كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 49

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 49

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 49، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام الوصية للوارث وغير الوارث وإجازة الورثة

يشرح المقطع حديث "لا وصية لوارث" مبيناً جواز الوصية لغير الوارث كالأخ المحجوب أو الخال، وعدم جوازها للوارث إلا بإجازة الورثة البالغين طواعية. كما يستعرض حديث سعد بن أبي وقاص في كراهة الوصية بما يضر الورثة، وخلاف العلماء في الأفضلية بين الوصية بالثلث أو بأقل منه.

الأفضلية في قدر الوصية ووقت نفاذها وأحكام الرجوع فيها

يناقش المقطع خلاف العلماء في أفضل قدر للوصية مرجحاً قول ابن عباس وأبي بكر بأنها أقل من الثلث كالخمس مراعاة لحق الورثة مستدلين بقول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد: "الثلث كثير". كما يوضح أحكام الوصية من حيث عدم نفاذها إلا بعد الموت، وجواز الرجوع فيها وتغييرها حال الحياة، ومبطلاتها كرجوع الموصي وموت الموصى له قبله.

مبطلات الوصية وأنواع المأذونين ونموذج وصية شرعي تطبيقي

يستعرض المقطع أسباب بطلان الوصية كهلاك الموصى به، وقتل الموصى له للموصي، ورد الموصى له للوصية بعد الموت. ثم يبين أربعة أنواع للمأذون لهم في التصرف: الوكيل في الحياة، والوصي بعد الموت، والناظر على الوقف، والولي على اليتيم، ويختتم بنموذج تطبيقي للوصية يشمل الشهادتين وآداب الغسل والدفن.

ختم كتاب الوصايا والانتقال إلى كتاب الموارث

تم إنهاء شرح كتاب الوصايا وما يتصل به من معاملات، وسيبدأ الدرس القادم بكتاب الموارث. وقد شكر المحاضر الله على التوفيق، مع الإشارة إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "وفي الحديث: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث". رواه أهل السنن. ذكر المؤلف هذا الحديث ليبين حكمًا من أحكام العطية والوصية، وهو أنه لا تجوز الوصية لوارث. طيب، عندي سؤال: لو رجل قاء عنده ثلاثة أولاد ذكور، وعنده بنتان، وزوجة، وأخ. فقال: "إذا أنا مت فثلث مالي لأخي". هل هذا تصح الوصية؟ هل تصح الوصية؟ مات أو قبل أن يموت، سيرثه ثلاثة أولاد وبنتان مثلاً، وزوجة، وأخ. فقال: "أوصي بثلث مالي لأخي". هل هذه تصح الوصية؟ هذه تصح الوصية؟ هذه تصح الوصية؟ لماذا؟ لأن الأخ الآن غير وارث، غير وارث. صح. لكن لو عنده بنتان، وزوجة، وأخ. قال: "ثلث مالي لأخي". هل هذه تصح؟ لا تصح، لأن الأخ هنا وارث. فالمراد هنا: إذا كان هذا القريب غير وارث، في مثل هذه الحالة التي سيموت عليها الميت، تمام. أما إذا كان وارثًا فلا. طيب، ليس معه إلا مثلاً زوجة فقط. فقال: "ثلث مالي أريده لخالي". هل تصح هذه الوصية؟ ثلث مالي لخالي، هل تصح هذه الوصية؟ تصح، يعني تصح الوصية للخال؟ لماذا؟ لأنه غير وارث، لأنه غير وارث من ذوي الأرحام، لأنه مدلى بأنثى. صح. فالخال في كل حال ليس بوارث، تمام. ليس بوارث، فتصح له الوصية. الخال والخالة والعمة، هؤلاء كلهم غير وارثين، فتصح الوصية للقريب غير الوارث، سواء كان غير وارث أصلاً، أو وارث حُجب في هذه الحال، كالأخ إذا حجبه الأبناء، أو كالأب إذا حجبه الإخوة... واضح؟ فهذا معنى قوله: "لا وصية لوارث". لا وصية لوارث. طيب، قال: "وفي لفظ: إلا أن يشاء الورثة". هذا اللفظ ضعفه أهل العلم، فهي لفظة ضعيفة، لكن معناها صحيح. معناها صحيح. مثال ذلك: مثلاً معه ثلاثة من الأبناء. طيب، أو معه زوجة وبنت وأخ. الأخ هنا يرث، صح؟ بالتعصيب، لأن ما عنده ما يحجبه. فقال هذا الرجل: "إذا مت أريد ثلثًا لأخي". طيب، أريد ثلثًا لأخي. فقيل له: لا يجوز، هو وارث. قال: لكن الورثة... ها، يعني موافقون. جئنا عند الزوجة، جئنا عند البنت، قالوا: نحن موافقون. خلاص، تنازلون عن حقكم. هذا لا بأس به، لكن بشرط أن لا يكون عن حياء أو عن إحراج، وإنما يكون عن طيبة نفس، موافقة عن طيبة نفس. واضح هذا الآن؟ فأي شيء في الإرث هكذا، ذكر أهل العلم: يريد أن يتنازل أحد الورثة عن حقه، فله ذلك. له ثلاثة من الأبناء، واحد قال: "أنا ما أريد إرث، أريد للإخوان". فلنقول: لا، لا، لا، لا بد تأخذ إرثك. لا. وهذا معنى قوله: "إلا أن يشاء الورثة". وفي لفظ: "إلا أن يجوزوا ذلك الورثة". يجوزوا، يعني يجيزون ذلك ويأذنون بذلك. واضح هذا الآن؟ فهذا معنى قوله في لفظ: "إلا أن يشاء الورثة". لكن مع ملاحظة هذا الملمح، وهو أن هذه الموافقة لا تكون عن إحراج، ولا عن كذلك يعني حياء، وإنما تكون عن طيبة نفس. فهذا لا بأس به. قال: "وينبغي لمن ليس عنده شيء يحصل فيه إغناء ورثته ألا يوصي، بل يدعو التركة كلها لورثته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)". متفق عليه. هذا حديث سعد بن أبي وقاص، قطعة من حديث سعد بن أبي وقاص. قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، يعني مرض اشتد به. فقلت: يا رسول الله، إني قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، يعني عندي مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، ما عندي وارث إلا بنت. أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: أفأتصدق بنصف مالي؟ قال: لا. قال: أفأتصدق بثلث مالي؟ قال: (الثلث، والثلث كثير). ثم قال له: (إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس). فقوله هنا: "وينبغي لمن ليس عنده شيء"، يعني إنسان ما عنده مال كثير، تمام، وعنده ورث أبناء وبنات وزوجة. فمثل هذا يكره في حقه، كما تقدم معنا أن الوصية تجري فيها الأحكام التكليفية الخمسة، ومنها الكراهة. فيكره لمن ليس له مال كثير يغني به ورثته بعد موته أن يوصي بشيء، لأن الورثة أولى بهذا المال من غيرهم. وإنما تستحب الوصية لمن له مال كثير. طيب، فهذا المال ينتفع به ورثته، وينتفع به غيرهم، فيحصل على ثواب وأجر على هذه الصدقة. فهنا يشرع له ويستحب له أن يوصي، يستحب له أن يوصي. أما إذا ما عنده شيء، أو عنده شيء قليل، فالأولى بهذا الشيء أن يبقيه لهم، وأن لا يوصي لأحد غيرهم. واضح. قال: "والخير مطلوب في جميع الأحوال". يعني كما أن الوصية فيها خير، كذلك إغناء الورثة فيه خير. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ابدأ بمن تعول)، فمن تعولهم أولى بالصدقة. ولذلك جاء أن الصدقة على ذي الرحم: صدقة وصلة. صدقة وصلة. فالأرحام والأقرباء إذا كانوا من الورثة، فما عندك مال كثير فهم أحق بهذا المال الذي تتركه، فلا توصي منه بشيء. فالخير ليس في أن توصي بالثلث لغير الورثة، ثم تترك الورثة من غير مال، ومن غير ما يتكففون به الناس. فهذا خطأ. ولذلك قال: "والخير مطلوب في جميع الأحوال". هنا مسائل أيضًا تتعلق بهذا الحديث وغيره، مثل: اختلف العلماء فيها، وهي في مقدار ما يوصي به. ما هو الأفضل في الوصية؟ أن توصي بالثلث، أو أن توصي بما هو دون الثلث؟ يعني ما في خلاف أنه يجوز أن توصي بالثلث، هذا ما في خلاف. لكن الخلاف فيما هو الأفضل: هل الأفضل أن توصي بالثلث، أو أن توصي بأقل من الثلث، وإن كان عندك مال كثير؟ ما هو الأفضل؟ هذا اختلف العلماء فيها على قولين مشهورين. القول الأول، وهو قول الجمهور: أن المستحب في الوصية ما دون الثلث، أقل من الثلث، كأن توصي بالربع أو بالخمس. قالوا: هذا هو الأفضل. وهذا قول ابن عباس، فهو الذي قال: "وددت أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع". هكذا ود ابن عباس. لماذا؟ قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسعد: (الثلث، والثلث كثير). الثلث والثلث كثير. إذن الأفضل أن يكون أقل من الثلث. مع أن سعد عنده مال كثير، وعنده وارثة واحدة وهي بنت، ومع هذا قال له: الثلث، يعني يجوز لك أن تتصدق بالثلث، ومع هذا قال له: (والثلث كثير). فاستدل ابن عباس بهذا على أن الأفضل أن تكون الوصية أقل من الثلث، كالربع أو الخمس. وهذا أيضًا ظاهر فعل أبي بكر الصديق، وأثر ابن عباس في البخاري، رواه البخاري. وأيضًا هذا القول ظاهر فعل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فقد جاء عنه أنه أوصى بالخمس. أبو بكر الصديق أوصى بالخمس، وقال: "رضيت لنفسي ما رضيه الله لنفسه"، وهو يشير إلى قول الله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. فالله عز وجل أخذ من المغنم الخمس. طيب، فأبو بكر أخرج من ماله الخمس. فهذا أيضًا يؤكد ما يعني عليه أبو بكر الصديق من هذا القول، أن الأفضل تكون الوصية بأقل من الثلث. وهذا قول الإمام أحمد والشافعي وغيرهم من الأئمة. القول الثاني في هذه المسألة: أن المستحب هو الثلث. وهذا قول جماعة من الحنابلة. واستدلوا بحديث سعد، أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله يتصدق بالثلث، ما قال له: تصدق بأقل من الثلث. ولذلك سعد تصدق بالثلث. فأخذوا بظاهر الحديث. ورد حديث آخر، لكن ليس بصريح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تصدق بثلث أموالكم عند وفاتكم)، يعني تصدق بثلث أموالكم، بمعنى أجاز لكم الوصية بالثلث. هذا من باب الجواز، لكن ما فيها التصريح بأن الثلث هو الأفضل، بأن الثلث هو الأفضل. وحديث سعد فيه الإشارة إلى أن الثلث كثير، فبمعنى ذلك أن التصدق بأقل من الثلث هو الأفضل. التصدق بأقل من الثلث هو الأفضل. نعم، وأيضًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد: (إنك إن تذر ورثتك أغنياء)، فالتصدق بأقل من الثلث فيه كذلك النظر إلى حق الورثة، وأنهم لا يتضررون بهذه الوصية. طبعًا قد يقول قائل: قال الثلث، إيش هو الثلث؟ وقال في أصحاب الأموال الكبيرة: الثلث كثير. تصوروا إنسان تاجر مثلاً، معه ملايين الأموال، مثلاً عنده على سبيل المثال سبعمائة، ثمانمائة مليون، تسعمائة مليون. لو قلنا: لو أوصى بالثلث، كم سيخرج؟ ثلاثمائة مليون. هذا يعني شيء كثير، صح؟ نعم، فقد يكون فيه ضرر على الورثة. لكن لو يكون بالخمس، يكون أهون شيئًا ما. فلذلك ذهب من ذهب من أهل العلم أن يعني الوصية تكون بأقل من الثلث. وهذا هو الأقرب لظاهر حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وأرضى. والأفضل في الوصية أن تصرف في أعمال البر، وأولاها القرابة، كما تقدم معنا: الذين لا يرثون، القرابة الذين لا يرثون، أما في حال هذا الميت، أو في ذوي الأرحام من الأخوال أو العمات أو الخالات أو أبنائهم أو غير ذلك. ومسألة أخرى أيضًا: أن الوصية لا تنفذ إلا بعد موت الموصي، إلا بعد موت الموصي. فلو قال مثلاً: "أوصيت بربع مالي"، فهو لا يزال على قيد الحياة، ولو كان في غيبوبة، ولو كان كما يقال في الموت السريري، طالما أنه على قيد الحياة، فلا يجوز أن يتصرف في هذا الربع فيعطى للموصى له. لا، لا يعطى للموصى له إلا إذا انتقل هذا الموصي من هذه الحياة. واضح؟ من هذه الحياة. وهذا هو الفرق بين الوصية والعطية والوقف كذلك. وأيضًا للموصي الرجوع قبل الموت. إذا قال مثلاً: "أوصيت بربع مالي لزيد من الناس"، تمام. فبعد سنة، سنتين، ما مات هذا الرجل، قال: "خلاص، الوصية تلك أنا تراجعت عنها، أنا أحتاج مالي". وهذا هو الغرض من الوصية: لماذا تنفذ بعد الموت؟ لأن هذا الموصي قد يحتاج إلى ماله. مثلك الآن أوصيت بأن لزيد من الناس ثلث المال، أصبت بمرض مثلاً، أو بجائحة، احترق بيتك أو سيارتك، فأنت تحتاج الآن إلى بيت آخر أو إلى سيارة، فلك أن ترجع عن الوصية. بخلاف الوقف، الوقف ما تستطيع، صح؟ كما أخذنا: إذا أوقفت، خلاص لا يجوز الرجوع في الوقف. لكن الوصية، طالما أن الموصي على قيد الحياة، فله أن يرجع. وبخلاف الهدية، لأن الهدية تعطى للمهدى إليه، فلا يجوز الرجوع فيها، صح؟ لا يجوز الرجوع فيها. وأما الوصية تختلف عن الهدية وعن الوقف، أنه يجوز الرجوع فيها، يجوز الرجوع فيها. وهذا أيضًا من الفروق بين الوصية وبين الهدية والوقف. كذلك من المسائل: أنه يجوز تغيير الوصية، لأنها لا تثبت إلا بعد الموت. فمثلا قال: "أوصي بربع مالي لزيد"، ثم عاش سنة، قال: "خلافه، فنسو غير الوصية، زيد هذا ما يستحق، استحق عمر من الناس الربع، هذا أريده لعمر". هل يجوز؟ نعم يجوز، طالما أنه على قيد الحياة، يجوز له أن يوصي، وأن يتراجع في الوصية، وأن يغير الوصية لشخص آخر أو لجهة أخرى، لأن الوصية لا تنفذ إلا بعد الموت، لأن الوصية لا تنفذ إلا بعد الموت. هذا أيضًا من أحكام الوصية. وأيضًا الوصية لها مبطلات، يعني تكون الوصية باطلة في عدة مسائل: منها: رجوع الموصي. فهذا قد تقدم معنا. إذا رجع الموصي، قال: "خلاص، أنا ما أريد الوصية هذه"، فالوصية هنا تبطل، خلاص تكون باطلة، ولا يعني تنفذ. كذلك: بموت الموصى له. مثلاً: أنا أوصيت لزيد من الناس بربع مالي. طيب، فمات زيد قبل أن أموت. مات الموصى له قبل أن يموت الموصي. وهل هذا يمكن؟ يمكن، كثير هذا، أن الموت ما يدري الإنسان متى يأتيه، ومن الأول ومن الآخر. ها، فقد يموت الموصى له قبل الموصي. ها، هنا خلاص، بمجرد موت الموصى له تبطل الوصية. لا يقال: تنتقل إلى ورثته، إلا إذا أراد الموصي ذلك. إذا أراد الموصي ذلك، لكن إذا ما أراد الموصي، فالأصل أن الوصية تكون لاغية، لأن من له هذه الوصية قد خرج من الحياة، قد انتقل. الأمر الثاني الذي يبطل الوصية: الأمر الثالث: تلف العين الموصى بها. مثلاً: أنا عندي شاه، وأنا يعني هذه الشاه ما شاء الله طيبة وصحيحة وسليمة، فقلت: "خلاص، بعد أن أموت فأوصي بهذه الشاه لزيد من الناس". طيب، فالشاه جلست شهر، شهرين، وماتت. خلاص، ما في نعطيه ماذا إذا مت أنا؟ الزيد ما في الموصى به، تلف، هلك. فهنا خلاص تبطل الوصية. ما يلزمه أن يأتي بشاة أخرى، إلا إذا أراد من تلقاء نفسه ومن طيبة نفسه، لكن لا يلزمه ذلك. واضح هذا الآن؟ وأيضًا مما يبطل الوصية: قتل الموصى له الموصي. أنا معي ملايين، أوصيت لزيد من الناس بثلثها. فزيد تعجل، قال: "أنا أريد الأموال هذا، أنا ما سأحصله إلا إذا مات". إذا أذهب وأقتله من أجل أن أستعجل في يعني الانتفاع بهذه الوصية. فإذا علمنا ذلك، وأن هذا الموصى له هو الذي قتل الموصي، فهنا تبطل الوصية، في القاعدة المشهورة: (من تعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه). مثل قتل الوارث لمورثه، طيب، فإن هذا كذلك يحرم من الميراث، يحرم من الميراث. وهذا مثله كذلك. مما يبطل الوصية: رد الموصى له للوصية بعد موت الموصي، لأنه أسقط حقه. مثلاً: أنا أوصيت لزيد من الناس بعد موتي بربع مالي. فلما مت، أخذ الورثة ربع المال، ويريدون إعطاءه لزيد. زيد قال: "لا، أنا ما أريد هذا المال، خلاص أريده لكم". فهذا لا شيء فيه، لأنه تنازل عن حقه. واضح؟ تنازل عن حقه، ما يريد هذه الوصية، فردها إلى الورثة. فهذا لا شيء فيه. فهذا أيضًا مما يسقط الوصية. ثم شرع هنا ذكر المأذون لهم في التصرف. التصرف يعني في الأموال، فهم أربعة: الوكل: من أذن له في التصرف حال الحياة، هذا يسمى وكيل. وقد تقدم معنا أحكام الوكالة. أنا مشغول، ما أقدر أقوم بأعمالي، فأوكل إنسان يتصرف في هذه الأعمال، بيع، شراء، هذا يسمى وكيل. وقد تقدم معنا. والوصي: ومن أذن له في التصرف بعد الموت. أنا عندي مثلاً مزرعة، فقلت: "أوصي بهذه المزرعة للفقراء والمساكين، وأجعل الوصي عليها الذي ينفذ هذه الوصية ويؤديها إلى أهلها، زيد من الناس". فهذا يسمى وصي. متى يتصرف؟ يتصرف بعد موت الموصي. أما قبل موته فليس له حق التصرف. واضح؟ لأنه يسمى وصي، لا يتصرف في الموصى به المال إلا بعد موت الموصي، إلا بعد موت ماذا؟ الموصي. هذا يسمى الوصي. والثالث: الناظر. مأذون له في التصرف في الوقف. هناك وقف أوقفه فلان، ولو كان في حياته، وجعل زيد من الناس ناظرًا عليه. هذا يسمى ناظر. هذا في الوقف. الوصي في الوصية، الناظر في الوقف. الوكل في حال حياة الإنسان يتصرف في بعض ماله. والولي: من أذن له الشارع في التصرف، كولي اليتيم. يعني مثلاً: يتيم مات أبوه وله أموال، فمن يقوم بماله يسمى ولي اليتيم. ولي اليتيم، فهو يلي أمره ويصلح ماله. فهذا يسمى ولي. ثم ذكر المؤلف نموذجًا للوصية، هذا من باب الاجتهاد، يعني ومن باب التسهيل لمن أراد أن يكتب وصية. فقال مثلاً: تقول: "هذا ما أوصى به". مثلاً: أنا اسمي أبو بكر أحمد عبيد. فقال: "هذا ما أوصى به أبو معاد، أبو بكر بن أحمد عبيد". طيب، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. وأوصي أولادي وأهلي وأقاربي بتقوى الله عز وجل. يمكن تزيد: والتمسك بالسنة، والجد والاجتهاد في طلب العلم. لا بس أن توصي أهلك بمثل هذا. ثم تقول: "وأوصي بتسديد ما علي من ديون، وهي 200 ألف. علي ديون لفلان، المليون لفلان". تسجلها بأسمائها. فإن هذه الوصية تعد واجبة إذا كان عليك حقوق، عليك حقوق للناس. تسجل هذه الديون من أجل أن تسدد بعد موتك، وإلا ستعذب بها، تعذب بهذه الديون. فتسجل: فلان له مليون، فلان له 300 ألف، فلان له كذا وكذا. تسجل هذه الديون. أو مثلاً عندك وثائق، عندي وثيقة فلان، بيت فلان كذا. تسجل كل شيء تخاف أنك إذا مت يضيع. أي شيء إذا خفت أنك إذا مت يضيع عليك ويتعلق برقبتك، تسجله وتضعه في... ليس معنى تحت الوسادة، تحت الوسادة. هذا قال أهل العلم في قوله: (ما حق امرئ يبيت إلا وصيته مكتوبة عنده). يعني مكتوبة في مكان محله، في المكان اللي يسكن فيه. طيب، مثلاً في دولابه، في شنطته. لأن أكيد ذمة سيأتي الورثة ويفتحون وينظرون أوراقه، وينظرون وصاياه، وينظرون أمواله ونحو ذلك. واضح. قال: "وأوصي إن ترك خيراً"، يعني إن كان عنده مال، كما تقدم، مال كثير، ولا يضر بالورثة، بكذا وكذا. مثلاً تريد توصي بشيء من مالك، أوصي مثلاً بربع مالي لطلبة العلم بدار الحديث بالفيوم، أو بدار الحديث بالشهر، أو أوصي بربع مالي لخالي فلان، أو لخالتي فلانة، أو لأولاد أخوالي، أو نحو ذلك، الذي تريد تسجله، سواء كان الثلث أو أقل وهو أفضل. طيب. وأوصي باتباع السنة في غسلي ودفني والتعزية. هذا أيضًا مهم. ثم يوقع الموصي، ويكتب التاريخ، ويشهد عليها. الأفضل أن يشهد عليها، يقول الشيخ ابن باز: لأن الخط قد يشتبه، الخط قد يشتبه. يعني بعضهم مثلاً يكتب ثم لا يشهد. طيب، فقال العلماء: ربما يأتي إنسان ويقلد خط هذا الميت، فيعدل في الوصية، مثلاً يوصي لنفسه. هذا اللي كتب الخط يوصي لنفسه، يقول: "وأوصي على الميت، وأوصي بربع مالي لفلان وفلان"، هو الذي كتب الوصية وقلد الخط. لكن إذا وجد الشهود، خلاص، الشهود هؤلاء يذهب إليهم. مثلاً رأينا في الورقة: الشاهد الأول عبد الرحمن حميد، الشاهد الثاني أبو طاهر الكندي... كمام. لما نرى الوصية نذهب عند عبد الرحمن: "ها، هذا أشهدك الميت على الوصية؟" قال: "نعم، أشهدني". ها، ها، أشهدك على الوصية؟ قل: "نعم، أشهدني". فيقرون بالشهادة. فإذن هنا تيقن أن هذه الوصية من خط الميت نفسه، لأن عليه شهود. لكن لو ما في شهود، قد أي واحد يستطيع أن يقلد هذا الخط، وضع هذا الآن. فالأفضل والأكمل في الوصية أن تشهد عليها، أن تشهد عليها. تقرأها طبعًا، الشاهد يعرف ما في الوصية، تقرأ عليه، تمام، تقرأ عليه الوصية. واضح هذا الآن؟ هذا يعني كنموذج. وبعدين أنت يمكن تزيد، تنقص فيها، المهم هذا فقط كنموذج، يعني كمثال مسهل على من أراد أن يكتب وصيته أن يكتبها قريب من هذه. هذا تسهيل من الشارح. وبهذا نكون قد انتهينا من كتاب الوصايا وما يتعلق بهذه المعاملات. وإن شاء الله في الدرس القادم نبدأ في كتاب الموارث. بسرعة الله أعاننا. ترجمة نانسي قنقر.