتفقت جميع النسخ التي بين يدي على إعادة شرح آياته هذا الباب نقلا عن نسخة قديمة للشرح، كما أشار إليه أحد النساخ، فرأيت أن أنقله إلى هذا الموضع وأجعله في هذا الهامش مراعاة لترتيب الكتاب ومحافظة على ما قصدوه من بيان سعة علم المصنف وحسن تقريره وتنوع عباراته إلى آخر ما قيل. وقد اعتمدت نسخة الأصل دون ذكر الفروق أو تخريج للآثار، الاقتصار، كما ذكر المحقق ها هنا، أنه قد وجد في بعض النسخ، وبعض النسخ جعلت هذه العبارات الموجودة أو الآتية في أول هذا الشرح، والمحقق ها هنا جعله في آخر هذا الشرح مراعاة، كما قال، لترتيب الكتاب، مراعاة لترتيب الكتاب على ما مضى. فإن الشارح، فإن الشيخ رحمه الله تعالى يذكر آيات وأحاديث، والشارح يتكلم عليها آية فآية وحديثا فحديثا، نقرأ ما ذكر تتميما لهذا الباب. بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله. قلت: هذا من عطف الدال على المدلول، فإن قيل: قد تقدم في أول الكتاب من الآيات ما يبين معنى لا إله إلا الله وما تضمنت من التوحيد، كقوله تعالى: ﴿وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه﴾، وسابقها ولاحقها، وكذلك ما ذكره في الأبواب بعدها، فما فائدة هذه الترجمة؟ قيل: أفوا طيب. وهذا يبين أن الشراح رحمهم الله تعالى وحفظ الله من بقي، يهتمون اهتماما عظيما في الأبواب التي يذكرها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وذلك لأن الأبواب التي يذكرها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى ترجمة للآيات والأحاديث، وفيها من المسائل والفوائد والآداب ما يحتاج إلى تنبيه القارئ لهذا الكتاب. فلذا اعتنى العلماء رحمهم الله تعالى بهذه الأبواب، وكما قال من قال من أهل العلم: أن طريقة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتابه هذا كطريقة الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، فإنه يذكر فقه الآيات والأحاديث في الأبواب، يذكر فقه الأحاديث، والأبواب، ويذكر فقه الآيات والأحاديث في الأبواب. لذا اعتنى العلماء لذلك بابواب البخاري رحمه الله تعالى، ولماذا الإمام البخاري رحمه الله تعالى ذكر هذا الباب بعد هذا الباب، وذكر هذا الباب قبل هذا الباب، ولماذا ذكر هذا الحديث تحت هذه الترجمة؟ وكذلك صنع كذلك الشرح ها هنا في كتاب التوحيد، لماذا الشيخ رحمه الله تعالى ذكر هذا الباب ها هنا، ولماذا ذكر الباب الذي قبله ها هنا، ولماذا ذكر هذا الباب بعده، ولماذا فعل هذا قبل، ولماذا عمل هذا بعد؟ وهذا يدلنا على اهتمام العلماء رحمهم الله تعالى كما سمعتم بهذا الكتاب، وعلى اهتمامهم بمقاصد الكتاب، فمن أهم مقاصد الكتاب معرفة هذه الأبواب وتعلقها بما قبلها وتعلقها بالأدلة المذكورة، لماذا يذكر هذه الآية تحت هذا الباب، ولماذا يذكر هذه الأحاديث تحت هذا الباب، ولماذا ذكر هذا الباب بعد هذا الباب، ولماذا ذكر هذا الباب قبل هذا الباب؟ وهذا كما سمعتم فيه دلالة واضحة على فقه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، وعلى دقة نظره، إذ أن العلماء رحمهم الله تعالى يشرحون ويبينون ويوضحون ما أجمله رحمه الله تعالى في هذه الأبواب، وهذا من بركة العلم والإخلاص والإيمان. فالله عز وجل يفتح على عبده ممن كان من أهل التوحيد الخالص وأهل الإيمان الخالص وأهل التقوى الخالصة، يفتح له من العلوم ما قد لا يفتحه على غيره ممن هو دونه، والله أعلى وأعلم. قال رحمه الله تعالى: فما فائدة هذه الترجمة؟ قيل: هذه الآيات المذكورات في هذا الباب فيها مزيد بيان لخصوصها لمعنى كلمة الإخلاص وما دلت عليه من توحيد العبادة، وفيها الحجة على من تعلق من الأنبياء والصالحين يدعوهم ويسألهم، على من تعلق من الأنبياء، على من تعلق. وفيها الحجة على من تعلق على الأنبياء والصالحين يدعوهم ويسألهم، لأن ذلك هو سبب نزول بعض هذه الآيات، كالآية الأولى: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه﴾، أكثر المفسرين على أنها نزلت في من يعبد المسيح وأمه والعزير والملائكة، وقد نهى الله عن ذلك أشد النهي، كما في هذه الآية من التهديد والوعيد على ذلك. طيب، قول رحمه الله تعالى بعد أن ذكر ما ذكر، وأن الشيخ رحمه الله تعالى قد فصل في بيان معنى كلمة التوحيد في الأبواب السابقة، فيقول الشيخ رحمه الله تعالى: وكذلك ما ذكروه أو ما ذكروا في الأبواب بعدها، أن يبين هذا المقصد وتفسير معنى لا إله إلا الله، بل الكتاب من أوله إلى آخره لأجل هذا المعنى، لأجل هذا المعنى لبيان معنى لا إله إلا الله وشروط لا إله إلا الله ومكملات لا إله إلا الله، وما تصح به لا إله إلا الله وما يضاد لا إله إلا الله وما ينقص لا إله إلا الله. فالكتاب من أول إلى آخره لأجل هذه المعاني، فيقول الشيخ: إذا كان الأمر كذلك، فما الفائدة، أو فما فائدة هذه الترجمة؟ لماذا الشيخ رحمه الله تعالى خص هذه الترجمة مع أن الكتاب موضوعه من أول إلى آخره هو معنى هذه الترجمة؟ فأجاب الشيخ رحمه الله تعالى بقوله: قيل. وفي هذا إشارة إلى ماذا؟ إلى أن العلماء رحمهم الله تعالى ذكروا توجيهات في هذا المعنى في ذكر الشيخ رحمه الله تعالى لهذا الباب، فقال: قيل: هذه الآيات المذكورات في هذا الباب فيها مزيد بيان بخصوصها لمعنى كلمة الإخلاص وما دلت عليه من توحيد العبادة، واضح يا جماعة. فكأنه يقول الشيخ رحمه الله تعالى: ذكر هذا الباب وذكر تحته هذه الآيات لهذا المعنى، لأن في الآيات خصيصة في زيادة بيان معنى لا إله إلا الله، فاحتاج الشيخ رحمه الله تعالى إلى أن يفيد هذه الآيات بباب مستقل يكون كالترجمة لهذه الآيات، وتكون الآيات موضحة لهذا الباب، واضح هذا جماعة. قال رحمه الله: وفيها، أي في الآيات المذكورة، يقول: الحجة على من تعلق على الأنبياء والصالحين يدعوهم ويسألهم، لماذا خص هذا الكلام؟ لما تقدم معنى في درس مضى، وهو أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى حينما دعا إلى التوحيد، عارضه من عارضه من أهل الإشراك في زمانه رحمه الله تعالى، وطعنوا في الشيخ وتكلموا في الشيخ. وقالوا: إنه يكفر المسلمين، وإنه يكفر من قال: لا إله إلا الله، ويقول: إن الإمام رحمه الله تعالى لم يفرق بين عبدة الأوثان وبين من يتقرب إلى الصالحين والأولياء، وقالوا: إن الآيات المذكورات التي يستدل بها الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى على هذا على ذاك الشرك، وعلى أولئك المشركين، يقولون: إنما هي فيمن عبد الأصنام والأوثان، لا في هؤلاء الذين يتقربون إلى الصالحين ويجلون الصالحين ويتوسلون بالصالحين. فكيف يخلط بين عبادة الأصنام وبين عبادة الصالحين، أو بين التقرب والتوسل بالصالحين؟ فيقال: إن من عبد الصنم كمن عبد الصالح، واضح هذا جماعة، لا، هذه كانت من شبه القوم التي كان يرددونها في زمان الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. وقد تقدم معنا شيء من ذلك في شرح كتاب كشف الشبهات، في شرح كتاب كشف الشبهات، تقدم شيء من هذا في ذكر بعض شبه هؤلاء التي ذكروها وأتوا بها على الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وبيّن الشيخ رحمه الله تلك الشبه وفندها وأوضحها وكشف عنها اللثام وأوضحها بأبيان حجة للأنام رحمه الله. فالحاصل أن الشيخ رحمه الله لأجل هذا المعنى بيّن هذا المقصد، فذكر رحمه الله تعالى أن الآيات أو جملة من الآيات ذكر الله جل وعلا أن أناسا وقعوا في الشرك مع أنهم ماذا؟ مع أنهم عبدوا ماذا؟ عبدوا الصالحين. قال الله عز وجل في أولئك اليهود: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم﴾، ﴿والمسيح بن مريم﴾، إذن اتخذوا ماذا؟ العلماء، واتخذوا ماذا؟ الرهبان، وهم ماذا؟ العباد، إذن هم صالحون عندهم أم لا؟ صالحون، بل زد على ذلك ماذا؟ والمسيح بن مريم، وهو رسول، واضح جماعة أم لا؟ ومع هذا أطلق الله جل وعلا عليهم بأنهم ماذا؟ اتخذوهم أحبارا، اتخذوا ماذا؟ أربابا، اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح بن مريم، ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو تعالى عما يشركون﴾، تعالى سبحانه وتعالى عما يشركون، سبحانه عما يشركون. فذكر أنهم ماذا؟ أنهم أشركوا، أشركوا بماذا؟ بطاعة الرهبان طاعة مطلقة، وكذلك العلماء أو الأحبار طاعة مطلقة، وكذلك عبادة عيسى بن مريم، فأطلق الله جل وعلا عليهم بأنهم ماذا؟ بأنهم مشركون، وكذلك في الآيات الأخرى، في أولئك الذين قال الله جل وعلا عنهم: ﴿والذين يدعون من دون الله﴾، ﴿والذين يدعون من دون الله﴾، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرجون رحمته ويخافون عذابه، ﴿إن عذاب ربك كان محذورا﴾. أولئك الذين يدعون، كما جاء في أثر ابن مسعود: أنهم أناس ماذا؟ من الجن أسلموا، فماذا؟ فرجعوا إلى الله وصبروا من الصالحين، وأولئك استمروا في ماذا؟ في عبادتهم، وجاء عن غيره رضي الله عنه وأرضاه: أنهم قالوا: أولئك الذين يدعون، قيل: عيسى بن مريم والعزير، وقيل: المسيح وأمه، وقيل: غير ذلك من الصالحين. إذن الآية كما ذكر وتقدم معنا تشمل هؤلاء الصالحين وتشمل كل من عبد ماذا؟ صالحا، لأن العبرة بماذا؟ بخصوص السبق، أم العبرة بعموم اللفظ؟ العبرة بعموم اللفظ، إذن الآية تشمل ماذا؟ أن كل من عبد من دون الله جل وعلا، ولو كان المعبود صالحا، ولو كان من أصلح الصالحين وأقرب المقربين، فإن هذا من الشرك، فإن هذا من ماذا؟ من الشرك. فهذه الآية فيها حجة بينة واضحة لأهل التوحيد، وهي حجة دامغة على من على أهل الشرك الذين يقولون: إنما تلك الآيات فيمن عبد الأصنام، أما نحن فإننا نتوسل إلى الله جل وعلا بواسطة الصالحين، الشرك شرك، سواء كان شركا في ماذا؟ في عبادة الأشجار أو الأحجار أو الشمس أو القمر أو الأنبياء أو الرسل أو الملائكة. فإن التوحيد حق لله جل وعلا، فمن صرف منه شيئا إلى غير الله عز وجل، فقد نال نصيبا من الشرك بحسب ذلك الصرف الذي صرفه إلى غير الله جل وعلا من العبادة، سواء كان ذلك المعبود نبيا مرسلا أو كان ماذا؟ أو كان ملكا مقربا، فلا ينفع ذلك شيئا، لا ينفع عابدا معبوده أبدا إذا كان ذلك المعبود هو غير الله جل وعلا. فإن العبادة النافعة هي عبادة الله جل وعلا، هي عبادة الله جل وعلا وحده، كما دلت على ذلك الأدلة الكثيرة البينة، وأن من يعبد غير الله جل وعلا، فإنه إنما يعبد سرابا، يعبد سرابا، وأن المعبود لا يدري به ولا يشعر به ولا ينفعهم أشد ما يحتاج إلى النفع، أشد ما يحتاج إلى النفع. بل يتبرأ منه أشد ما يحتاجه في ذلك المقام، إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا، ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال ربنا جل وعلا: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون﴾، وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء، وكانوا بعبادتهم كافرين، فهم لا يجرون بهم ولا يشعرون بهم لا في الدنيا ولا ينفعونهم كذلك في الأخرى، فهم إذن في ضلال مبين. لذا قال الله جل وعلا: ﴿ومن أضل﴾، أي: لا أضل، ﴿ومن أضل﴾، بمعنى: لا أضل، ممن هذا حاله وهذا أمره، أنه يدعو من دون الله ما لا ينفعه أبدا إلى متى؟ إلى يوم القيامة، إلى يوم القيامة. قال رحمه الله تعالى: وهذا يدل على أن دعاءهم من دون الله شرك بالله ينافي التوحيد وينافي شهادة أن لا إله إلا الله، فإن التوحيد أن لا يدعى إلا الله وحده، وكلمة الإخلاص نفت هذا الشرك، لأن دعوة غير الله تأليه وعبادة له، والدعاء مخ العبادة. طيب، قوله رحمه الله: وهذا يدل على أن دعاءهم من دون الله شرك ينافي التوحيد، لماذا؟ لأن الدعاء عبادة جليلة من العبادات المحضة التي لا تجوز أن تصرف إلى غير الله جل وعلا، قال الله جل وعلا: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين استكبروا عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، وقال الله جل وعلا: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾. وكذلك الأدلة في هذا أكثر من أن تذكر، وقال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، كما في السنن، من حديث النعمان بن بشير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة»، «الدعاء هو العبادة»، بهذا الأسلوب الذي فيه معنى الحصر، وذكر العلماء: أن هذا الأسلوب ذكر لعظيم شأن الدعاء في الإسلام، لعظيم شأن الدعاء في الإسلام. بل ذكر من ذكر من أهل العلم: أن الحديث على ظاهره، أي: أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» على ظاهره، قالوا: لماذا؟ قالوا: لأن الدعاء يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، قالوا: والعبادات من أولها إلى آخرها تدور على هذين المعنيين، والعبادات من أولها إلى آخرها تدور حول هذين المعنيين. إما أن يكون الإنسان داعيا لله عز وجل متعبدا لله جل وعلا، فيكون داخلا في دعاء العبادة، وإما أن يكون سائلا لربه جل وعلا طالبا لدفع الضر أو رفعه، فهو داخل في دعاء المسألة، وقد ذكر هذا كما سمعتم بعض أهل العلم، وأشار إلى معناه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى. فالحاصل أن العبادة شأنها عظيم، والدعاء فيها كما جاء في الحديث: «هو العبادة»، فمن صرف هذه العبادة، أي: عبادة الدعاء إلى غير الله جل وعلا، فقد وقع في الشرك، فقد وقع في ماذا؟ في الشرك، لماذا؟ لأن ضابط العبادة ما هو؟ ما تقدم؟ اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة. فإخلاصها لله جل وعلا توحيد، وصرفها إلى غير الله جل وعلا شرك، فكل ما ثبت أنه عبادة، فصرفه إلى غير الله جل وعلا فهو ماذا؟ فهو شرك، فالعبادة أو فالدعاء قد ثبت بدليل الكتاب والسنة، بل والإجماع على أنها عبادة عبادة لله جل وعلا، فصرفها إلى غير الله جل وعلا من ماذا؟ من الشرك بالله، من الشرك بالله. طيب، وقول رحمه الله تعالى: وهذا يدل على أن دعاءهم من دون الله شرك بالله ينافي التوحيد، ينافيه منافاة تامة مطلقة، لما تقدم معنى أن الإنسان يلهج بما يكون في قلبه، ما كان في قلبه أحب، فإنه يكون في لسانه أذكر، يكون في لسانه ماذا؟ أذكر. فلذا تجد الإنسان يلهج بلسانه ما يكون ماذا؟ ما يكون محبوبا إليه في قلبه، ما يكون محبوبا إليه في قلبه، فكون هذا الإنسان إذا أراد جلب نفع أو أراد دفع ضر، لجأ بقلبه قبل لسانه إلى غير الله جل وعلا، على أنه قد علق قلبه بماذا؟ على أنه علق قلبه بغير الله جل وعلا، علق قلبه بغير الله جل وعلا. ونظر إلى غير الله عز وجل لأجل جلب ما هو مرغوب له، أو لأجل دفع ما هو مرهوب له، فإذا هو دعا غير الله عز وجل لأجل هذه المعاني، إذا كان ينافي التوحيد أصلا ورأسا، لذا قال رحمه الله تعالى: ومعنى قال: وضمون هذه الكلمة نفي شرك العبادة والبراءة من عبادة كل ما عبد من دون الله. فإن التوحيد أن لا يدعى إلا الله وحده، وكلمة الإخلاص نفت هذا الشرك، لأن دعوة غير الله تأله وعبادة، لأن دعوة غير الله تأله وعبادة له، كما ذكرنا، لأن الإنسان ماذا؟ يلجأ في عبادة وفي دعائه يلجأ في دعاء إلى غير الله عز وجل، والدعاء ومن دعاء مشرب، بل مداره على ماذا؟ على التضرع والانكسار والتذلل لهذا المدعو، لهذا المدعو. وهذا هو حقيقة ماذا؟ هذا هو حقيقة العبادة، هذا هو حقيقة أو هذه الأمور هي حقيقة العبادة، التذلل والخضوع والانكسار والمسكنة إلى ذلك المدعو، فكونه يدعو غير الله عز وجل بهذه الصورة، فإنه قد صرف هذه العبادة الجليلة إلى ماذا؟ إلى غير الله جل وعلا. وقد قال ربنا جل وعلا: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب له إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾، واضح هذا جماعة، وهذا يبين ويوضح هذا المعنى، وقوله: «الدعاء مخ العبادة»، أي: حقيقتها وخالصها، فإن مخ الشيء حقيقته وخالصه، حقيقته وخالصه. وقد جاء بهذا المعنى حديث، جاء من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء مخ العبادة»، «الدعاء مخ العبادة»، وهو حديث من حيث إسناده لا يصح، لأنه من طريق الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة، والوليد بن مسلم ثقة، ولكنه مدلس وقد عنعن، وكذلك عبد الله بن لهيعة ضعيف من قبل حفظه، فالحديث ضعيف لهاتين العلتين، الأولى: عنعنة الوليد بن مسلم، والثانية: كذلك أنه فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف. قال رحمه الله تعالى: وفي هذه الآية: أن المدعو لا يملك لداعيه كشف ضر ولا تحويله من مكان إلى مكان، ولا من صفة إلى صفة، ولو كان المدعو نبيا أو ملكا، وهذا يقرر بطلان دعوة كل مدعو من دون الله، كائنا من كان، لأن دعوته تخيب داعيه أحوج ما كان إليها، لأنه أشرف مع الله من لا ينفعه ولا يضره. وهذه الآية تقرر التوحيد ومعنى لا إله إلا الله، وقد تقدم الكلام على معنى هذا، وقد تقدم الكلام على معنى هذا: أن هؤلاء يدعون من يدعون لأجل أن ينفعوهم، لا سيما في وقت الشدة والضيق، ومع هذا إذا نزلت بهم الضيق والشدة، تفاجأوا بماذا؟ تفاجأوا بأن من كانوا يعبدونهم، بأنهم يتبرؤون منهم ويتنصلون عنهم، ويلجؤون ويفرون منهم، ويحصل التبرؤ، ويحصل الشتم، ويحصل اللعن. ﴿ربنا أرنا الذين أضلانا من الإنس والجن نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين﴾، يتمنون يوم القيامة، في الدنيا يعبدونهم ويتقربون إليهم، وفي الدنيا بعد أن يروا ما يروا من التبرؤ، يتمنون أن يكون هؤلاء تحت أقدامهم حتى يحصل لهم من الانتقام ما يحصل. وكذلك كما قال الله جل وعلا في الآيات السابقة الذكر في سورة البقرة: ﴿اتبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب﴾، وقال الذين اتبعوا: ﴿لو أن لنا كرة﴾، يتمنون أن تكون لهم كرة مرة أخرى، فماذا قال؟ ﴿فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا﴾، ثم قال الله جل وعلا: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار﴾، وما هم بخارجين من النار. إذا هم في الدنيا يعبدونهم ويتقربون إليهم لأجل أن ينفعوهم ويكونوا لهم شفعاء ووسطا عند الله جل وعلا يوم القيامة، فإذا بهم يتفاجأون بهذا التبرؤ منهم والتنصل عنهم والفرار منهم، فحينها يتمنون أن لو يفعلون خلاف ما كانوا يفعلون معهم في الدنيا، بدلا من الإكرام الإهانة، وبدلا من الإعزاز الذل، لكن لا ينفع. ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار﴾، وفي هذا تقريع واضح من الله جل وعلا لهؤلاء المشركين، وتنبيه وتحذير كذلك لأهل التوحيد من أن يقعوا في مثل هذا الشرك، نسأل الله عز وجل أن يحيينا على الإسلام والسنة وأن يميتنا على ذلك. قال رحمه الله تعالى: وقال المصنف رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾، يبين أن هذا سبيل الأنبياء والمرسلين ومن تبعهم من المؤمنين، قال قتادة: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه، وقرأ ابن زيد: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب﴾، قال العلامة ابن كثير: وهذا لا خلاف فيه بين المفسرين، وذكره عن عدة من أئمة التفسير. قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: في هذه الآية ذكر المقامات الثلاث: الحب، وهو ابتغاء التقرب إليه، والتوسل إليه بالأعمال الصالحة، والرجاء والخوف، وهذا هو حقيقة التوحيد وحقيقة دين الإسلام، كما في المسند، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: والله يا رسول الله ما أتيتك إلا بعدما حلفت عدد أصابعي هذه ألا أتيك، فبالذي بعثك بالحق ما بعثك به؟ قال: «الإسلام»، قال: وما الإسلام؟ قال: «أن تسلم قلبك وأن توجه وجهك إلى الله، وأن تصلي الصلوات المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة». وأخرج محمد بن النصر المروزي من حديث خالد بن معدان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن للإسلام صوامع، إن للإسلام صوامع ومنارا كمنار الطريق»، إلى آخر الحديث، هذا الحديث كذلك ذكره أو أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وكذلك رواه الإمام محمد بن نصر المروزي رحمه الله تعالى في تعظيم قدر الصلاة، وكذلك النسائي، وكذلك ابن حبان، وكذلك الحاكم، وغيرهم، وسنده حسن. وسنده حسن من أجل بهز بن حكيم، من أجل بهز بن حكيم، فإنه حسن الحديث، والحديث كما ترون فيه: أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، قال: «أن تسلم قلبك وأن توجه وجهك إلى الله»، إذن حقيقة التوحيد وحقيقة الإسلام ما هو؟ إسلام القلب إلى الله جل وعلا، فلا تشرك في قلبك مع الله جل وعلا أحدا، وكذلك الوجه، فلا تولي وجهك إلا إلى من؟ إلا إلى الله جل وعلا، إلا إلى الله جل وعلا. ثم ذكر صلى الله عليه وسلم ما يحتاج إليه السائل من أركان الإسلام، من صلاة وذكاة، كما تقدم، معنى الإشارة إلى ذلك، وقوله: وأخرج محمد بن نصر المروزي من حديث خالد بن معدان، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام صوامع ومنارا كمنار الطريق»، إلى آخر الحديث، هذا الحديث كذلك ذكره أو أخرجه الإمام محمد بن نصر في كتاب تعظيم قدر الصلاة، وكذلك أخرجه الحاكم في مستدركه، وهو حديث صحيح، كذلك صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة برقم 33 و300. وقوله: «إن الإسلام صوامع»، الصوامع جمع صومعة، وهي أعلام من حجارة منصوبة في الفيافي والمفاوز المجهولة، يستدل بها على الطريق، وعلى طرفيها، وعلى طرفيها يستدل بها على الطريق، وعلى طرفيها، أي: كأن حجارة توضع إشارات إلى مدى إلى طرق معينة، هذه الطريق إلى جهة كذا، وهذه الطريق إلى جهة كذا، وأول طريق ونهاية الطريق، وما شابه ذلك. قالوا: وأراد، أي: في الحديث، في هذا الطريق، أراد للإسلام طرائق وأعلام يهتدى بها، كذا ذكره البرماوي عن أبي عمر بن العلاء، ذكر هذا العلامة الألباني رحمه الله تعالى، كذلك صحيحة عند هذا الحديث، عند هذا الحديث، بين أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الإسلام صوامع ومنارا»، أن معناه ما سمعتم، أن معناه ما سمعتم: أنه الطريق، أو ما يجتدل به على الطريق ويبين الطريق. فقول: «إن الإسلام صوامع ومنارا»، أي: طرقا تبينه وتوضحه، ومنارا، أي: علامات، كذلك علامات، قال: «كمنار الطريق»، كمنار الطريق، ثم بينا، قال: من ذلك أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وهو الشاهد من ذكر هذا الحديث ها هنا، ثم قال: وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال رحمه الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾، ويقول أيضا: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾، أي: لا إله إلا الله، فتدبر كيف عبر الخليل عليه السلام عن هذه الكلمة العظيمة بمعناها الذي دلت عليه ووضعت له، من البراءة من كل ما يعبد من دون الله، من المعبودات الموجودة في الخارج، كالكواكب والهياكل والأصنام التي صورها قوم نوح على صور الصالحين، ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وغيرها من الأوثان والأنداد التي كان يعبدها المشركون بأعيانها. ولم يستثن من جميع المعبودات إلا الذي فطره، وهو الله وحده لا شريك له، فهذا هو الذي دلت عليه كلمة الإخلاص بالمطابقة، كما قال تعالى: ﴿ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾، فكل عبادة يقصد بها غير الله من دعاء وغيره، فهي باطلة، وهي الشرك الذي لا يغفره الله. قال تعالى: ﴿ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعو من قبل شيئا﴾، كذلك يضل الله الكافرين، وقوله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم﴾، وفي الحديث الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية على عدي بن حاتم الطائي، فقال: يا رسول الله، لسنا نعبدهم. قال: «ليس يحلون لكم ما حرم الله فتحلونه، ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه»، قال: «بلى»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فتلك عبادتهم»، فصارت طاعتهم في المعصية عبادة لغير الله، وبهها اتخذوهم أربابا، كما هو الواقع في هذه الأمة، وهذا من الشرك الأكبر المنافي للتوحيد الذي هو مدلول شهادة لا إله إلا الله. فتبين بهذه الآية: أن كلمة الإخلاص نفت هذا كله، لمنافاته لمدلول هذه الكلمة، فأثبتوا ما نفته من الشرك، وتركوا ما أثبتته من التوحيد، طيب، هذا تقدم الكلام عليه، وأما قول رحمه الله تعالى: فتبين بهذه الآية: أن كلمة الإخلاص نفت هذا كله، أي: نفت عبادة كل ما سوى الله، وطاعة كل ما سوى الله طاعة مطلقة، لا سيما في تحليل ما أحله الله، أو في تحريم ما حرمه الله جل وعلا. لماذا؟ قال: للمنافاة لمدلول هذه الكلمة، لأن مدلول هذه الكلمة يدل على ماذا؟ يدل على أن الدين كله لله جل وعلا، وأن العبادة كلها لله جل وعلا، وأن ما دون الله أو ما سوى الله جل وعلا، فإنه لا يجوز أن يعبد بأي شيء من أنواع العبادة، ولا يجوز طاعته أبدا طاعة مطلقة، بل ولا يجوز طاعته طاعة جزئية في تحليل ما حرم الله، أو في تحريم ما أحل الله جل وعلا. لأن هذا الأمر حق لله جل وعلا، خاص بالله جل وعلا، خالص لله جل وعلا، فلا يجوز أن يصرف لغير الله جل وعلا، ولا نعتقد أن غير الله جل وعلا له الأحقية في ذلك

شاركنا على