الدرس في شرح أصول السنة للرازيين 5، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يشرح المقطع مراتب القدر الأربع عند أهل السنة وهي العلم والكتابة والمشيئة والخلق، ويسرد مناظرة بين سني ومعتزلي حول مشيئة الله وخلق المعصية. ثم ينتقل إلى إثبات أفضلية أبي بكر الصديق بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالأدلة من السنة وإجماع السلف.
يذكر المؤلف تفضيل الخلفاء الراشدين الأربعة بالترتيب أبو بكر وعمر وعثمان وعلي مع استعراض مناقب كل منهم، ويؤكد أنهم الخلفاء المهديون الذين دامت خلافتهم ثلاثين سنة. كما يثبت فضيلة العشرة المبشرين بالجنة الواردة في حديث سعيد بن زيد ويوجب الإيمان بذلك دون تشكيك مع التنبيه على أفضلية الشيخين على علي رضي الله عنهم.
اتفق أهل السنة على تعظيم العشرة المبشرين بالجنة ومحبتهم لفضائلهم، بينما بلغ حقد الرافضة حد بغض الرقم عشرة لذكره في حديثهم. ووجبت الترحم على جميع الصحابة والكف عما شجر بينهم لأنهم مجتهدون مأجورون، ومن كفر أكثرهم أو فسقهم فقد كفر ورد الشريعة.
يختتم المتحدث حديثه بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه مع تقديم الشكر للحضور. ويختتم الجلسة بالدعاء بالخير والبركة للجميع.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لا نزال في أصول السنة للإمامين الحافظين الجليلين أبي حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، وأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، رحمهما الله تعالى وغفر لهما، ولسائر علمائنا المسلمين. كنا وقفنا في الكلام على القضاء والقدر، وقوله رحمهم الله تعالى: «والقدر خيره وشره من الله عز وجل». تقدم الكلام على هذا، وذكر بعض أدلته في كتاب الله عز وجل، وقد جاء التصريح بذلك في السنة في الركن السادس من أركان الإيمان: «وتؤمن بالقدر خيره وشره». وقدمنا الكلام على مراتب القدر، وأن القدر له أربع مراتب. المرتبة الأولى: علم الله الأزلي، وأن الله علم بالأشياء قبل وقوعها سبحانه وتعالى، وكتبها وقدرها، فهو يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون. سبحانه وتعالى، علمه المحيط بكل شيء، سبحانه وتعالى أحاط بكل شيء علماً، أحاط بكل شيء علماً. المرتبة الثانية: الكتابة، وأن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة، وكتب كذلك المقادير عند خلق الإنسان في بطن أمه، ثم يؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد، كما في الحديث الذي تقدم ذكره. المرتبة الثالثة: المشيئة، عموم مشيئة الله سبحانه وتعالى، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن. المرتبة الرابعة: عموم خلق الله عز وجل، الله خالق كل شيء، خلق العباد وأعمالهم وأفعالهم وأقوالهم، والله خلقكم وما تعملون، الله خالق كل شيء، كما قال ربنا سبحانه وتعالى. هذه المراتب الأربع هي مراتب القدر عند أهل السنة والجماعة، وعند الصحابة رضي الله عنهم، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين. وظلت طوائف في هذه المراتب: فمن أنكر العلم كفر، كما تقدم الكلام عليه. وفي باب المشيئة أيضاً ظلم من ظلم من القدرية والجبرية. وفي باب عموم الخلق أيضاً ظلمت القدرية المعتزلة، فنفوا أن الله خلق الشر. ولهذا لما اجتمع أحد علماء أهل السنة والجماعة مع عالم من علماء القدرية، جرت مناظرة على شكل اعتراضات كلامية ومجاوبات بينهم. قال المعتزلي: «سبحان من تنزه عن الفحشاء». قال القدرية المعتزلي، ونسبة إلى عبد الجبار المعتزلي رأس المعتزلة: «سبحان من تنزه عن الفحشاء»، أي نسبة المعاصي. فرد عليه أحد علماء السنة فقال: «سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء». هذه المرتبة الثالثة: المشيئة، عموم مشيئة الله عز وجل. «سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء». فقال المعتزلي: «أيشاء ربنا أن يعصى؟» أيشا ربنا أن يعصى؟ اعتراضاً على قولنا بالمشيئة. فرد عليه السني: «أيعصى ربنا قهراً؟». فقال القدري: «أرأيت إن منعني الهدى وأورثني الردى، أحسن إلي أم أساء؟». فقال - وهذا الذي أجاب به ابن تيمية رحمه الله على سؤال المعترض في تائيته المشهورة، مضمونها هذا السؤال، ورد عليه ابن تيمية في تلك الجلسة بين الظهر والعصر، وكتب قصيدته المشهورة بالتائية -: «وأن ضلالهم كان من خوضهم في أفعال الله بالجهل، كما قال: وأصل ضلال الخلق من كل فرقة هو الخوض في فعل الإله بعلته، فإنهم لم يفهموا حكمة له، فكانوا على نوع من الجاهلية». «سبحان من تنزه عن الفحشاء»، هكذا قال المعتزل. قال القدري: «أيشاء ربنا أن يعصى؟». فأجابه السني: «أيعصى ربنا قهراً؟». فأجابه القدري: «أرأيت إن منعني الهدى وأورثني الردى، أحسن إلي أم أساء؟». قال: «إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فالله يفعل في ملكه ما يشاء». تقدم الكلام على هذا الجواب الأخير، وأن الله بين لعباده الهدى من الضلال، ولم يظلمهم في الجزاء ولا في الثواب، فمن عمل صالحاً فلنفسه، ومن أساء فعليها، وما ربك بظلام للعبيد. قال رحمه الله تعالى: «وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه السلام، عليه الصلاة والسلام، أبو بكر الصديق». هذا مما أجمع عليه أهل الإسلام، وأهل السنة والجماعة، والسلف الصالح، أن أبا بكر الصديق خير هذه الأمة بعد نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وكم جاءت من المناقب لأبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، كما في الصحيحين في أحاديث كثيرة، ليس هذا موضع ذكرها، أحاديث كثيرة في فضل الصديق رضي الله عنه وأرضاه. وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أمن الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلاً». رضي الله عنه وأرضاه. وأمر بسد جميع الخوخ، وهي الفتحات التي تشرف على المسجد النبوي، قال عند مرض موته صلى الله عليه وسلم: «سدوا جميع الخوخ إلا خوخة أبي بكر». رضي الله عنه، هذا من كرام النبي صلى الله عليه وسلم له. وثبت أيضاً عنه في الصحيح: «ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر»، يعني في أمر الخلافة. ولهذا قال أهل السنة: خلافته بالنص، ولا مانع أن تجتمع عليها أدلة أخرى. قال رحمه الله تعالى: «وخير هذه الأمة بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، أبو الفاروق، أبو حفص، رضي الله عنه وأرضاه، ثاني الخلفاء». وكم له من المناقب العظيمة، رضي الله عنه وأرضاه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووزيره الثاني، رضي الله عنه وأرضاه، وله مناقب كثيرة، له مناقب كثيرة معروفة، صنفت فيها المصنفات، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين. قال رحمه الله تعالى: «ثم عثمان بن عفان، أبو عبد الله، عثمان بن عفان، رضي الله عنه وأرضاه، الذي كانت الملائكة تستحي منه، والذي اشترى بئر رومة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من يشتري بئر رومة فله الجنة». وله مناقب كثيرة، ليس هذا موضع تعدادها. «ثم علي بن أبي طالب، عليهم السلام». هؤلاء هم الخلفاء الراشدون. ومن أكبر المناقب، ومن أصحها لعلي رضي الله عنه، قوله صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله». هذا أصح حديث جاء في مناقب وفضائل أمير المؤمنين أبي الحسن وأبي الحسين، علي بن أبي طالب، رضي الله عنه وأرضاه، عليهم السلام. قال أهل العلم: لا بأس من استعمال هذا اللفظ والدعاء في غير الأنبياء أحياناً، في الاستعمال في فاطمة وفي غيرها، والمشهور الترضي عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وأحياناً لا بأس أن يقال عليهم السلام، فألا سبيل الدعاء لاعتقاد أنهم أنبياء، إنما على باب الدعاء ورد هذا، ولا مانع منه أن يقال لصحابي: عليه السلام، رضي الله عنهم وأرضاهم، والمشهور الترضي. وبعض أهل العلم كابن كثير يرون تركه خلافاً للشيعة، فإن الشيعة يخصون علياً رضي الله عنه بهذا اللفظ، وهذا من غلوهم، فإن الشيخين أفضل من علي رضي الله عنه بشهادته هو، رضي الله عنه وأرضاه، فهذا تخصيص، ويعتبر ويعتبر من البدع والمحدثات عند أهل العلم. السائد والسائر: رضي الله عنهم، ثم علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم، عليهم السلام، وهم الخلفاء الراشدون المهديون. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سفينة، كما في الصحيح المسند للشيخ أبي عبد الرحمن محمد بن هادي رحمه الله: «خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله ملكه من يشاء». قال: فعددناها فإذا هي خلافة أبي بكر، وخلافة عمر، وخلافة عثمان، وخلافة علي، وبقيت ستة أشهر من الثلاثين عاماً، أكملتها خلافة الحسن، رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم. وهم الخلفاء الراشدون المهديون، وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشهد لهم بالجنة، على ما شهد به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يشيران - رحمهم الله تعالى - إلى ما أخرجه أبو داود والترمذي في سننه، وابن ماجة في سننه، حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه وأرضاه: «أشهد»، قال: «أشهد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أني سمعته يقول: عشرة في الجنة، عشرة في الجنة: النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص، سعد بن مالك في الجنة». إلى أن قال: «ولو شئت لسميت العاشرة»، يعني نفسه، سعيد بن زيد، رضي الله عنه وأرضاه، ولكنه تواضع فلم يذكره. قال الرواة: والعاشر سعيد بن زيد، رضي الله عنه وأرضاه. قال سعيد بن زيد: «لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر معه وجهه، خير من عمل أحدكم، ولو عمر عمر نوح». هكذا يقول سعيد بن زيد في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا سيما العشرة: «لموقف أحدهم، لمشهد رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر وجهه، يغبر منه وجهه، أي مع رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم، خير من عمل أحدكم، ولو عمر عمر نوح». لأن العمل ليس على ظاهره، وإنما العمل بباطنه، ما يقوم في قلب العامل، العامل من العبادات القلبية، فصلاتهم أعظم من صلاتنا، وزكاتهم أعظم من زكاتنا، وقراءتهم للقرآن أعظم من قراءتنا، وعبادتهم أعظم من عبادتنا. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفس محمد بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين. قال رحمه الله تعالى: «وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وعلا عليه وسلم، وشهد لهم بالجنة، على ما شهد به رسول الله صلى الله عليه وعلا عليه وسلم، وقوله الحق». أي لا نشك أن هؤلاء المذكورين من أهل الجنة، رضي الله رضي الله عنهم وأرضاهم، وأن قوله صلى الله عليه وسلم حق، لا مرية فيه ولا شك فيه، يجب الإيمان بذلك والتصديق به واعتقاده، ولا يجوز التشكيك فيه. واتفق أهل السنة والجماعة والسلف الصالح والصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم على تعظيم العشرة، تعظيم العشرة وحبهم والرفعة من شأنهم، رضي الله عنهم وأرضاهم، لما لهم من المناقب العظيمة والفضائل الجليلة، رضي الله عنهم وأرضاهم. وهنا يذكر حمق الرافضة، وما أدراك من رافضة، فإنها تبغض العشرة، تبغض العشرة، حتى إنهم من سفاهتهم وحمق عقولهم وطيشهم يبغضون العدد عشرة، وصل بهم الحال إلى أن أبغضوا الرقم عشرة، فيكرهون الرقم عشرة، وكل شيء يأتي فيه ذكر عشرة يكرهون، كل هذا لأجل أن هذا الحديث، حديث عبد الله بن زيد، حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه، فيه ذكر العشرة، الشهادة لهم بالجنة، وذكر فضلهم، رضي الله عنهم وأرضاهم، وأنهم أفضل الصحابة، رضي الله عنهم وأرضاهم. فيصل الحمق ببعض الناس إلى هذا المستوى، يبغضون العدد المجرد، لفظ «عشرة»، مع أن لفظ العشرة ورد في القرآن في مواضع: «تلك عشرة كاملة»، وآيات كثيرة في ذكر لفظ العشرة، لكن من شدة العداوة والبغضاء التي شحنت بها صدور الروافض، أخزاهم الله، أنهم أبغضوا هذا العدد وهذا الرقم، وهذا يدل على سفة العقول وطيشها. فنسأل الله عز وجل أن ينتقم منهم، وأن يعاملهم بما يستحقون. قال رحمه الله تعالى: «وقوله الحق، والترحم على جميع أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى عليه وسلم». نترحم على جميع الصحابة، ونترضى عنهم، ولا نذكرهم إلا بالجميل. هذا مما اتفق عليه أهل السنة والجماعة في كل زمان، الصحابة لا يذكرون إلا بأجمل الكلام وألطف العبارة، مع التماس الأعذار لهم، رضي الله عنهم وأرضاهم، لأنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن الله أثنى عليهم في آيات كثيرة من القرآن: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنهم وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز العظيم﴾، إلى أن قال ربنا سبحانه: ﴿والذين تبوؤوا الدار والإيمان يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾. شهد الله لهم بالصدق، وشهد لهم بأنه رضي عنهم، وشهد لهم بأنهم المفلحون، فماذا بعد هذا في فضلهم وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم وأرضاهم. وأمر الله نبي... أمر اللهم... أمرنا باتباع سبيله: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً﴾. وسبيل المؤمنين هو سبيل الصحابة، رضي الله عنهم وأرضاهم. نولي ما تولى إذا خالف الرسول وشاقه واتبع غير سبيل الصحابة، نوليه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً. نسأل الله السلامة والعافية. قال رحمه الله تعالى: «والكف عما شجر بينهم». كذلك من معتقد أهل السنة أنهم: ما شجر بين الصحابة من خلاف لا نخوض فيه خوضاً يورث الصدور، أو يجعل القلب مائلاً إلى طرف دون طرف، فهذا الخوض محرم منهي عنه، والواجب محبتهم جميعاً، وأنهم... ونعتقد أن جميعهم مجتهدون مأجورون، أرادوا الحق والهدى والصواب، فمنهم من له أجر، ومنهم من له أجران، رضي الله عنهم جميعاً وأرضاهم. وذكرنا في صفوة الزبد قول الناظم رحمه الله: «ماذا قال الناظم في صفوة الزبد؟ نعم، وما جرى بين الصحاب نسكت عنه، وأجر الاجتهاد نثبت. وما جرى بين الصحاب نسكت عنه، وأجر الاجتهاد نثبت». هذا الذي عليه السلف وأهل السنة والجماعة في هذا الباب، ونسأل الله يرحمهم جميعاً ويرضى عنهم ويرفع درجاتهم في الجنة، فكلهم من أهل الجنة، كلهم من أهل الجنة، وهم راتب... وهم راتب، منهم أصحاب الشجرة، وهم ألف وأربعمائة الذين بايعوا عند الشجرة تحت الشجرة، ومنهم من جاء في النص الشهادة له بالجنة، كبلال، رضي الله عنهم، وجماعة من الصحابة، رضي الله عنهم وأرضاهم. فالحصل... فالحصل أننا ننوال الصحابة جميعاً، ونبغض أعداءهم، ومن اعتقد ضلال الصحابة، أكثر الصحابة، أنهم ضلال أو كفار، فلا شك في كفره، ولا شك كذلك في كفر من يتوقف في تكفير من كفر أكثر الصحابة، أو حكم عليهم بأنهم ضلال. وهذا أحد المواضع التي يستدل بها على كفر الروافض، هذا أحد المواضع التي يستدل بها على كفر الروافض، عياذاً بالله، فإنهم ألحدوا وكفروا من نواح عدة، ومنها هذه الجهة، فالرافضي يعتقدون كفر أكثر الصحابة أو فسقهم، إلا علي وفلان، وهذا ناقض عظيم من نواقض الإسلام، وتكذيب للقرآن، ورد وهدم للشريعة. ولهذا من يطعن في الصحابة، كما يقول أبو زرعة في موضع آخر: «إنما يريدون رد الشريعة وهدم الدين بطعنهم في الصحابة»، رضي الله عنهم وأرضاهم. ولهذا لا نسمح بفتح هذا الباب، لا سيما الآن في القنوات الموجودة التي تقوم على التشكيك في عدالة الصحابة، يفعلها بعض أهل الإجرام والإلحاد في هذا الزمان، كأدنان إبراهيم وأضرابهم من المترفضة المتزندقة، نسأل الله العافية والسلامة. ولا يضر الصحابة طعن الطاعنين فيهم، ولا تشكيك بعض الشاكين المشككين، فكيدهم عائد إلى نحورهم، كما هو معلوم. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. شكراً.