شرح الأصول من علم الأصول 29

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 29، الدرس التاسع والعشرون:من( الاجتهاد-تعريفه لغة: بذل الجهد لإدراك أمر شاق ... وأن يكل أعمالنا بالنجاح إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تمهيد وبداية الدرس

يبدأ الدرس بالصلاة على النبي محمد وآله، ويعبر عن حمد الله وشكره على نعمه، مما يعتبر إشارة إلى أهمية الشكر والحمد لله في الإسلام.

تعريف الاجتهاد وأدلته

يتناول تعريف الاجتهاد لغة واصطلاحا، ويذكر أدلة جواز الاجتهاد من القرآن والسنة النبوية، كما يشير إلى بعض شروط الاجتهاد.

شروط المجتهد وحكم التقليد

يعدد الشروط الواجب توافرها في المجتهد، ويشرح حكم الاجتهاد والتقليد ومتى يجوز التقليد ومتى يجب، ويبين أن على المجتهد بذل الجهد لمعرفة الحق والحكم بما يظهر له.

أنواع التقليد وفتوى المقلد

يناقش أنواع التقليد، حيث يصنف إلى عام وخاص، ويتناول آراء العلماء حول جواز التقليد وفتوى المقلد، ويستشهد بآيات القرآن الكريم وآراء العلماء.

التفريغ النصي الكامل

سبحانه الرحيم، قال المولد رحمه الله تعالى: الاجتهاد، قال: تعريفه الاجتهاد لغة: بذل الجهد لإدراك أمر شاق، واصطلاحا: بذل الجهد لإدراك حكم شرعي، والمجتهد من بذل جهده في ذلك. قال رحمه الله: الاجتهاد ذكر تعريفه لغة واصطلاحا قبل ذلك، نعلم أن الاجتهاد جائز في الجملة، ودليله آيات الله كثيرا منها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ففهمناها سليمان﴾، ﴿كلنا أتينا فقما وعلما﴾، فقال الله عز وجل: ﴿فهمناها سليمان﴾، دليل على الاجتهاد، أي أنه اجتهد وحكم بذلك الحكم. وحديث «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر» رواه الصحيحان، وهذا الذي عليه جماهير الأمة، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله، وهو كذلك أيضا مستمر، درجة الاجتهاد مستمرة، كل من بلغ درجة الاجتهاد فله أن يجتهد. قال: الاجتهاد لغة: بذل الجهد لإدراك أمر شاق، سواء كان حسي أو معنوي، فالاجتهاد لا يطلق إلا على شيء الجهد فيه مشقة. قال: واصطلاحا: بذل الجهد لإدراك حكم شرعي. وبعض العلماء قيد ذلك بقوله: بذل الفقيه جهده لإدراك حكم شرعي، لأن الذي يجتهد في الوصول إلى حكم شرعي هو المجتهد. قال: شروط الاجتهاد، منها: أولا، أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده، كآيات الأحكام وأحاديثها. ثانيا، أن يعرف ما يتعلق بصحة الحديث وضعفه. ثالثا، أن يعرف الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع. رابعا، أن يعرف من أدلة ما يختلف به الحكم من تقصيص أو تقييد أو نحوه. خامسا، أن يعرف من اللغة وعلوم الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ. سادسا، أن يكون عنده قدرة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها. قال: والاجتهاد قد يتجزأ فيكون في باب واحد من أبواب العلم أو في مسألة من مسائلها، يعني لا يشترط في الاجتهاد أن يكون مجتهد اجتهادا مطلقا. قال: ما يلزم المجتهد، يلزم المجتهد أن يبذل جهده في معرفة الحق، ثم يحكم بما ظهر له. فإن أصاب فله أجرا أجر على اجتهاده وأجر على إصابة الحق، وإن أخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور له، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر». وإن لم يظهر له الحكم وجب عليه التوقف، وجاز التقليد حينئذ للضرورة. قال: التقليد، قال: تعريف التقليد لغة: وضع الشيء في العنق محيطا به كالقلادة. واصطلاحا: اتباع من ليس قوله حجة بلا حجة. قال: فخرج بقولنا من ليس قوله حجة اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، لأن اتباعه حجة بنفسه. قال: مواضع التقليد، يكون التقليد في موضعين: الأول، أن يكون المقلد عاميا لا يستطيع معرفة الحكم بنفسه، ففرضه التقليد، بقوله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. الثاني، أن يقع للمجتهد حادثة تقتضي الفورية ولا يتمكن من النظر فيها، فيجوز له التقليد حينئذ. قال: أنواع التقليد، التقليد نوعان: عام وخاص. فالعام: أن يلتزم مذهبا معينا يأخذ برخصه وعزائمه في جميع أمور دينه. قال: واختلف العلماء فيه، فمنهم من حكى وجوبه لتعذر الاجتهاد في المتأخرين. ومنهم من حكى تحريمه لما فيه من الالتزام المطلق لاتباع غير النبي صلى الله عليه وسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن في القول بالوجوب طاعة غير النبي صلى الله عليه وسلم في كل أمره ونهيه، وهو خلاف الإجماع. قال: والخاص: أن يأخذ بقول معين في قضية معينة، هذا جائز إذا عجز عن معرفة الحق بالاجتهاد. قال: فتوى المقلد، قال الله تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قالوا: أهل الذكر هم أهل العلم. قال ابن القيم: ثم حكم في جواز الفتوى بالتقليد ثلاثة أقوال: أحدها، لا تجوز الفتوى بالتقليد لأنه ليس بعلم. الثاني، أن ذلك جائز فيما يتعلق بنفسه ولا يجوز أن يفتي به غيره. الثالث، أن ذلك جائز عند الحاجة وعدم العالم المجتهد، وهو الصحيح. قال: وبه يتم ما أردنا كتابته في هذه المذكرة الوجيزة، نسأل الله أن يلهمنا الرشد في القول والعمل، وأن يكلل أعمالنا بالنجاح، إنه جواد كريم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله، والحمد لله رب العالمين.