الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 23، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يُقسم الضمائر المنفصلة إلى اثني عشر ضمير في محل رفع واثني عشر في محل نصب مع تفصيل فروعها. تُذكر قاعدة "لا فصل مع إمكان الوصل" واستثناءاتها الثلاث، مع تقديم الضمير المتصل للاختصار إلا عند تعذر الوصل.
يُقدم الضمير الأعرف رتبة في الفعل الناصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر، والأصل الوصل وهو الراجح مستدلاً بآيات قرآنية، مع جواز الفصل بمرجوحية كما في الحديث النبوي.
في مفعولي الظن وأخواتها يرجح الجمهور الفصل لكون المفعول الثاني خبراً مفصولاً، بينما في خبر كان وأخواتها يرجح الوصل قياساً على الأصل، ويرجح الشارح جواز الأمرين لورودهما في كلام العرب.
يتكرر اسم نانسي قنقر في النص دون تقديم محتوى إضافي أو سياق تعليمي مرتبط بالقواعد النحوية.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأما المنفصل فهو بحسب الإعراب قسمان. لأن انتهى من المتصل وأن منها ما يكون في موضع رفع فقط، وذكر خمس ضمائر، ومنها ما يكون في موضع نصب وجر فقط، وذكر منها ثلاثة، ومنها ما يكون في موضع رفع ونصب وجر وهو ناء. ثم انتقل إلى الضمائر التي هي منفصلة. قال: وأما المنفصل فهو بحسب الإعراب قسمان: ما يكون في محل رفع فقط، وهي اثنا عشر ضميرا: أنا، وأنت، وهو، وفروعها: فروع أنا، وفروع أنت، وفروع هو، وكلها اثنا عشر ضميرا. فـ "أنا" ضمير متكلم، مع "نحن": "أنا" للمفرد، و"نحن" للمفرد المعظم نفسه أو الذي معه غيره. و"أنت" للمخاطب، وهي خمسة: أنت، وأنتما، وأنتم، وأنتن، وأنتن. و"هو" للغائب، وهي كذلك خمسة: هو، وهي، وهما، وهم، وهن. فهذا المراد بقوله "فروعها"، فروعها. قال: نحو "أنت تحضر مبكرا". الشاهد: "أنت" هنا في محل رفع مبتدأ. قال: فـ "أنت" ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. قال: الثاني: ما يكون في محل نصب فقط، وهي اثنا عشر ضميرا: ضمائر "إيايا"، و"إياك"، و"إياه"، وفروعها. فـ "إيايا" للمتكلم الواحد، و"إيانا" للمتكلم المعظم نفسه أو الذي معه غيره. و"إياك" منها خمسة لأنها للمخاطب: إياك، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وإياكن. و"إياه" كذلك منها خمسة: إياه، وإياها، وإياهما، وإياهم، وإياهن. هذا هو المراد بفروعها. نحو: "إياك كافأ المدرس". فالشاهد: "إياك" مفعول مقدم، مبني على الفتح في محل نصب. ومنه: "إياك نعبد". قال: قوله "ولا فصل مع إمكان الوصل"، هذه قاعدة: لا تفصل الضمير إذا أمكن وصله، إذا أمكن وصله إلا في ثلاث مسائل سيذكرها المؤلف، يجوز فيها الفصل مع إمكان الوصل من حيث الجواز. نعم، يجوز، سيأتي بيانها. قال: إلا في نحو الهاء من "سلنيه" بمرجوحية، مرجوحية يعني أن الفصل فيها مرجوح، والراجح هو الوصل. و"ظننتكه" و"كنته" برجحان، برجحان معنى الأرجح الفصل، الأرجح الفصل. فهنا مثل بـ "سلنيه" على قاعدة مستثناة من القاعدة المتقدمة: "ولا فصل مع إمكان الوصل" إلا في "سلنيه"، وفي "ظننتكه"، وفي "كنته". وهذه المسائل الثلاث سيذكرها المؤلف وسيتم شرحها إن شاء الله. قال: الشارع القاعدة في باب الضمير أنه متى أمكن الإتيان بالضمير المتصل فإنه لا يعدل إلى الضمير المنفصل، لأن الغرض من وضع الضمير الاختصار، والضمير المتصل أخصر من الضمير المنفصل. الضمير المتصل أخصر من الضمير المنفصل، فإذا أمكن الإتيان بالضمير المتصل فلا يعدل، فلا يعدل عنه إلى الضمير المنفصل، لماذا؟ من أجل الاختصار، والاختصار في اللغة أمر مطلوب. قال: والمتصل أشد اختصارا من المنفصل. تقول: "أكرمتك"، ولا تقول: "أكرمت إياك". "أكرمتك": الكاف هنا ضمير متصل. انتبه معي الآن: "أكرمتك"، الكاف هذا متصل وهو حرف واحد. أيهما أفضل؟ تقول: "أكرمتك"، والله "أكرمت إياك". "أكرمت إياك": "إياك" هنا ضمير ماذا؟ منفصل. فهذا أربع أحرف، وهذا حرف واحد، وهذا حرف واحد. فأيهما أخصر؟ الأول. إذن أمكن الإتيان بالضمير المتصل فلا يجوز أن يؤتى به منفصل. واضح هذا الآن؟ هذه هي القاعدة. قال: وقد يتعين الإتيان بالضمير منفصلا ولا يمكن الإتيان به متصلا، كأن يقع الضمير بعد "إلا". لماذا؟ لأنه تقدم معنا في تعريف الضمير المتصل أنه لا يأتي بعد "إلا" في حال الاختصاص. فهنا يجب الإتيان بالمنفصل لأنه لا يمكن الإتيان بالمتصل. ولذلك قال هنا: "ولا فصل مع إمكان الوصل"، لكن إذا لم يمكن الوصل فهنا يؤتى بالفصل. لكن إن أمكن الوصل كهذا المثال، أمكن الوصل، ما في مانع منه. واضح هذا الآن؟ فهذا هو المراد. لذلك هنا قال: وقد يتعين الإتيان بالضمير منفصلا ولا يمكن الإتيان به متصلا، كأن يقع الضمير بعد "إلا"، نحو: "ربنا ما نرجو إلا إياك". فلا يصلح هنا أن تقول: "ربنا ما نرجو إلاك"، تأتي بالكاف، لا، لا يصلح هذا، لأن الضمير المتصل لا يأتي بعد "إلا". أو يتقدم الضمير على عامله، يعني إذا تقدم الضمير على عامله فابتدأت بالضمير، فتأتي بالضمير المنفصل لأنه لا يبتدأ بالضمير المتصل. لا يبتدأ بالضمير المتصل. فهنا يجب الإتيان بضمير منفصل. قال: أو يتقدم الضمير على عامله، نحو: "إياك نعبد وإياك نستعين". فما يصلح أن تقول: "كنعبد"، ما يصلح. واضح هذا الآن؟ قال: وهذه القاعدة يستثنى منها ثلاث مسائل كما ذكر ابن هشام، يعني في أمثلته: "سلنيه"، و"ظننتكه"، و"كنته". هذه أمثلة تحتها قواعد مستثناة من القاعدة المتقدمة. قال: يجوز فيها الاتصال والانفصال مع إمكان الاتصال، ومع هذا يجوز فيها الانفصال، والخلاف إنما هو في الأرجح منهما، يعني هل الأرجح الاتصال أو الأرجح الانفصال، مع جواز الأمرين، مع جواز الأمرين. قال: المسألة الأولى: أن يكون الضمير ثاني ضميرين أولهما أعرف من الثاني، والعامل فيهما فعل غير ناسخ كـ "أعطى" وأخواتها، ومثل كذلك "اسأل" وأخواتها. لأن المؤلف مثل بـ "سلنيه". فالآن نطبق هذه القاعدة: "سلنيه". ما إعراب "سلنيه"؟ أولا نعرب هذا الفعل: "سل" فعل أمر مبني على السكون، واضح؟ والنون هنا تسمى نون الوقاية، أصلها "سليه"، واضح؟ والياء موجود، والياء الأولى هذا ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول، والهاء أيضا ضمير متصل في محل نصب مفعول به ثان، لأن "سأل" تنصب مفعولين. من أخوات "أعطى" التي تنصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر. أنتم أخذتم في الأجرومية وكذلك في المتممة أن الأفعال منها ما ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، وهو "ظننت" وأخواتها: "ظن"، و"علم"، و"حسب"، ونحو ذلك. ومنها ما ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر، مثل "أعطى"، و"سأَل"، و"لبس" أو "ألبس"، ونحو ذلك. طبع هذا الآن. فالآن "سلنيه" نصبت ماذا؟ مفعولين. نطبق هذه القاعدة التي ذكرها أو المسألة الأولى: أن يكون الضمير يعني الثاني، هذا ثاني ضميرين، أولهما أعرف من الثاني. كيف؟ الآن استفدنا مما ذكر في أول الضمائر في رتبة الضمائر: قلنا أعلى رتبة من الضمائر المتكلم، ثم المخاطب، ثم الغائب. الآن الياء ضمير ماذا؟ ضمير الغائب. "سلني": أنا "سلني"، ها، يا المتكلم هنا المتكلم، ما لك؟ والهاء هنا لماذا؟ للغائب، الهاء للغائب. طيب، أيهما أعرف من الثاني؟ الياء أعرف من الهاء، صح؟ الياء أعرف من الهاء. هنا قال: أولهما أعرف من الثاني، إذن الياء أعرف من الهاء. واضح؟ الأول أعرف من الثاني. قال: والعامل فيهما فعل غير ناسخ، وهو "سل"، غير ناسخ. واضح؟ فهنا يجوز كذلك أن تقول: "سلني إياه". من حيث الجواز يجوز أن تقول: "سلني إياه". يجوز الفصل مع إمكان الوصل، يجوز الفصل مع إمكان الوصل. فهذا جائز، هذا جائز، يستثنى من القاعدة "لا يجوز الفصل مع إمكان الوصل". هذه قاعدة، لكن يستثنى منها هذه. لكن هنا ما هو الأرجح؟ هنا الأرجح الوصل. ولذلك قال هنا: ماذا؟ "إلا في نحو الهاء من سلنيه بمرجوحية". يعني ماذا؟ يجوز فيه الفصل لكن بمرجوحية، معنى أنه مرجوح، ليس راجح. مرجوح، ليس راجح. واضح؟ ولأنه أيضا لغة القرآن، القرآن جاء في جميع المواضع التي فيها هذه القاعدة بالوصل وليس بالفصل. منها قوله سبحانه: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾. هذا من هذا الباب. "فسيكفيكهم": هذا ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر. الياء الأول، والكاف الثاني، والكاف المخاطب أعلى درجة من المتكلم، صح؟ أو العكس؟ العكس. هنا قال: ماذا؟ "ثاني ضمير أولهما..." نعم، أولهما أعرف من الثاني. المتكلم أعرف من المخاطب. واضح؟ أعرف من المخاطب. فهنا جاء بالفصل... بالوصل، ما قال: "فيكفي إياكم"، ما قال هكذا؟ قال: "فيكفيكهم"، أتى بالضمير هنا متصلا. واضح هذا الآن؟ بمرجوحية يعني مرجوحية الفصل، مرجوحية ماذا؟ الفصل. الفصل مرجوح والوصل راجح. الآن هذا كله وصل، هذا كله وصل، ليس فصل. فهمت هذا؟ وأيضا جاء في القرآن أمثلة غير هذا، منها: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾، و﴿إِذْ يَسْأَلُونَكُمُوهَا﴾. كل هذا من هذا الباب، كلها جاءت بالوصل. فلذلك رجحوا هذا كما سيذكر المؤلف. قال: كـ "أعطى" وأخواتها، وذلك كالهاء من قولك: "الكتاب سلنيه". فيجوز في الهاء الاتصال، ويجوز الانفصال، نحو: "الكتاب سلني إياه". والياء المتكلم مفعول أول، والهاء الغائب مفعول ثاني، وضمير المتكلم أعرف من ضمير الغائب. إذن الأول أعرف من الثاني، بمعنى أنه أشد تمييزا لمسمى. ما معنى "أعرف"؟ يعني أشد تمييزا للمسمى. وكله يميز، كل الضمائر تميز لأنها معارف، لكن يختلف التمييز. المتكلم هو أشد من غيره، فالمتكلم أشد من المخاطب، والمخاطب أشد من الغائب، وهكذا. قال: وقوله "بمرجوحية": أي أن الانفصال في هذه المسألة مرجوح، الانفصال مرجوح، فيكون الاتصال أرجح لأنه الأصل. الأصل في القاعدة: إذا أمكن الوصل لا يجوز الفصل. فرجح هنا لأنه على القاعدة، على الأصل. قال: ولأنه مؤيد بالقرآن، يعني ما في القرآن من مثل هذه القاعدة أو هذه المسألة جاء بالوصل ولم يأت بالفصل. قال: قال تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾. "فيكفي": فعل مضارع، والكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني، والميم علامة الجمع، ولفظ الجلال فاعل. وقال تعالى: ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾. "أنلزمكموها" أيضا من هذا الباب. "أنلزمكموها" هذا من هذا الباب. فالإعراب: "أنلزم" فعل مضارع، طيب، والفاعل مستتر. الفاعل، الفاعل مستتر، الفاعل مستتر. والكاف مفعول أول، والميم للجمع: "نلزمكم". أما الواو هذا يقال لها: واو الإشباع، إشباع الضم. حق الميم: "أنلزمكمو مو". نسموها الواو: واو الإشباع. طيب، والهاء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول ثاني. وعند الفصل تقول: "أنلزمكمو إياها". واضح؟ فهنا أتى في القرآن بلغة الوصل. قال: "فأنلزمو": فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر، والكاف مفعول أول، والميم علامة الجمع، والواو حرف إشباع، والهاء مفعول ثاني. وقال تعالى: ﴿إِذْ يَسْأَلُونَكُمُوهَا﴾. وهذا أيضا من هذا الباب. "يسألونكموها": فعل مضارع، والكاف مفعول أول، والميم علامة الجمع، والواو حرف إشباع مثل في "أنلزمكموها"، والهاء مفعول ثاني، والفاعل ضمير مستتر. قالوا: من الانفصال قوله صلى الله عليه وسلم: «أفلا تتق الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها». هذا الحديث في أبي داود، وهو حديث صحيح. فهذا الحديث جاء على الفصل، ما قال: "ملككه" أو "ملككها"، عن عم "ملككها الله". هذا هو الأصل على القاعدة بالوصل، لكن هذا الحديث جاء بالفصل: "ملكك الله إياها". فهذه القاعدة مستثناة، لأن "ملكك" تنصب مفعولين: المفعول الأول الكاف المتصل، والمفعول الثاني "إياها" المنفصل. واضح؟ قال: فالكاف مفعول أول، و"إياها" مفعول ثاني. هذه المسألة الأولى المستثناة. قال: المسألة الثانية. قال: المسألة الثانية: أن يكون الضمير ثاني ضميرين أولهما أعرف من الآخر، والعامل فيهما فعل ناسخ. مثل القاعدة المتقدمة، لكن الفارق أن الفعل في القاعدة أو في المسألة المتقدمة ينصب مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبر، وفي هذه المسألة الفعل ينصب مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر. هذا هو الفرق. قال: والعامل فيهما فعل ناسخ: "ظن" وأخواتها. نحو: "الصديق ظننتكه". "ظننتكه"، "ظننتكه". "ظننتكه": فتقول: "ظننت" فعل وفاعل، والكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني. صح؟ فهنا جاء بلغة الوصل، ويمكن نفصل فنقول: "ظننتك إياه". طيب. قال: فالكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني. فيجوز الاتصال ويجوز الانفصال. فتقول: "الصديق ظننتك إياه". لكن لماذا فصل هذه المسألة عن التي قبلها؟ لوجود الخلاف في أيهما أرجح: الوصل أو الفصل. فكثير من علماء النحو في المسألة الثانية يرجحون الفصل، يرجحون ماذا؟ الفصل. بخلاف المسألة الأولى، فإن كثيرا منهم يرجحون ماذا؟ الوصل. فلذلك فرق بين المسألتين. قال: المسألة الثالثة: أن يكون الضمير خبرا لـ "كان" أو إحدى أخواتها. نحو: "الصديق كنته". ويجوز: "الصديق كنت... كنت إياه". في الانفصال: "كنته" بفتح التاء لأنه للمخاطب، و"كنت إياه" كذلك. "كنته" عندي ش؟ عندكم؟ "كنته"، "كنته". أنا عندي: "كنته"، "كنته". أنت ما رأيكم؟ أنا عندي هنا بفتح التاء: "كنت"، التاء إيش عندكم؟ مضموم؟ "كنته"، لا لا لا لا، لأن نحن في "كان": "كنته". طيب، يعني إذا أراد أن يتكلم عن نفسه: "الصديق كنت أنا إياه". وإن كان يخاطب غيره: "الصديق كنت أنت... يعني إياه". يعني والله أعلم، يجوز على حسب نية المتكلم. قال: طيب، هذه المسألة واضحة: أن يكون الضمير خبرا لـ "كان" أو إحدى أخواتها. "الصديق كنته"، ويجوز: "كنت إياه". فالهاء هنا أم كان وصله؟ صح؟ أم كان وصله؟ ما في يمنع من عدم وصله بالفعل، لكن استثنوه فيجوز فصله، يجوز فصله إذا كان خبرا لـ "كان". قال: وقوله "برجحان": أي أن الانفصال في هاتين المسألتين أرجح من الوصل عند الجمهور. فعند الجمهور تقول: "ظننتك إياه"، و"كنت... أو كنت إياه". الفصل عندهم أولى وأرجح من الوصل. قال: لأنه خبر في الأصل، يعني هذا تعليلهم وحجتهم، ويقولون: أضعف الحجج حجة النحويين. قال: لأنه خبر في الأصل، وحق الخبر الفصل قبل دخول الناسخ. يعني قبل أن يدخل الناسخ، تقول: ماذا؟ تقول: "الصديق" مثلا: "أنت"، أو "هو"، أو نحو ذلك، يكون منفصل. صح؟ "أنت"، "هو"، يعني "الصديق كنت هو"، "الصديق هو". نعم، "الصديق هو". نعم، فأتيت بهذا الخبر. نعم، الخبر. فيقولون: الأصل في الخبر أن يكون ماذا؟ منفصلا. طيب، هذا حجتهم، يعني وهذا تعليلهم: حق الخبر الفصل قبل ما تدخل "كان". فلما دخلت "كان" يبقى الخبر على ما هو عليه، يبقى الخبر على ما هو عليه. قال: وعند... وعند جمهورها الوصل أرجح لأنه الأصل، لأن الأصل في القاعدة: عند إمكان الوصل لا يجوز الفصل، ومؤيد بالقرآن. يعني هذا القول. قال تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾، و﴿لَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ﴾. أين الشاهد؟ "يريكهم" و"أراكهم". لأن "يريك" من "رأى"، وهي من أخوات "ظننت"، من أخوات "ظننت"، المسألة الثانية. فهذا جاء بالوصل أو بالفصل؟ جاء بالوصل. واضح؟ فإذن هذا مؤيد بالقرآن. فالكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثاني، والميم علامة الجمع. "إذ يريكهم"، و"قليلا" مفعول ثالث، لأن "يريك" هو أصل "رأى" في "يريك" دخلت عليه الهمزة في الماضي: "أرى"، و"رأى". إذا دخلت عليه الهمزة سموها: مسلس التعدية، ينصب الفعل ثلاث مفاعيل. تقول: "أرى الله محمدا الخير". "أرى الله"... "أرى"... طيب، تقول مثل هذه الآية: "يريكهم الله" يعني: "أرى الله المسلمين الأعداء قليلا" مثلا. طيب، "أرى الله المسلمين الأعداء قليلا". فـ "المسلمين" و"الأعداء" و"قليلا": ثلاثة مفاعيل، ثلاثة مفاعيل، لأن أدخلنا همزة التعدية على "رأى". و"رأى" بدون همزة تنصب مفعولين. فهنا "يريكهم" من الفعل "أرى"، "يريكهم" من الفعل ماذا؟ "أرى". ولذلك ضم أوله، لو كان من "رأى" لكان ماذا؟ "يريكهم"، صح؟ بفتحة، لأن الفعل الثلاثي مضارعه يكون مفتوح الأول: "رأى"، "يرى". صح؟ فلما كان من الرباعي "أرى" بزيادة الهمزة، ضم أوله، فنصب ثلاث مفاعيل. فالأول الكاف، والثاني الهاء، والثالث "قليلا". واضح؟ فهذا معنى قول: "قليلا" مفعول ثالث. ومثل: ﴿وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا﴾، نفس الأول. وقال صلى الله عليه وسلم في شأن ابن صياد: «إن يكنه فلن تسلط عليه». هنا جاء بالوصل: "تكنه" من "كان"، والهاء هنا خبر "يكن". خبر ماذا؟ "يكن". فهنا ما قال: "إن يكن إياه"، قال: "إن يكنه"، جاء بالوصل. فهذا يؤيد لغة ماذا؟ أو يؤيد مسألة الوصل. «فلن تسلط عليه، وإلا يكنه أيضا عادته، فلا خير لك في قتله». هذا قاله في ابن صياد. فالهاء في قول: "يكنه" خبر "يكن"، وقد جاء متصلا، وهو عائد على الدجال. وإذن "يكن" ضمير يعود على ابن صياد: "يكن" أي هو. والحق الآن بدأ يرجح الشارح. قال: والحق أن كل من الفصل والوصل وارد عن العرب في المسائل الثلاث بكثرة تبيح القياس. وعليه فهذا الترجيح والخلاف مما لا طائل تحته. يعني يجوز الوصل والفصل في جميع هذه المسائل، وبالناحية الأرجحية كل ذلك جاء عن العرب، فيجوز هذا وهذا، والله تعالى أعلم. طيب، نكتفي بهذا. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، نانسي قنقر.