شرح كشف الشبهات  2

شرح كشف الشبهات 2

الدرس في شرح كشف الشبهات 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة الكتاب وأهمية البدء بالبسملة والحمد

يبدأ المؤلف كتابه بالبسملة ويشرح أهمية البدء بالبسملة أو الحمد أو آية قرآنية، ويوضح معنى "اعلم" وضرورة العلم في قضايا التوحيد.

أهمية الرحمة والعلم في طلب العلم وفضل أهل السنة

يُناقش أهمية الجمع بين العلم والرحمة في طلب العلم، ويُشير إلى أن أهل السنة هم أعلم الناس بالحق وأرحم الناس بالخلق.

تعريف التوحيد والعبادة ودعوة الرسل

يشرح مفهوم التوحيد والعبادة في الإسلام، ويوضح أن الرسل أرسلوا لدعوة الناس إلى عبادة الله وحده دون سواه.

أولية نوح عليه السلام في الرسالة

نوح عليه السلام هو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، كما دل على ذلك القرآن والسنة وإجماع أهل العلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال مؤلف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. هنا المؤلف رحمه الله تعالى بدأ الرسالة بالبسملة، وقد مضى معنا في الدرس السابق ما يتعلق بمسألة البداءة، وأن من ألف أو تكلم عليه أن يبدأ بأحد أمور ثلاث: إما بالتسمية والبسملة، له أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، إما بالتسمية وإما بالبسملة، هذا وارد وهذا وارد، أو أنه يأتي بالحمد، والحمد له صيغ كثيرة، إما يقول: الحمد لله، هذا حمد، أو يأتي بخطبة الحاجة: إن الحمد لله، هذا كذلك من الحمد، كل ذلك من المحامد يبدأ بالحمد والثناء على الله، وإما أن يبدأها بآية قرآنية، كما مر معنا في صحيح مسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي، وكل ذلك من السنن. أما لا هذا ولا ذاك، هذا يا عبد الله عجيب، الحظ بن حاجة يقول في فتح الباري في الجلد الأول: وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتبهم بالبسملة. ثم يأتيك واحد في مثل هذه الأزمان ويؤلف كتابًا، وأول ما يبدأ في كتابه: علينا ما دريش وادخل، يعني هو متعمد بهذا، ثم يطرح في الحاشية ويتبجح ويقول: أنا لم أذكر لا البسملة ولا التسمية لأن هذا من الأمور التقليدية وليس عليها دليل شرعي، وإني وإن كنت آخر، لآتي بما لم تأتي به الأوائل. وما يأتي هذا الفكر الأهوج إلا من أمثال هؤلاء الأحداث من الخلوف الذين يأتون في آخر الزمان ويبتكرون مثل هذه الابتكارات والاختراعات، يعني: يبدأ لا بسم الله، ولا تسمية، ولا حمد، قال: لا، ما في شيء، ما هناك دليل على هذا كله، فيبدأ الكتاب مباشرة: علينا، ونبدأ كذا، ويدخل في الأدلة والكلام على الموضوع الذي يريده، ويشير إلى تعمده: وأنا قد تعمدت أنا ما أذكر هذه الأشياء لعدم ورودها. طيب، أين إجماع الأمة؟ أين إجماع الأمة؟ طيب، هو بعض معنا يتنطع، يجعل الحمد قال: هذا خاص بالكلام على الكرسي فقط، أما الكتابة لا. طيب، أين فعل نبي الله في الصلح الحديبية؟ وأين نقول: لا، هذه في الرسالة للكتابية، معك رسالة لواحد، ما نقول: أما الكتاب لا، ما نفهم هذا الفهم. فإياك يا عبد الله وأنت في مضمار العلم أنك تستحدث شيئًا على خلاف ما عليه أهل العلم، لا تستحدث شيئًا، بما أن الأعمل عليه اعمل، بما عمله، فهم أعلم منك وأتقى لله منك وأدرى بالعلوم منك. فبدأ المؤلف رحمه الله تعالى كتابه بالبسملة. قال رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة، وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده. فأولهم نوح عليه السلام، أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين. قول رحمه الله تعالى: اعلم، مرة معنا أنه: اعلم، فعل أمر من العلم، فعل أمر من العلم. اعلم، وقد مر معنا أن العلم كما قال ذلك الجرجاني رحمه الله تعالى: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع. ومنهم من يفسر العلم: هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا. طبعًا هذه من العبارات الشهيرة في تفسير العلم، أن العلم إدراك، طبعًا من باب الفائدة، هناك من ينتقد هذا، وهذا تجده في كتب الأصول، من ينتقد هذا، لكن نمشي على الشهرة، والأمر في ذلك سهل. فإدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا يقال عنه علم، وبماذا خرج؟ خرج بذلك أنك لا تدرك الشيء، أو أنك تدرك الشيء ليس على وجهه، كل ذلك ليس العلم، يعني: العلم يقوم على أمرين: إدراك، ويكون هذا الإدراك مطابقًا للواقع، إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، هذا هو العلم. فخرج بذلك ما ليس إدراك، أو يكون إدراك ليس على وجهه، وبهذا يذكر العلماء الأصول أن مراتب الإدراك ستة: أولها العلم، ثم بعد ذلك الجهل البسيط، ثم الجهل المركب، والوهم، والشك، والسادس الظن، هذه ستة مراتب يسميها أهل الأصول بمراتب الإدراك. ومن أراد المزيد فليراجع ما يذكر العلماء في كتب الأصول. لكن يهمنا في هذا المقام أن العلم هو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا، كما قالوا. إن كان بعض العلماء يخطئ هذا التعريف، لكنه بالجملة صحيح، وسار عليه الكثير من المتأخرين، ساروا عليه، أو قل: كما قال الجرجاني: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، الاعتقاد جازم، وهذا الذي لا بد، كما قلنا: إدراك، هو اعتقاد، ومطابق للواقع، على ما هو عليه، هذا لا بد، هذا في مسألة العلم، لا بد من التوافق بين التصور وبين الواقعية. وكما أشرنا: كلمة اعلم يؤتى بها للأشياء المهمة، وهذا كذلكم تجده في خطاب القرآن، في خطاب القرآن: اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها، اعلموا، تجد أن الآيات التي تستبدأ بكلمة اعلموا أن ما بعدها من الأشياء التي تحتاج إلى تأمل وتنبه، تأمل وتنبه. وفي هذا الباب إشارة إلى ضرورة العلم لما سيأتي، لأن ماذا قال؟ اعلم رحمك الله أن التوحيد، وفيه بيان لإشارة أهمية العلم في قضايا التوحيد، في إشارة إلى أهمية العلم والتعلم والتنبه الكامل وإدراك هذه المسائل إدراكًا جازمًا. والشرع دل على ذلك، كما في كتاب الله: فاعلم أنه لا إله إلا الله، وفي صحيح مسلم من حديث عثمان، وفي صحيح مسلم من حديث عثمان، قال عليه الصلاة والسلام: من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة، العلم، من مات وهو يعلم، لا بد أن تعلم هذه الكلمة، تتعلم قضايا التوحيد. قال: اعلم رحمك الله، رحمك الله، كم يقول هنا؟ هي جملة دعائية استعطافية، جملة دعائية استعطافية، اعلم رحمك الله، دعا لك المؤلف بالرحمة. وما هي الرحمة؟ دائمًا نقول: اللهم ارحمني، اللهم ارحمني، اللهم ارحمني، أو تدعو لغيرك: اللهم ارحمني والدي، اللهم نسألك الرحمة لنا جميعًا، اللهم رحمتك لأمة محمد، دائمًا ندعو الله بالرحمة، ما معنى الرحمة؟ يقول علماء في تفسير معنى الرحمة: هو أن يغفر الله لك ما مضى، أن يغفر الله لك ما قد مضى، ويعصمك من الزلل فيما يستقبل، أن يغفر لك الله ما قد مضى ويعصمك من الزلل فيما تستقبل، هذه رحمة الله. فإذا دعوت الله بالرحمة فأنت تسأل عن شيء ماضي بأن الله يعفو عنك، وتسأل كذلك فيما تستقبل أن الله يعصمك ويحفظك. طبعًا هذا إذا أفردت الرحمة، لكن إذا جمعت الرحمة بالمغفرة: رب اغفر لي وارحمني، حينها يفترق الكلام، يفترق الكلام، فيكون المغفرة لما قد مضى من الذنوب، المغفرة لما قد مضى من الذنوب، والرحمة هو سؤال الله السلامة من ضرر الذنوب، إذا سألت الله: اللهم اغفر لي وارحمني، اغفر لي أي لما قد مضى من ذنوبك أن الله يمحوها عنك، وارحمني أي أن هذه الذنوب يسلمك الله من أضرارها، يسلمك الله من أضرارها، الذنوب لها أضرار، الذنوب لها أضرار، رب إنسان مننا كان على طريقة سيئة ثم تاب منها، ثم تاب منها، كونه تاب من هذا الذنب، هل معنى ذلك أن الذنب انتهى أمره؟ لا، أحيانًا لهذا الذنب أثر، أثر ستجده بعد فترة، يأتيك، يأتيك، لو ربما وخاصة ما يتعلق بحقوق العباد، بحقوق الأولاد، بحقوق الجيران، بحقوق الوالدين، بحقوق القرابة والأرحام، مظالم للعباد، فعلتها ثم سألت الله أن يغفر لك، فقد تجد أن هذا الذنب قد غفره الله لك، لكن بقي أثره، أثره ستجده له مغبة بعد عشرين سنة، فهنا تسأل الله أن يغفر لك وأن يرحمك، يرحمك أن هذا الأثر الباقي يمحى، وأن لا تجده في حياتك، فتسأل الله المغفرة والرحمة: رب اغفر لي وارحمني، ارحمني يا رب أن لا تجعل ما كان من سالي في ذنوب يبقى لها أثر في حياتي، في حياتي. ويوجد هذا كثير، كم الإنسان له ربما إذا ابتلي بمصيبة يقول: نعم، هذه صحيح، قد علمت ما كان هذا إلا لأمر قد فعلته، ويتذكر ماضيه، هذا من الآثار، الظنوب لها آثار والتبعات، فتسأل الله دائمًا المغفرة والرحمة. وفي هذا الدعاء: رحمك الله، اعلم رحمك الله، فيه ماذا؟ حسن سريرة المؤلف، أن المؤلف دعا للقارئ، ومن القارئ؟ الله أعلم، قد يكون قارئ صديق، قد يكون قريب، قد يكون بغيب، قد يكون عدو، قد يكون حقود، قد يكون حسود، ومع ذلك دعا له، إشارة إلى حسن سريرته، إلى حسن سريرته. وفي كذلكم في قولي: اعلم رحمك الله، الجمع بين العلم والرحمة، الجمع بين العلم والرحمة، وهذا الذي ينبغي على طالب العلم أن يتحلى بهما دائمًا وأبدًا، كما أنك تطلب العلم، اطلب يا عبد الله اللين والرفق والرحمة. قال ربنا في حق نبيه: ولو كنت فضًا غليظًا قلبي لنفض من حولك، مع أن النبي عنده ماذا؟ علم الوحي، لكن لو عري هذا العلم من الرحمة واللين، فكان فضًا غليظًا القلب، ولو كنت فضًا غليظًا القلب لنفض من حولك، ما انتفع الناس من علمك لعدم رحمتك. وقد أشار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن منهج أهل السنة قاطبة، قاطبة، قال: هم أعلم الناس بالحق وأرحم الناس بالخلق، علم ورحمة مع بعض، أن أهل السنة من أعلم الناس بالحق، علم، ومن أرحم الناس بالخلق، ولهذا كان الحديث المسلسل بالأولية ما هو؟ الحديث: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، إيش قصة هذا الحديث المسلسل بالأولية؟ إذا جاء الطالب عندي، أنا شيخ، مثلًا الآن، يأتي الطالب وجثا بركبتي، قال: يا شيخ، أنا سأطلب العلم عندي، أقول: أبشر، يلا اكتب أو دون أو احفظ، حدثني فلان، حدثني فلان عن فلان، قال: قال رسول الله، أول حديث: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، فيقول الشيخ: وهذا أول حديث سمعت عن شيخي، هذا الطالب يكبر، يكبر، يكون عند الطلاب، يأتي الطلاب عنده، يقول: شيخنا حدثنا، يقول: أحدثكم سأحدثكم بأول حديث سمعت عن شيخي، وهو: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، هؤلاء الأجيال يكبرون، يطلبون العلم، يكونون مشايخ، فإذا جاءوا الطلاب، قالوا: يا مشايخ حدثونا، قالوا: سنحدثكم بأول حديث حدثنا الشيخ، وشيخنا عن شيخه عن مشايخه: الراحمون. السؤال: لماذا يتكالب العلماء في تسميع الطالب للعلم هذا الحديث؟ لما فيه من التحلي بالرحمة، الراحمون يرحمهم الرحمن، وهذا من عظيم علاقة العلم بالرحمة، علم ورحمة، فلا تكن يا عبد الله طالب علم بلا رحمة، فظ غليظ، كحال من ابتلينا به من بعض الجماعات القساة، أعطاهم الله علمًا لكن سلب الله عنهم اللين والرفق والرحمة، فماذا كانت؟ فكانت ماذا؟ أسوأ دعوة مشوهة غليظة، ما كتب الله ولن يكتب الله لها القبول أبدًا. وبالمقابل: لا تتحلى بالرحمة يا عبد الله وأنت عاري عن العلم، تكون عندك عاطفة وعندك لين، لكن لينك ورحمتك من غير علم، فهذا ما ينفع، فهذا ما ينفع، وإنما من خاض مضمار العلم والتمسك ينبغي أن يزداد علمًا ويزداد رحمة. فالشاهد أن المؤلف قال: اعلم رحمك الله، اعلم رحمك الله. وفائدة أخرى كذلك في هذا الباب: اعلم رحمك الله، فائدة في مسألة الدعاء، مراتب الدعاء، مراتب الدعاء على أربعة مراتب، من أراد أن يدعو له أربعة مراتب، المرتبة الأولى: أن تدعو لنفسك: رب اغفر لي، اللهم، تدعو لنفسك، هذه الصورة، ولا إشكال فيها، الصورة الثانية: أن تدعو لغيرك، تدعو لغيرك: اللهم اغفر لي والدي، اللهم ارحمهما، رب اغفر لي إخواني، اللهم يسر أمورهم، اللهم يسر لي آلي فلان، اللهم، تدعو لغيرك، هذا لا إشكال، الصورة الثالثة من مراتب الدعاء: أنك تدعو لنفسك مع غيرك بصيغة الجمع، تدعو لنفسك مع غيرك بصيغة الجمع: اللهم ارحمنا، اللهم اغفر لنا، اللهم تب علينا، وأنت تريد ماذا؟ أنت ومن معك، أنت ومن معك، الصورة الرابعة من صور الدعاء: أن تدعو لنفسك مع غيرك بالفصل، أن تدعو لنفسك مع غيرك بفصل، فإذا أردت أن تدعو لنفسك وأن تدعو لغيرك مفصولًا عنك، هنا السنة أن تبدأ بنفسك ثم تبدأ بمن بعدك، لا أن تعكس، مثلًا أردت أن تدعو لنفسك وتدعو لوالديك، هل تقول: أنا من باب الإجلال أولًا أدعو للوالدين: رب يغفر لهما وارحمهما وعافهما، رب يغفر لي وارحمني، لا، هذا ليس السنة، السنة: ابدأ بأن: رب يغفر لي وارحمني وعافني وعف عني، رب يغفر لوالدي وارحمهما بعدك، تثني، وعلى هذا جاء دعاء القرآن، أردت أن تدعو لك ولزوجتك: ابدأ بنفسك ثم للزوجة، أردت أن تدعو لنفسك ولعامة المسلمين: ابدأ بنفسك ثم ادعُ لغيرك، وأدل كثير من القرآن والسنة على هذا المنوال. ومن الخطأ ما يفعله أو ما قد وقع به بعض الكتاب: اعلم رحمك الله وإياي، اعلم رحمك الله وإياي، بدأ بالغير: اعلم رحمك الله وإياي، وإياي أنا، هل هذا صواب؟ هذا ليس بصواب، إذا أردت أن تدعو لنفسك مميز وغيرك مميز، حين احرص على الترتيب: تبدأ أولًا بنفسك ثم تبدأ بمن بعد، ولو حتى في حق الوالدين، حتى في حق الوالدين، فإنهما بعدك، فإنهما بعدك، كما في دعاء نوح عليه السلام: رب اغفر لي ولوالدي، ودعا الأنبياء جميعًا على هذا المنوال. قال رحمه الله تعالى: اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، أن التوحيد، التوحيد كلمة شرعية، كلمة شرعية، لأن بعض الناس حاول أن يشوش على كلمة التوحيد، والتوحيد يا أخي هذه الكلمة ما عرفنا من أين جئتم بها، ما نعرف شيئًا عن التوحيد، خاطبون بما جاء به شرعنا، التوحيد هذه عبارة أنتم جئتموها، هل هذا صحيح؟ هل الشرع لم يأت بكلمة التوحيد؟ لا، الشرع جاء، وخاصة في السنة، السنة قد جاءت بلفظ التوحيد، لذلك ما جاء في البخاري، ما جاء في البخاري في كتاب الحج: أن رسول الله أهل بالتوحيد، أن رسول الله أهل بالتوحيد، وهكذا ما جاء في رواية مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: بني الإسلام على خمس، بني الإسلام على خمس، على أن يوحد الله، على أن يوحد الله، وجاء كذلك في حديث معاذ، جاء في حديث معاذ من ألفاظه: فليكن أول ما تدعوهم إليه، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحد الله، أن يوحد الله، فكلمة التوحيد جاءت في السنة، نعم في القرآن لم تأت كلمة التوحيد لم تأت في القرآن بهذه الأحرف، لكن جاءت في السنة، فهي كلمة شرعية. وما معنى التوحيد؟ التوحيد مصدر من وحد يوحد توحيدًا، وحد يوحد توحيدًا، أي: جعل الشيء واحدًا، جعل الشيء واحدًا، كما يقال: وحدوا، وحدوا أنفسكم، وحدوا صفوفكم، هذا صف، صف، صف، وحدوا صفوفكم، أي: جعل الشيء واحدًا، وحدوا أو آراء، وحدوا رأيكم، وحدوا آراءكم، وحدوا كلامكم، كلمة وحدوا، التوحيد هو جعل الشيء واحدًا، هذا في اللغة. وأما في الاصطلاح، فقد عرفه المؤلف بقوله: وإفراد الله بالعبادة، إفراد الله بالعبادة. وقد ذكر الإمام السفاريني رحمه الله في لوامع الأنوار: أن التوحيد هو إفراد الله، إفراد المعبود بالعبادة، إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتًا وصفات وأفعالًا، إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته سبحانه ذاتًا، ذات واحدة، وصفات، وتوحيد الأسماء وصفات، وأفعالًا، والتوحيد الربوبية، بهذا نعلم أن التوحيد ينقسم إلى ألوهية وربوبية وأسماء وصفات، كما سيأتي. طيب، إذا المعنى المؤلف أن التوحيد وإفراد الله بالعبادة، أننا لا نجعل مع الله شريكًا في عبادته. وهنا يجرنا: ما معنى العبادة؟ ما معنى العبادة؟ العبادة في اللغة بمعنى الذل والخضوع، العبادة في اللغة نهتم بهذه المصطلحات لأنها ستأتي معنى كثيرًا، سنأتي معنى كثيرًا، فالآن نبدأ لمعرفة هذه المسائل حتى نمشي بعد ذلك بدون توقف، ما معنى العبادة؟ العبادة في اللغة بمعنى التذلل والخضوع، ومنه سمي العبد: العبد، تأتي برجل تجعله عندك عبدًا، لماذا نسميه عبدًا؟ لأنه ذليل خاضع، ذليل خاضع، ما يحرك ساكنًا، ما يحرك ساكنًا. ومنها يقال: ماذا؟ بعير معبد، معنى بعير معبد: أي بعير ماذا؟ خاشع خاضع، كما قال الشاعر: إلى أن تحاملني العشيرة كلها وأفردت إفراد البعير المعبدي، المعبد أي المذلل. قال: إلى أن تحاملني العشيرة كلها وأفردت إفراد البعير المعبدي، إفراد البعير المعبدي، بعير معبد بمعنى بعير مذلل، سمي لذله وخضوعه معبدًا. وهكذا الطريق، الطريق يقال عنها: طريق معبد، متى يقال عنها طريق معبد؟ إذا خضعت لكثرة ما يطأ عليها الناس، بطئت وخضعت بالأقدام، حتى أصبح الطريق معبدة، معبدة، أي: خاضع ذليل للناس، يخضعون ويطأون عليها بالأقدام، كما قال الشاعر: وهو طرفة تباري عتاقًا ناجيات وأتبعت وظيفًا وظيفًا فوق مور معبدي، تباري يصف الناقة ويصف النوق: تباري عتاقًا ناجيات وأتبعت وظيفًا وظيفًا فوق مور معبدي، فوق مور أي طريق، فوق مور معبدي، أي طريق معبد، فتجد أن كلمة التعبيد ومادة العين والباء والدال تدل على الخضوع وعلى الذل، ومنه العبادة، فالعبادة في اللغة بمعنى الذل والخضوع، الذل والخضوع، هذا في اللغة. بقي: ما معناها في اصطلاح العلماء؟ ما معناها في اصطلاح العلماء؟ للعلماء عدة تعاريف، من ذلك ما يذكره بعض العلماء: هو ما طلب فعله في الشرع، ما طلب فعله في الشرع، وركب عليه الثواب والأجر، ما طلب فعله في الشرع، ما طلب فعله في الشرع، ورتب عليه الثواب والأجر، وهذا التعريف ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في بعض كتبه، ذكره شيخ الإسلام. وقيل: أن العبادة هي طاعة الله، طاعة الله، بامتثال ما أمر الله به على ألسنة الرسل، على ألسنة الرسل. ومن تعريف العبادة وهو الأشهر: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا التعريف الذي شهره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كتابه العبودية: هو اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، هذا شهره شيخ الإسلام في كتابه العبودية. قال رحمه الله تعالى: وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله إلى عباده، أرسلهم الله به إلى عباده. وبهذا تعلم أن الرسل ما أرسلوا لتقرير معاني الربوبية: بأن الله خالق، بأن الله رازق، بأن الله محيي، إلى ما هذه دعوتهم؟ ما أرسلوا بهذه الرسالة، بل أرسلوا بأن يعبدوا الله، بأن أقوامهم يعبدوا الله لا سواه، وهذا في دعوة كل نبي، كما قال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اِعْبُدُوا اللَّهِ وَاجْتَنِبُوا الْطَّاغُوتِ، وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اِعْبُدُوا اللَّهِ، هذا هو التوحيد، إفراد الله بالعبادة، وهذا من لدن نوح عليه السلام، ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه: إني لكم نذير مبين، وأن لا تعبدوا إلا الله. وفي حق قوم عاد، قال الله عز وجل في قوم أخوهم هودًا، قال: يا قوم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره. وهكذا في قوم ثمود أرسل الله إليهم صالحًا، قال: يا قوم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره. وهكذا إلى مدين أرسل الله إليهم شعيبًا، وإلى مدين أخاهم شعيبًا، قال: يا قوم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره. وقال ربنا عن عيسى عليه السلام: وإن الله ربي وربكم فاعبدوه، فاعبدوه. وهكذا عندما بعث الله نبينا إلى أهل الكتاب، إلى اليهود والنصارى، قال سبحانه مخاطبًا النبي: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا الله، هذا هو التوحيد، إفراد الله جل وعلا بالعبادة، إفراده سبحانه وتعالى بالعبادة، الذي عانى المؤقِب، وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله به إلى عباده، فكلهم جاءوا إلى هذا. طيب، في قول مؤلف: وهو دين الرسل، الرسل جمعوا رسول، ومن الرسول؟ الرسول هو إنسان ذكر أوحى الله إليه بشرع جديد، الرسول هو إنسان ذكر أوحى الله إليه بشرع جديد. وأما النبي فهو من أمر أن يجدد شريعة من قبله، وأما النبي هو من أمر بأن يجدد شريعة من قبله، هذا هو القول الصحيح، هذا القول الصحيح في الفرق بين الرسول والنبي، الرسول هو إنسان خرج بذلك أن يكون من الجان وذكر، وذكر خرج أن يكون من جنس النساء، وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم وهم رجال، وكذلكم من صفة الرسول أن الله يأتي له بشرع جديد، وأما النبي لا يأتي بشرع جديد، وإنما يجدد يعني ينزل الله بشريعة مستقلة، شريعة، فبموت هذا الرسول يتبعه الله بأنبياء، الأنبياء يعملون بالشريعة الموجودة ويدعون الناس لها إلى أن تأتي شريعة أخرى، فيأتي الله برسول، ثم يتبعه الله بماذا؟ بالأنبياء، كما في الحديث، وهكذا أنبياء بني إسرائيل كانت تسوسهم أنبياؤهم، كلما هلك نبي أتبعه الله بنبي، هذا الصحيح، هذا الصحيح في هذه المسألة، الفرق بين الرسول والنبي. قال: وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله، قال: أولهم نوح عليه السلام، وهذا مصداقه في القرآن والسنة، على أن أول من أرسله الله نوح عليه السلام، كما قال ربنا جل وعلا: إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، والنبيين من بعده، فالوحي أنزله الله على نوح وعلى الأنبياء من بعده، فما هناك أحد تقدم على نوح. وأيضًا ما يدل على ذلك حديث الشفاعة، عندما تجتمع الأمم لدى الأنبياء والرسل، فيأتون إلى نوح، فيقول: أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، أنت أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض. وقد ذكر جماعة من أهل العلم الإجماع على ذلك، على أن نوح أول رسول أرسله الله، وبهذا نعلم خطأ بعض المؤرخين ممن يرى أن إدريس كان قبل نوح، ممن يرى أن إدريس قبل نوح، هذا ليس بصواب، بل نوح عليه السلام ما أحد تقدم عليه من الرسل، لكن قد يشكل هذا مع آدم عليه السلام، يشكل هذا مع آدم عليه السلام، لأن بعض الناس يقولون: بما أن آدم أوجده الله ولا شك ولا ريب، أن آدم معه شريعة، لأنه سيؤدي عبادات لا يمكن أنه جلس من غير عبادة، لا يمكن، فأعطاه الله شرائع يقوم بها وهو عنده ماذا؟ بنيه، عنده بنيه من الذكور والإناث، بهذا الاعتبار: بما أن الله أعطاه شرع وهو عند أبنيه يأمره وينهى، إذا هو رسول، هو رسول، فماذا يقال؟ هذه مسألة أشار إليها حافظ بن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري ورد عليها، ورد عليها بعدة اعتبارات، أن ما يتعلق بآدم عليه السلام أن إرساله كان إرسال خاص، كان إرسال خاص لبنيه، وهو لا يخرج عن مقام التربية، لا يخرج عن مقام التربية، لأنه أب، فكان يربي أبناءه، فأنزل الله لهم من الشرائع والعكام ما فيه تربية لهم، ما فيه تربية لهم. وأن نوح عليه السلام إنما أرسل الله إلى أمم وشعوب وقبائل، أما آدم فقد كان بين أولاده. والصحيح في هذا الباب ما أقاله نبينا عليه الصلاة والسلام: أن آدم كان نبيًا مكلمًا، هذا الصحيح، أنه نبي، أن آدم كان نبيًا مكلمًا، فآدم يوصف بالنبوة ولا يوصف بالرسالة، وإذا أبى أحد أن يقول: إلا أنه رسول، يقول: هو رسول ماذا؟ ليس على أهل الأرض، لأن أول رسول على أهل الأرض هو نوح عليه السلام. فإن أبى أحد إلا أن يعترف بالرسالة، وهذا هو رسالة خاصة بآدم، وإلا السنة قد بيّنت ذلك، على أن آدم نبي نبي مكلم، نبي مكلم. قال رحمه الله تعالى: أرسله الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين، الغلو هو مجاوزة الحد، الغلو هو مجاوزة الحد، واصطلاحًا هو الإفراط بالتعظيم، الغلو شرعًا: الإفراط بالتعظيم بالقول والاعتقاد، الإفراط بالتعظيم بالقول والاعتقاد. وهناك تعريف آخر، طيب، فسر به جماعة من أهل العلم معنى الغلو، قال: هو مجاوزة الحد، الغلو مجاوزة الحد في التعبد والعمل والثناء، مجاوزة الحد في التعبد والعمل والثناء، والثناء قدحًا أو مدحًا، قدحًا أو مدحًا، هذا هو الغلو والإفراط الزيادة، هذا هو الغلو والإفراط الزيادة، هو مجاوزة الحد، منهما يقال: الأسعار غالية، الأسعار غالية، لماذا غالية؟ لما تتجاوز الحد، يقال: غالية، الغلو هم مجاوزة الحد، في الواقع الدعوي يكون هذا الغلو المجاوزة في التعبد أو في العمل أو ما يكون حتى في الثناء، إما أن يغلو مدحًا يرفع يرفع يرفع يرفع إلى السماء، وإما أن يقدح ويطعن إلى أن يجعله تحت الأرض، هذا كله غلو، غلو ماذا؟ في المدح والقدح، والغلو منهي عنه، كل أهل الكتاب: لا تغلو في دينكم، لا تغلو، الغلو لا يحبه الله. وهنا قال المؤلف رحمه الله: وأرسله الله إلى قومه، أي: نوح، لما غلوا في الصالحين. والصالح هو الذي قام بحق الله وحق عباد الله، هذا هو الصالح، من قام بحق الله وحق عباد الله. والغلو في الصالحين -إخواني في الله- من أعظم أسباب الانحراف، كما سيأتي معنا في قضية ود وسواع ويغوث وما جرى بشكل عام لقوم نوح، أوقعهم في الشرك، ولا زال الشرك ينتشر في الأمم من تحت هذه العباءة: الغلو في الصالحين. وصدق من قال: من أوسع عودية الباطل الغلو في الأفاضل، ذكر ذلك الإمام المعلمي اليماني رحمه الله: من أوسع عودية الباطل الغلو في الأفاضل. طيب، نكفي إلى هذا الحد، إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.