شرح كشف الشبهات  16

شرح كشف الشبهات 16

الدرس في شرح كشف الشبهات 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الرد على شبهات حول نطاق الآيات القرآنية

يتناول الرد على شبهة أن الآيات نزلت في عباد الأصنام فقط، ويبين أن الكفار عبدوا الصالحين والملائكة والجن. يستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية على ذلك.

شبهات القبوريين حول الشفاعة وعبادة الأموات

يتناول الرد على شبهة المشركين في طلب الشفاعة من الصالحين، ويشرح أن طلب الشفاعة من الأموات ليس سببا شرعيا. كما يبين أن قولهم مثل قول الكفار الأولين.

الردود على شبهات القبوريين الثلاث الرئيسية

يتناول شبهات القبوريين حول الشرك وعبادة الأموات، ويقدم ردودا عليها مستندا إلى القرآن والسنة. يشير إلى تماثل هذه الشبهات مع ما قاله المشركون الأوائل.

أهمية الردود على الشبهات في حفظ الدين

يبين أهمية الردود في تسلية الموحدين وتأكيد حفظ دين الله، ويبرز الأمانة في عرض الشبهات كما هي. يشدد على أهمية فهم حقيقة الشرك لتلافي الوقوع فيه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه، أما بعد. قال رحمه الله تعالى: فإن قال هؤلاء الآيات نزلت في من يعبد الأصنام، فجاوبه بما تقدم، فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن إذا أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله بما ذكر، فاذكر له أن الكفار منهم من يدعو الأصنام، ومنهم من يدعو الأولياء الذين قال الله فيهم: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾. قال: ويدعون عيسى بن مريم وأمه، وقد قال الله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ﴾. انظر كيف نبين لهم الآيات، ثم انظر أنى يؤفكون. ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. قال: واذكر له قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾. وإذ قال: وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلِأَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾. فقل له: أعرفت أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر أيضا من قصد الصالحين، وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الشبهة التي أوردها المؤلف رحمه الله تعالى بطولها تتحدث عن من زعم أن الله عز وجل إنما أنزل هذه الآيات يا من تستدلون بها علينا، أنزلها الله في حق من عبد الأصنام، وهذا صحيح. هذا لا زال المبتدعة ينكرون علينا مثل هذه الاستدلالات، ينكرون علينا مثل هذه الاستدلالات أنكم ذهبتم إلى آيات نزلت في عباد الأصنام وتنزلونها فينا نحن أهل التوحيد والإسلام. فكان رد المؤلف رحمه الله تعالى إلى أن تعرف يا أيها الموحد حقيقة الشرك الذي وقع فيه الأوائل، هل صحيح أنهم عبدوا الأصنام من الأشجار والأحجار فقط؟ الجواب لا، ما عبدوا هذا فقط، هم عبدوا الأشجار، عبدوا الأوراق، عبدوا الأخشاب، عبدوا الأنداد، وكذلك عبدوا الأشخاص، عبدوا الأشخاص. وأشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى هذه الآيات التي فيها التصريح منها في قوله تعالى: أنهم كانوا يعبدون الملائكة، يعبدون الملائكة، وهي أشرف المخلوقات العلوية، وأنهم عبدوا الأنبياء كما فعلت النصارى أنها عبدت عيسى وتعتقد في عيسى، وعبادة الأنبياء بحجة أنهم أشرف المخلوقات السفلية الأرضية. وكذلك عبدوا الصالحين، وأين الدليل على أنهم عبدوا الصالحين؟ الدليل في الآية الأولى التي استدل بها المؤلف رحمه الله تعالى في قوله جل وعلا: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾. أولئك أي الكفار الذين يدعونهم، سيأتي معنا ما جاء في صحيح البخاري، وأيضا ما جاء في صحيح مسلم في معرفة سبب نزول هذه الآية، وفي سبب نزول هذه الآية، وهذا مما يعينك على أنك ترد على الكفار في مسألة من زعم أن الآيات فقط نزلت في الأصنام والأوثان. ما هذه الآية؟ جاء في البخاري عن ابن مسعود أنه كان ناس من الإنس يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن، وتمسك هؤلاء بدينهم. واضح؟ هذا في أيام الجاهلية، كان الكفار يعبدون نفر من الجن، وهذا الذي مطلوب، عبدوا جنا كانوا يستغيثون بسيد الوادي، يستنجدون به حتى عبدوا، فكانت عباداتهم للجن. هداية الله نزلت على من؟ على الجن، لم تنزل على الإنس، نزلت على الجن الذين عبدوا من دون الله، نزلت فيهم فأسلموا، وحسن إسلامهم، واعتنقوا التوحيد، وانشغلوا بماذا؟ بعبادة الله. تخيل أنت الآن المنظر، هذا وثني جاهلي يعبد الجان، والجان الذي أسلم يعبد من؟ يعبد الله، لأن هؤلاء الكفار ما علموا ما الذي صار للجان، ما علموا، لأن الجان علم غيبي خفي. ما أحد يدرى موال كواليس ما الذي صار هؤلاء الجان أسلموا، وأخذوا يتعبدون الله بالعبادات، وهؤلاء الكفار لا زالوا على ماذا؟ على عقيدتهم الوثنية. فقال سبحانه وتعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ أي أولئك الكفار الذين يدعونهم، يدعون الجان، ويستغيثون بهم، ويعبدونهم. ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ أما تدرون أن هؤلاء ممن تدعون هم بأنفسهم يبتغون إلى ربهم الوسيلة، أي القربة والحاجة. ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ أي أن هؤلاء الجان من حسن تعبدهم أنهم يتنافسون في طاعة الله لنيل القربة من الله عز وجل. فكانت هذه الآية سبب نزول يهمني من هذه الآية ماذا؟ أن نعلم أن هذه الآية نزلت هل في حق من عبد الأصنام؟ الجواب لا، وإنما في حق من عبد ما ذا؟ الجان. ومثل ما جاء في صحيح مسلم ما جاء في صحيح مسلم عن ابن مسعود أيضا قال: كان نفر من الجن أسلموا، وكانوا يعبدون من قبل الكفار، فبقي الذين كانوا يعبدون على عباداتهم، بقي الذين كانوا يعبدون على عباداتهم، أي الكفار، بقيوا على ما هم عليه في التوجه بالعبادات إلى النفر. قال: فبقي الذين كانوا يعبدون على عباداتهم، وقد أسلم النفر من الجن، أسلم النفر من الجن. بهذا تعلم أن الجن مسلمون يدخل منهم الإسلام، وهل يدخلون الجنة؟ وهل يدخلون الجنة؟ نعم يدخلون الجنة، لأن بعضهم قال: لا، الجان ما يدخل الجنة، لماذا ما يدخل الجنة؟ الجان يدخل الجنة إذا أسلم وحسن إسلامه يدخل الجنة، وإذا عصى الله فإنه يعذب في النار. فهؤلاء النفر أسلموا، وبقي الكفار على عباداتهم. الشاهد من هذه الآية أن المؤلف فطن لهذه مسألة، هو آن في صد الرد على من يشوش عليه، يقول: أنتم يا وهابية تأتون بالأحاديث الآيات النازلة في عباد الأصنام وترمونها فينا، يقول: لا يا عبد الله، ومن قال لك ذلك؟ هل ترى وتظن أن العرب قاطبة إنما عبدوا أخشاب وأحجار؟ لا، عبدوا الصالحين، عبدوا الأنبياء، عبدوا الملائكة، عبدوا الجان. فالعبرة بالتوجه، وهكذا مما يدلل به ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قد مضى معنا أن هؤلاء كانت أسماء لرجال صالحين، والحديث في البخاري. وهكذا ما جاء في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾. اللاتة بالتشديد على أنه رجل صالح كان يلت السويق، كان رجلا صالحا يلت السويق للحاج. فهؤلاء عرب من أهل الصلاة عبدوا من دون الله، عبدوا من دون الله. فدل ذلك على أن من اتخذ مع الله معبودا سواه ملكا كان أو نبيا أو صالحا أو صنما أو شجرا أو حجرا فقد وقع في الشرك، فقد وقع في الشرك. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن قال: وهذه شبهة ثالثة الآن، هذه شبهة ثالثة. قال: فإن قال الكفار: يريدون منهم، وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر، لا أريد إلا منه، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم. هذه الشبهة من شبهة مشركي هذا الزمان، وهم يحتجون بالفرق بين شرك الأولين وبين حالتهم، بين شرك الأولين وبين حالتهم. أن أولئك كفار العرب كانوا يريدون منهم يريدون من الأصنام والأوثان، ويريدون من الصالحين، ونحن ما نريد منهم، نحن ما نطلب منهم شيء، وإنما الذي نريده الشفاعة فقط، نريد منهم الشفاعة فقط. ما نطلب منهم المدد، ما نطلب منهم شيء، طبعا هذا على حد زعمهم، وإلا قد وصل الحال أن بعضهم يطلب. لكن أقول: معك، قالوا: ما نطلب من الصالحين شيء، إنما نرجو منهم الشفاعة، نرجو منهم الشفاعة. وهذه المسألة أخواني في قولي: وأنا أشهد أن الله هو النافع والضار، هل النافع والضار من أسماء الله؟ الصحيح أن النافع الضار ليس من أسماء الله، بعضهم يجعلها من أسماء الله اعتمادا على حديث ضعيف. فيقال: أن النافع الضار هو الله، لكن هذا في باب الصفات، هذا من باب الصفات، بأن الله هو النافع الضار، ولك أن تقتصر وتقول: بأن الله هو النافع سبحانه، وهل لك أن تقتصر فتقول: بأن الله هو الضار؟ لا، الضار لا تأتي بها لوحدها. فإذا كنت ولابد ستأتي بوصف الضار وصفا لله، لابد أن تجعل معها النافع، بأن الله هو النافع الضار، بأن الله هو النافع الضار. فإما أنك تكتفي بالنافع، أو أنك تأتي بالنافع الضار، أما أنك تأتي بالضار لا، هذا ليس مما يوصف به الرب عز وجل، لأن أسماء الله وصفاته أسماء الله حسنى وصفاته عليا، كمال فيها كمال. والضار ليس فيه كمال، ما يكون الكمال إلا نافع ضار. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فإن قال الكفار: يريدون منهم، وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر، لا أريد إلا منه، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم. فالجواب أن هذا قول الكفار سواء بسواء، وقرأ عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾. وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾. طيب، هذه الشبهة إخواني في الله من طرق الرد عليها في معرفة موضوع الأسباب، أكيد ما من شيء إلا وجعل الله له سببا. من أراد أن يعيش يتخذ أسباب العيش من المأكل والمشرب وإلا هلك. ومن أراد الصحة فعليه بأسباب العلاج وإلا ازداد مرضه. ومن أراد الذرية والإنجاب عليه بأسباب ذلك وإلا جلس طيلة عمره وحيدا. ومن أراد أن يحمي نفسه من الأعداء فعليه أن يتخذ الأسباب من الاستعداد وعدة العدة وإلا لكان لقمة سائغة لأعدائه وخصومه. وهكذا الحياة وهكذا الحياة تقوم على أسباب، على أسباب. إلا أن الأسباب منها ما هي مسموحة، ومنها ما هي ممنوعة، منها ما هي مسموحة ومنها ما هي ممنوعة، أقرها الشرع فهذه جائز، ومنعها الشرع فهذه لا تجوز. ننظر الآن إلى هذه الشبهة التي أدل بها عباد القبور، نحن ما نريد من الصالحين شيء، ما نريد منهم شيء، نريد منهم أن يشفعوا لنا، نقول: هذا صالح له شفاعة، نرجو منه ونطلب منه أن يكون شفيعا بيننا وبين الله عز وجل، فقد نريد سببا، ننظر إلى هذا السبب هل هذا السبب شرعي أم هذا السبب ليس بشرعي؟ ننظر مثلا وجد الصالحون في زمن رسول الله مثل الشهداء، مات الشهداء في عهده، في شهداء أحد، شهداء بل حكى ربنا عز وجل أنهم أحياء، ليسوا بأموات، أحياء في قبورهم، في عندنا أموات من الصالحين في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام كشهداء أحد. هل شرع للناس حينها أن يتوجه إلى هؤلاء باتخاذ أسباب بينهم وبين الله في مغفرة الذنب؟ الجواب لا، الجواب لا، لم يصر هذا، وما صار، وما كان أبدا أن النبي أرشد وأشاد بالقبور بحجة أنهم من أهل الصلاح أن يستمد منها الشفاعة، أن يستمد منها الشفاعة. معنا الكفار في هذه الأزمان من المشركين الزمان اتخذوا شفعاء من هم دون الشهداء لكثير، كما رأينا تعلقوا ببعض الأشخاص والشخصيات التي يشك في إسلامها أصلاً، يشك في إسلامها أصلاً، منهم من الزنادق، منهم من المرتدين، منهم من كان على عقيدة الحلولية، ومنهم من هو دون ذلك، ليس شركيا لكنه فاجر ماجن يفعل الفواحش والذنوب. فأين هؤلاء يا من تتخذهم شفعاء أمام شهداء عند الله أحياء ومع ذلك لم يأذن الشرع بأن يتخذوا من دون الله شفعاء، فكان هذا كالإجماع في عهده عليه الصلاة والسلام على ذلك. المسألة الثانية كذلك مما يضرب به المثل بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، وهو أشرف الخلق عليه الصلاة والسلام، لم يتوجه أحد من الصحابة ولا من التابعين من كبارهم وخيارهم أن توجه إلى رسول الله بحجة أن يجعل رسول الله شفيعا بينه وبين الله، أن يجعل رسول الله شفيعا بينه وبين الله. فهذا الإجماع الثاني، الإجماع الثالث على أن الصحابة والتابعين فهموا هذا الفهم على أن التوجه بالأموات والأرواح ليس سببا للشفاعة، ما ورد في قصة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ما ورد في أمر عمر رضي الله تعالى عنه حين أن أصابهم الجدب والقحط في المدينة، فقام عمر فدعا الله، قال: اللهم إن كنا نستسقي برسولك نستسقي برسولك، كيف نستسقي؟ أي بدعائه إذا جاءهم القحط كما الذي يتقدمهم، رسول الله هو الذي يتقدم نبي الأمة كما في الروايات: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، فينزل الله الأمطار ويغيث الله البلاد والعباد، وكان يقيم صلاة الاستسقاء. فقال عمر: اللهم إنا كنا نستسقي برسولك، والآن قم يا العباس فاستسقي لنا، قم أيها العباس، فماذا تحول؟ تحول عمر من الاستسقاء برسول الله إلى من؟ إلى عمه العباس، لأنه من أقرب الناس إليه قارابة، ومن الصحابة. السؤال: لماذا ترك عمر الاستسقاء برسول الله، مع أنه موجود عندهم ميت في قبره؟ لأن هذا مما قد علموه الصحابة عدم التوجه للأموات والأرواح في جلب خير أو في دفع مضرة، من مات مات، ما ينتفع منه، ما ينتفع منه في أمر الشفاعة. فهذا كان كالإجماع عند أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، كالإجماع عند أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام على أن الأموات ليس محلاً للشفاعة. فهذا ينبغي أن يفهم في هذه المسألة، ولهذا قال المؤلف رحمه الله: فإن قال الكفار: يريدون منهم، وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر، لا أريد إلا منه، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم. قال: فالجواب أن هذا قول الكفار، وهذا كان من الردود، قل له: الذي تطلبه هو نفس الذي كان أهل الجاهلية يطلبونه، هو نفس الذي كان يطلبه أهل الجاهلية. ماذا يطلبون؟ قالوا: ﴿هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، هؤلاء شفعاؤنا عند الله. لهذا كان من المهم جدا أن يعلم الناس مواطن الشرك عند العرب، مواطن الشرك عند العرب. وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. صدق والله، لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، الإسلام كالعروة، مسلسل لكن ستنقض عروته متى؟ إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. تعال، الكثير من القبورية ما عرفوا معنى الجاهلية التي عاشها العرب، عندهم شرك العرب أصنام أوثان، شرك العرب في أنهم يطلبون منهم الولد والخير ودفع الشر، وما علموا أن شرك العرب كان أوسع بهذا بكثير، بكثير، كانوا يعتقدون في الشجر والحجر، وكانوا يعتقدون في النبي والولي، وفي الجان، وفي المشعوذ والكاهن، والخيوط والحروز، هذا يعتقدون. الكفار وأيضا كان الكفار يطلبون منهم، وحيانا لا يطلبون منهم، لكن يرجون شفاعتهم، ما نعبدهم إلا ليقربون إلى الله زلفا، نتوجه لهم بالعبادات لكي يقربون، وهذا الذي وقع، والله وقع. كما وقع فعل ذلك أحد عباد القبور من كبرائهم عندما ذهب زيارة إلى تريم، وهذا مسجل بفيديو، فجاء حتى وقف عند العتبات وقالها: جئناكم فلا تردون خائبين، ولا عن جنابكم خاسرين، لا تردون. سبحان الله، يتكلم مع من؟ مع الله؟ لا، يتكلم مع الأموات. ثم قال: هؤلاء وأخذ يعددهم فلان وفلان وفلان، هؤلاء يعلمون الغيب، ويقرؤون اللوحة سطرا سطرا، ويقرؤون اللوحة سطرا سطرا. هذا يقولون عادي، هم سجل هذا عادي عندهم، ولا يتجاسرون على أن يخفونه، عقيدة فيهم، هذه عقيدة من؟ عقيدة أبي جهل. بل حتى أن أبا جهل ربما ما تجاسر على أن يقول هذا، أبو جهل يعتقد أن الله موجود، وأن الله هو الخالق، لكن يتخذ اللات ومنات والعزى لكي تقربوا إلى الله، يعرف أن الله موجود، لكن يرى أن أوزاره، وأن ذنوبه، وأن ظلمه يحجبه عن ربه، ما يستطيع، ما أستطيع، يقول: أنا ما أستطيع، أنا رجل فاسد، أمس بفحش الزنا، أنا الآن سكران شارب خمر، أنا الآن قاتل أنفس يطالبوني بديتها، أنا رجل مجرم، ثم تقول: أدعو ربي، أدعو ربي بايش؟ أدعو ربي إيش أقابل الله عز وجل؟ أنا ما أستطيع مقابل الله. فهنا جاء الشيطان بمسألة الشفاعة، وهو التوسط إلى الأموات من أهل الصلاح، يقربونهم إلى الله، هذه الفلسفة هي موجودة الآن، والله هذه هي موجودة الآن عند عباد القبور، يصرح بعضهم. ونحن ما نستطيع حتى أنا في وقت الزيارات إذا حانت الزيارات الشركية، ورأوا القبوري، أنا بعض الناس تلك لك في الذهاب، يقول لك: بتروح الزيارة، يقول لها: والله ما بروح إلا إذا شغلك، ريض شغلك، لقلك واحد، يعني ليش؟ لقلك واحد، ريض شغلك. ثم هذه عبارات حضرمية، ريض واحد لقلك، هذا معناه أنك يعني اعمل لك الشخص ينفعك عند الله. ومن هؤلاء الأشخاص هناك في الأضرحة والعتبات والقبور والزيارات، أنت ما تستطيع، أنت ستدعو الله مئة سنة، الله ما يستجيب لك، الله ما ينظر إليك، أنت الله ما ينظر إليك، أنت الله ينظر إلى أهل الصلاح، هؤلاء هم أهل القدوة، أهل الريادة، أهل السيادة، أهل العلم، هؤلاء ينظر الله إليهم، فلا زال الشيطان قديما ولا زال حديثا يعلق قلوب العامة والخلق بأمثال الصالحين من أنبياء ومن رسل ومن نبيين، حتى يتعلقوا به ويسألونهم القرب من الله، القرب. فكان ذلك على حساب ماذا؟ أن تركوا عبادة الله، تركوا عبادة الله وتوجوا إلى عبادة المقبورين، وما نعبدهم هم إلا ليقربون إلى الله زلفا، فكان هذا الشرك على حساب أن تترك العبادات لله وتصف لغيره سبحانه وتعالى. إذن قال مؤلف رحمه الله تعالى: واعلم أن هذه الشبهات الثلاث هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله وضحها في كتابه وفهمتها فهما جيدا، فما بعدها أيسر منها. إذن هذه خلاصة الشبهات الثلاث، الأول الشبهة الأولى: أننا ما وقعنا في الشرك، بل إننا نشهد أن لا إله إلا الله، هذه الشبهة الأولى: أننا ما وقعنا في الشرك، وأننا نشهد أن لا إله إلا الله. وعلمنا كيف الرد، وهو في بيان ما هو الشرك، وما معنى الإله، ليس معنى التوجه بالخلق والرزق لله، بل التوجه بالعبودية، ألها يأله إلهة وألوهية. هذه الشبهة الأولى. والشبهة الثانية مرت معنا: أن هذه الآيات نزلت في الأصنام، ثم جعلوا الشرك في حق من عبد صنما، وأشرنا إلى بطلان ذلك بماذا؟ بأن علمنا أن الكفار تعددت الآلهة عندهم، فمنهم من عبد الصنم، ومنهم من عبد الوثن، ومنهم من عبد الشجر، ومنهم من عبد الحجر، ومنهم من عبد النبي، ومنهم من عبد الولي، ومنهم من عبد الجان، ومنهم من عبد أهل الصلاح. وهذه قد جاءت الآيات الدالة كما مر معنا. وأما الشبهة الثالثة: أننا ما قصدنا الأموات، وإنما أردنا منهم الشفاعة، وهذه الشبهة الثالثة والأخيرة: أننا ما قصدنا الأموات، ما احتجنا، ما طلبنا منهم، وإنما نريد منهم أن يقربونا، وهي الشفاعة. فكان الرد من كتاب الله جل وعلا: أن هذا من صميم ما يتفوه به المشركون، تشابهت قلوبهم وتشابهت ألفاظهم. مع بيان فائدة أخرى في مسألة الأسباب، ليس كل سبب يكون صحيحا. وأشرنا أن جعل الأموات سببا للشفاعة باطل، بماذا؟ بما ثبت في عهده عليه الصلاة والسلام، فها هم الشهداء، شهداء أحد، هم من خيرة خلق الله عند الله ورسوله، ومع ذلك ما فتح المجال لكي يتخذوا شفعاء. أيضا بعد موته عليه الصلاة والسلام، ما هناك أشرف من نبينا، ومع ذلك ما توجه أحد من الصحابة إلى رسول الله إلى قبره. وثالثا ما كان من فعل عمر في مسألة الاستسقاء: أنهم تعمدوا ليسوا عن غفلة، بل تعمدوا في ترك قبر رسول الله: اللهم إن كنا نستسقي برسولك لما كان حيا، وإن الآن نستسقي بابن عمه، قم يا العباس فاستسقي لنا. فقام العباس، وصل بهم، فيختار أهل الصلاح، ومن يظن فيهم الخير والبركة، وخاص من أهل بيته، كما قال عليه الصلاة والسلام: أوصيكم بأهل بيتي خيرا. فإذا كان رجل من آل البيت وآتاه الله التوحيد والسنة والخير والصلاح، فهو على خير عظيم، وإن هذا مما أوصى بهم نبينا: أوصيكم الله في أهل بيتي، أوصيكم الله في أهل بيتي. فالشاهد أن هذا الحديث فيه هذه المسألة. فهذه شبهات الثلاث إخواني في الله التي قد مضت معنا في أوائل الرسالة، وهنا بعد ذلك نأتي إلى عدة مسائل ختاما لهذا المبحث من خلال طرق هذه الشبهات الثلاث، مع ما كان من الرد عليها، فيها ما ينبغي من الفهم الجيد للشبهة، الفهم الجيد للشبهة، وما يكون من الرد السديد، وما يكون من الرد السديد، تفهم الشبهة حق الفهم، ثم تنزلها في مكانها المناسب، وتستدل عليه بالآيات. وفي هذه الشبهات مع الردود عليها من القرآن، فيه تسلية للموحد، تسلية للموحد: بأن الله قد تكفل بحماية دينه وبحماية شريعته، عندما يعلم أن المبتدع والضليل والقبوري ما يأتي من شبهة إلا وفي القرآن الرد والصد لها، علم أن دينه محفوظ، أن دين الله محفوظ. ففيه تسلية لأهل التوحيد، وكذلك ذلك مما يستفاد من كلام المؤلف فيها: الأمانة في عرض الشبهة، الأمانة في عرض الشبهة، المؤلف أورد الشبهات كما يحكيها أصحابها، هذه من الأمانة العلمية. فهؤلاء أهل السنة يذكرون ما لهم وما عليهم، وأما أهل البدع فيذكرون ما لهم، فيذكرون ما لهم. وأيضا الأمانة في سرد الشبهة حتى يعلم المستمع حقيقة الشبهة، أنت لا تأتي عند طلابك مثلا وتجعل الشبهة غير واضحة، تقول: هؤلاء يستدلون بأشياء، يقولون أصنام وأوثان، لا، هذا ما هو صحيح، لا لا لا لا، خير وضح الشبهة، أنت الآن وضحها، اعلم كيف هم يطرقونها. لأن هؤلاء طلابك غدا سيذهبون إلى المساجد، إلى المناطق، فقد ينبلي لهم بعض الصوفية، فيأتي بهذه البدع، ليس كما أنت ذكرتها، بل يأتي بها بأقوى حجة، بأقوى حجة، لأنه ما استعد لها. ولهذا فكان من أمانة المؤلف أن يأتي بالشبهة كما هي، يقولون ويقولون ويقولون، هكذا وهكذا وهكذا، تعرف مدارك هذا من الأمانة، وهذا مما يعينك على فهم الشبهة. ومما يستفاد من هذه الردود: أن نعلم أن الأسماء لا تغير الحقائق، الأسماء لا تغير الحقائق، فتجد في الشبهة الأولى، وفي الشبهة الثانية، وفي الشبهة الثالثة: أن أصحابها أرادوا أن يخرجوا من مغبة الشرك بماذا؟ بأسماء، تارة باسم الشفاعة، تارة باسم التوجه للصالحين، تارة بأننا ما أشركنا بالله، لكن هذه الألفاظ والأسماء لا تغير الحقائق، لا تغير الحقائق، فإن الشرك واقع فيكم، واقع فيكم، سواء سميتها توسل أو سميتها شفاعة، أو سميت توجه بالصالحين. وهكذا مما يستفاد من هذا: التعرف على حقيقة الشرك، كما قلنا، لو تلاحظ، لو تلاحظ في هذه الشبهات: أن الذي ينقص القوم ما تعرف على حقيقة شرك الأوائل، لو علموا وتعلموا حقيقة شرك الأوائل لعلموا أنهم وقعوا في الذي وقعوا فيه. وكما أشرت إلى أثر عمر: لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ما يسمونه استغاثتهم، ما يسمونه استغاثة، الاستغاثة هو طلب الغوث، طلب الغوث، هنا عمر ما استغاث بالعباس، الاستغاثة نوع من دعاء، ما أشرنا إلى هذا، الاستغاثة تتفرع من الدعاء، إذا كان في طلب عمر الدعاء نعم، نحن تدخل هذا مسألة الاستغاثة، صور الاستغاثة من حي قادر، من هذا؟ قال: إيش؟ نعم، لو قالك: عني مثلا لبس علي، قال: عمر استغاثة بالعباس، مثل كما في قول موسى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾، فكان رجل. هذا الدليل أن هنا استغاثة، هذا هو أصلح، أن هنا استغاثة واضحة من القرآن، هنا استغاثة جائزة، ما أشرنا إلى ذلك، الشوكاني رحمه الله تعالى قال: هذه واضحة، لا يتفوه في هذا من لا يفقه الحجة، أن يستدل على قصة موسى في جواز الاستغاثة بالأموات، وهذا استغاثة حي بحي فيما يقدر عليه، لهذا فوكزهم موسى فقضى عليه، استطاع. فإذا من استغاثة بحي بحي قادر، فما في شيء، يعني لو قدر الله في مسجد أو في مكان ما فشب فيه النيران، ونحن في الداخل، فننادي: واه خلص، خيثونا، نجد، نغيث، نستغيث بالجيران الذي عندنا، فيأتوه، ما يأتي، ما في شيء. فالاستغاثة حياك الله، شكرا.