شرح أذكار الصباح والمساء من فقه الأدعية والأذكار 10

شرح أذكار الصباح والمساء من فقه الأدعية والأذكار 10

الدرس في شرح أذكار الصباح والمساء من فقه الأدعية والأذكار 10، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

ذكر «حسبي الله» سبع مرات وفضله العظيم

يشرح الشيخ حديث أبي الدرداء رضي الله عنه في قول «حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم» سبع مرات صباحاً ومساءً، مبيناً أن معناه تفويض الأمر لله وكفايته للعبد في الدنيا والآخرة. ويربط هذا الذكر بأقوال الأنبياء إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم «حسبي الله ونعم الوكيل» عند الشدائد، مؤكداً أن المواظبة عليه سبب لدفع الهموم والغموم.

دعاء ما بعد صلاة الفجر وأولوية العلم النافع

يستعرض المقطع حديث أم سلمة رضي الله عنها عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً»، ويبين تقديم سؤال العلم النافع على الرزق والعمل. ويوضح تقسيم العلم إلى نافع وضار، والرزق إلى طيب وخبيث، والعمل إلى متقبل ومردود، مشدداً على ضرورة تحري المسلم لهذه الخصال الثلاث اتباعاً للسنة وإخلاصاً لله.

دعاء الختام والاختتام بالمجلس

يختم المتحدث المجلس بدعاء يسأل الله التوفيق له وللحاضرين لما يحبه ويرضاه، معلناً الاكتفاء بهذا القدر من الحديث. ويختتم الجلسة بالتوجه إلى الله بالدعاء بالخير والقبول.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد: فمن أذكار الصباح والمساء ما رواه ابن السني عن أبي الدرداء رضي الله عنه، ويصححه العلامة الألباني. قد روي هذا الحديث مرفوعاً وموقوفاً، صححه العلامة الألباني موقوفاً، وحكم عليه حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بالرأي. عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، كفاه الله عز وجل ما همه من أمر الدنيا والآخرة». هذا الذكر له أثر بالغ ونفع عظيم في كل ما يهم المسلم من أمر دينه وآخرته. فقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «حسبي الله»، ما معنى «حسبي»؟ أي: كافيني، كافيني الله سبحانه وتعالى. فكل ما يعرض لي في هذه الحياة مما ينكد النفس، ومما يجلب الهم والغم، فقد أوكلت هذه الأمور إلى الله سبحانه وتعالى، فهو كافيني إياها، سبحانه وتعالى. ومن أوكل أمره إلى الله عز وجل فليبشر. فلذلك جاء في هذا الحديث: «حسبي الله لا إله إلا هو»، فكما أنه سبحانه وتعالى هو المعبود وحده، فمن تمام عبوديته سبحانه وتعالى أنه وحده كافي عبده، كما قال الله عز وجل: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾. فمن لجأ إلى الله واعتصم بالله، وألجأ أموره كلها لله سبحانه وتعالى، فلا يخشى أحداً، ولا يهتم ويغتم بما يعرض له في هذه الدنيا، بل ولا في الآخرة؛ لأن الله عز وجل هو كافي. وقوله: «وهو رب العرش العظيم»، تقدم معنا أن العرش من أعظم المخلوقات ومن أثقل المخلوقات، فهذا فيه إشارة إلى أن العبد إذا أوكل أموره إلى الله سبحانه وتعالى، فمن يؤذيه أو يجلب له ضراً أو نحو ذلك فهو خلق من خلق الله لا يساوي شيئاً مع ذلكم العرش العظيم الذي خلقه الله سبحانه وتعالى. فهذا فيه أن العدو أو أن المضر، مهما بلغ في القوة والجبروت والعظمة في الدنيا، فإذا كفاك الله عز وجل إياه، فلن يستطيع أن يوصل إليك ضراً ولا شراً؛ لأن الله عز وجل هو كافي. وقوله: «سبع مرات»، أي: جاء تحديد عدد لهذا الذكر، أن تقوله في كل صباح وفي كل مساء سبع مرات. وقوله: «كفاه الله عز وجل ما همه من أمر الدنيا والآخرة»، بمعنى أن من أوكل أمره إلى الله، وتوكل على الله عز وجل وحده، وفوض أمره لله عز وجل وحده، فإنه لا يهمه شيء، لا يهمه شيء. وهذا من أسباب ذهاب الهموم والغموم: أن يعلق العبد قلبه بالله سبحانه وتعالى وحده. و«حسبي الله، حسبي الله»، هذه كلمة تقال عندما يخوف الإنسان، وعندما ينزل الهم والغم بالعبد. فقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: «حسبي الله ونعم الوكيل»، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين قيل له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. فلذلك يستحب أن تقال هذه الكلمة عندما ينزل بالعبد شيء من تلك الأهوال والعظائم والمخاوف، أن يلهج لسانه بهذا الذكر: «حسبي الله ونعم الوكيل»، فهو ذكر عظيم. وفي هذا الحديث: «من قال حين يصبح ويمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، سبع مرات، كفاه الله ما همه من أمر الدنيا والآخرة». وهكذا من الأذكار العظيمة النافعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يلازمها في كل صباح. من أذكار الصباح والمساء: هناك أذكار قد مرت معنا الكثير منها، تقال في الصباح والمساء لأن لفظ الحديث قد نص على ذلك، وبعض الأذكار تقال في المساء فقط، أو تقال في الصباح فقط، على حسب ما وردت به النصوص. فمن ذلك ما مر معنا في درس أمس، بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لجويرية، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته»، أن ذلك كان في الصباح، فهذا الذكر يقال في الصباح. وهكذا ما سيأتي معنا في هذا الحديث الآن، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يلازمه في كل صباح. فقد ثبت في مسند الإمام أحمد، وسنن ابن ماجه، من حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم، يعني: هذا دليل على أن أذكار الصباح تقال بعد صلاة الصبح. استدل العلماء بهذا الحديث على هذه المسألة، أن الأفضل في أذكار الصباح، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، أن تقال بعد صلاة الصبح، بعدما تأتي بأذكار الصلاة، تشرع في أذكار الصباح، كما جاء في هذا الحديث. فتقول أم سلمة: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً». فهذه الدعوات: «اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً». وإذا تأملت، أخي المسلم، هذا الدعاء العظيم، تجد أن الإتيان به في هذا الوقت، في الصباح الباكر بعد صلاة الفجر، في غاية المناسبة، في غاية المناسبة. لماذا؟ لأن الصبح بداية اليوم ومفتتحه. أول ما تبدأ الآن في يومك، والمسلم ما هي غايته في يومه؟ وما هو مطمعه في هذا اليوم؟ وما هي الأهداف التي يسعى إليها في يومه؟ والمقاصد الجليلة التي يريد أن يحققها في يومه؟ هي هذه الثلاثة الأمور المذكورة في هذا الحديث، في هذا الحديث. هذا هو هدف العقلاء، وهدف المسلم في يومه: وهي العلم النافع، والرزق الطيب، والعمل المتقبل. هذا الذي ينبغي أن تسعى له في يومك، أيها المسلم: أن ترزق في يومك بعلم نافع تنتفع به في دينك ودنياك، وأن تكسب رزقاً طيباً حلالاً مباركاً فيه يغنيك عن السؤال والمذلة، وأن يتقبل الله عز وجل طاعاتك وقرباتك وأعمالك الصالحة. فهذه هي غاية المسلم، وهذه هي أهدافه ومقاصده في يومه. فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتتح يومه بهذا الدعاء، ويسأل الله عز وجل أن يحقق له هذه الأهداف السامية والمقاصد العظيمة، والمقاصد العظيمة. طيب، في قوله عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أسألك»، هذا فيه دليل على أن العبد إذا لم يكن له عون من الله، وإن لم يكن الله عز وجل له معين، فلا يستطيع أن يحقق هذه الأهداف. فالجأ إلى الله، وادعُ الله عز وجل أن يعينك على ذلك، وأن يحقق لك ذلك. ففيه صدق اللجوء إلى الله عز وجل، والاستعانة به سبحانه وتعالى في أول يومه، بأن يسر له العسير، ويذلل له الصعاب، ويعينه على تحقيق غاياته المباركة الحميدة. فقوله: «اللهم إني أسألك»، هذا فيه اللجوء إلى الله، ودعاء الله عز وجل. وقوله: «علماً نافعاً»، تأمل كيف بدأ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا الدعاء بسؤال الله العلم قبل سؤاله الرزق الطيب والعمل المتقبل. وهذا فيه إشارة إلى أن العبد إذا لم يرزق أولاً العلم، لا يميز بين الرزق الطيب والرزق الخبيث المحرم. فبالعلم يعرف الكاسب الحلال من الحرام، والرزق الطيب من الرزق الخبيث. فلا غنى لكل عبد من العلم النافع. فلذلك قدمه على الرزق وعلى العمل المتقبل. كذلك العمل الصالح لا يكون متقبلاً إلا بالعلم، إلا بالعلم. لماذا؟ لأن من شروط العمل المتقبل أن يكون صاحبه مخلصاً لله، وأن يكون عمله موافقاً للسنة. فإذا لم يكن متعلماً، لربما فقد الأمرين. وإذا حقق الإخلاص، لربما فقد المتابعة، كما هو حال كثير من الناس اليوم، يظن أنه يعمل العمل الصالح على غير الطريقة المحمدية، بالبدع والمحدثات. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي: مردود على صاحبه؛ لأنه غير متقبل. وإنما يتقبل الله من المتقين. فإذا ابتداء النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الله عز وجل العلم النافع، فيه إشارة إلى أهمية العلم. ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾، وبدأ هنا بالعلم قبل القول والعمل. حتى بوّب الإمام البخاري باباً، فقال: «باب العلم قبل القول والعمل». لأنك إذا عملت أو قلت بغير علم ضللت، كما هو حال النصارى. النصارى: لماذا وصفهم الله عز وجل بالضلال؟ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، لأنهم عبدوا الله عز وجل بغير علم. فإذا لا بد أولاً من العلم. وكما قال الله عز وجل: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾. هم يعملون الأعمال، لكن خالية من العلم، فقدت الإخلاص أو فقدت المتابعة، فهي مردودة على أصحابها. وكذلك في الرزق: ربما يكتسب الشخص الرزق الحرام بالربا؛ لأنه غير متعلم، أو كذلك التدليس ونحو ذلك، فيكتسب المال الحرام بسبب جهله. وفي قوله في الحديث: «علماً نافعاً»، هذا فيه دليل على أن العلم علمان، على أن العلم علمان: علم نافع، وعلم ليس بنافع، بل هو ضار. فالعلم النافع: علم الكتاب والسنة، وما ينتفع به المسلم في دينه أو دنياه. وأما العلم الضار: فهو كعلم السحر، أو الكهانة، أو الفلسفة والكلام، أو غيرها من العلوم الضارة التي تضر بالأديان، أو تضر بالأجسام، أو تضر بالمجتمعات. فهذا فيه دليل على أن المسلم ينبغي أن يبتغي العلم النافع، كالقرآن والسنة، والعلوم الشرعية، وحديث النبي عليه الصلاة والسلام وشرحها، ونحو ذلك. وفي قوله: «ورزقاً طيباً»، هذا أيضاً فيه دلالة على أن الرزق رزقان: رزق طيب، ورزق خبيث ليس بطيب. وقد أمر الله عز وجل عباده أن يأكلوا الرزق الطيب: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. فالرزق الطيب هو الرزق الحلال، إما في أصله، وإما في كسبه. في أصله: المأكلات الطيبة، كما قال الله عز وجل: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾. ومن الرزق الخبيث ما حرم بالشرع، كالخمر وهو خبيث، أو الخنزير وهو خبيث، أو ما أشبه الخمر كالمخدرات والمسكرات والمهلكات من السموم، ك السجائر والمبيدات التي توضع على أوراق القات ونحو ذلك. هذه كلها من الخبائث. لو سألت أي واحد، قلت له: السجائر من الطيبات أو من الخبائث؟ لكان الجواب: أنها من الخبائث. فقلت له: القات من الطيبات أو من الخبائث؟ لقال لك: من الخبائث. ما أحد يقول: القات من الطيبات. الشم هذه من الطيبات أو من الخبائث؟ لكان الجواب: من الخبائث. فإذا مما وصف به نبينا عليه الصلاة والسلام أنه أحل الطيبات وحرم الخبائث. فالرزق قد يكون خبيثاً من أصله، كما ذكرنا: الخنزير، الخمر، وما كان بمعناهم. وقد يكون خبيثاً بسبب كسبه، وهو الرزق المحرم. قد تأتي بأكل طيب، لحم رز، لكن من حرام، من كسب حرام، من مخدرات، أو من قات، أو من زنا، أو من كذب، أو من غش، أو من رشوة، أو من سرقة، أو من غصب، أو نحو ذلك من المكاسب المحرمة. فهذا رزق حرام خبيث. وقد جاء في حديث أبي هريرة في مسلم: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين»، ثم ذكر الآيتين، ثم قال: «وإن الرجل ليطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟». هذه المكاسب محرمة، فصارت خبيثة؛ لأن الله لا يقبل إلا الطيب، ما يقبل الخبيث، لا في أصله ولا في كسبه. فإذا في قوله: «علماً نافعاً، ورزقاً طيباً»، أن الرزق ينقسم إلى قسمين. فإن الرزق الخبيث له آثار سيئة، سيئة على العبد، ومنها ما ذكر في هذا الحديث: عدم استجابة الدعاء، ومنها أن هذا الجسد النار أولى به: «أيما جسد نبت من حرام فالنار أولى به». فإذا يتحرى المسلم في يومه: إذا خرجت للكسب، تحرَ في كسبك طيب مكاسبك ورزقك وأموالك، لا تدخل في بطنك شيئاً محرماً، شيئاً خبيثاً، لا في أصله ولا في كسبه. وفي قوله: «وعملاً متقبلاً»، في رواية: «وعملاً صالحاً»، إشارة إلى أنه ليس كل عمل يتقرب العبد به إلى الله يكون متقبلاً. قد يكون العبد يعمل من الصالحات، أو يعمل من الأعمال التي يظن أنها تقربه إلى الله، وهي مردودة عليه، إما بسبب رياء أو شرك وعدم إخلاص في هذا العمل، وإما بسبب عدم متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم. كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. قال الفضيل بن عياض: أي: أخلصه وأصوبه. قيل له: يا أبا علي، وما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً. والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السنة. فاجعل أعمالك خالصة وعلى السنة. احذر من البدع، احذر من مجارات المجتمع، احذر ممن يقول: وجدنا آباءنا على هذه الأذكار، وعلى هذه الصلوات، وعلى هذه الختاميات. فهي تنصب وتتعب في هذه الأعمال، وهي مردودة على أصحابها؛ لأنها مخالفة للسنة. فإذا هذا دعاء عظيم، ودعاء نافع، ينبغي للمسلم أن يحرص عليه في كل صباح، أن يأتي به، فينال هذه الثلاث المقاصد العظيمة: من العلم النافع، والرزق الطيب، والعمل المتقبل. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى. نكتفي بهذا، وإلهنا والله تعالى عمنا.