الدرس في شرح كشف الشبهات 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تحدث المؤلف عن سبب تأليف رسالة كشف الشبهات للإمام محمد بن عبد الوهاب ومعنى الشبهة لغة واصطلاحًا. وأوضح أهمية إزالة الشبهات وكيفية الرد عليها بالدليل الشرعي أو العقل.
ينبغي على أهل السنة أن يكونوا أقوياء في الحجة عند مواجهة الشبهات والبدع، مع ضرورة التسلح بالعلم والاستعانة بأقوال العلماء عند الرد عليها. كما يجب عليهم الاستعداد جيدًا قبل مواجهة المبتدعة.
يُنبه الشيخ على خطورة الشبهات ويحذر من الاسترسال فيها، مشيرًا إلى ضرورة الاستعانة بأهل العلم لفهمها وإزالتها، وعدم نشرها أمام العامة لئلا يتأثر بها أحد.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. الرسالة الثانية إخواني في الله، وهي رسالة كشف الشبهات، وهي للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى. وحتى لا نطيل في المقدمة، ندخل إلى صلب الموضوع حتى نستغل هذا المقام بأن يكون نافعًا لهذه المادة. في أصلها، الإمام محمد بن عبد الوهاب دائمًا تأتي ترجمته وما كان من سيرته، وأنه إمام مجدد بحق، جدد الله جل وعلا دين هذه الأمة في زمن كادت معالم التوحيد أن تندرس، بل قد اندرست في كثير من الأنحاء. فقيض الله عز وجل هذا الإمام الجبل الجهبذ، فقام بنفسه وماله وأهله وحيدًا فريدًا، حتى أقام الله جل وعلا به هذه الملة في الجزيرة العربية. ثم كان من جهاده، وهو قد جاهد بكل أنواع الجهاد، جاهد بلسانه وجاهد بسنانه وجاهد ببنانه. ومن جهاده ببنانه هذه الرسائل المطبوعة التي جعل الله لها القبول، فكانت رسائل مباركة غيرت المفاهيم عند كثير من المنحرفين، كـ«الأصول الثلاثة» و«نواقض الإسلام» و«القواعد الأربع» و«الأصول الستة» و«كتاب التوحيد»، وهكذا الرسالة التي بين أيدينا. أولًا، ما يتعلق بسب تأليف هذه الرسالة، لماذا ألف المؤلف هذه الرسالة «كشف الشبهات»؟ ذكرها جماعة من أهل العلم أن هذه الرسالة ألفها المؤلف رحمه الله تعالى لأناس من أهل القرى، ليكشف لهم بعض الشبه الذي يبثها أعداء الدعوة. والرسالة كما سماها المؤلف «كشف الشبهات»، ما معنى الكشف؟ الكشف قال علماء: هو حسر الشيء عن الشيء. وحسر الشيء عن الشيء يقال عنه كشف، منه كشف الرأس، أي حسر عن رأسه. وهذا الكشف والحسر، وكذلك بمعنى الكشف الإزالة، وبمعنى الحسر الإزالة، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾. الله عز وجل هو الكاشف، هو المزيل للسوء والأضرار. قال رحمه الله تعالى: «كشف الشبهات». الشبهات جمع شبهة، والشبهة في اللغة العربية هو تقارب الشيء من الشيء. أصل الشبهة في اللغة هو تقارب الشيء من الشيء وتشاكله وصفًا ولونًا، أي تشابه. شبهة من الشبه، وهو التقارب يكون شبيهًا. أما في اصطلاح العلماء، تطلق الشبهة على المسألة التي جعلت شبها للحق، التي جعلت شبها للحق. فالشبهة هي عبارة عن تشبيه الباطل بالحق، هذه شبهة. تشبيه الباطل بالحق وشبيه من كلمة شبهة المشتبه، الشبيه قريب من معنى الشبهة. المشتبه هي المسألة المعضلة أو المشكلة المشتبه، التي تلتبس على الناس. وكما جاء في حديث النعمان: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات». مشتبهات من الاشتباه تشتبه، تلتبس على الناس. فتجد أن الشبهة والمشتبه الكل يتفق بأنه شيء يلبس على الناس. فالشبهة من وجه أنها ألبست الباطل بالحق، والمشتبه لأنها مسألة معضلة مشكلة، فيقع اللبس فيها. إزالة الشبهات إخواني في الله من الأمور الواجبات، وهذا مسطر في كتاب الله جل وعلا. فالله سبحانه وتعالى في القرآن يورد بعض ما كان يدلي به الكفار من الشبه، إما أنها تعود لما هم عليه من أحقية في دينهم فيرد القرآن عليهم، أو ما فيه من الشبهات التي فيها التشويش والتشويش على دعوة رسول الله فيرد عليها القرآن. فهي من أصول الدين، ورد الشبهات إخواني في الله كما يقول العلماء: تكون على أحد وجهين. رد الشبهات يكون بأحد أمرين: إما بالدليل الشرعي، وهو ما يسمى عند العلماء بالدليل السمعي، الدليل الشرعي، أو ما يعبر عنه بالدليل السمعي، وهو ما جاء من الكتاب والسنة. هذه من أقوى الردود على الشبهات؛ لأنك تستند وتعتمد على الكتاب والسنة، ففيها النصرة وفيها الكفاية والغنى في دحض شبهات أعداء السنة وأعداء الدين والملة. والرد الثاني: رد الشبهات يكون بالردود العقلية، وذلك بإيجاد البراهين العقلية في الرد على هذه الشبهات. وهذا كذلك موجود في كتاب الله جل وعلا، أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت؟ هذا النظر والتفكر، هذه الأدلة العقلية تجعل الإنسان يتفكر. فهذه الأدلة كذلك مما تسعف أهل الحق في الرد على الشبهات. المؤلف رحمه الله تعالى في رسالته أورد لنا بضعة عشر شبهة، أوردها ثم قام بالرد عليها. قبل الدخول إخواني في الله، هذا طبعًا مقدمة الرسالة، وهنا انبرى على مسألة ألا وهي: قد يقول قائل: أليس السلف يذمون إيراد الشبه؟ الجواب: بلى، السلف يذمون إيراد الشبه، كما قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: «من علم ببدعة لا يحكيها لجلسائه». فعلق الإمام الذهبي على هذه العبارة، قال: «وهكذا كان السلف يرون أن القلوب ضعيفة والشبه خطافة». والعبارات كثيرة. طيب، إذا كان هكذا السلف يذمون إيراد الشبه، فلماذا المؤلف رحمه الله تعالى أورد لنا هنا الشبهات؟ أمران إخواني في الله أن نعلم أن إيراد الشبه منه ما قد يذم ومنه ما قد يمدح. فالشبه التي يذمها السلف رحمهم الله تعالى قديمًا وحديثًا هي ما كان من استحداثها. فالشبه التي يوردها ويذمها السلف هي ما كان من استحداثها، ما عنده شبهة، ما عنده شيء، فيأتي أحد من الناس ولا زال يبحث هنا وهنا ويخرج لنا شبهة بحجة ماذا؟ أنها شبهة قد تأتي شبهة قد يمكن أن يريدها علينا المبتدعة. هي شبهة ما هي موجودة، ولا جاءت حتى في أذهانهم، ولا ذكروها في خواطرهم، بل ربما ما عثروا عليها، ثم أنت تعينهم في استحداث بدعة. هذا يذم. أو مما يذم من البدع أنك تحيي بدعًا قد ماتت واندثرت، وليس لها قائل، مثل أن يأتي واحد فيبحث في كتب الأوائل والأقدمين، فيرى أن هناك شبهة، وهذا ما أحد يأتي بها، وما أحد التفت إليها، فيقوم ويحييها للناس. قول: نعم، أنا قد وجدت في الكتاب الفلاني هذه البدعة، وأنا الآن بعون الله سأرد عليها. هذا مما يذم. الأمر الثالث مما يذم في إيراد البدعة أنك تأتي ببدعة، لكنك تضعف في الرد عليها. بدعة موجودة، في باب الأسماء والصفات، في باب التوحيد، في باب التوسل، في باب الاستنجاد بالمقبورين، في صرف العبادة لغير الله، بدع أشكال وألوان. فيأتي واحد يقول: أنا سأتي بمقالة وألف مطوية، وبسم الله، وقد وقفت على بدعة موجودة في الكتاب الفلاني، وإليكم الرد. فإذا بالرد هزيل ضعيف جدًا. هذا كان مما ينتقد على أمثال الرازي؛ لأنه يذكرون من أمره أنه يورد البدعة، والمشكلة أنه إذا أورد البدعة يحاول أن يورد البدعة كأنه حجة قوية، يتفنن في إيرادها. وإذا جاء الرد جاء الرد ضعيف جدًا، حتى عاب العلماء على الرازي ما الذي أحوجك إلى هذا كله؟ وهذا مما أذكر من المعاصرين بعض من تقحم في الإعلام، رأيناهم وسمعناهم، مثل عدنان عرعور ظهر في الآونة الأخيرة على الشاشات، وأراد أن يباري الصوفية والرافضة. أراد أن يدافع عن السنة، فإذا بالذي هو سني يسكت، أنت أنت ما تفهم، أنت هذا كلامك ما نريد بالي به. أهل السنة عندما يذكرون باب المحاجة والجدال، إذا طرح على بساط المحاجة ينبغي أن يقوم من كان قوي الحجة، لا يقوم بها أي أحد. تعتمد على أبهتك أو أن الإعلام بصلحك أو أن المنبر منبرك أو أن قاعة الكاميرا تابعة لك، لا. انظر المنافس من هو المنافس؟ فمن أمثال هؤلاء يضعف الحق، كم يخلق عقبات عند الناس؟ عندما يأتي رجل سني وينضم مناظرة بين سني ومبتدع ضليل، صوفي أو باطني أو رافضي، فيخرج من هذا الحوار وهو متأبط الرأس. ولهذا مما يذم إخواني في الله في إيراد البدع أن الإنسان يورد بدعة ويكون ضعيف الرد. وإلا لا توردها، لا تورد البدعة إذا كنت ما تستطيع الرد عليها. إذا كانت هذه مواطن إيراد البدع مما يذم، طيب ما الذي يمدح في إيراد البدع؟ يمدح أنك تورد بدعة هي موجودة أصلا، ثم تقوم بالرد عليها ردًا مفحمًا. هذا يحمد صاحبه. تأتي بدعة موجودة؛ لأنها أحييتها، ولأنك استحدثتها، هي موجودة في بلادنا، مثل توجد شبه سواء عند الحزبيين في تكفير الحكام، أو عند بعض الضلال ممن يرى تسويق تفرق الأمة إلى تيارات وجماعات، أو عند من ينكر علو الله، يأتي بعبارات وآيات يستدل بها. ومن كان يقود بمسألة اعتقاد في القبور، شبه موجودة، ويداولونها فيما بينهم. هنا ما له مفر، كوني أسكت عنها وهي تعصف بقلوب العامة، هذا ليس من الدين، بل لابد أن أتصدى لها. فالتصدي الآن لهذه الشبهة ينظر لك أنت الآن، هل عندك قدرة؟ هل عندك أهلية علمية على الرد بحيث يكون الرد مفحمًا؟ إذا كان ذلك، انضي، وهذا من الجهاد في سبيل الله. إذا ما استطعت، فلا أقل أنك تستعين بأقوال العلماء في أنه ماذا قالوا؟ العلامة قال، شيخ الإسلام قال، فلان قال. واخرج منها أنت ناقلًا، فيك هذا ليس بنشاط أنك تأتي بكلام عندك، أو تأتي برد أنت تستحدثه. فإذا كانت الشبهة موجودة، والرد قوي، هذا مما يشكر عليه صاحبه. وهذا الذي فعله الإمام محمد بن الوهاب في «كشف الشبهات»، أتى بشبهات هي موجودة، مصطرة، مكتوبة، ألفها أعداء التوحيد، وبدأت في الدخول في الناس، فلهذا قام المؤلف بالرد عليها ردًا قويًا. ومما يدلك على قوة الرد على أن هذه الرسالة إلى الآن منذ زمن المؤلف والناس يعتمدون عليها؛ لأنه استطاع أن يحصر هذه الشبهات في أماكن معدودة، ثم هي أصول، ما بعدها أسهل وأيسر. هذا إخواني في الله ما يستفاد من فعل المؤلف رحمه الله. فائدة أخرى إخواني في الله في مسألة إيراد الشبهات، من فوائد هذه الرسالة بشكل عام: أن المؤلف رحمه الله أورد لنا الشبهات الشهيرة عن المبتدعة وعن أعداء التوحيد، ثم قام بالرد عليها فيها. بيان ما ينبغي على أهل الإسلام من الحماية لجناب التوحيد، ما يكون من الحماية لجناب التوحيد. ومن صور الحماية لجناب التوحيد أنك تتصدى لهذه الشبهات، التصدي لهذه الشبهات هذا من الحماية لحماية التوحيد. ثانيًا: فيه الرد على الشبهات إذا انتشرت وطمت وعمت، كما قلنا، وهذا الذي يمدح عليه صاحبه. الرد على الشبهات إذا انتشرت وطمت وعمت، ولا زال العلماء على هذا المنح، إذا رأوا أن شبهة ما انتشرت وكثرت وطمت وعمت، قاموا تجشموا عناء الرد عليها، وما تركوا هذا من سبيل أهل الإسلام والإيمان. كذلك في هذه الرسالة فائدة على أن الشبهة إذا تم الرد عليها يكون بقوة وحزم، ليس بلين ولطف وضعف. لا تجد في ردود الشيخ محمد الوهاب الآن يحاول أن يكون رده على وجهين: رد إجمالي ورد تفصيلي، إجمالي وتفصيلي. لماذا؟ حتى ما يجعل لأي متردد مناص من الخروج من هذا الرد، يستسلم. تريد رد إجمالي، هذا تفصيلي التالي. وتجد أن الرسالة تجد أن الجواب يسهب في الجواب، يسهب يطيل النفس في الجواب. لماذا؟ حتى يقمع البدعة من أصلها، حتى يقمع البدعة من أصلها. لو أنك تنظر إلى الشبهات كم تستغرق من الصفحات، تجد صفحتين ثلاث صفحات، وتجد أن باقي الرسالة ردود. ستجد أن الرد يفيض يكون من عدة أوجه ودهات. الشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أحيانًا يتوسع في الرد كما في الرسالة التسعينية على هذه المسألة، رد عليها بتسعين وجهًا. لماذا؟ يعني نسف تام للبدعة حتى لا تبقى معلقة في قلوب الخلق. وهذا الذي فعل الإمام رحمه الله تعالى أنه أسهب في الرد وأطال النفس. فهذا هو المسلك الصحيح في مسألة الرد على المبتدع، على الشبهات، أن تكون بحسم وقوة، ولو احتاج إلى إطالة أطال. كذلك في هذه المسألة في هذه الرسالة بيان على أن أهل البدع عندهم ما يتترسون به. أحيانًا تجد أن الواحد منا إذا درس كتاب كتب العقيدة ورأى بوضوح منهج أهل السنة، يرى أن المبتدعة فرغ ما عندهم شيء. هؤلاء فيأتي الصغير من أهل السنة يقول: وين هذا؟ أنا سأذهب القرية إن شاء الله، والله أكبر راس سأتحدى أكبر راس. فيدخل عنده كبار الصوفية مثلًا أو كبار المبتدعة في مسجده في قريته، فيتحدى ويقيم كلمة عامة تنسف منهج الضليل هذا. ثم إذ بالمبتدع في مقره وفي مسجده وعنده أتباعه يقول: اجلس يا بني اجلس. وهذا المتحمل صاحبه أجلس أجلس. فيأتي بأنك فأقول: أسألك سؤال، ما تقول في قوله تعالى؟ ما تقول في قول إمامكم شيخ الإسلام؟ ما تقول في قول إمام أحمد؟ ما تقول في قول إمام الشافعي؟ ما تقول في قوله؟ فيورد عليه من الشبه، يجعل هذا أقول إيش إيش؟ هذا الكتاب. ومبتدع مستعد أصلا ببدعته، يأتي بكتاب في شيخ الإسلام، كتاب كذا شرح أحاديث السنة، التي تجعل هذا السني يتلعثم ويضعف، يعني غير مستعد. أنت لا تقول ما تسمع. مبتدع مبتدع اعلم أن المبتدع هؤلاء عندهم علم عالم من العلوم والمعارف، ولو كانوا ضلالة. أما رأيت يا عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد أن يرسل معاذًا إلى اليمن، ماذا قال؟ «إنك تأتي قوم أهل كتاب». ماذا قال الشراح عند هذه الكلمة فقط «إنك تأتي قوم أهل كتاب»؟ قال العلماء: أراد نبينا من معاذ أن يستعد لمن أهل الكتاب؛ لأنه عندهم علم آخر. أنت يا معاذ قد تكون عندك علم في علم الجاهلية عارف، عشت بين أكناف الجاهلية تعرف الذي عندهم، لكن علم الكتاب انتبه، هذا لهم علم آخر، عندهم التوراة، عندهم الإنجيل، عندهم الشبه. فقال العلماء: أراد نبينا من هذه العبارة أنه يعني معاذ يستعد من الآن بالتسلح بالعلم في مواجهة هؤلاء وما يريدونهم من الشبه. وأنت كذلك، فلما تأتي يا عبد الله في نيتك أنك تحتك أو تناقش، استعد، ولا ترى أنك قادر. ولهذا كانت السلامة أصلا بالهرب، ليس الهرب أنك لا تعرض دينك للشبهات، كما قال عليه الصلاة والسلام: «من سمع بالدجال فلينأ عنه». ينأ من الدجال كذاب، ما هناك شك أنه كذاب ضليل، بل هو الدجال الأكبر. ومع ذلك لعظيم ما عنده من الشبه، ماذا أمر نبينا؟ «من سمع بالدجال فلينأ عنه». ابتعد ابتعد سلامة لدينك، سلامة؛ لأنك قد تأتي عنده كما جاء في بعض الحالات تأتي عنده وترى عندك من الإيمان، فإذا به يسلب إيمانك بما آتاه الله من قوة الشبه. أحيانًا تجد أن السلامة الابتعاد، فإن تمت المواجهة ولا بد استعد. أما أنك تأتي وأنت غر غر لا عندك شيء، عندك أبجدية العلوم، ثم تناقش لا يا عبد الله. لا تجعل الحق ينهزم بأسلوبك الهزيل. فشاهد علينا أن نعلم برسالة المؤلف، أشار المؤلف أن المبتدع عندهم شبه، عندهم أشياء فيها لبس. فكون على حذر في كيفية تزيل هذا عن ذاك، تزيل هذا عن ذاك. كذلك في هذه الرسالة إخواني فيها بيان إلى ما يكون من الاعتذار للعامة. الاعتذار للعامة. نعم، نحن عندما نرى ما عليه المبتدعة من الخاصة والعامة من الضلال بالمقابل، فإننا نشفق عليهم، نشفق عليهم. ونعلم أن ما جرهم إلى هذه البدع والضلالات إلا ماذا؟ الالتباس. وقع عليهم بعضهم عن عمد، بعضهم استغفر الله كما يقال: يعرف أنه في النار، ويعرف أن هذا لا يجوز، وأن هذا، لكن الشيطان ماذا؟ استحوذ عليهم، فطلبوا عجالة الدنيا. مثل القاضي أعوذ بالله القاضي الفاسد، عندما يريد أن يحكم، فيأتيه: يا رجل ويحكم له. تعال يا تاجر تعال. إيش اللي قضية؟ قال: والله لك أخي مشاغبني يا أخي، يريد الأرضية وهي أرضية حق، ويهد الأوراق. يا تاجر بضي الحق القرضية ما هي لك؟ هل هي حق فلان؟ لكن خلاص فات خمسة مليون. فيقول له: يا أخي خمسة مليون بقضيك مليونين. قال: إيش مليون؟ ما يحفظه حتى غمسة في جهنم. يا أخي خلاص هات خمسة مليون. عارف أنه فيه جهنم، عارف. خلاص يستخدم عليه الشيطان. هذي يقولونها بعض القرى. يعرف أنه ظالم، أنه جائر، وأن هذه الملايين حرام، عياذ بالله، لكن كيف يقدم؟ يقدم هوى. وهذا مثال حي لكثير من المبتدعة، يوجد أنا ما أقول يوجد من المبتدعة من يعلم أن هذه ضلالات، وأن هذا ضحك على الزقون، وأن هذا عبث بنفوس البشر، يجرهم إلى عتبات وإلى قبور، وهذا الولي وهذا الولي. تعال تعال هذا والضرب ويلعبون. والروافض يأكلون من الخمس، هذا كلهم أهل الضلال. بعضهم متعمد، لكن بعضهم جاهل ما عنده شيء، عنده شبه. فلما تعلم أن هذا الذي انغمس في هذه البدعة إنما كان لشبهات، فأنت مع محاولة الرد عليه تشفق عليه؛ لأن ما أوقع في هذه الضلالة إلا اللبس. ولأن اللبس لو انفك سيرجع إلى رشده. فهذا يعطيك يا عبد الله ماذا؟ الاعتذار لما عليه العامة لشدة الشبه التي طرأت عليهم. كذلك في هذا الباب إخواني فيه بيان لعظيم تعلق القلوب بالشبه، تعلق القلوب بالشبه. كثيرًا ما تتعلق القلوب بالشبه، كما قال إمام الذهبي: «القلوب ضعيفة والشبه خطافة». قال علماء: وذلك لأن أكثر الشبه عاطفية، أكثر الشبه عاطفية، ويكون الردود علمية. الشبه عاطفية والردود علمية، والنفوس تميل إلى العاطفة أكثر من العلم؛ لأن العلم فيه الثقل إلى فهم، إلى فهم. أما العاطفة مشاعر. يأتي واحد سنوات على المولد، يقول: لي أخي المولد أيش مولد؟ هذا حب الرسول. ما هذا؟ الرواب بس. تقول له: حب الرسول. ما يتكلم ولا آية ولا حديث. ولا آية ولا حديث في المودة الذي يفعلها سنوات طوال. تجد أن كل شيء مشاعر: نحب الرسول، نحب الرسول، نحترمه، نجله، نقدره، نوقره. نحن نفهم والله هذا المولد أقل شيء فيه كل عاطفة، عاطفة. ولهذا القلوب تنجلب القلوب سرعان ما تنجذب للعواطف. لكن لما تقوم بالرد عليه، تأتي برد علمي: هل فعل هذا رسول الله؟ هل فعل هذا كذا؟ الرد الثاني: النفوس ما تتقبل لردود العلمية. ولهذا تجد أن النفوس تميل للشبهات لكثرة ما فيها من العاطفة والمشاعر. وهنا تكمن الخطورة، وهنا تكمن الخطورة لثقل الحق؛ لأنه قائم على العلم، قائم على العلم. كذلك فيها مسألة أخطب بها المقام: ما الذي ينبغي على الواحد مننا إذا طرأت عليه شبهة؟ طبعًا أولًا إخواني في الله يقول العلماء: أن وصول الشبهة إلى الإنسان دليل على بعضه. وصول الشبهة إلى الإنسان بحيث دخلت إلى قلبه دليل على ضعفه؛ لأن الشبهة هو عبارة عن لبس، وضعف الإنسان إما ضعف إيمان أو ضعف علم. ضعف إيمان أو ضعف علم. الأصل الإنسان ما يعيش بالشبهات، ما يعيش. تأتيه شبهة يردها مباشرة يردها من حيث ما جاءت ويمشي في طريقه. أو أنه يرد عليها يرد عليها بالرد. كونه يردها مباشرة هذا قوة إيمانه. كونه يفندها قوة العلم. لكن لا هكذا؛ لأنه ردها من حيث ما جاءت، ولا أنا فككتها. لا هذا ولا ذاك، وإنما تقبلها. إذن دل على ضعف عندك، ضعف القوة الإيمانية أو القدرة العلمية. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». الصورة المسألة الثانية: أنك تحرص يا عبد الله أنك لا تأتيك شبهة. إن وصلت إلى حالة الضعف فدخلت عليك الشبهة وحاكت وحاكت في النفس، هنا يا عبد الله عليك أولًا أنك تلجأ إلى الله بصدق الاعتماد بصدق الاعتماد على الله والالتجاء بأن الله يكشف عنك هذا الضر، وأن يبعد هذه الوساوس وهذه الشبهات. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا. والإنسان يعتمد على ليس في باب الشبهة، بل حتى في مسائل العلمية العادية. ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى: أن شيخ الإسلام رحمه الله كانت إذا أشكلت عليه مسألة مسألة في الدين أشكلت عليه، كان يكثر من قوله: «اللهم يا معلم إبراهيم علمني، ويا مفهم سليمان فهمني». قال: حتى يفتح الله له. يفتح مع صدق الاعتماد على الله والالتجاء إليه بالدعاء والتضرع، فالله يهديك لهذا. كان من دعاء المؤمنين: «اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه». دعاء تضرع. هذا من الأمور. كذلك من الأمور يا من ابتليت بشبهة في نفسك وحاكت في قلبك ألا تسترسل معها. ألا تسترسل معها. من وصول الاسترسال يا إخوة: أنك تجعلها هنا في مقدمة رأسك، تجعلها الأولوية في درس الظهر الشبهة هنا موجودة، في درس العصر هنا، في درس المغرب هنا. تجعل أولوية في أي محاضرة هنا. جاء الشيخ هذا الشبهة في رأسك إلى متى يا عبد الله؟ تنام وتحيي وتفكر بهذا الشبهة. لا تسترسل معها يا عبد الله. هي شبهة إذا ما صدعت على ردها، فلا تشغل بالك ولا همك؛ لأنها الآن قد تكون سطحية، لكن ستحفر تحفر تحفر حتى تدخل إلى قلبك. وسيأتي معنا من سيد الشرح السنة من بديع عبارات البربهاري قال: «وأول ما ذكره عن الباطل قال: وأول انحراف كان عبارة عن شبهة يشبه الحق يشبه الحق، فاغتر بها من لا يعرفها حتى أصبح دينًا يدان به». هذا أصل الضلال. شبهة شبهة صغيرة فاغتر بها من لا يعرفها. فأنت لا تغتر بهذه يا عبد الله. لا تجعلها معك دائمًا تحملها كهم. أزحها أزحها بعدها. أما تسترسل معها مثل بعض الناس يجعلها وسواس. كلما جاء الشيخ: يا شيخ الله معي موضوع ماذا يقول لبناء الله؟ ذهب مقتنع. درس المغرب جاء أخي: يا أخي في موضوع زاكر الله. محاضرة جمعة جاء شيخ فلاني ينتظره: يا شيخ طيب إلى متى يا عبد الله أنت تسترسل في هذه الشبهة؟ ما اقتنعت بها. إذا ما استطعت أن الله يزيلها من قلبك، وما أحببت من خلقي لا استطيع. إذن ما العمل؟ تجعلها دائمًا هي الأسوأ، الأساس في حياتك في مأكلك ومشربك وما شربك وما تغلقك. ستسقط ستسقط بها. ستسقط ستسقط بها. وهذا من شرور الشبهات أنها تحفر في القلب حتى تتمكن وتكون دينًا. ولن ينفك بعد ذلك. كذلك إخواني في الله عدم الاسترسال في ذلك. كذلك قال علماء: أنها لا يحكيها لجلاسه كما أشرنا. لا تحكيها هذه مصيبة. عندك شبهة في ذهنك وحاكت في قلبك ومكت في صدرك. لا تأتي إلى المجموع من المجموعات يا إخوة. والله عندي عندي شبهة هل يحد يستطيع أرد عليها؟ وتعرضها. طب تسأل من مجموعة عبارة عن عوام دهماء. ستحكيها ثم واحد منهم ما يفهم. قل إيش هذه؟ يقرها بدما كانت في قلب واحد وفي قلبك. أصبحت في قلب المجموع مئة نفر. منهم من سيرد ومنهم من سيستطيع ماذا؟ أنه يتصدى له. لكن بعضهم يجعل حتى اثنين واحد فقط من المئة سيتأثر بها. من سيتحمل تبعات هذا؟ لا تحكيها لا تثرثر بها الشبهات. لا تثرثر بها. وقد كان مضى معنا ما كان من عبارة السلف على حجم حكاية البدعة. هذا حكم بث الشبهات. وإنما فقط تدندن بها وأنت وحدك. يقول: يا أخي والله عندي يا أخي مسألة. وإنما يقول: يا أخي في مسألة. يا أخي أنا بقول لك يا أخي شو بعدين؟ كيف يعني؟ مرض في قلبك تخرج إلى قلب صاحبك. ثم صاحبك يقول: صاحب الله كيف هذه؟ ثم الثالث والرابع والخامس. لا تحكيها لجلاسك يا عبد الله. وإنما عليك أن تقطعها. كذلك مما ينبغي في مسألة الشبهات إذا وردت في النفس أنك تعجل في سؤال عنها. لكن عند من؟ عند أهل العلم. عند أهل العلم أسرع. ولا تجعلها تستفحل كما مرة من تسترسل. لا أزلها. ضلت عليك شبهة. اذهب عند أحد من أهل العلم الكبار الصغار. إذا أنت طالب علم ابحثها. والله الحمد وسائل البحث الآن كثيرة تبحث عنها. فإن وجدت ذلك وإلا سل من أهل العلم من طلاب العلم من يفهم في هذا الباب. يا أخي أنا عندي مسألة إزاك الله خير. حاول اسأله فيجيبك. والإنسان الذي عنده رسوخ في العلم يفتح الله على يديه الكثير من حل هذه الشبهات والمشتبهات. هذا يا إخواني في المقدمة السريعة لمسألة الشبهات، وهي من أهم الأبواب التي ينبغي أن نعتني بها كما اعتنى بها العلماء قديمًا وحديثًا. وإن شاء الله في درس غد ندخل في صلب الموضوع ونقرأ في رسالة المؤلف ما ذكره من مسألة الشبهات. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.