الدرس في شرح فتح الوهاب 3، الدرس الثالث ( وقد غلط هنا بعض الأغبياء ... خرجت بوجه غير الذي دخلت به ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوضح الشيخ معنى لا إله إلا الله مستدلاً بآيات القرآن وأقوال الشعراء، ويبين معناها الحقيقي.
يشرح الشيخ معنى الإله وسبب ورود النفي في الآية، ويبين أن المشركين كانوا يعترفون بإلهية الله.
المقطع يشرح إعراب جملة لا إله إلا الله، ويبين استخدام "إلا" بمعنى "غير" في القرآن الكريم.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وأتباعه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد، ما زال الشيخ رحمه الله تعالى يقوي ما تقدم ذكره من أن لا إله إلا الله معناها لا معبود بحق إلا الله. ومر معنا في الدرس السابق من كلام أهل العلم من أهل اللغة ومن غيرهم. والشيخ رحمه الله تعالى استدل على كلامه أيضًا بآيات من كتاب الله عز وجل، وكذلك بأبيات شعرية من أقوال الشعراء. قال العرب: الإله بمعنى المعبود. قال رحمه الله تعالى: وقد غلط هنا بعض الأغبياء، فقدّر الخبر موجودًا، أي قدر خبر لا إله موجودًا، فقال: معنى لا إله موجود إلا الله، وهو غلط فادح كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى. وبعضهم قدره ممكنًا، أي لا إله ممكن إلا الله، وهذا أيضًا باطل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومعناه أنه لا يوجد ولا يمكن وجود إله آخر. وهذا جهل بمعنى الإله، إذ كيف يقول هذا القائل: لا إله معنى أنه لا يوجد إله، وقد وجدت آلهة كثيرة؟ بل ما بعثت الرسل إلا حين فشى الشرك بالله عز وجل وكثرت الآلهة. قال: ولو أريد بهذا الاسم الإله الحق وحده لما صح النفي من أول وهله، أي لو أريد بالإله في قوله لا إله الإله الحق فقط، لما احتاج أن يقال: لا إله ثم يقال: إلا الله. كيف تقول: لا إله ثم تثبت أنه إلا الله؟ فالنفي لا يصح. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فدل أن الإله المراد به الإله الذي يدخل في لفظ الإله كل إله، وكل معبود. لذا قيد الخبر بحق، ولو كان معنى الإله هو الله سبحانه وتعالى لما صح النفي. قال: وأما إلهية الله فلا نزاع فيها، لا أحد من السابقين ولا من اللاحقين ينازع أن الله عز وجل مستحق للعبادة. ولكنهم منازعون في هل غير الله عز وجل كذلك مستحق لعبادة؟ الجواب عند المشركين: نعم، نعبد الله عز وجل ونعبد كذلك آلهتنا. قال: ولذلك قالت لهم رسلهم: أعبدوا الله ما لكم من إله غيره. الرسل ما من رسول إلا وقال لقومه: أعبدوا الله ما لكم من إله غيره، أي ما لكم من معبود يستحق العبادة إلا الإله الحق إلا الله عز وجل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وبادر منهم من جحد ذلك بقوله: أجعل الآلهة إلها واحدًا؟ إن هذا لشيء عجاب. والجحود إنكار مع علم، بمعنى أن هذا الجاحد يعلم في قرارة نفسه أن الله عز وجل هو المستحق للعبادة وحده. قال: فأنكروا إبطال عبادتها المستلزم لإبطال تسميتها آلهة. لأن الإله هو المألوه والمألوه هو المعبود. قال قائلهم: أجعل الآلهة إلها واحدًا؟ فأنكر إبطال عبادتها أي الأصنام المستلزم لإبطال تسميتها بأنها آلهة. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذا قصر إفراد لا قصر قلب. قصر الإفراد لأن المشركين يعتقدون أن الله حق ويعتقدون كذلك أن آلهتهم حق أيضًا، فجاءت هذه الكلمة تبين أن الحق مقصور في الله عز وجل. قال: فيكون النفي على هذا منصبا على الخبر وهو حق المقدر. وتقديره موجود أو ممكن لا يفيد ما تقدم، إلا إذا وصف الإسم بحق، وقيل: لا إله حق موجود. هنا يستقيم الكلام. قال: ولا هذه هي النافية للجنس في قوله لا إله إلا الله، من حيث الإعراب. اسمها يبنى معها على الفتح على المشهور، لا إلهَ. والخبر ما مر تقريره وهو حق. قال: وإلا أداة استثناء، وما بعدها هو المستثنى. لفظ الجلالة «الله» مستثنى، وهو مرفوع. والعامل فيه هو العامل في الخبر، لأنه بدل منه عند البصريين. قال سعلب: كيف يكون بدلا وهو موجب ومتبوعه منفي؟ وأجيب عنه بأنه بدل منه في عمل العامل، وتخالفهما في النفي والإيجاب لا يمنع البدلية. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فمن أجهل خلق الله عز وجل وأضلهم من فهم دخول مثبت في المنفي، والمستثنى في المستثنى منه. يقول: من أضل العباد وأجهلهم من ظن أن المستثنى الذي هو لفظ الجلالة «الله» داخل في النفي في قوله: لا إله. قال: وهل بعد هذا التوهم من الضلال أمد ينتهى إليه؟ وقد ترد إلا بمعنى غير. يريد الشيخ رحمه الله تعالى أن يبين أن المستثنى غير المستثنى منه. قال: وقد ترد إلا بمعنى غير، كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾، معنى الآية: لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك. شكرًا للمشاهدة.