الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول موقف السلف الصالح من أحاديث الصفات حيث كانوا يمررونها كما جاءت دون تفسير أو تأويل. كانوا يغضبون عند سؤالهم عنها مما يدل على أهمية الإيمان بها كما جاءت.
يناقش معنى الإيمان بصفات الله تعالى مثل الاستواء بلا كيف، حيث أن الكيف غير معقول لعدم إدراكنا لذات الله. الإيمان بالاستواء واجب دون سؤال عن الكيفية.
يبرز أهمية التمسك بالسنة النبوية في زمن انتشار البدع، ويبين فضل القائمين على السنة مستشهدًا بالأحاديث والآثار التي تدل على عظم مكانتهم.
تم اختتام الدرس بذكر ما جاء عن المؤلف مع الإشارة إلى احتمال استكمال الموضوع في درس لاحق. تم التأكيد على أن الله تعالى أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الصلاة والسلام على رسول الله. إني أصحح وأنام، فأذكرنا في قصر الهضاء بعض ما جاء من الأخبار عن السلف في مسألة الصفات. ذكر أثر عمر بن عزيز من قوله: «إلزم الدين الصبيب الكتاب العرابي». ولها عم سوى ذات، قال رحمه الله تعالى: وقبلنا فذكر أثر سفيان بن عينة، قال: أخبرنا بحسن خفاف، قال: حدثنا العباس، رحمة نسخة السراج صاحب كتاب المسلد، قال: حدثنا إسماعيل بن بحال، قال: حدثنا بحيث من خارج، قال: سمعت الوليد المسلم، قال: سألت لو زعب وسفيان ومالك وأنس عن هذه الأحاديث في الصفات، وقال: «مروه كما جاءت ولا كيف»، مروه كما جاءت ولا كيف؛ لأنها معلومة، فلا نؤولها ولا نفسرها على غير تفسيرها، بل نمرها كما جاءت. والسلام فهموا هذه النصوص، فلم ينكروا منها شيئا، ولا أيضا كذلك تناقلوها، بل كما ذكرنا أن بعض السلف كان يغضب إذا سئل عن شيء من هذه النصوص. ثم كان يطيع إجمال الطاوس، أنه ذكر بعض الصفات، فانتفض رجل عنده، فغضب وقال: «ما قالوا الناس ينظرون عند محكمه، أي محكم القرآن، ويهلكون عنده التشابه». قال الإمام الذهبي رحمه الله: إمام أئمة في عصره، وعين أعيان الأمة في وقته. وقوله هنا «بلا كيف» المراد بلا كيف، ليس المراد أنه لا كيفية، وإنما لا نقول كيف هذه الصفة لهذا الإمام مالك بن أنس، لما ذكر ذات الرجل، قال: «كيف استوى يا أبي عبد الله؟» قال: «الاستواء غير مجهول، بل هو معلوم، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب». الكيف غير معقول؛ لأنه لا نعلم ذاته، فكيف نعلم صفاته جل وعلا؟ فلهذا فالكيف غير معقول أصلا، لكن الحقيقة موجودة، لكن لا نعلمها؛ لأن هذا ما يدرك بالعقول. قال: «الإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». والسؤال بالكيف بدعة. قال الإمام الذهبي -إمام أئمة في عصره، وعين أعيان الأمة في وقته-: قال: «على الله البيان، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم». وهذا ذكره البخاري وعلق في صحيحه، إلا أنه قال: «من الله عز وجل البيان، وعلى رسول الله البلاغ، وعلينا التسليم». أمر حديث رسول الله كما جاءت. قال: أخبرنا أبو الطاهر بن خزيمة، هو حفيد بن خزيمة الإمام، قال: حدثنا جدي الإمام محمد بن سحاق بن خزيمة إمام الأئمة، قال: حدثنا أحمد بن نصر الخزاعي الإمام المشهور، قال: حدثنا أبو يعقوب القمي والحافظ، قال: حدثنا كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده. ونصفة كثير بن عبد الله نصفة ضعيفة؛ هذه النصفة نصفة ضعيفة، ضعفة العلماء. لكن الحديث قد جاء في سنن النسائي عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين بدأ غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، وطوبى للغرباء». قيل: يا رسول الله، من الغرباء؟ قال: «الذين يحيون سنتي من بعد ما أماتها الناس، ويعلمون الناس ما أنتم عليه». هذا كما قلنا لا يفتقر، وهو حديث ضعيف. وكثير من عبد الله ضعفه العلماء. وقال الدارقطني: وأما الحديث فقد جاء في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود، وجاء أيضا عن أبي هريرة أي في صحيح مسلم. قال: وذكرنا أبو عبد الله الحاكم، وهو الحاكم النيسابوري، قال: سمعته -يعني أبا العباس- يقول: سميته علي، أبو العباس، قال: سميته أبو عبيد القاسم بن سلام، يقول: «المتبع للسنة، القابط على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله». وهذا أيضا أخرجه الخطيب البغدادي، ذكره الإمام الذهبي في السير، وهو أثر صحيح، أثنائه صحيح. قال أبو عبيد القاسم بن سلام، وهو إمام أئمة المسلمين: «المتبع للسنة، القابط على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله». أن يقبل على السنة أمر عظيم، بدل أن يجامل مثلا، وهو على بدعة، فالقابط على السنة، قال: أفضل عندي من ضرب السيف في سبيل الله. فهذا ما ذكره، وإن شاء الله تعالى بقية ما ذكره المؤلف رحم الله في درس آخر، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.