الدرس في شرح كشف الشبهات 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح الدرس طريقتين للرد على أهل الباطل: الرد الإجمالي والرد التفصيلي، ويُبرز فوائد كل منهما في إفادة العوام وطلبة العلم. يُوضح أهمية هذه الطرق في مواجهة الشبهات.
يناقش الدرس أهمية فهم المحكم والمتشابه في القرآن، ويُوضح أن المحكم هو الآيات ذات الدلالة الواضحة، بينما المتشابه هو ما اشتبه معناه. يُبين أن الآيات المحكمات هن أم الكتاب.
يشرح الدرس أن اتباع المتشابه دون الرجوع إلى المحكم يدل على الزيغ والفتنة، وأن أصحاب هذه الطريقة يهدفون إلى إضلال الآخرين وتأويل الآيات لخدمة معتقداتهم. يُظهر أن هذه الطريقة تُستخدم لإضلال الأتباع.
يختتم الدرس بالإشارة إلى وجود مسائل مشكلة في الآية وسيتم استكمال فهمها في الدرس القادم، ويختتم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاستمرارية في مناقشة الموضوعات.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد، قال رحمه الله تعالى: فنقول جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل ومفصل. قلت: هذا أوان والرد على شبهات أهل البدع وأهل الشرك والكفر. فقال: وجوابهم عن الجواب الشبه جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل ومفصل. طيب، ما معنى المجمل؟ المجمل من جمل الحساب، أي إذا جمعه وحصله. جمل الحساب إذا جمعه وحصله. لهذا يقول صاحب المصباح المنير: أجملت الشيء إجمالا، أي جمعته من غير تفصيل. جمعته من غير تفصيل. فهذا الإجمال، فيذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن من ردود أهل البدع يكون إما بالرد الإجمالي وإما بالرد التفصيلي. طيب، إذا على هذا المعنى اللغوي، المجمل هو المأخوذ من الجمع والتحصيل. فما معنى الاستدلال؟ قال العلماء: الأدلة الإجمالية هي البراهين العامة، البراهين العامة الذي يمكن أن ترجع أفراد كثيرة إليه. هذا من أوائل ردود أهل البدع أنك ترجع عليهم بالرد الإجمالي، وذلك بذكر أدلة عامة. ثم الرد الثاني التفصيلي، وما عبر عنه رحمه الله تعالى بالمفصل. وما هو المفصل؟ ذكر ابن فارس رحمه الله تعالى: ألفاء والصاد واللام كلمة تدل على تمييز الشيء من الشيء، وإبانته عنه. يقال: فصلت الشيء فصلا. معنى الرد التفصيلي هو البرهان والدليل لإبطال كل شبهة على حدة. طيب، هذه طريقة الرد التي سيسير عليها المؤلف رحمه الله تعالى في الرد على أهل الباطل، يستخدم طريقتين في الرد عليهما. أولا، يأتي بالرد الإجمالي أو ما يعبر عنه بالمجمل، وذلك بأن يأتي بالقواعد العامة. ثم بعد ذلك يأتي بالرد التفصيلي، وهو أن يفصل كل شبهة على حدة. بقي هذا المسلك الذي سيسير عليه المؤلف، هل له فوائد؟ الجواب: نعم. كون أن المؤلف رحمه الله يسير على الرد على المبتدعة بالرد الإجمالي ثم يعقبه بالرد التفصيلي، فيه فوائد. من فوائده: أولا، إفادة العام بالأمور المجملة. إفادة العام بالأمور المجملة، لأن العوام أحيانا ما يفهمون الأشياء الرد التفصيلي. ثانيا، الفائدة الثانية إفادة طالب العلم في طرق الجدال بالحق في رد الباطل. إفادة طالب العلم في معرفة طرق الجدال بالحق، لأن الرد التفصيلي سيعينه هذا. ننظر أولا إلى صحة الحديث، رواه فلان وفلان، وفيه فلان. فالطالب يستفيد، لربما الرد الإجمالي ما يغنيه. ثالثا، فيه قوة الحق، فيه قوة الحق وظهوره. بحيث تجد أن الرد على هذه الشبهات من أكثر من وجه، عنده يعلم السالك التوحيدي أن الرد على هذه البدع وعلى هذه الشركيات يكون برد إجمالي وبرد تفصيل. رابعا، فيه تثبيت لأصحاب الدعوة الحقة. تثبيت لأصحاب الدعوة الحقة، عندما يجد الموحد أن هذه الشبهة قد رد عليها العلماء من خمسة أوجه أو ستة أوجه، يعطيه ثباتا. قال رحمه الله تعالى: أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها. وذلك قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾. سنبقى ما بقي من الوقت في مدارسة هذه الآية، إذ أنها حوت على مسائل نحتاج إلى تبيينها وإلى بيانها. قال رحمه الله تعالى: أما المجمل، الرد المجمل لا يستهم به. قال: أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة، لأن الرد المجمل هو خلاصة فهم المسألة. خلاصة فهم المسألة. قال: لمن عقلها. ثم استدل لنا بالآية: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾. الآيات المحكمات، وهي الأصول والقواعد الثابتة. أول مسألة إخواني في الله نتحدث بها، والمؤلف يستدل بهذه الآية، مسألة المحكم والمتشابه. ما هو المحكم؟ وما هو المتشابه؟ ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾. فالقرآن فيه آيات محكمات، وفيه آيات متشابهات. فما الفرق بين المحكم والمتشابه؟ هذه من أعظم المسائل التي ينبغي أن يحررها المسلم، فضلا عن طالب العلم. ذهب البعض من أهل العلم إلى أن المحكم هو ما اتضحت دلالته، والمتشابه هو ما اشتبه معناه ولم تتضح دلالته. هذا معنى المحكم والمتشابه، أنه يعود إلى مسألة دلالة الألفاظ. فإذا رأينا أمرا ما دلالته واضحة، قل: هذا محكم. وإذا رأينا من آيات القرآن أن دلالته فيها اشتباه، أي معنى اشتباه، لم تتضح الدلالة بالنسبة إلينا، هذا نجعله من المتشابه. قال سبحانه: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، أي على الآيات المحكمة سماها ربنا هن أم الكتاب. ما معنى أم الكتاب؟ أي الأصل. ولهذا يطلق على الأم أم، لأنها أصل الولد. ولهذا يقال: في فاتحة الكتاب هي أم القرآن، لأنها شملت على معاني القرآن. فمعنى هن أم الكتاب، أي الأصل. وهذا الذي أراده المؤلف أن يبين الاهتمام بالقواعد المجملة، بالأدلة العامة، بالمحكمات، لأن هي الأصل. قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾. وفيه بيان على أن هؤلاء قد زاغت قلوبهم قبل النظر. فأما الذين في قلوبهم زيغ، دل على أن هؤلاء كان عندهم زيغ في القلب قبل النظر. فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، وبهذا تعلم أن هؤلاء ما أرادوا إصابة الحق، وإنما أرادوا إصابة ما في قلوبهم. وهذه القاعدة المعروفة عند المبتدعة: اعتقد ثم استدل. المبتدع يعتقد عقيدة، ثم إذا اعتقد أخذ يبحث في القرآن ما عسى أن يكون موافقا له. قال سبحانه وتعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. طيب، الذين يتبعون المتشابه، أخبر ربنا عز وجل أنهم أرادوا من ذلكم أمرين: الأمر الأول أنهم أرادوا فتنة غيرهم من أصحابهم وأتباعهم، والأمر الثاني أنهم أرادوا التأويل. ذكر جماعة من المفسرين كابن كثير رحمه الله تعالى وغيره: ابتغاء فتنة أتباعهم. أي هذا الزائغ أراد أن يستدل بأدلة تعود حججا لأتباعه. فماذا صنع؟ صنع أنه أخذ المتشابه من القرآن ويستدل به. وبهذا نعلم أن من أخذ المتشابه من القرآن دون الرجوع إلى المحكم، فهو صاحب فتنة. سواء قصد الإضلال أو لم يقصد الإضلال. فقط فعلك، كونك تأخذ آية من آيات الله المتشابهة وما أرجعت إلى المحكم، وأنت تعلم أنها من المتشابه، هذا فعلك يدل على أنك صاحب فتنة. ثم قال سبحانه: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾. طيب، الذين يتبعون المتشابه، أخبر ربنا عز وجل أنهم أرادوا من ذلكم أمرين: الأمر الأول أنهم أرادوا فتنة غيرهم، والأمر الثاني أنهم أرادوا التأويل. وما معنى التأويل؟ هذا المقام سيطول. أظن سيطول بنا المقام، وإن شاء الله في درسنا غد سنستمر في فهم هذه الآية. فهذه الآية من الآيات العظيمة، والتي احتوت على مسائل كثيرة جدا يهتم بها طلاب العلم قبل غيرهم، بمسألة المحكم والمتشابه، والتأويل، وما يتعلق بها، والراسخون في العلم، وغير ذلك. فيها مسائل مشكلة، وإن شاء الله سنكمل فهم هذه الآية في درسنا غد. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.