الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 13، الدرس الثالث عشر:من( العام -تعريفه:العام لغة:الشامل ... ماذا أجبتم المرسلين-فأين تذهبون ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
العام في اللغة يعني الشامل، وفي الاصطلاح هو اللفظ الذي يستغرق جميع أفراده دون حصر. يُشترط في العام أن يكون لفظًا مستغرقًا لجميع أفراده بلا حصر.
النكرة في سياق الإثبات تدل على الإطلاق وتتناول واحدًا غير معين. هذا يختلف عن العموم الشمولي الذي يشمل جميع الأفراد.
هناك صيغ محددة تدل على العموم مثل كل وجميع وكافة وقاطبة وعامة، وأسماء الشرط وأسماء الاستفهام. هذه الصيغ تستخدم لتشمل جميع الأفراد أو الأشياء المذكورة.
الاستفهام في بعض الآيات القرآنية مثل ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ و﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ يشمل جميع الناس. هذه الآيات تتضمن استفهامًا عامًا للمسلم والكافر والذكر والأنثى.
بسم الله قال العلامة ابن القيم رحمه الله: العام تعريفه العام لغة الشامل، واصطلاحًا اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر، مثل ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾. فخرج بقولنا المستغرق لجميع أفراده ما لا يتناول إلا واحدًا، كالعلم والنكرة في سياق الإثبات، فقوله تعالى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ لأنها لا تتناول جميع الأفراد على وجه الشمول، وإنما تتناول واحدًا غير معين. وخرج بقولنا بلا حصر ما يتناول جميع أفراده مع الحصر، كأسماء العدد مئة وألف ونحوهما. يقول رحمه الله: العام تعريفه لغة الشامل. ومبحث العام من المباحث المهمة في علم أصول الفقه؛ لأنه تمر معك كثير من نصوص القرآن والسنة لها ألفاظ تدل على العموم، تحتاج أن تعرف ما هو العام وما هي صيغ العموم، فتميز العام من الخاص. وكذلك أيضًا تعرف كيف تتعامل مع النصوص العامة والخاصة. قال: العام لغة الشامل، وهذا في اللغة. فالعام بمعنى الشمول، ومنه سميت العمامة بذلك؛ لأنها تشتمل على جميع الرأس. منه قوله أيضًا: «عممت زيدًا وعمرًا بالعطاء»، أي شملتهم. قالوا: في الاصطلاح اللفظ المستغرق لجميع أفراده بلا حصر. فالعام لابد أن يكون لفظًا، ولهذا يقول أهل الأصول: أن العام من عوارض الألفاظ. يعني أنه من خصائص الألفاظ، لابد أن يكون لفظًا. وقوله: المستغرق لجميع أفراده، أن العموم لابد أن يكون فيه استغراق لجميع الأفراد التي تدخل تحت هذا العام بلا حصر. يخرج ماذا؟ ما كان فيه استغراق بحصر، هذا ليس بعموم، وخاص كما سيأتي. قال: مثل ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾، إن الأبرار، الأبرار هذا لفظ عام. ووجه العموم فيه الاستغراقية. كما سيأتي من سيغل العموم على الاستغراقية. فقوله: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ﴾ يعني كل الأبرار، كل ما وجد فيه هذا الوصف فهو في نعيم، فهو عام. قال: «وبخاجة بقولنا المستغرق لجميع أفراده ما لا يتناول إلا واحدًا كالعلم». فاللفظ العلم غير مستغرق. لو قلت: أعط زيدًا العلم، أو أعط عليًا العلم، أو أعط محمدًا العلم، هذا لفظ علم لا يستغرق أكثر من المذكور، فهو لفظ خاص؛ لأنه ليس فيه استغراق. قال: «والنكرة في سياق الإثبات كقوله تعالى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾؛ لأنها لا تتناول جميع الأفراد على وجه الشمول، وإنما تتناول واحدًا غير معين». تحرير رقبة، هذه نكرة في سياق الإثبات، فتدل على الإطلاق، مطلق الرقبة، مطلق الرقبة، رقبة غير معينة. لو عندك عشر رقاب، ووجبت عليك إعتاق رقبة، فيجزئ أي رقبة من هذه العشر، يجزئ إعتاق أي رقبة من هذه العشر. وهنا أن صار عموم هذه الآية على وجه البدل، ليس على وجه الشمول. فالمطلق عمومه بدلي، والعام عمومه شمولي يشمل جميع الأفراد. يشمل جميع الأفراد. لو قلت: لا تعتق رقبة، لا تعتق رقبة، هذا عام تشمل جميع الرقاب، تشمل جميع الرقاب. ولو معك مئة رقبة، لنجز لك اعتاق أي رقبة. لا تعتق رقبة هذا عام. أعتق رقبة هذا مطلق. فلا تعتق رقبة يشمل جميع الرقاب عام شمولي يشمل جميع الأفراد جميع أفراد هذا الجنس فيدخلون في هذا اللفظ. لكن أعتق رقبة هذا عموم بدلي، عندك عشر رقاب أو مئة رقبة، يجزئ أي رقبة من هذه الرقاب. فهذا معنى الإطلاق، وهي نكرة في سياق الإثبات، فتدل على الإطلاق بمعنى أنها تتناول واحدًا غير معين. قال: «وخرج بقولنا بلا حصر ما يتناول جميع أفراده مع الحصر كأسماء العدد مئة وألف ونحوهما». فأسماء العدد تتناول جميع الأفراد، لكن مع الحصر. إذا قلت: أطعم أو مثلًا أكرم مئة طالب، أكرم مئة طالب، هذا عام ولا خاص؟ هذا خاص. هذا شمل الجميع، لكن بحصر. بخلاف لو قلت: أكرم الطلاب، وعندك مئة طالب، هذا إيش؟ هذا عام؛ لأنه بلا حصر. أكرم الطلاب بلا حصر، لو كان عندك حتى ألف يدخلون. لكن أكرم مئة، أكرم ألف، أكرم مليون، هذا خاص، هذا محصور، محصور لو كثر. قال: صيغ العموم سبع. أنا أقول: إن العموم له صيغة، خلافًا للمعتزلة ومن نحا نحوهم من أهل البدع ممن أنكر صيغة العموم، ورد عليهم العلماء في ذلك. وهذا كما قلنا قول الجمهور: إن للعموم صيغة. وانظروا كلام شيخ الإسلام رحمه الله، كان في مجموع الفتاوى المجلد السادس صفحة 440. قال: صيغ العموم سبع. ما دل على العموم بمادته، يعني بأصل وضعه. قال: مثل كل وجميع وكافة وقاطبة وعامة. كقوله تعالى ﴿إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾، هذا من صيغ العموم. ما دل على العموم بمادته، يعني بوضعه بلفظه، ووضعه يدل على العموم. مثل كل، إن كل شيء، كل من ألفاظ العموم، من ألفاظ الصريحة في العموم، فتشمل كل شيء. فكل شيء مخلوق بقدر الله سبحانه وتعالى. وهكذا جميع، تقول مثلًا: كما قال الله سبحانه وتعالى ﴿فَسَيِّدُ الْمَلَائِكَةِ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾، فهو ذلك من ألفاظ العموم. وهكذا كافة، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ يعني جميع الناس، إلى عموم الناس. قاطبة، تقول مثلًا: اجتمع العلماء قاطبة، يعني كلهم. وعامة، عامة العلماء، عامة الناس، يعني كلهم. قال: «وأسماء الشرط بقوله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾». كذلك أسماء الشرط تدل على العموم. من عمل صالحًا، من اسم شرط تدل ماذا؟ على العموم. فيدخل في ذلك الذكر والأنثى، الآخر، وذلك في عمومه. ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ كذلك تدل على العموم، أي موضع، في أي مكان، ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾. قال: «وأسماء الاستفهام كقوله تعالى ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مُعِينٍ﴾، ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾، ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾». فأسماء الاستفهام كذلك تدل على العموم، ودائمًا تدل على العموم. ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مُعِينٍ﴾ استفهام، من الذي يأتيكم بالماء الطيب الظاهر الذي تستطيعون الوصول إليه؟ وكذا ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ استفهام عام للجميع، المسلم والكافر والذكر والأنثى. وهكذا أيضًا ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ استفهام يدل على العموم. نقف إن شاء الله هنا، ونكمل في الغد.