الدرس في شرح كشف الشبهات 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش صحة حديث ابن عباس حول أسباب عبادة الأصنام ويرد على شبهة ضعف الحديث. يبرر صحة الحديث بأن عطاء بن أبي رباح هو المقصود في السند.
يذكر عدة قرائن تدعم صحة حديث البخاري حول أصنام قوم نوح، وتحليل الحافظ بن حجر للرواية. يستخلص فوائد من الحديث حول بداية الشرك وعبادة الأصنام.
يفسر معنى اسم محمد وتسمية النبي به، ويتناول اختلاف العلماء حول وجود من تسمى بهذا الاسم قبله. يبين أن نبينا كان آخر الرسل.
يصف عبادة العرب قبل الإسلام وفسادها بسبب إدخال الأصنام وتغيير التلبية. يبين كيف عظموا أعمال الحج مثل السقاية والسدانة.
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، وقفنا، -حانف الله- في كشف الشبهات، فيما ذكره المؤلف، -رحمه الله تعالى-، من مسألة الغلو في الصالحين. قال: لما غلوا في الصالحين، وعلمنا معنى الغلو، وعلمنا معنى الصالح، وأشرنا إلى خطورة الغلو في الصالحين، وأن من أوسع عوارض الباطل الغلو في الأفاضل. قال -رحمه الله تعالى-: «لما غلوا في الصالحين: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وآخر رسل محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كسر هؤلاء الصالحين، أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرا، لكنهم...». هذا مما يتعلق بحديث البخاري، ما جاء في البخاري، عن ابن عباس، -رضي الله تعالى عنه-، أنه ذكر: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. ذكره ابن عباس، -رضي الله تعالى عنه-، فقال: «هذه أسماء رجال صالحين، من قوم نوح، فلما هلكوا، أوحى الشيطان إلى قومهم، أن ينصبوا في مجالسهم، التي كانوا يجلسون فيها، أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك، ونسي العلم، عبدت». هذا الحديث، -إخواني في الله-، فيه مسائل عظيمة جدا. وأول مسألة، والتي تعنينا، ونحن في هذا المجلس، كطلبة علم، النظر في صحته. النظر في صحته: هل هذا الأثر الشهير، عن ابن عباس، ثابت، أم ليس بثابت؟ لأنك قد تجد من بعض أهل العلم، من يعل هذا الحديث، وعلى إثره، يفرح بذلك المبتدع، أن يسقط هذا الحديث، من قائمة الحجية. نبدأ: ما هي العلة، التي عثر عليها العلماء، أي من ضعف الحديث، في هذا الأثر؟ العلة التي وجدوها: الانقطاع. هذا الأثر جاء من طريقي عطاء، عن ابن عباس. أنه قال: «أول حديث بكماله، هو جاء في البخاري، قال: أخبرنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا هشام، عن ابن جريج، قال: عطاء، عن ابن عباس». هذا إسناد البخاري. الإشكال، -إخواني في الله-: في عطاء، هذا من عطاء؟ على تحديد هوية عطاء، سيتحدد لنا صحة الأثر. إن قلت: أنه عطاء بن أبي رباح، فالأثر صحيح، لأن عطاء سمع من ابن عباس. أما إن قلت: أن عطاء، هنا، هو الخراساني، فالأثر ضعيف، لأن عطاء الخراساني، لم يسمع من ابن عباس. فعندي: عن ابن جريج، عطاء، ابن عباس، هنا، عطاء من؟ فكل المعضلة، تكمن في تحديد هوية عطاء: من عطاء؟ طبعا، في البخاري، جاء هكذا: عطاء، جاء عطاء، بدون ذكر النسبة. قد يقول القائل: لا، ما في إشكال، يقول: عطاء بن أبي رباح. المشكلة الثانية، تأتيك، وهو: أنه جاء عند عبد الرزاق، في مصنف عبد الرزاق، -رحمه الله تعالى-: أن هذا الأثر، جاء من طريقي ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. هذا جاء عند عبد الرزاق، في تفسيره، جاء من طريقي، مصرحا، ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. فذهب من ذهب، من أهل العلم، قالوا: آه، إذن، واضح، في البخاري: جريج، عطاء، ابن عباس، عطاء من؟ الله أعلم، ننظر في رواية عبد الرزاق: عطاء الخراساني، هنا، فمعنى البخاري: عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، إذن، أثر ضعيف. الأثر ضعيف. فهمنا الآن المشكلة الموجودة في الحديث؟ هذه المشكلة، حاولوا أن تفهموا المشكلة، حتى نصل إلى الحل معها. هل يسلم بهذا الكلام؟ الجواب: لا، ما يسلم بهذا الكلام. عندي عدة ردود على هذه المسألة. عدة ردود على هذه المسألة. الرد الأول: وافهموا هذه المسألة، -إخواني-، لو لم نخرج من درس اليوم، إلا هذا التخريج، يكفيك، لأنه سيغنيك، بعد ذلك، سيغنيك، بعد ذلك، في معرفة صحة الأثر. لأن كما قلنا: تجد أن من أهل العلم، من يضعف، وقد يفرح المبتدع، بهذا التضعيف، لأنهم أصبحوا يردون الحديث، بالضعف، لكن نحن، ما نتنازل عن هذا الحديث، نجعله حجة قائمة، وهو في البخاري، وهو في البخاري. فالصحة ثابتة، ثابتة، من أدلة التي ما استدل بها العلماء، ماذا قالوا؟ قالوا: أولا، نحن نقول: أن هذا الحديث، هو في البخاري، من طريق إبراهيم، عن هشام، عن ابن جريج، عن عطاء، ابن رباح، عن ابن عباس. نقول: هذا، نحن سنستميت على هذه المسألة: هل استميتنا هنا، من باب التشفي والتشهي؟ الجواب: لا، لمخارج علمية، لمخارج علمية، تدل على صحة ما ذهب إليه أكثر العلماء، على أن عطاء الموجود في البخاري، هنا، هو عطاء بن أبي رباح، لا كما هو المذكور، في تفسير عبد الرزاق. حتى لا نحمل هذا، في هذا، بل هذا أمر آخر، سيأتي معنا، وهذا أمر آخر، هذا الذي نحن سنحرره الآن: أن عطاء، هنا، هو عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، فالأثر صحيح. مما يدل على صحة، أن عطاء، هنا، هو ابن أبي رباح، الأمر الأول: أن البخاري، -رحمه الله تعالى-، أورد أثر ابن عباس، في الأصل، في الأصل، في الأصل. وما الذي أعنيه في الأصل؟ أي: ما جعله معلقا، والبخاري، إذا جعل أحدا في أصله، بمعنى أنه محمول عنده على السماع. محمول عنده، لأن البخاري، من شرط البخاري، الاتصال، بخلاف الآثار المعلقة، المعلقة، قد تأتي معضلة، قد تأتي معضل، قد يأتي منقطع، قد يأتي مرسل، ولهذا المعلقات، ليست على شرط البخاري، المعلقات، ليست على شرط البخاري، لأن البخاري، يريده، لأشياء، يريده، لأشياء، أما في أصل الكتاب، فلا يخرج إلا المسند. فكون البخاري، أخرج هذا الحديث، في أصل كتابه، إذا، يعلم علم اليقين، أن هذا الإسناد متصل، وإذا كان الأمر متصلا، عند البخاري، هل يرى البخاري، أن الرواي، هنا، عطاء الخراساني، عن ابن عباس؟ لا، لأنه يعرف البخاري، أن عطاء الخراساني، ما سمع من ابن عباس، يعرف هذا. فهذه، -كما يقال-، من أبجديات العلوم، عند المخرجين، يعرف البخاري، هذا، لكن بما أنه أورده، عنده، في المسند، إذا، أراد أن يبين، أن عطاء، هنا، قد سمع من ابن عباس، فهو عطاء بن أبي رباح. هذه القرينة الأولى، عن أن الإسناد، هنا، محمول على السمع، ليس محمولا على الانقطاع، بدليل أن البخاري، أورده، في أصل الكتاب، في أصل الكتاب. كذلك مما يذكر، في هذا الباب: أن ابن جريج، -رحمه الله تعالى-، وهو معروف بتدليسه، ما قال: «عن عطاء، عن ابن عباس»، قال: «قال عطاء، عن ابن عباس». وكلمة «قال ابن جريج: قال عطاء، عن ابن عباس»، دل على أن هذا عطاء، قد سمع من ابن عباس، قد سمع من ابن عباس، بدليل أنه استخدم لفظ «قال»، و«قال»، تدل على السماع، تدل على السماع، وإلا، لن يتجاسر ابن جريج، على أن يروي رواية، فيها انقطاع، ويسميها، باسم «قال»، لكن لما قال، علمنا أن ابن جريج، يعرف أن الرواية، هنا، محمولة على السماع، فقال: «ابن جريج، قال عطاء، قال ابن عباس»، إذن، يحمل هذا، القرينة الثانية، من فعل ابن جريج، -رحمه الله تعالى-. القرينة الثالثة: قال العلماء: أن الذين انتقدوا على البخاري، هذه اللفظة، هم من المتأخرين، هم من المتأخرين، من النقاد، أما الأوائل، من الجهابذة، وكبار العلماء، ما هناك أحد منهم، طعن في هذه الرواية، طعن في هذه الرواية، ما هناك أحد منهم. فسكوت العلماء الأوائل، عن الحديث، على ماذا دل؟ من تقدوا على البخاري، هذه الرواية، يدل على أنهم علموا أن الحديث صحيح، لا مطعن، ولا مغمز فيه، لا مطعن، ولا مغمز فيه. هذه القرينة الثالثة. ولهذا، الصحيح، في هذه المسألة، ما أشار إليه الحافظ بن حجر، -رحمه الله تعالى-، والصواب، في هذا الباب: أن الحديث، هذا، محمول على رواية عطاءين، هذا الحديث، جاء من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وجاء من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، جاء من هذا الطريق، وجاء من هذا الطريق، لأن ابن جريج، سمع من كليهما، يروي عنهما. وهذا الذي ذهب إليه الحافظ بن حجر، -رحمه الله تعالى-، إلى أن الحديث، مروي عن عطاءين، مروي من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، مروي من طريق ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس. لهذا، تجتمع الأدلة، ولا تتنافر. القرينة الرابعة: قالوا: أن هذا الحديث، ظاهر القرآن، والواقع يشهد بصحته، يشهد بصحته، لأن أثر ابن عباس، الذي تلوته عليكم، في بداية الدرس، ذكر أول ما ذكر ابن عباس، أن تكلم حول وجود هذه الأصنام: أين كان ود؟ وأين كان سواع؟ وأين كان يغوث؟ وأين كان يعوق؟ ذكرهم بمناطقهم، منطقة منطقة، ثم قالوا: «هذه أسماء رجال صالحين، من قوم نوح، فلما هلكوا... إلى آخره». فقالوا: إذا كان هذا الأثر ضعيف، هذا بعيد، ما ذكر فيه حقائق صحيحة، حقائق صحيحة، وأن العرب كانوا يعظمون ود وسواع ويغوث، عظم هذا عند العرب، لا أقول: عند قوم نوح، لا، بل عند العرب، عظم هذا عندهم. فما تلفظ به ابن عباس، -رضي الله تعالى عنه-، يؤيده الواقع، يؤيده الواقع. وقالوا: فهذه قرينة عظيمة، تدل على صحة الحديث، على صحة الحديث. فهذه، -حانف الله-، قراءات، أذكرها، في هذا المقام، حتى تعرف مذهب جمهور العلماء، في صحتهم، لهذا الحديث، وعدم التعويل على من يقعن، ويغمز فيه. فتجد أحيانا، من المحققين، من يقول: «وهذا الأثر، على شهرته، فهو ضعيف، لأنه من طريق عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه». قل: سبحان الله، أنت، بهذه الطريقة، بهذه الصورة، ترى نفسك أفضل من البخاري، وهو الذي بنفسه، أورد الحديث، في أصل كتابه، هل هذا يخفى عليه؟ صعب، إذا كان هذا، من أبجديات العلم، عند صغار الطلاب، العلم، هل يخفى على العلم الجهبذ، على الإمام البخاري، المتفنن في الرجال، القمة في الضبط والإتقان؟ يخفى عليه؟ لا، يخفى عليه، فهو يعلم هذا، إذا، هو يعلم أن عطاء الخراساني، ما سمع ابن عباس، طب لماذا أورده، في أصل كتاب؟ أورده، لأمر آخر، وهو أن عطاء، هنا، ابن رباح، ابن رباح. ماذا سيكون الهجوم على البخاري؟ لو صرح البخاري، في صحيحه، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، ونقول: «وقف يا بخاري، هذا غلطة واضحة منك، كيف تريد عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في أصل كتاب، هذا؟». ينتقل على حديثك، لكن البخاري، ما نسب، قال: «عطاء بن أبي رباح»، عطاء فقط، فهنا، يحمل هنا، عطاء، على ماذا؟ كما قال حافظ بن حجر: «الحديث برمته، يحمل أنه مروي من هذا الباب، ومن هذا الباب». هذا خلاصة ما أذكره. وبعض يتوسع في الردود، لكن هذه أهم الردود، التي يمكن تستوعب، تستوعب، -يا عبد الله-، تخريج هذه المسألة، وهذا الحديث، -أخواني في الله-، من مسائله: فيه بيان أن فترة ما بين آدم، عليه السلام، إلى زمن نوح، كانت على التوحيد، ومدتها عشرة قرون، عشرة قرون، كلها على التوحيد. كلها على التوحيد. أول ما ظهر الشرك، في زمن نوح، عن طريق الغلو في ود وسواع ويغوث ويعوق، إلى آخره. وكذلك فيها فائدة ثانية: على أن شرك قوم نوح، إنما كان بالتوسل بأرواح الصالحين، بالتوسل والتقرب إلى أرواح الصالحين. وفيه كذلك، في الحديث، والآية: «ولا تدرن ودا ولا سواع ولا يغوث ويعوق ونسر»، على أن ود، هو الأول، أي: أول ما اتخذ صنما، ود، وسواع، هو الثاني، ويغوث، والثالث، ويغوث، والثالث. وفيها فائدة أخرى: على أن هذه الأصنام، كانت متفاضلة، فيما بينها. «ولا تدرن أليهتكم ولا تدرن ودا ولا سواع ولا يغوث ويعوق ونسر»، تجد أن «ولا»، و«ولا»، و«ولا»، تدل على أن الأوائل الثلاثة، كانت من أكبر الأصنام، بدليل وجود «ولا»، و«ودا»، و«ولا سواع»، و«ولا يغوث»، و«ولا يعوق ونسر»، فكلمة «ولا»، تدل على أن الثلاثة الأول، بلغوا منزلة العليا، في التنديد والإشراك. وهذا نفس الذي عليه القبورية، في هذه الأزمان، فهم مع اعتقادهم، بتصرف الأرواح، من دون الله، هي أرواح الصالحين، إلا أنهم يقسمونها، فيجعلون هناك القطب، القطب الأكبر، وهو الأوحد، ثم يأتي الأوتاد، وهم الأربع، ثم يأتي الأقطاب، وهم الأكثر، وكل له منزلته، كل واحد من هؤلاء، منزلته، فالقطب، إليه المنتهى، ثم الأوتاد، الذي يتحكمون بالكون، ثم الأقطاب، الذي يتصرفون، خلف الأوتاد. وهذا الذي كان عند الجاهليين، من أول الشرك، من أول الشرك. «ولا تدرن ود ولا سواع ولا يغوث»، قال العلماء: دل على أن هؤلاء الكبار، ثم ما دونهم، الدون، وهذا يستفاد من الآية. وأيضا مما يذكر، من هذه الآية: في حرص الشيطان، على إضلال بني آدم. وفيه كذلك، والأوطيل، والمباحث، أكثر، عشرات الفوائد، من هذا الحديث. وفيه كذلك: فضيلة العلم، وأن الأصنام، والأنصاب، ما عبدت، إلا لما، كما قال ابن عباس: «فلما هلك أولئك، ونسي العلم، عبدت»، نسي العلم، عبدت، فدل على أن وجود العلم، صمام أمان من الشرك، وجود العلم، صمام أمان من الشرك. وأن العلم، متى ما درس، ومتى ما رفع، ومتى ما ترك، حين ستأتي عليك، -يا عبد الله-، أبواب الجهل، ومن أعوام الجهل، ما يكون في عقيدة المسلمين، من الشرك، والكفر، والردة. ولنا عبرة، بقصة ابن عباس، في حديث عن ود وسواع: «ما عبدت إلا لما نسي العلم، ما عبدت إلا لما نسي العلم». نكف بهذا، -إخواني-. فلو بقي مسائل، تترك، في مقام آخر. قال المؤلف، -رحمه الله تعالى-: «لما غلوا في الصالحين: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وآخر الرسل محمد، صلى الله عليه وسلم، وهو الذي كسر هؤلاء». وآخر الرسل، محمد، يقابل أول رسول، نوح، وآخر الرسل، هو محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم. وسمي محمدا، وهو الذي كثر حمد الحامدين له، كثر حمد الحامدين له، أو قول: هو الذي يستحق أن يحمد. قد يقول قائل: الذي يعلم أن نبيا، لما خرج من بطن أمه، قام جده، وسمى محمدا، وما... وما... قد حمد أصلا، نبينا، ما حمد، فكيف سماه جده محمدا؟ يقال: أن من عادة العرب، العادة الحميدة، أنهم إذا سموا المولود، بإسم، فإن هذا الإسم، عندهم، يحمل معنى، يحمل معنى، ليس كحالنا: جدت مولود، والله الحمد لله، مولود، إيش اسمه؟ والله، خلي ندور، الله، قرعة، واحد سعيد، سمنا سعيد، سعيد، طيب، اسمه سعيد، طيب. لكن كيف الاختيار؟ العرب ما كانوا هكذا، جزافا، ولا عبثا، عشوائية، لا، إنما كانوا ينظرون إلى المعنى، ينظروا إلى الطفل، إلى نشأته، أو إلى بيئته، أو إلى أهله، وقومه، فيؤتون له بإسم، له معنى، ومغزى. إذا أراد الولي، ولي الأمر، المولود، أن هذا الإبن، يعمر، كان يسميه خالد، عسى أن يخلد في الأرض، عسى أن يخلد في الأرض، يسمي خالد، وهكذا. إذا أراد أنه فيه خصال الخير الكثيرة، بحيث... بحيث... بحيث أن كثرت خير هذا المولود، بحيث أن ألسنة الناس، تتكالب عليه، بالحمد، والشكر، قالوا: يسميه محمدا، محمدا، بحيث إذا كبر، كثرت الخير، من يده، فأقبل الناس عليه، بحمده، وشكره، فيسمى محمدا. وهكذا، إذا كان أمام حروب، مع أعداء، قال: أسمي ابني صعب، صعب، هذه وجد في أسماء العرب: صعب، لماذا صعب؟ قال: حتى لا ينكسر، أمام الأعداء، وهكذا، قس. فكانت العرب، عندما تأتي بالأسماء، تأتي بأسماء، لماذا؟ لأشياء، يريدونها. فسمي محمدا، لأن في ظن جده، أن الله يطيل في عمر حفيده، ويكثر الخير، من يده، فينال حمد الحامدين له. وهذا قال: «محمد، هو الذي كثر، أو يستحق أن يحمد، حمدا من بعد حمد، أو الذي كثرت محامده، كثرت محامده، أو الذي يستحق أن يحمد، مرة بعد أخرى». وهل اسم محمد، الذي أطلق على نبينا، هل هذا الاسم، كان جديدا، على العرب، أم هناك من سمي بهذا الاسم؟ اختلف العلماء، في هذه المسألة. فمن أهل العلم، يرى أن هناك من تسمى باسم محمد، وهم قلة، أن هناك من تسمى باسم محمد. ومن أهل العلم، يرفض هذا، يقول: لا، لا، ما عرفنا أحدا، تسمى بمحمد، إلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ولهذا، كان الفيصل، في هذه المسألة، والقضية، الرجوع إلى كتب التاريخ. فإن وجدنا: نعم، أحدا تسمى، فلا غضاضة، وإذا ما وجدنا أحدا، إذن، نقول: هذا اسم أول من تسمى به، نبينا، عليه الصلاة والسلام. فالتاريخ، والفيصل، في هذه القضية، قوله: «وآخر الرسل». ونبينا، آخر رسول، بعثه الله، عز وجل، كما قال ربنا، عز وجل، سبحانه وتعالى: «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله، وخاتم النبيين». فبه الختام، وبه الختم، ختم الله به الرسالة. وجاء كذلك، من حديث ثوبان، كما في مسلم: «وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي». وقال ابن كثير، -رحمه الله-: «وإن الأحاديث، في هذا المعنى، متواترة، متواترة، أي: كثيرة جدا، بلغت حد التواتر، التي مفادها: على أن نبينا، به ختام النبوة، والرسالة». فمن ادعى النبوة، ومن ادعى الرسالة، فقد كفر، من ادعى النبوة، ومن ادعى الرسالة، فقد كفر. ولا زال هؤلاء، يظهرون، بين الفينة والأخرى، من يظهر للناس، يقول: «أنا نبي، وأنا رسول». وقع كثير، هذا، ما من زمن، ما من عصر، حتى في العصر الحديث، ظهر أناس، في أمريكا، ظهر واحد، اسمه ماكسويل، وين كثير، ادعى النبوة، والرسالة. حرام، جاء حديث، على أن النبي، قال: «ادعى النبوة من الرجال: 27، ومن النساء: 4، من الرجال: 27، ومن النساء: 4». لكن قد يقول قائل: كيف 27؟ اللي ظهروا، من زمن رسول الله، إلى الآن، مئات، مئات، صحيح، الذين ادعوا النبوة، والرسالة، منذ زمن رسول الله، إلى الآن، بالمئات، بل قل: بالآلاف، كثير، في مصر، في السودان، في اليمن، في سوريا، في الأردن، وفي أمريكا، وفي إندونيسيا، كثير جدا. لكن قد يقول قائل: كيف؟ الشريعة، بل جاء في مسلم: «يكون ثلاثون نبيا، ثلاثون، يدعون النبوة». طيب، الأحاديث النبوية، تشير إلى وجود عدد قليل، على ماذا تحمل هذا؟ الأحاديث، مع الواقع الموجود. قال علماء الأحاديث: التي فيها بيان عدد المدعين، النبوة، يحمل على من كانت لهم شوكة، من كانت لهم قوة، من كانت لهم قدرة، وسلطة، هؤلاء يحسبون، مثل مسيلمة، مسيلمة، ادعى النبوة، لكن كان معه جيش، جيش عظيم، تقاتل الصحابة، آلاف الرجال، بآلاف الرجال. وسل، -يا عبد الله-، عن حديقة الموت، التي سفكت، فيه الدماء الكثيرة، لهذه الفتنة العظيمة، هذا، نعم، يحسب، مسيلمة، لأن تأتي إلى طرطور، من الطراطير، تحسبه واحدا، لا، يحسب، هذا طرطور، ما يحسب. أذكر أن شيخ الألباني، -رحمه الله تعالى-، له شريط معروف، مسجل، سمعته، قبل فترة قديمة، اسمه: «لقاء مع مدعي النبوة». جاء رجل، دخل على شيخ الألباني، وكان... وكان معه واحد، ويقول له شيخ الألباني: «من أنت؟» يقول: «أنا نبي، أنا أرسلني الله، أنا كذا». الشيخ الألباني، يضحك عليه، يضحك عليه، يضحك عليه، شريط ماتع، والله، ماتع، اسمه: «لقاء مع مدعي النبوة». آخر الشريط، بعد ما دوخ الشريط، من دوخ بهذا الرجل، قال: «أنت معه؟» قال: «نعم». قال: «أخي، شلوا الدكتور، خلوا يعالجه». قال لي: «شبالي، شلوا فيه؟» هل تحسب هذا؟ ما تحسبه، هذا الطرطور، ما تحسب. فأدعياء النبوة، ممن يدعون النبوة، والرسالة، هؤلاء يحسبون، من كان له شوكة، من كان له أتباع، وقوة، هؤلاء يحسبون، أما من دون هؤلاء، فلا يحسب. طيب، هذا الذي يقال. وآخر الرسل، هو نبينا، عليه الصلاة والسلام، فبانقطاع، فبانقطاع الرسالة، ما الذي ينقطع؟ ينقطع الوحي، هذا من اللوازم، من اللوازم، إذا علمت أن الرسالة انقطعت، والنبوة انتهت، على إثر هذا، ينبغي أن تعلم أن الوحي، انقطع، ما سينزل، بعد هذا. وهذا الذي أبكى الصحابة، أبكى الصحابة، عندما علموا بموت رسول الله: أن الوحي انقطع، من السماء، خلص، فحينها، لا يأتي من يأتي، من المكذبين، الدجالين، ويدعون للناس، أن الوحي يتنزل عليهم، ما هناك وحي ينزل، بعد هذا. قد يقول قائل: «قال: أنا ما أدعي النبوة، ولا أدعي الرسالة، لكن أعرف أن هناك شيء يتنزل علي». قل: «ما يتنزل عليك، إلا الشيطان، ما يتنزل عليك، إلا الشيطان». قال: «وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين»، أي: أن النبي، كسر الأصنام، وفي أصلها: أسماء صالحين، والتكسير، كان إما على يده، وإما على يد غيره، ممن أرسلهم، عليه الصلاة والسلام، إما على يده، أو على يد غيره. فجاء في البخاري، عن ابن مسعود: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دخل مكة، وكان حول البيت: ستون، وثلاثمائة صنم، ستون، وثلاثمائة صنم، ثلاثمائة، وستون صنما، كانوا حول الكعبة، عندما دخل نبيه، في فتح مكة، فأخذ يطعنهم، بعود، ويرمي بهم، في الأرض، ويقول: «جاء الحق، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا، إن الباطل كان زهوقا». ولما أراد أن يدخل إلى بيت الله، الكعبة، إلى الداخل، ما دخل، حتى أمر بإخراج الأصنام، من الداخل، تطهر الكعبة، فطهرت الكعبة، من أصنام، في الداخل، والخارج، فلا حولها، ولا من داخلها، أن يصنم، طهرها، عليه الصلاة والسلام. وكانت الأصنام، كثيرة جدا، حتى أن من الأصنام، ما يسمى بإساف، ونائلة، إساف، ونائلة، من هم؟ هم رجل، ومرأة، عشق بعضهما بعضا، عشق بعضهما بعضا، فتواعدا، في حرم الله، فتواعدا، في حرم الله، فاجتمعا، فما تمالك إساف، نفسه، حتى وقع على نائلة، على حين غفلة الناس، على حين غفلة الناس، فوقع عليها، في حرم الله، وحول الكعبة، فمسخهم الله، مسخهم الله، حجرين، مسخهم الله، حجرين، فلما رآهم الناس، علماهما، علماهما، بصفاتها، بصفات الأصنام، ملامح الأصنام، علموا: هذا إساف، هذه نائلة، وعلموا أن الله، ما مسخهم، إلا لما فعلوا أمرا عظيما، منكرا، وما يكون من الإلحاد، في حرم الله، وأن الله، عاقبهم، بالمسخ، فأخرج من حدود الحرم، لكي يكونوا عبرة لغيرهما. لكن ما هي إلا أزمان، ومرور الأجيال، حتى عبدت، سبحان الله، أرادوها عبرة، ثم بعد ذلك، جعلوها آلهة، وعبدت من دون الله، عبدت من دون الله، جل في علا. فقول مؤلف، -رحمه الله تعالى-: «وهو الذي كسر هؤلاء الصالحين». وأما إن كان المقصود: ود وسواع ويغوث، هذه ما كانت حول الكعبة، وإنما كانت متفرقة، عند العرب، متفرقة، في الجزيرة العربية، متفرقة، في الجزيرة العربية، أمر النبي، بكسرها، وهدمها، كسرها، وهدمها، وأرسل عليها: ماذا؟ من يهدم هذه الأصنام. ثم قال المؤلف، -رحمه الله تعالى-: «قال: وهو الذي كسر هؤلاء الصالحين، أرسله الله إلى أناس يتعبدون، ويحجون، ويتصدقون، ويذكرون الله كثيرا». انتقل المؤلف الآن إلى دعوة رسول الله، نبينا، أرسله الله إلى قوم، هم بهذه الصفات، ما صفاتهم؟ أنهم كانوا يتعبدون الله، وهذه مسألة مهمة جدا، جدا، حد في معرفة حقيقة العرب، الذين أرسل إليهم نبينا، عليه الصلاة والسلام، كيف كانوا؟ كانت العرب، في غاية من العبادة، كانوا في غاية من العبادة، وكانت قريش، خاصة، قريش، مشهور، في الجزيرة العربية، أنها أهل دين، وتدين، وكان يسمون بالأحمس، يسمى القرشي، بالأحمسي، ما معنى الأحمسي؟ أي: المتحمس لدينه. فكانت العرب، القبائل العربية، تنظر لقريش، على أنها هم أهل الدين، والعبادة، والتعبد، فكانت قريش، والعرب، بشكل عام، يتعبدون الله، بعبادات، كما أشار المؤلف، -رحمه الله تعالى-: مما يدلك على ذلك: مثلا على أنهم كانوا يعبدون الله، ما جاء من حديث حكيم بن حزام، ما جاء من حديث حكيم بن حزام، قال: «يا رسول الله، أرأيت أمورا، كنت أتحنث بها، في الجاهلية، من صلة، وعتاقة، وصدقة». الحديث، هذا، الشاهد، حكيم حزام، يخبر رسول الله، عن حاله، متى؟ في الجاهلية، ماذا كان يفعل؟ يتحنث، وما معنى التحنث؟ التعبد، التعبد، وعبر عن شيء، من أعماله: ما كان من صلة للأرحام، وعتاقة للرقاب، وصدقة للمساكين، هذه أعماله، في الجاهلية. وهذا الذي أراده المؤلف. وكانوا يتعبدون، يتعبدون الله، وهكذا، في قولي: «ويحجون». وكانت العرب تحج، تحج، عندهم الطواف، وعندهم السعي، وعندهم عرفة، وعندهم كل شيء، كل شيء عندهم، وكانت عندهم التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد...» هذا عندهم، عندهم، إلى أن جاء من عمر بن لحي، عمر بن لحي، أتى من بلاد الشام، أتى بالسوائب، وأتى بالأصنام، وغير التلبية، غير تلبية العرب، لأنه كان مقدمهم، فأوحى إليه الشيطان، أن يقول: «لبيك اللهم لبيك، إلا شريكا هو لك، تملكه، وما ملك، إلا شريكا هو لك، تملكه، وما ملك». هذه صيغة دخيلة، التي دخلت على صيغة التلبية، عند العرب. وإلا، قبل هذا، كان التلبية الصحيحة، نفس ما يدب بها المسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، لا شريك لك»، أبدا، حتى أدخل عمر، هذه الصيغة: «إلا شريكا هو لك، تملكه، وما ملك، تملكه، وما ملك». فكان العرب، الحاصل: أنهم كانوا يحجون، وكانوا يعظمون أعمال الحج، كما قال ربنا: «أجعلتم سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام، كمن آمن بالله، واليوم الآخر؟» كان عندهم السقاية، وعندهم السدانة، وعندهم الحجابة، هذه أعمال الحج، هذا، القرش، يتنافسون عليها، السدانة، والحجابة، والرفادة، هذه كل من أعمال الحج، يتهافتون عليها، القرشيين. فكانوا يعظمون أمر الحج. وهكذا، ما ذكره المؤلف، -رحمه الله تعالى-: «وقالوا: يتصدقون، كانوا يتصدقون»، كما مر معنا، من حديث حكيم بن حزام، بل هذه خديجة، لما رأت رسول الله، وقد أصابه ما أصابه، الخوف، عندما جاء من الغار، قال: «كلا، والله، لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين الملهوف، وتعين على نوائب الحق». هذه من أعمال