الدرس في شرح عقيدة السلف للإمام الصابوني 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش أهمية قول "لا أعلم" عند الجهل بالشيء ويحذر من خطورة الفتوى بغير علم، معتمداً على أقوال السلف وأحاديث نبوية.
يؤكد على خطورة الكلام في الدين بغير علم ويعتبره افتراءً على الله، ويشدد على أهمية التزام الإنسان بما يعلم.
يتناول مناقشة أحاديث وآثار متعلقة بآداب الصلاة والمجالس، مع التركيز على تقييم قوتها وصحتها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، قال الإمام الصابوني رحمه الله في ذكر كلام السلف: قال أروي عن الأعمش، عن أبي الطفيل، المسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: دخلنا على عبد الله بن مسعود، فقال: يا أيها الناس، من علم شيئا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم؛ فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم. قال عز وجل: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾. وهذا الأثر أثر صحيح، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من طرق عن الأعمش، فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه -كما في صحيح مسلم-: من علم علما فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم؛ إنه لا ينبغي له أن يتكلم في العلم بالظن والوهم، وإنما يتكلم إذا كان عنده علم في المسألة. فقال عبد الله بن مسعود: فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم لديه الله أعلم. حتى إن بعض الحنابلة جمع مسائل عن أحمد -المسائل التي قال فيها: لا أدري أو الله أعلم-، سل غيري، جمع هذه المسائل فصارت مسائل كثيرة، وهو إمام الدنيا، فلا عيب أن يقول الإنسان لا أعلم، لكن العيب أن يتكلم بلا علم، ولا تصف ألسنتكم الكذب، هذا حلال، وهذا حرام، لتفتروا على الله الكذب. فالذي يحرم ويحلل بدون علم فإنه داخل في هذه الآية: ﴿يفتري على الله الكذب﴾؛ لأن الذي يفتي بالتحليل والتحريم فإنه يوقع عن رب العالمين، كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله، سمى كتابه «إعلام الموقعين عن رب العالمين» -المراد به الفتوى-، فلهذا لا ينبغي للإنسان أن يتكلم في دين الله بما لا يعرف. إن كان يعلم تكلم بما علم، وإن لم يكن يعلم فيقول: الله أعلم؛ فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا يعلم الله أعلم. وذكر بعد ذلك كلاما طويلا في ذكر استعصاء ضريش على النبي عليه الصلاة والسلام لما دعا عليهم الحديث. صلى الله عليه وسلم، قال: وأراد من ذكري هنا أن يبين أن المسلم لا ينسب إلى الله عز وجل ما لم يقله، فإذا ذكر ربنا جل وعلا صفاته وأسمائه ذكرنا مثل ما ذكر، أما نأتي بشيء من عندنا فإن هذا من الافتراء، فلا يتكلف الرجل شيئا ليس بحسب علم، فما أخبرنا الله عز وجل به قلنا به -أي من أمر الغيب-، ومن ذلك أسمائه وصفاته. قال رحمه الله: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ -وهو الحاكم أبو عبد الله مشهور-، قال: حدثنا أبو العباس المعقلي، قال: حدثني أحمد بن عبد الجبار العطاردي -هو ثقة-، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الرحمن الضبي، عن القاسم بن عروة، عن محمد بن كعب القرضي، والحديث طويل، وإسناده أيضا لا يصح؛ لأن العطاردي ضعيف، أحمد بن عبد الجبار العطاردي، ووالده ضعيف، عبد الجبار وأحمد مختلف فيه، لكن بعضهم يقول: إنه ثقة، لكن أباه ضعيفا، فلهذا فالحديث ضعيف. أيضا عبد الرحمن الضبي هذا متروك الحديث، فالحديث لا يصح، أو هذا الأثر؛ لأنه يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو لا يصح. طيب نقرأه، قال: دخلت -قال محمد بن كعب القرضي، وهو عالم العلماء التابعين-: دخلت على عمر بن عبد العزيز، فجعلت أنظر إليه نظرا شديدا، فقال: إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره إلي وأنا بالمدينة، فقلت: لتعجبي، قال: وما تعجب؟ قلت: لما حال من لونك، ونحل من جسمك، ونفي من شعرك -نفي معناه تساقط وذهب-، قال: كيف لو رأيتني بعد ثلاثة في قبري، قد سالت حدقتاي على وجنتي، وسال من دبرائي في فمي صديدا، قال: يمثل أنه هكذا يكون في القبر، قال: كنت لي أشد نكرة، قال: حدثني حديثا -معناه عمر بن عبد العزيز يقول لمحمد بن كعب-: حدثني حديثا كنت تحدثني عن عبد الله بن عباس، قال: قلت: حدثني عبد الله بن عباس يرفع الحديث إلى رسول الله، قال: «إن لكل شيء شرف، وشرف المجالس ما استقبل به القبلة، لا تصل خلف نائم، ولا متحدث». وهذا الحديث كما قلنا لا يثبت، لا يثبت هذا الحديث، ولهذا الصلاة خلف النائم جائزة، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم خلف عائشة وهي نائمة. قال: «وقتلوا الحية والعقرب» -قتل الحية والعقرب ثبت في بعض حديث أبي هريرة وغيره-، وإن كان بعضهم يرى أنه مرسل، قال: «وإن كنتم في صلاتكم فلا تستتر الجدر بالثياب» -أن ستر الجدار قد ثبت أن نهي عنه في حديث ابن عباس في صحيح مسلم-، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لم أؤمر بأن أكس الحجارة والطين»، قال: «ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار»، هلأ أنبئكم بشراركم -إلى آخر هذا الحديث-، فهو حديث طويل، ولا يصح منه شيء، لا يصح منه شيء، لكن بعض العبارات صحيحة، بعض العبارات صحيحة، لكن الحديث كله لا يصح. أخرجه الإمام أبو داود في سننه، أخرج هذا الحديث أبو داود في سننه، وكذلك ابن ماجة من نفس الطريق التي أخرجها المؤلف -أنا من طريق أحمد بن عبد الجبار العطار، عن أبيه، عن عبد الرحمن الضبي-. طيب إن شاء الله نكتب هذا.