الدرس في شرح أصول السنة للرازيين 6، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يؤكد المقطع إجماع السلف على أن الله استوى على عرشه استواءً يليق بجلاله ومبايناً لخلقه، مستدلين بآيات القرآن الست ورد الإمام مالك على السؤال عن الكيفية. وينقل اتفاقهم على رد قول الجهمية النافية للاستواء والمباينة، مبيناً أن أوائل الأشاعرة أثبتوا الاستواء بخلاف المتأخرين الذين أنكروه.
يقرر السلف أن الله استوى على عرشه بائناً من خلقه بلا كيف، مستدلين بقوله ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ على اختصاص الله بعلم الكيفية، ويردون على الجهمية والمعتزلة النافين للعلو والاستواء. ويقررون منهج أهل السنة في الإثبات بلا تمثيل والتنزيه بلا تعطيل مستندين إلى قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
يبين المقطع مذهب أهل السنة في إثبات العلو المطلق بأنواعه الثلاثة (الذات، القدر، القهر) والاستواء على العرش، مقابل إنكار أهل البدع لعلو الذات فقط. ويسرد مناظرة أبي جعفر الهمداني لأبي المعالي الجويني مستدلاً بالفطرة والضرورة التي توجه القلوب إلى العلو عند الدعاء، مختتماً بذكر قول بشر المريسي نموذجاً للانحراف الناتج عن تعطيل صفة العلو.
يختتم المتحدث الدرس بدعاء يطلب فيه الرحمة والمغفرة للوالدين وللمسلمين، والهداية للجميع. ويذكر أن ترجمة هذا المحتوى قامت بها نانسي قنقر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. لازلنا في أصول السنة للإمامين الجليلين أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي وأبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي رحمهما الله تعالى، رواية تلميذهما أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا كيف، أحاط بكل شيء علما، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وهذه الفقرة فيها إثبات صفة جليلة من صفات الله عز وجل، وكل صفات الله جليل، وهي أن الله عز وجل استوى على عرشه كما أخبر عن نفسه سبحانه في مواضع، بقوله جل جلاله: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، هكذا أخبر عن نفسه، وأخبر عن نفسه فقال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾. ذكر سبحانه وتعالى الاستواء على العرش في ستة مواضع في القرآن الكريم، وهذا تأكيد لحقيقة هذه الصفة كما أراد الله جل جلاله. ولهذا أجمع السلف الماضون من الصحابة والتابعين والأئمة المهديين أن الله عز وجل كما وصف هو نفسه مستوٍ على العرش، وأنه بائن من خلقه، وخلقه له مباينون، فالخالق غير المخلوق، وصفة الخالق غير صفة المخلوق، تعالى الله عن صفة المخلوق علوا كبيرا. بائن من خلقه، وهم له أي خلقه مباينون أيضا أي مخالفون. سبحانه وتعالى. وهذا الأمر اتفق عليه أهل العلم، ونقله نقل الإجماع غير واحد من خلق كثير لا يحصون كثرة. ولا زال السلف يثبتون الاستواء ويثبتون المباينة. لا زال السلف يثبتون الاستواء ويثبتون المباينة أيضا، فهم أثبتوا الاستواء وأنه بائن من خلقه سبحانه وتعالى. يثبتون الاستواء ويثبتون المباينة أيضا. واتفق السلف الصالح رضوان الله عليهم على رد قول الجهمية الذين نفوا الاستواء ونفوا المباينة. الجهمية نفت الاستواء ونفت المباينة. وهذه المسألة حتى أهل بعض أهل البدع والأهواء ممن يسمون بالصفاتية، وهم الذين أثبتوا بعض الصفات أو شيئا من الصفات، يطلق عليهم في الاسم العام بالصفاتية، أثبتوا الاستواء أيضا. فابن كلاب أثبت الاستواء وأتباعه يثبتون الاستواء، وكذلك القلانسي، وكذا أبو الحسن الأشعري وأصحابه المتقدمون، بخلاف المتأخرين. أما متأخر الأشاعرة فأنكروا الاستواء وذهبوا إلى قول من نفاه من المعتزلة وأضرابهم. فالحاصل أن الاستواء كما قال السلف معلوم. جاء رجل إلى الإمام مالك رحمه الله فقرأ الآية: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ﴾، كيف استوى؟ فغضب الإمام مالك، في بعض الروايات أخذته الرحضاء أي العرق لشدة المسألة، فقال: الاستواء معلوم، أي معلوم في لغة العرب، بمعنى الاستواء معلوم، والكيف مجهول، أي لنا، في رواية: غير معقول أيضا لنا. فنحن لا نعقل الاستواء لأنه من صفة الخالق، فالكيفية لنا مجهولة الآن، وكذلك عقل هذه الصفة على مجهول لنا. ثم قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم، والكيف غير معلوم، غير معقول، والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا. لأن السؤال عن الكيفية لا يكون إلا لمن عرف الذاتية، فإذا عرفت حقيقة الشيء في ذاته عرفت حقيقة صفاته، فإذا كنت تجهل حقيقة الذات فكيف تعرف الصفات؟ والصفات تابعة للذات. ربما أنت لا تعلم حقيقة نفسك، لو سئلت عن أشياء في خلقك ربما لا تعلم كيفيتها كالروح ونحوها. ربما لو سئلت عن عنب الجنة أو رمانها أو خمرها أو لبنها أو عسلها أو مائها، هل تثبته أم تؤوله وتنفيه؟ الجواب: يثبته. فإذا سئل قال: ليس كعسل الدنيا، وليس كخمر الدنيا، وليس كلبن الدنيا، وليس كماء الدنيا، وليس كعنب الدنيا، وإنما شيء نثبته لا ندري كيفيته، لا ندري كيفيته، ولكننا نعلم معناه، وأن العسل يشرب، وأن اللبن يشرب، وأن الخمر تشرب، مشروبه هذا شيء نعلم معناه. وفي الحديث الصحيح: «إنه لا يوجد مما في الدنيا في الآخرة إلا الأسماء». هذا في خلق مع خلق، فاكهة عنب رمان من رمان الجنة، خمر لبن عسل ماء، وهي مخلوقة، فكيف بصفات الخالق جل جلاله؟ كيف يتجرؤ عاقل على نفيها وقد أثبتها الله لنفسه وكرر على الناس إثباتها؟ الاستواء تكرر الله عز وجل في نحو ستة مواضع: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ﴾ سبحانه وتعالى. ولهذا ما زال السلف يثبتون الاستواء ويثبتون المباينة، فيقولون كما قال هؤلاء الأئمة: وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا كيف، أي في عقولنا وفي علمنا الآن لا ندري الكيفية. ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾. وهذه الجملة: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، يشير هؤلاء الأئمة بها إلى أمرين. قولهما رحمهم الله: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، الإشارة إلى أمرين، أمرين عظيمين: الأمر الأول: بيان أن الله تعالى لم يطلعنا على علم الكيفية، علم كيفيته سبحانه وتعالى. بيان أن الله تعالى لم يطلعنا على علم كيفيته، ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، وأن هذا مما استأثر الله بعلمه، هذا مما استأثر الله بعلمه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾، ونحن لا نحيط بالله بعلمه سبحانه، لا نحيط بشيء من علمه سبحانه وتعالى، كما أخبر عز قائلا حكيما: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾. هذا الأمر الأول: أن الله بيان أن الله لم يطلعنا على علم كيفيته سبحانه وتعالى، وأن هذا مما استأثر الله بعلمه. كيف استوى؟ هذا مما استأثر الله بعلمه، لا ندري، الله أعلم. ﴿أَحَاطَ﴾ قال رحمهم الله: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾. والأمر الثاني: الرد على الجهمية في قولهم إن الله بذاته في كل مكان. الأمر الثاني الذي أراد رحمهم الله تعالى الإشارة إليه هو الرد على الجهمية في قولهم إن الله بذاته في كل مكان. فهذا كلام باطل، ومضمون قول الجهمية إن الخالق لا يتميز عن المخلوق، هذا مضمون قولهم، هذا مضمون قولهم: إن الخالق لا يتميز عن المخلوق، ولهذا جحدوا الصفات، جحدوا صفات الله عز وجل التي تميزه سبحانه عن صفات المخلوق. قل: جهمية أنواع ثلاثة، منهم المعتزلة. المعتزلة نفوا الصفات التي أثبتها الله لنفسه، ووصفوا الله بصفة المعدوم. نفوا الصفات التي أثبتها الله لنفسه كصفة الاستواء مثلا، نفاها المعتزلة. ربما قال قائلهم: استوى بمعنى استولى، وهذا معنى فاسد، إذ معنى استولى أنه نازعه غيره فاستولى وغلب غيره، ومن هذا الذي ينازع الله في سلطانه أو في ملكه أو في سماواته؟ هذا كلام كفر باطل. ويستدلون ببيت من الشعر لشاعر النصراني حرفوه: «قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق»، والبيت مكذوب على الأخطل، مكذوب عليه، ثم هو محرف أيضا كما أثبته علماء اللغة. العرب لا تعرف استوى بمعنى استولى. الحاصل: نفوا العلو، نفوا الاستواء، وقالوا: إن الله لا داخل العالم ولا خارج العالم، ولا فوق العالم، ولا تحت العالم، ولا محايث للعالم، ولا مباين للعالم، ولا ولا ولا إلى آخر. حتى قال بعض أهل العلم: لو قيل لأحد عرف المعدوم فعرفه بهذا التعريف لكان قد أحسن التعريف. ما هو المعدوم؟ هو الشيء الذي ليس داخل العالم، وليس خارج العالم، وليس فوق العالم، وليس تحت العالم، وليس في العالم، وليس خارجه، ولا محايثا له، ولا مباينا له. هذا هو المعدوم. فوصف الله عز وجل بصفة المعدوم، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وهذا القول الذي قاله المعتزلة، مال إليه متأخر الأشاعرة، متأخر الأشاعرة والماتريدية أخذوا بقول المعتزلة في هذا الباب، وأن الله لا داخل العالم ولا خارجه، ولا فوقه، ولا تحته، ولا مباينا، ولا مباين له، ولا محايث، إلى آخر هذا الكلام الذي هو كلام من أبطل الباطل. ثم جاءت الاتحادية فأضل، ضلالا مبين. السلف أثبتوا المباينة، أثبتوا المباينة. دليلها قال رحمه الله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فكما أننا نصف الله بالاستواء، فإننا ننزهه سبحانه وتعالى عن مسألة أن يشبه، أن يشبه بخلقه، أو يمثل بصفة خلقه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. هذه القاعدة عند أهل السنة في الإثبات: إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ تنزيه، ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ إثبات. إثبات من غير تعطيل، وتنزيه من غير تمثيل. سبحانه وتعالى. فنحن لا نمثل الله بخلقه، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وهكذا في سائر الصفات، فالله عز وجل ليس كاستوائه شيء وهو مستوٍ على عرشه، ليس كسمعه شيء وهو السميع سبحانه، ليس كبصره شيء وهو البصير سبحانه، ليس كعلمه شيء وهو العليم سبحانه. هكذا الميزان عند أهل السنة والجماعة في إثبات صفات الله عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وبقي الكلام عند هذه الآية على أن أهل السنة أيضا أثبتوا الاستواء وأثبتوا أيضا صفة أخرى ذاتية وهي صفة العلو، صفة العلو المطلق لله سبحانه وتعالى. أهل السنة والجماعة يثبتون الاستواء ويثبتون أيضا صفة أخرى في هذا البحث وهي صفة العلو المطلق لله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾، وهو العلي العظيم سبحانه، وقال سبحانه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىٰ﴾، سبح اسم ربك الأعلى. فنثبت من هاتين الآيتين ومن غيرها من الآيات الدليل على إثبات العلو المطلق لله تعالى: علو القهر، وعلو القدر، وعلو الذات. هذه أنواع العلو الثلاثة: علو الذات، وعلو القدر، وعلو القهر. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾، وهو القاهر فوق عباده. فالله مستوٍ على عرشه، عال بذاته، عال بقدره، عال بقهره سبحانه وتعالى. هذه أنواع العلو. وأهل البدع ينكرون علو الذات، أهل البدع ينكرون علو الذات، ولا ينكرون علو القدر وعلو القهر، بالقاف والهاء والراء، لا ينكرونه، لكنهم أنكروا، لكنهم أنكروا علو الذات. إذن ما هو موضع الخلاف بين أهل السنة، بين مذهب السلف وأهل الحديث في إثبات العلو، وبين مذاهب أهل الكلام؟ عندك أخانا عبد الرحمة، ما الفارق؟ موضع المعركة: علو الذات. فأهل الحديث وأهل السنة والجماعة، أتباع السلف الصالح رضي الله عنهم من الصحابة والتابعين والأئمة المهديين، على إثبات علو الذات لله عز وجل، والمعطلة أنكروا ذلك من أهل الكلام، أنكروا ذلك بشبه. ومن اللطائف ما جرى بين أبي جعفر الهمداني، الهمداني، وأبي المعالي الجويني. أبي جعفر الهمداني جالس في حلقة أبي المعالي الجويني، فقال الجويني يقرر أن الله ليس يوصف بعلو الذات، وليس في العلو سبحانه وتعالى. فقال الهمداني رحمه الله: يا أستاذ، أخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، ما قال عارف قط: يا الله، إلا توجه قلبه ضرورة إلى العلو، إلا تطلب العلو. ما قال عارف: يا الله، يدعوه، إلا توجه بقلبه وبصره إلى السماء، تطلب العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة. يا أستاذ، أخبرنا عن هذه الضرورة التي يجدها كل إنسان، ما قال عارف قط: يا الله، إلا تطلب العلو، ولم يلتفت يمنة ولا يسرة. فلطم أبو المعالي على رأسه وقال: حيرني الهمداني، حيرني الهمداني. هذه مناظرة عظيمة، معناها: أنك تستدل بالدليل النظري وبالشبهات النظرية على إنكار العلو، علو الذات، وعلى إنكار الاستواء على العرش، وأن الله ليس في العلو سبحانه وتعالى، موافقة للمعتزلة. وهذا الذي تستدل به دليل نظري، دليل نظري. وما أذكره لك أمر ضروري في فطرة كل إنسان. وإذا تعارض دليل النظري ودليل ضروري كانت الحجة للدليل الضروري، ولا يجوز أن يرد ضروري بنظري. هذا معنى كلامه. فلما سمع أبو المعالي هذا الكلام وفهم المقصود، ضرب على رأسه وقال: حيرني الهمداني، حيرني الهمداني. هذه الفطرة وهذا الدليل لا يعارض. البهائم تدعو الله إلى السماء، وربما وجد في بعض البوادي بعض البهائم تستسقي وهي تنظر بعينيها إلى السماء، وربما رفعت بعض أعضائها، فينزل المطر. هذا معلوم وهذا موجود، حتى في فطرة من لم تتلوث فطرته. أما أهل البدع والأهواء فعندهم الله في كل مكان بذاته، وهذا كفر مبين، نسأل الله العافية. السلام. نقل نفطويه الإمام النحوي المعروف عن داود بن علي الظاهري، وهو من أهل السنة، عن بشر المريسي أنه كان يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل. هكذا يقول. تعالى الله عن قول المريسي علوا كبيرا، لا رحمه الله. لهذا أطلق بعضهم تكفيرا من رؤوس الجهمية. الله يقول: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىٰ﴾، والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يقول: «سبحان ربي الأعلى»، وهو يقول: سبحان ربي الأسفل. تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. فأهل السنة والجماعة يثبتون الاستواء لله عز وجل ويثبتون العلو لله عز وجل، وهذا الذي قرره الأئمة السابقون والسلف الماضون كما قرره هذان الإمامان في هذه الرسالة النافعة. أسأل الله عز وجل أن يرحمهما ويغفر لهما ويجزيهما عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يهدينا إلى هداه ويغفر لنا جميعا، إنه جواد كريم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ترجمة نانسي قنقر