شرح السنة للإمام البربهاري 41

شرح السنة للإمام البربهاري 41

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 41، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الإخلاص والإيمان بالقضاء والقدر

يبدأ المقطع الأول بالحديث عن أهمية الإخلاص في الأعمال لله تعالى وتعريفه، كما يتطرق إلى الإيمان بالقضاء والقدر كأحد أركان الإيمان. الإخلاص شرط لقبول الأعمال عند الله.

مراتب الناس إزاء القضاء والقدر وتفاصيلها

الناس إزاء القضاء والقدر على ثلاث مراتب: التصبر، والصبر، والرضا. يجب على المؤمن أن يصبر على القضاء والقدر ويتقبل حكم الله تعالى.

منزلة الإيمان بالقضاء والقدر وأهميته

الإيمان بالقضاء والقدر ركن هام من أركان الإيمان، ويجب الرضا والتسليم بأمر الله. البلاء قد يكون علامة على محبة الله للعبد وتطهيره.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

المقطع الختامي يتضمن الدعاء بأن ينفع الله بما قيل والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، ويظهر الختام المعتاد للخطبة أو الدرس الديني.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإخلاص العمل لله، والرضى بقضاء الله، والصبر على حكم الله، والإيمان بما قال الله عز وجل، والإيمان بأقدار الله كلها خيرها وشرها، وحلوها ومرها، قد علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكونوا في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا خالق مع الله عز وجل. أورد الإيمان بربهاري رحمه الله تعالى في هاتين الفقرتين بعض المسائل الأولى المتعلقة بالإخلاص، فقال رحمه الله تعالى: وإخلاص العمل لله. والإخلاص، إخواني في الله، من مقامات الدين، بل من أعظم منازل السالكين، أن يخلص العبد بفعله رضى الرب جل وعلا. ويقول علماء أن مادة الخاء واللام والصاد تدور معاني هذه الأحرف على تنقية الشيء وتهذيبه، فالإخلاص هو تنقية العمل، وتنقية القلب، وتنقية الإرادة والنية. فالإخلاص يدور على التنقية والتهذيب. وللعلماء في تعريف الإخلاص عدة تعاريف، وهي ترجع إلى معاني متقاربة. ومنهم من فسر الإخلاص بقوله: وإفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة. الإخلاص هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة، أي أنك تريد وتفرد هذه العبادة بأن تفردها لله جل وعلا، لا أحد ينازعك في نيتك وإرادتك. إن مبتغاك رضى الله جل وعلا في هذا الفعل، وفي هذه العبادة والشعيرة، إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة. والأدلة كثيرة تدل على وجوب الإخلاص في الأعمال. قال جل في علاه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. بل إن الإخلاص، إخواننا في الله، من أهم الشروط التي ينبغي أن تتوفر في العمل لكي يصح، ولكي يقبل العمل. فإن الله جل وعلا لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا صوابًا. وقد جاء عن البزار من حديث الضحاك بن قيس قال: قال عليه الصلاة والسلام: «يا أيها الناس، أخلصوا الأعمال لله، فإن الله عز وجل لا يقبل من العمل إلا ما خلص له». والأدلة كذلك العامة والخاصة تدل على أهمية الإخلاص لله. وجاءت الأحاديث والآثار في بيان أقوام عبدوا الله جل وعلا بعبادات، إلا أنهم لم يخلصوها، ولم يفردوها لله جل وعلا، فردت على وجوههم، فأسحبوا على إثرها في النار، كالذي يقاتل وليس قصده رفع راية الدين، وإنما قصده الشهرة، وذاك الذي ينفق الأموال الكثيرة، وليس همه إعانة المحتاجين ومعاونة المسلمين، وإنما قصده الشهرة والمفخرة. فأقوام من الناس تعبدوا الله في هذه الدنيا بعبادات، على ظاهرها بأنها قربات، إلا أنهم في نياتهم أرادوا بها الشهرة، وأرادوا بها من مآرب الدنيا، فحبطت الأعمال عنهم، فلم يقبلها الله جل وعلا، فردت على وجوههم. لذا، إخواني في الله، ليس من الإخلاص أنك تعمل العمل وتريد به حظًا من حظوظ الدنيا، وليس من الإخلاص أنك يا عبد الله تتعبد الله عز وجل بعبادة وتريد منه الثناء والشهرة. من رأى رأى الله به، ومن سمع سمع الله به. وكذلك ليس من الإخلاص أنك تفرد العبادة لغير الله جل وعلا، كأن تفردها للأموات أو للسادة والأحياء، أو تفردها لغير الله جل وعلا، فإن هذا هو الشرك المبين، وهذا مما يخرج عن ملة وعن الدين. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: والرضى بقضاء الله، والصبر على حكم الله، والإيمان بما قال الله، إلى آخر ما ذكرناه في هذه المسألة، وهي تدور حول مسألة من مسائل الدين، بالركن من أركان الدين، ألا وهي الإيمان بالقضاء والقدر. الإيمان بالقضاء والقدر، وهذه الفقرة أو هذا المعتقد من عقائد الإسلام والمسلمين، مناطة بالركن السادس، هي مناطة بالركن السادس من أركان الإيمان. فأركان الإيمان ستة، وسادسها الإيمان بالقضاء والقدر، كما جاء ذلك مصرحًا في حديث جبريل الطويل المشهور: «أن تؤمن بالقدر خيره وشره». فالإيمان بالقدر، إخواني في الله، من أركان الدين. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: والرضى بقضاء الله، والصبر على حكم الله، والإيمان بما قال الله، والإيمان بأقدار الله خيرها وشرها، وحلوها ومرها. كذلكم جاءت الأحاديث الدالة على هذه اللفظة، على أن المؤمن يؤمن بهذا الباب بشدة صوره، وعلى كافة أحواله، تؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره، وهكذا حلوه ومره. ولدل كذلك دلت على هذه الفقرة، فقال: جاءت أحاديث مرفوعة عن نبينا عليه الصلاة والسلام، على أن المؤمن من إيمانه أنه يؤمن بهذا الباب على إطلاقه، يؤمن بهذا الباب على إطلاقه في كل أحواله. ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام، كما جاء ذلك من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «من لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار». رواه نبي عاصم في السنة، ويحسنه شيخ الألباني رحمه الله تعالى بشواهده. فينبغي ويجب على كل مسلم أن يؤمن بالقدر في خيره وفي شره، وحلوه ومره. وأما ما يتعلق بمقصود بالخير، أن تؤمن بخيره وشره، المقصود بالخير هو ما يلائم طبيعة الإنسان. هذا الإيمان بالقضاء والقدر في الخير، والخير هنا هو ما يلائم طبيعة الإنسان، والشر هو ما لا يلائم طبيعة الإنسان. قد يكون هذا القضاء والقدر مما يلائم الإنسان، يلائمه من سعة الرزق، من فتح من أبواب الخيرات في دنيا الإنسان، من أن ينعم عليه بأولاد وبنين وأزواج وأهلين وأراضي وأموال، وغير ذلك من نعم الدنيا، هذا من الخير الذي يحبه المرء. وقد يكون ذلك من الشر الذي لا يلائم طبيعة الإنسان، من فقر وظنك وشدة ومعيشة ضنك، وموت وفناء، وجراحات، وغير ذلك من الآلام مما لا يلائم طبيعة الإنسان. فالمقصود بالخير، بالقدر خيره وشره، الخير هنا أي ما يلائم طبيعة الإنسان، والشر ما لا يلائم طبيعة الإنسان. فأنت يا عبد الله في كلا الأحوال عليك أن تؤمن بالقضاء والقدر في خيره وشره، وتعلم أن ذلك من عند الله جل وعلا، هو الذي قضى وهو الذي قدر جل في علاه. والمؤلف رحمه الله تعالى في هذه الفقرة في بدايته قال: والرضى بقضاء الله، والصبر على حكم الله. ذلك المؤلف رحمه الله تعالى منزلتين من المنازل الذي يكون فيها أحوال الناس. فإن الناس إزاء القضاء والقدر على مراتب. قسم من يتصبر، من يتصبر على القضاء والقدر، وهذا قد يكون تصبره بالقول، كأن يسب ويشتم ويلعن ويعلن جهارًا عدم رضاه بقضاء الله وقدر، لما يا رب لما أنا يا رب، ونحو ذلك، فهذا من تصبر. أو كذلك بالأفعال، قد ربما من المرء قد لا يستطيع أن يصرح بملء فمه باعتراضه على قضاء الله وقدره، إلا أنه ماذا يشعر هذا بفعله، كأنه ماذا يشق الجيوب، وكونه يلطم الخدود، أو يضرب رأسه بالجدار، أو أنه ماذا يرفع يديه، فهذه الأفعال تدل على تصبره. ولهذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوة الجاهلية». وثبوراه يا إله ونحو ذلك مما يدل على تصبره، تصبره على قضاء الله جل وعلا وقدره. وهذا لا يجوز، بل هذا محرم، لما فيه من عدم الإيمان بما قدره الله جل وعلا وقضاه. تأتي منزلة ورتبة أعلى من ذلك، وهي الصبر، وهو الصبر الواجب، أنك يا عبد الله تصبر. وضبط العلماء هذا المقام وهذه الرتبة بأن الصبر هو بمعنى حبس اللسان عن الشكوى، وحبس القلب عن التصبر، حبس اللسان عن الشكوى، وحبس القلب عن التصبر. وأضافوا: وحبس الجوارح عما لا يرضي الله جل وعلا من لطم والشق. فهذا هو الصبر الواجب، إذا ابتلاك الله يا عبد الله ببلية من البلايا، فعليك أن تصبر. وصبرك يكمن في هذه الصور، أنك تمسك اللسان عن الشكوى، لا تتذمر، لا تشتكي من قدر الله لفولان وعلان، ماذا يفعل لك فولان وفولان؟ لو أنك شكيت لأهل الأرض جميعًا، ما أحد غير شيئًا من قدر الله ومما ابتلاك الله جل وعلا به. فعليك أن تحبس اللسان عن الشكوى، وهكذا القلب، عليك أن تحبس القلب عن التصبر، لربما الواحد ما يستطيع أن يتفوه بكلمات فيها الاعتراض على قضاء الله وقدره، إلا أن قلبه صاخط يتصبر مما ابتلي به، فلا هذا ليس من صور الصابرين، وليست من منزلة الصابرين. فإن من صور الصبر على قضاء الله وقدره أنك كما تحبس اللسان عن الشكوى، احبس القلب يا عبد الله عن التصبر. وهكذا تحبس الجوارح عما لا يرضي الله، فلا تضرب ولا تلطم ولا تشق، وإنما تصبر على ابتلاء الله جل وعلا. وقد مدح ربنا جل وعلا الصابرين على قضائه وقدره، قال جل في علاه: ﴿وَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾. إذا أصابتك النكبة، اصبر يا عبد الله، اصبر، فإن ذلك من قضاء الله وقدره. ثم تأتي منزلة أرفع من الصبر، وهي الرضاء، كونك أن ينزل عليك هذا البلاء من القضاء والقدر، وأنت مستسلمًا له، بل يأتيك القدر وأنت منشرح الصدر له، كأن هذه ليست بلية، بل كانت هذه نعمة من الله أنزلت عليك. وهذا ما يتأتى إلا لأهل الصدق مع الله جل وعلا، إلا لأهل الصدق مع الله جل وعلا. ولهذا قال ربنا، قال نبينا في حق أهل الصلاح، قال نبينا صلواته ربي وسلامه عليه: «وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ». قوم منا صدقوا مع الله جل وعلا، وصل بهم الحال أنهم يفرحون بالبلاء، يفرحون بالبلاء كما نفرح نحن بالرخاء. نحن نفرح بالنعم، بالمال، وكذلك بالمتاع وملاذ الدنيا. وهؤلاء قوم بالعكس يفرحون بالبلاء. لماذا؟ كيف بلغوا إلى هذا الحال؟ كيف الواحد منهم يرضى ويقنع ويفرح بهذه الأقدار المؤلمة؟ وصل بهم الحال إلى هذا الحال لعلمهم بما سيكون من الأجر والمثوبة عقب هذه الأقدار. لأن الله جل وعلا إذا ابتلى العباد بهذه الأقدار، فإن ذلك، لحكمة، ومن حكمة الله جل وعلا أن يرفع قدرهم، وأن يعلي شأنهم. ولهذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: «إن عظم البلاء مع عظم الجزاء». إن عظم البلاء مع عظم الجزاء، كلما عظمت البلية، كلما عظم الأجر. ولهذا كان من أشد الناس بلاء من الأنبياء، من أشد الناس بلاء، ثم الصالحون فالصالحون، فكلما الرجل اشتد في إيمانه، كلما اشتد في بلاءه. قال عليه الصلاة والسلام: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم». وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم. ولا تظن يا عبد الله أنك لو ابتليت ببلية من فقر أو من ضنك أو من شدة في المعيشة، أو من قلة في المؤونة، أو بآفات وعاهات، أو نقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو بجراحات، أو بوافاة حبيب، أو بمقتل قريب، وغير ذلك من الأزمات والفتن. لا تظن إذا أن ذلك قد تكالب عليك، لا تظن أن الله جل وعلا جعلك في أرض هوان، بل لعل هذا البلاء لماذا؟ لأن الله أراد أن يصفيك في الدنيا، وأن يعلي أمرك في الدنيا والآخرة. إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم. فمن رضي، وهنا منزلة الرضا، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فعليه السخط. فإن سخط يا عبد الله وتسخط من قضاء الله، فإن الله سيأسخط عليك. ومتى يا عبد الله رضيت بقضاء الله وقدره، فإن الله يرضى عنك جل في علاه. فهذه، إخواني، منازل أصحابها. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: قد علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون. قد مر ذلك معنى ما يتعلق بمنزلة العلم، وأن علم الله شامل للكائنات، ولمخلوقات، ما قد مضى وما قد سيأتي إلى أبد الآبدين. وأن من أنكر علم الله السابق، فقد كفر، كما صرح بذلك العلماء. وقال المؤلف: لا يخرجون من علم الله، ولا يكونوا في الأراضين ولا في السماوات إلا ما علم الله. وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا خالق مع الله عز وجل. وهذه الفقرة الأخيرة في قوله: وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. قد جاءت أحاديث مرفوعة عن نبينا عليه الصلاة والسلام، من ذلكم ما جاء عن ابن ديلمي رضي الله عنه، قال: أتيت أبي بن كعب، فقلت: يقول هذا الرجل لأبي بن كعب الصحابي الجليل. قال: فقلت في نفسي شيئًا من القدر. وهذا كثير من الناس، إخواني في الله، قد ينزلقون في هذا الباب، إذا فتحوا الآفاق وتوسعوا في التدقيق في هذا الباب، جرهم ذلك إلى الويلات. ولهذا قال بعض السلف الصالح: القدر سر الله، فلا تنتهكوه. القدر سر الله، فلا تخض فيه، يا عبد الله. وإنما عليك أن تعلم أن كل شيء وقع بقدر الله وقضائه. وأن المسلم عليه بالصبر والرضى والتسليم لما أمر الله جل وعلا به. فقال هذا الرجل: فقلت في نفسي شيئًا من القدر، فحدثني فحدثني بحديث، لعل الله يذهبه من قلبي. فقال: وروى أبو بن كعب رضي الله تعالى عنه، قال: «لو أنفقت مثل أحد ذهبًا، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك». ولو مت على غيري هذا، لكنت من أهل النار. قال: فأتيت عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وزيد بن ثابت، فكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام. أي أن ذلك مما حدث به نبينا أمته وأصحابه رضي الله تعالى عنهم، على أن من تمام الإيمان بالقضاء والقدر، أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك. لا تظن أن الرزق الذي أعطي لجارك الفلاني، أن ذلك محض ماذا؟ محض قسمة، يعني ليست عدله. لا يا عبد الله، بل تعالى أن الله ربنا عدل في حكمته، وعدل في قسمته. وأن الله أرادك أن تبقى على هذه الحال. يقول ربنا جل وعلا: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾. الله يبسط الرزق، يعطي، فلا ما يعطيه من الأموال والكنوز، لربما يستحوذ على ما لا يخطر على باله بشر من الممتلكات. وبالمقابل، فإن الله قد يقدر، ويقدر، أي يضيق الرزق على بعض الناس. هل هذا عشواء؟ حاشاه وكلا. إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، أي بسط لأناس، وتقدير وتقتير لأناس، لماذا؟ إن ذلك راجع لحكمة الله جل وعلا. إن ربك كان بعباده خبيرًا بصيرًا. ربنا لخبرته وعلمه بعباده، يعلم أن هذا يستحق لأمر أراده الله جل وعلا، وذلك ابتلاه الله بما ابتلاه الله بفقر أو مرض، لحكمة أرادها الله جل وعلا. فما للعباد، إخواني في الله، إلا الرضا والتسليم بأمر الله جل في علاه. فهذه، إخواني في الله، مسائل سريعة، وإلا تحتها مباحث مطولة، وخاصة أن الكثير من المبتدعة قد زلت أقدامهم في هذا الباب، عندما أقحموا عقولهم فيها، فتدخلوا في حكم الله جل وعلا. لكن السلامة يا عبد الله، كل سلامة، أنك ترضى بكل ما يقدره لك من القدر، خيره وشره. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.