الدرس في شرح كشف الشبهات 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول شرحًا لآية قرآنية عن المحكم والمتشابه ويوضح معنى التأويل في اللغة والاصطلاح. يفرق بين التأويل الصحيح والفاسد ويبين كيفية التعامل مع الشبهات.
يشرح كيفية التعامل مع المبطلين باستخدام الآيات المحكمة وعدم الالتفات للتأويلات الباطلة. يؤكد على أهمية التمسك بالمحكم من القرآن.
يشرح كيفية الرد على المبتدعة، حيث يبدأ بالرد الإجمالي ثم يمكن الانتقال للرد التفصيلي. يُفضل الابتعاد عن الجدالات حفاظًا على الدين.
يتناول شبهة أن الإيمان بالله الخالق الرازق يكفي في التوحيد ويرد عليها. يوضح أن التوحيد يشمل توحيد الألوهية والأسماء والصفات.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قولوا تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾. هذه الآيات أطن فيها النفس؛ لأنها آية قرآنية، ولأن هذا الموطن هو الموطن الوحيد الذي جاء فيه قسمة القرآن إلى محكم ومتشابه، وأن هذه الآية فيها بيان لفعل الصواب عند أهل الإيمان وفعل أهل الزيغ من أهل الضلال. ولهذا وجب المراعاة. زد على ذلك وجود المصطلحات التي ينبغي أن تفهم: ما هو المحكم؟ ما هو المتشابه؟ ما هو التأويل؟ فهذه الآية تحتاج إلى عناية؛ تحتاج إلى عناية حتى تفهمها. وأشدنا في درس أمس حول مسألة التأويل، وأن التأويل في اللغة يأتي بعدة معاني. وأما في اصطلاح القرآن خاصة، يأتي على معنيين: إما أن يأتي بمعنى التفسير، وإما أن يأتي بمعنى ما يتأول لحقيقة الشيء. وقلنا: التأويل له معنى متأخر: ما هو؟ صرف اللفظ عن ظاهره. وانتبهوا لهذا: كلمة تأويل بمعنى صرف اللفظ عن ظاهره هذه عبارة محدثة، مصطلح متأخر. عامله العلماء: منهم ما هو الصواب، ومنهم ما هو خطأ: منه تأويل صحيح، ومنهم ما هو تأويل فاسد. ولماذا أشدد على هذا الجملة؟ لماذا؟ لأن المبتدعة -الأشاعرة، المعتزلة، المؤولة- عندما ننكر عليهم قضية التأويل، ونقول: هذه بدعة مخترعة، صرف اللفظ عن ظاهره ما عرف عند العرب، ما عرف عند العلماء، ما عرف عند الصحابة. نعم، ما عرف. جاء متأخر من بعد المعتزلة الكلامية. ماذا يردون عن هذا؟ قل: لا، لا، لا، أنتم ما تفهمون. ما تفهمون. ما عندكم استقراء. السلف كان عندهم تأويل. أما تقرأ؟ يقول: يا... أما تقرأ؟ يا أهل السنة والوهابية. أما تقرأ: «إيش تفسير الطبري؟» إنت: «دول طبري». «طبري». «إيش تفسير الطبري؟» تفسير الطبري معنا: «جامع تأويل آي القرآن». «جامع تأويل آي القرآن». «تأويل». ارجع يا وهابي. تقول لي: «يقول لي: ما تفهم شيء». هذا إمام. عمدة المفسرين. عمدة المفسرين. شيخ المفسرين. الطبري رحمه الله. كتابه سمى: «جامع تأويل الآيات القرآن». «تأويل». اخي: السلف يرون التأويل. تقول لي: أنت ما يرون التأويل. فما الرد؟ الرد يا إخوان على المحكم الذي تعلمتموه: التأويل الذي عليه لغة القرآن، وعليه السلف على معنين اثنين: وهو بمعنى ما تقول إليه حقيقة شيء. بمعنى: ماذا؟ بمعنى التفسير. بمعنى التفسير. أما صرف اللفظ عن ظاهره هذا متأخر جدًا. ما جاء عند الطبري، ولا في زمن الطبري. ما كان يعرفونه. ولهذا الذي أراده الطبري رحمه الله في قوله: «جامع تأويل آي القرآن». أي: «جامع تفسير آي القرآن». أي: سلف. أي: سلف من السلف الصالح من عهد الصحابة، من عهد كما قال ابن عباس: «أنا ممن يعلم تأويله». أي: تفسيره. «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». أي: علمه التفسير. فإذا قرأت كلمة تأويل إذا رأيتها في عهد القرآن، في آيات القرآن، في أحاديث السنة، في عبارات الصحابة، في عبارات التابعين، في السلف. اعلم أنها لن تخرج عن أحد المعنيين: إما ما يقول إليه حقيقة الشيء. سمي تأويلا. يقول: أن يعود إلى حقيقته. إما خبرًا. إما أن شاء. أو يأتي التأويل بمعنى التفسير. يا أبة: هذا تأويل رؤياي. على قولنا: التفسير. «ما نحن بتأويل الأحلام». أي: بتفسير الأحلام. فتأتي كلمة تأويل بمعنى التفسير. فما نسمع من كذلك يقول: «نقرأ الإمام أحمد أنه قال: وتأويل هذا». «تأويل هذا». بمعنى: إما الطبري. نعم. كثير من أول صفحة يقول الطبري: «وتأويل الآية». «وتأويل الآية». «وتأويل الآية». يكرر عليك بتأويل الآية. ما معنى التأويل عند الطبري؟ التفسير. تفسير الآية. ما أراد الطبري، ولا غيره. أراد ما عليه المبتدع المتأخر من صرف اللفظ عن ظاهره. هذا ما كان منهم أبدًا؛ لأنه مصطلح متأخر. مصطلح متأخر. ما عرفه العرب أصلاً. ما عرفوه. التأويل: صرف اللفظ عن ظاهره. ما كان معروفًا عند العرب. ولهذا ما ذكر. افتح أي كتاب من كتب اللغة العربية. في باب: أولى. أو: الألى. أو: الأول. وما تصرف منها. ما تجد: صرف اللفظ عن ظاهره؛ لأنه جاء دخيل علينا. ثم حاول العلماء أنهم يصححون سير هذا المصطلح. هذا التأويل: صرف اللفظ عن ظاهره. حقهم باطل. وجد أنه قد يستفاد منه. قالوا: هذا التأويل صحيح بشروط. ورأوا أن هذا التأويل: معول الهدم. قالوا: هذا التأويل باطل. كما فعل ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى. عندما جعله من شأن أهل البدع. فنحاول أننا نفهم هذه المصطلحات -إخواني في الله- حتى لا يقع اللبس. لا يقع اللبس. قال رحمه الله تعالى: «إنا انتهينا في قول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾». قال: «مثاله». «مثاله». إذا سيدخل الآن المؤلف رحمه الله تعالى في كيفية التعامل مع شبه القوم. في التعامل مع شبه القوم. إذا أدلوا عليك بشبهة. عليك أن ترد عليهم بالرد العام. وهو المحكم. وبرد التفصيل. قال: «مثال ذلك: إذا قالك بعض المشركين: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. أو استدل بالشفاعة. أو استدل بالشفاعة أنها حق. أو أن الأنبياء لهم جاه عند الله». هذه مسائل حق. ما في إشكال. لكن أصحابها -وهم أهل الشرك- يأتون بها لتسويغ شركهم. لتسويغ شركهم. وكما أشرنا دائمًا: الشبهة إنما سميت شبهة؛ لاشتباهها بالحق. دائمًا المبتدع المبطل يأتي بما فيه شبه بالحق. فهنا يستدل عليك بحقائق شرعية. بأدلة قرآنية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. أنا الآن المؤلف يتكلم عن رجل من عبادي القبور. من عبادي الأولياء. يأتي إليك ويستدل عليك بمثل هذه الحقائق: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. أو يستدل بالشفاعة. وأن الشفاعة قد مرت معنا. تذكرون قريبًا في شرح السنة. والتوسط. وأن الله جل وعلا يجعل للصالحين. ويجعل للأنبياء والمرسلين حق الشفاعة. أنهم يشفعون لغيرهم عند الله عز وجل. هذا ثابت. فهو يستدل عليك بالشفاعة. أو أن الأنبياء لهم جاه عند الله. أي: لهم منزلة. ولا شك أن الأنبياء لهم مزية عند الله. ولهذا اصطفاهم الله بالوحي والرسالة. طيب. هذا المشرك إنما يأتي لك بهذه الحقائق لتسويغ شركه. وتسويغ شبهته. الذي من خلاله سيحوم عليها. من خلالها سيحوم عليها. قال رحمه الله تعالى: «أو ذكر كلامًا للنبي صلى الله عليه وسلم فيستدل به على شيء من باطله». كذلك قد يتجاسر إلى أنه يأتي بأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. وهذا الحديث إما أنه يكون مكذوبًا. موضوعًا. ليس بصحيح. وهذا يحتاج منك إلى التعلم. إلى معرفة الصحة. وقد تكلم العلماء حول الأحاديث الموضوعة. وأسباب وضع الأحاديث للموضوع: من كان من أهل الزندقة. ومنهم من كان من أهل البدع. حتى تروج بدعته. كحديث: «إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور». «إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور». هذا حديث موضوع. وطعن به الزنادقة. فقد يستدل عليك المبطل بشيء من الأحاديث. إما من الأحاديث الواهية الضعيفة. أو هي أحاديث صحيحة. هي أحاديث صحيحة. لكن يستدل عليها في غير موطنها. فقال رحمه الله تعالى: «قال: فأجاوبه بقولك: إن الله ذكر في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾». طبعًا هذا كلامك في حق من عرف خبثه. إذا جاءك المبطل. يعني: أنت رجل تعلم أن هذا رجل قبوري. وأتى إليك. وأخذ يسرد عليك الآيات والأحاديث. أنت تعلم أنه ما أراد إلا أن يروج بدعته. أو أتى عندك رافضي. رافضي خبيث. في قريتك. وجاء. وأخذ يحدث ببعض الأحاديث عن الولاية. وعن كرامة البيت. ويدندن. حينها إذا رأيت أن هذا المبطل الذي يستدل عليك. يأتيك ببعض الأدلة. قال رحمه الله تعالى: «قال: فأجاوبه بقولك: إن الله ذكر في كتابه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾». يخبر بهذا على أن هذا الأسلوب منك ليس بأسلوب المسلم. الذي أمره الله جل وعلا بأن يأخذ المحكم من كتابه. وهي الآيات الواضحات. التي تواترت عليها الأدلة. بمقابل أنك تدع هذا. ثم تخطف لي آية ليست على دلالتها. ثم تفهمها بفهمك. أخبر أن هذا من صنع أهل الضلال. قال: «وما ذكرته لك من أن الله تعالى ذكر: أن المشركين يقرون بالربوبية. وأن كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء. مع قولهم: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾. هذا أمر محكم بي. لا يقدر أحد أن يغير معناه». يبين لهم. إذا دخل عليك. لأن المؤلف -أنا أتكلم حولك- كشف شبهات. الآن المؤلف يعلم في واقعه. في مجتمعه. على أن أتباعه سيكون عرضة للهجوم. أتباعه في القرى والأمصار سيكون عرضة للهجوم. لن يتركوا. أخبرهم بهذا. وأن لكم أعداء. وأن هذا الأعداء مسلح. مدجج بالسلاح. وأن من أعظم أسلحة أعداء الدين: الشبهات. سيأتونكم. يأتونكم بالشبهات. المؤلف الآن يحاول أنه يبين لاتباعك كيف تردون على أمثال هؤلاء. إذا جاءك ما يتكلم بالشفاعة. ما يتكلم بجاه الأنبياء. أخبره بهذه العقل. اخي: اسمع. لا تؤذي رأسي بهذه الأقاويل. اتباع المتشابه -يا عبد الله- ما ينفعك. أنا عندي أشياء محكمة. هذه الأشياء محكمة. أنا ما أتزعزع عنها. ولو حتى... إيش؟ لأن هذه هو الدين. هو الأصل. إقرار الكفار بالربوبية. لا تقول لي: أن الكفار ما يقرون. أن الكفار ملاحدة. ما كان الكفار ملاحدة. بل كانوا يصومون. ويصلون. ويغتسلون. ولهم الأخلاق الحميدة. ويوفون بالعهد. ويوفون بالنذور. هذا عند الكفار. ويقرون بوجود الله جل في علاه. هذا مقرر عندي. وأنما كفرهم بالتعلق. أنهم تعلقوا بالأنبياء. تعلقوا بالأولياء. تعلقوا بالملائكة. تعلقوا بخلق من مخلوقات الله. على أنهم من أهل الصلاح. هذا عندي ثابت. لنص القرآن. عبد الملائكة. عبد عزير. عبد عيسى. هذا مثبت في كتاب الله جل وعلا. قال: «مع قول هؤلاء: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾». وتأتي بالحقيقة الثالثة: على أن الكفار لما علموا بوجود الله. وطمعوا بما عند الله. اتخذوا هذه المعبودات: الملائكة. والصالحين. والأنبياء. شفعاء لهم عند الله. هذه الحقيقة. قل له: هذا عندي مسلم. كونك تأتي لي بآية من هنا. أو آية من هنا. أو آية... أنا ما أعرف. هذا. تقول: «طب كيف الآن؟» الآن. الأنبياء لهم شفاعة. ما قل لي: «يا خيس». معنا. أفهم حتى تفهم الكلام الذي أريده أن أفهمك إياه. هذه المحكمة. القضايا الثلاثة محكمة. ما يمكن أن تزعزع. لا تكذب عليه. وتقول: أن الكفار ما اتخذوا ملائكة. أو ما اتخذوا عيسى. ولا... يسوف عيسى. ولا... القرآن أما سطر هذه الحقائق عنهم؟ ولا تقول لي: أن الله ما اعتقد فيه الكفار الخلق والاجاد. وأنهم كان يستغيثون به عند الشدائد. هذا بثبوت في كتاب الله. بمئات الآيات. فإذا كان السني عنده مثل هذه المحكمات. فإن المبتدع يتضعضع. لن يستطيع أن يمر؛ لأنه ما سيأتيك بعبارات عن آية أو آيتين. وستسرد عليه مئات الآيات. وعشرات الآيات. مما يجعله يضعف. يضعف في حجته. قال رحمه الله تعالى: «وما ذكرت لي -يا أيها المشرك- من القرآن. أو كلام النبي صلى الله عليه وسلم. لا أعرف معناه. هذا ليس بعيب». هذا ليس بعيب. يقول لك: «أنت ما تفهم». قل: «أنا ما أفهم». قل له: «أنا ما أفهم». دائمًا هكذا. أنا يقول لك: «الآنبياء لهم شفاعة». قال: «الله ما أفهم هذا كلام». قال: «ما أفهم». يعني: تريد أن الشفاعة بأني أتوجه لرسول الله. لا. والله ما أفهم هذا شيء. يعني: الشفاعة في الآخرة بأني الآن أذهب إلى قبر ولي صالح. واستغيث به من دون الله. لا. لا. أنا والله ما أفهم هذا كلام. فقل له: «لا أفهم». لماذا لا تفهم؟ لأنك صونا لكتاب الله. لا تجعل القرآن يتناقض. لا تجعل القرآن يتناقض. كما قلنا: أنا الآن عندي محكم. وهو ماذا؟ عنده. عنده متشابه. عنده متشابه: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. هذه الآية تشابهت على القوم. تشابهت على القوم. ما تضح الدلالة. وعندهم. وأن عندي محكم. التعامل مع المتشابه كما قلنا: إما أني أرجع هذا المتشابه إلى المحكم. أفهمه على أن الولاية التي أعطاها الله للصالحين ليس فيها ما يخالف هذا. أو أني أرجع أرجع إلى أقوال العلماء المعتبرين. حتى يفهم المعنى الصحيح. يا هذا. يا ذاك. يا هذا. أم ذاك. أما أني لا التمسك بالذي عندي. ويتمسك بما عنده. ثم نجعل القرآن يضرب بعضه بعضًا. هذا الذي تريده -يا مبتدع- تجعل أن القرآن يضرب بعضه بعضًا. يعني: هذه الآية تخالف الذي معي. والذي معي يخالف الذي معك. هذا كفر. وقد مر معنى ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: «والمراء فيه كفر». المراء في القرآن. لك تزعم على أن القرآن فيه تناقض. وفيه اختلاف. هذا كفر؛ لأن القرآن ما يختلف. لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا. لكن القرآن كله محكم. ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾. فالمتشابه يعود للمحكم. فيصير كله محكمة. ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾. قال رحمه الله تعالى: «ولكني أقطع: أن كلام الله لا تناقض. وأن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالف كلام الله». وهذا جواب جيد. سديد. سديد. أي: يسد الحاجة. تقطع المهاترات مع هذا. تقطع المهاترات عن هذا. بحيث أنك تبقى على المحكم من كتاب الله. سديد. أي: أنه يسد الحاجة. سديد. يكفيك هذا في الرد. في الرد على مثل هذا. قال: «ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله. فلا تستهن به؛ فإنه كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾». أي: هذه المسألة: أنك -يا عبد الله- تتشبث بما أنت فيه. هذه نعمة. هذه نعمة. لو لم يكن من فضيلة هذا النقاش على هذه المنحة إلا أنك استطعت أنك تبقى على السلامة. يكفيك. يكفيك. ولا تخوض فيما بعد التفصيل. الإجمال كافي. وهذا طبعًا -إخواننا- في حق من جاء مجادلاً. في حق من أراد أن يأتي بالشبه. فترد عليه. لهذا أنت لست ملزم برد الشبهات. أنت لست ملزم. أنت ملزم أولاً بالحفاظ على دينك. واضح؟ هذا الأصل الذي ينبغي أن يفهم. الأصل أن الإنسان لا يتمنى لقاء الأعداء. لا يتمنى -يا حياك طيب- أن الإنسان لا يتمنى لقاء الأعداء. وإنما إذا استطاع أن يفر. يفر. يفر منهم. يهرب منهم. ودليل على ذلك: على الهروب من الجدالات والمناقشات والمهاترات. ما جاء في حديث الدجال: «من سمع به فلينأى عنه». «من سمع بالدجال فلينأى عنه». لماذا تأنأ عن الدجال؟ حفاظًا على دينك. حفاظًا على دينك. فلو لم يكن من هذا المجمل الذي تذكره وتسرده. حتى تقطع دابر المتكلم. سوى ما يكون من سلامة لدينك. ولأنا ما أفهم شيء. اعذرني -يا أخي- أنا ما أفهم شيء. وأنا عندي هذه الآيات التي هي أوضح من آياتك. أوضح وأكثر وأبين من آياتك. إما أنك تأخذ بالذي عندي. فيكون كله محكم -يا أخي-. أنا لا تؤذني. أنا ما أفهم شيء من كلامك. وأنا ما أستطيع أني أزعم أن كلام الله يتناقض. حاشا ما يتناقض كلام الله. بينه فيما بين. ولأن كلام الرسول يناقض كلام الرب؛ لأنه كله وحي. كله وحي من عند الله. ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. فالكل وحي من السماء. فلا تناقض بين السنة والقرآن. قال رحمه الله تعالى: «وأما الجواب المفصل». طيب. إذن المؤلف رحمه الله تعالى ذكر لنا صورة. مثال في كيفية البداءة بالمحكمات. وهو الأشياء المجملة. ثم الأشياء التفصيلية. إذا جاءك مبتدع. بدأ معك بالنقاش. يقول: «يا أخي اسمع. عندي موضوع خير إن شاء الله». يا أخي: «أنت تعرف ما عند الأنبياء من جاه. وتعرف كذلك: أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وأن الشهداء جعلهم الله أحياء. وأن الشفاعة حق». فإذا بدأ يسترسل معك. يقول: «يا عبد الله ما تذكره أنا ما أرده». لكن الذي تعلمته من كلام الله جل وعلا. تأتي له بالأشياء المحكمة التي تعلمتها. طيب. ثم بين المؤلف: لما ترد على الإجمال على هذا المبتدع. ثم تبدأ معه بالتفصيل. السؤال: لماذا بدأ المؤلف بالرد الإجمالي قبل التفصيل؟ لماذا بدأ المؤلف بتعليم المتعلم أن يبدأ بالرد الإجمالي قبل التفصيل؟ قال العلماء: لأن الإجمالي الرد فيه قليل. الإجمال من اسمه: مجمل. ترد عليه بعدة أسطر. بعدة كلمات. هذا يسمى إجمال. إجمال. فمن حيث القليل: قليل. بخلاف التفصيل. ففيه إسهاب. التفصيل فيه إسهاب. والأمر الثاني: أن الإجمال يستفيده العوام. وغير العوام. يستفيده الكل. الرد الإجمالي يستفيده الكل. فبدأ به المؤلف. بخلاف الرد التفصيلي. فإنما يستفيد منه الخواص. الرد التفصيلي يستفيد منه الخواص. مثل إخواني في الله: ما نفعل مع المبتدعة؟ يأتيك مبتدع. يأتيك مبتدع. يقول: «يا أخي أنا والله عندي مسألة». فتفضل -يا أخي-. «أنتم تحرمون البدع». وهكذا. «وأنتم تعلمون البدع نفع الله بها». بل كان السلف نقل عن الصحابة: أنهم كانوا يقعون في بعض البدع. وهذا العمر قال: «نعمة البدعة هي». وقال ذاك الصحابي: في تلبية: «لبيك ذي المعارج». وذاك... وذاك... قل: «انتظر». قل: «انتظر -يا عبد الله- قبل أن تسترسي في هذا الكلام». «أنا أعطيك شيء واحد». الذي أعلمه. الذي أعلمه من دين الله. ما قاله عليه الصلاة والسلام: «كل بدعة ضلالة». «كل بدعة ضلالة». هذا الذي حكم عليه نبينا على البدعة. ما استثنى شيء. فلا تأتي لي بقول فلان. ولا فلان. ذاك الله خير. أنا متبسك. هل ستغلطني بهذا الفهم؟ هذا الذي أفهمه. ويفهمه المسلمون. هذه القاعدة تسمى مجمل. رد إجمالي. إذا دخل معك يمين. قل: «يا أخي». يا ذاك. «الله خير». يا أنا. «خلنا أقول لك: عمر». ما نفهم أثر عمر. ما فهمته. وما أدري مغزاه. «الله أعلم إيش المراد». منك. الذي أفهمه من رسول الله: «كل بدعة ضلالة». قالها. ليس مرة. ولا مرتين. ولا ثلاث. ولا خمس. ولا عشر. بل في كل خطبة. في كل خطبة يكرر هذا. أنا يسعني ما واسع رسول الله. فيكفين السنة في إشكال في هذا؟ هل عندي إشكال؟ هذا رد إجمالي. ثم إذا كانت عندك قوة. انتهيت. هل تأتي الله؟ إيش معك؟ قال: «أثر عمر». قل: «تعال الآن أثر عمر». ترد على التفصيلي. تفصل في كل قضية على حدة. فأنت لما تبدأ بالإجمال. تجد أن الإجمال ماذا يفيدك؟ يفيدك الاختصار. ويفيدك أن الكثير يف فهم. لو أنا عامي سيفهم. لو. صحيح. صحيح. والله صحيح -يا شيخ-. كلامك صحيح. والله -شيخ- كلامك صحيح -يا أخي-. لا تخلط. تلقبط على العوام. أنا أسألك: «كل بدعة ضلالة». هذا عندي محكم. هل يأتي فيه شك من كلام رسول الله؟ يقولك: «لا. والله ما عندي شك». إيش معنى كلام رسول الله؟ يقول: «والله إيش معنى كلام: كل بدعة ضلالة؟ كل... كل من أفاض العموم. بدعة ضلالة. كل ما بتدع في دين الله ضلالة. ضلالة». ما قاله: بدعتين. ولا بدعة حسنة. ولا بدعة. قال: قال الشافعي: قال: «عجل حسنة -يا ابن الحلاء-». وكلمك عن رسول الله. فتجد أن الإحكام -إخواني- في الأشياء الأدلة المجملة فيها قوة. وفيها راحة. ولهذا إنسان يحاول أنه في باب المهاترات. أنه يعرف المحكمات في القضايا. يتشبث بها. ثم بعد ذلك إذا يملك قوة. يفصل في ذلك القضايا. يفصل بعد ذلك. ما فعل المؤلف رحمه الله تعالى. قالوا: «أما الجواب التفصيلي المفصل. فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل. فيصدون بها الناس». منها قولهم: «هذا من شبههم». «نحن لا نشرك بالله. بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعًا. ولا ضرًا. فضلاً عن عبد القادر. أو غيره. ولكن أنا مذنب. والصالحون لهم جاه عند الله. وأطلب من الله بهم». هذه الشبهة من الشبهة التي يأتي بها المبتدعة. ولا زالوا. ولا زالوا. نعم. كما عبر المؤلف: «هم لا زالوا على هذه الكلمات يكررونها. يدندنونها: نحن ما أشركنا. كيف ترمونا بالشرك؟ نحن أستغفر ترمونا. تجعلونا مثل أبو جهل وأبو لهب. استغفروا الله. استغفروا الله. اتقوا الله فينا -يا وهابية-. والله ما عندنا ذرة شك. ما عندنا ذرة شك بأن الله هو الخالق. وهو الرازق. وهو المحي. وهو القادر. وهو المتصرف. وأمورنا بين يديه سبحانه. وأن الأنبياء لهم عظم عندنا. نعظمهم. ونبجلهم. وأننا... وكذا». ثم يقول: «ونحن مذنبون مقصرون. سخط الله نزل علينا». من القاطع. ومن العاق. ومنا المفرط. ومنا... كذا. «هل أنضاء الله ينظر إلينا؟ إن الله لا ينظر إلى قاطع الرحم». «إن الله لا ينظر». ثلاث لا يكلمهم الله. ولا ينظر إليهم. ولهم عذاب أليم: المنان. والمسبل. والمنفق صرعة. يقول: «هؤلاء يقولون: نحن منهم. الله ما ينظر إلينا. الله ما ينظر إلينا». تقول لي: «أدعو ربك». «أنا سأدعو الله». «لي و... نا ما سيستجيب الله؛ لأن الله ما ينظر إلي». «أنا رجل مقصر. مذنب. مجرم. أنا أعترف بهذا». «فهل أبقى هكذا؟ هل أبقى هكذا في حياتي معذب؟ لا -يا أخوة- ما أستطيع». «أنا أريد أن أصلح ما بيني وبين الله». أصلح ما بيني وبين الله بماذا؟ «بهؤلاء أهل الصلاح». ممن أجد فيهم الخير. ممن أجد فيهم الخير والتقى. وأجعلهم هم الذين يشفعون لي عند ربي». واضح. الشبهة هي. هي هذه الذي ذكرها المؤلف. هي الآن موجودة. الآن في زماننا. في هذا العصر. وهذه من أقوى شبههم. كما سيأتي. سيأتي المؤلف رحمه الله تعالى. الرجوع على هذه الشبهة. إخوانا في الله: نبدأ بالمسألة الأولى. وهو قولهم: «أننا ما أشركنا بالله». كيف ما أشركوا بالله؟ قالوا: «لأننا نعتقد بأن الله هو الخالق. وهو الرازق. وهو المحي. وهو المميت». هنا البلية. هنا تكمن المشكلة. إذا أردت أن تفصل معهم. فصل معهم في هذه القضايا. قضية قضية. ولا تضنبق معك. أنت دول أنك موحد. أنعم بتوحيدك. لكن ما هو توحيدك؟ أن الله هو الخالق. أن الله هو الرازق. أن الله هو المحي. هل هذه حقيقة التوحيد؟ هل الشرك عندك؟ أن من لم يعتقد بأن الله هو الخالق والرازق. هذا مشرك؟ هذا مشرك عندك فقط. فهذا يحتاج إلى أن يبين إلى أصل المسألة. ويبين له: أن الشرك إنما يقع في أحد أمور ثلاث: إما أن يكون شركك في الربوبية. أو شركك في الألوهية. أو شركك في الأسماء والصفات. ثم بيّن له الآيات الدالة على أن هذه كلها من صور الشرك. أما في شرك الربوبية. ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِنَّ مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾. ذكر ربنا عز وجل عن الآلهة والأصنام: أن ما لهم فيهما -أي في السماوات والأرض- ما لهم فيهما من شرك. ما لهم مشاركة مع الله. ما لهم مشاركة مع الله. ما شارك الله في إيجاد السماوات. وفي إيجاد الأرض. بأن لهم مناصفة. قالوا: «يا الله الآلهة تقول: يا الله لك نصف السماوات. ولا نصف الأرض». أو «لك -يا الله- كذا». هل لهم شاركوا الله؟ ما لهم شرك. ما لهم شريك معي. وهكذا. قال ربنا عز وجل: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾. أي: معاون. ولم يستعين الله بهم. فهم لم يشاركوا الله في خلقه. وما استعان الله بهم بمعونة. يقول: نعم. هذا الشرك في الربوبية. فمن اعتقد أن أحدًا مع الله. ساعده. أو عاونه في الخلق. وفي الإيجاد. وفي الرزق. وفي الإحياء. وفي الإماتة. فقد أشرك. يقول: نعم. هذا الشرك. وقل كذلك: من الشرك ما يكون شرك في الألوهية. شرك في العبادة. ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. يشرك. جعل ربنا جل وعلا: أن من جعل مع الله معبودًا آخر. شركًا. هذا الشرك في الألوهية. هذا شرك في الألوهية. وأما ما يتعلق في الأسماء والصفات. ذكره بقول تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. فهو الواحد الأحد في أسمائه وصفاته. لا يماثله شيء. ليس كمثله شيء. وهو السميع البصير. فهم إذا فهموا هذا. المتكلم حين سيعيد أولاً في أول جملته. عندما قال: «إحنا ما أشركنا بالله». «نحن نقر بأن الله هو الخالق. وهو الرازق». لا. لا. ومن قال هذا؟ هل تظن الذي يقر بأن الله هو الخالق والرازق. أتى بالتوحيد الكامل؟ وأن الذي ما أشرك في هذا الباب ليس بمشرك؟ أخبره: غلط. أخبره: أن