الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 33، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المحور الدعاوى التي تردها الحس والعقل كاستحالة انقضاء العدة في عشرين يوماً أو ادعاء النسب مع فارق عمر غير معقول، مبيناً أنها لا تُسمع عند القاضي. ثم يوضح الفرق الجوهري بين المدعي والمدعى عليه وأهمية هذا التمييز في القضاء، مستشهداً بقول ابن المسيب، ويقرر القاعدة الأصولية: البينة على المدعي واليمين على المنكر، مع التفريق بين حقوق الله التي لا تقبل فيها اليمين وحقوق الآدميين.
يفصل المحور في أحكام اليمين والبينة ضمن حقوق الآدميين، موضحاً أن المال وما في معناه تُشرع فيه اليمين، بينما اختلف الفقهاء في القصاص والطلاق والنسب: فذهب الشافعي وأحمد إلى الاستحلاف، ومنع مالك ذلك. كما يوسع مفهوم البينة لتشمل القرائن والوثائق والعادات مستدلاً بالحديث النبوي: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر».
يناقش المحور دعوى الزوج ملكية حلي المرأة، ويقرر بطلانها استناداً إلى العادة الجارية التي تقضي بأن الحلي ملك للمرأة، مختتماً بأن هذا الادعاء غير صحيح شرعاً وعرفاً.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف شيخ المعتمر رحمه الله عليه: "وكل ما ينكره الحس ومنعه سماع دعواه وضده سمع أو قال وضده سمع قوله الحسن". وكل ما ينكره الحس، المراد بالحس الإدراك بالحواس الخمس. فهنا الآن يبين أن الدعوة على قسمين: دعوة يقرها الحس، ودعوة ينكرها الحس. الدعوة التي ينكرها الحس، ودعوة يقرها الحس. فالدعوة التي يقرها الحس، هذه التي يسمعها القاضي في أقوال المتخاصمين. فأما الدعوة التي ينكرها الحس، فهذه لا يسمعها القاضي، لا يسمعها؛ معنى لا يلتفت إليها ولا ينظر فيها. مثالًا: لو ادعت امرأة أنها انقضت عدتها في عشرين يومًا، فهذا يعتبر مستحيلًا أن تنقضي عدتها في عشرين يومًا، معنى ثلاث حيض في عشرين يومًا ما سيصير. فلهذا مثل هذا دعوة مخالفة للحس وينكرها الحس. ولو ادعى مثلًا إنسان أن هذا الشخص ولده، ولما نظر في مثلًا سنهما رأى مثلًا أنه أكبر منهم خمس سنوات، أكبر منهم خمس سنوات، فهذا لا يمكن، لا يمكن أن يكون ولده. ولو ادعى بأيمان المغلظة أن هذا ولده لا يسمع له، لأن هذه دعوة ينكرها الحس. ولو ادعى إنسان فقير مشهور بالفقر، ادعى أن على فلان ملايين، طيب من أين هذه الملايين؟ أنا هذا كلام لا يسمع، من أين لك وأنت معروف بالفقر؟ فكل دعوة ينكرها الحس فهذه لا تسمع. قال: "بينا تلزم ألزم لكل مدان ومنكرا ألزم يمينا تطع". هذه قاعدة عظيمة: أن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. واختلف من هو المدعي ومن هو المنكر، أو المدعي عليه يُقال منكر، ويقال مدعي عليه. فالمدعي هو المطالب الذي يطالب بحقه، والمدعي عليه هو المطالب، والمطالب بالحق. وقيل أن المدعي هو من إذا ترك الخصومة لم يجبر عليها، أن إذا ترك الخصومة لم يجبر عليها، والمدعي عليه إذا ترك الخصومة يجبر عليها. المدعي قالوا: من لو ترك سكوته سكت عنه، والمدعي لا يسكت لأن الآن هذا حق، هل تنكره أو لا تنكره؟ إذا كان ينكر يحلف. فمعرفة المدعي والمدعي عليه فقه عظيم في القضاء، ولهذا ذكروا عن ابن المسيب أنه قال: "أيما رجل عرف المدعي من المدعي عليه لم يلتبس عليه ما يحكم بينهما، لم يلتبس عليه ما يحكم بينهما". فالأصل في القاعدة أن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. وهناك حقوق، الحقوق تنقسم لها قسمين: حقوق لله عز وجل، وحقوق للآدميين. أما الحقوق لله عز وجل، فمثلًا كالزنا والسرقة، هذه الأشياء ليس فيها يمين. أنا لا يقال له: لا يقال له احلف أنك لست بزان أو لست بسارق، لا، إنما يطلب الشهود. فإذا لم يأتِ بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون. أنا لو جاء دعا إنسان أن فلان زنى، هل يقول هذا: "فلان ائتني ببينة أني زنيت"؟ أو يقول: "أنا والله ما زنيت" يحلف؟ هل ينفعه هذا؟ ما ينفعه. لكن إن جاء الشاهد بشهود ثلاثة معه، فإنه يقبل شهادته وينفذ عليه الحكم. وأما إذا لم يأتِ بأحد، أو جاء بعدد ناقص، فإنهم يحدون حد الافتراء، يحدون حد الافتراء ثمانين جلدة، لأن الله عز وجل قال: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. أيضًا الحقوق المالية، الحقوق المالية من حقوق الله عز وجل، كدعوى أن الحول قد تم على الزكاة، أو أن الزكاة قد وجبت. فهل يستحلف؟ يقال له: يحلف أن الحول لم يحل بعد. مثلًا يأتي المصدق الذي يسعى، الذي يأخذ الصدقة من الناس من عند الأمير، فيقول له: "يا هذا هاتي الصدقة"، يقول: "لا، ما في حول، ما تم الحول". فهنا يحلف على أن الحول ما تم، يحلف على أنه ما دارت عليه السنة. وعند الشافعي أنه عند الشافعي أنه يحلف، وعند الحنابلة أنه لا يستحلف. والقسم الثاني: حقوق الآدميين. حقوق الآدميين، فإنها أيضًا حقوق الآدميين مثل المال وما يقصد به المال، فهذا تشرع فيه اليمين، تشرع فيه اليمين، يحلف على ذلك. وأما ما كان ما ليس بمال ولا يقصد به المال، كالقصاص، وحد القذف، والطلاق، والرجعة، والنسب، وغيره، فعند الشافعي وأحمد يستحلف، يقول له: احلف أنك ما قذفت. وقال مالك: لا يستحلف. طيب، وهذا كله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر». فحقوق، حقوق الناس، لابد فيها من اليمين والبينة. أيش المراد بالبينة؟ أيش المراد بالبينة؟ البينة هي عدة أشياء: أولها الشهود، أولها الشهود. وكل ما يبين الحق ويظهره من القرائن والشهود والوثائق والكتابات والعادات أيضًا، فهذا كله يدخل في الشهادة. كل شيء يعتبر في هذا فيه يعتبر في شهادة، هذا هذا كل شيء. الإسلام من تيمين، كذلك ابن القيم: أن البينة ليست خاصة بالشهود، بل هي عامة، وجعلها خاصة هذا يفوت فوائد كثيرة. بعضهم مثلًا وهذا يقول شيء، الإسلام من القيم، كما قل مثلًا العادات. مثلًا لو أن زوج طلق زوجته، ودع الزوج أن حلي مرأة له، ودع الزوج أن حلي مرأة له، ودعت الزوجة أن الكتب التي للزوج لها، فالعادة هنا تكذب ذلك، الغالب أن الزوج... فلهذا إذا ادعى الزوج أن حلي مرأة له، هذا نقول: الدعوى غير صحيحة، الدعوى غير صحيحة، لأن العادة أن الحلي للمرأة. طيب، طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.