الدرس في شرح فتح المجيد 28، ألقاها
يشرح المقطع أهمية قول لا إله إلا الله واعتقادها والعمل بمقتضاها، وأنها أعظم الأذكار معنى وأكثرها وجودا وأيسرها حصولا. كما يبين فضلها العظيم عند الله وكيف أنها ترجح في الميزان يوم القيامة.
يتناول المقطع شرح حديث الشفاعة وحديث موسى عليه السلام مع الله عز وجل، ويبين ضعف سند حديث موسى بسبب دراج. كما يستدل بحديث البطاقة التي رجحت كفة صاحبها يوم القيامة.
يحذر المقطع من بدعة الصوفية في الذكر، حيث ينتقد تقسيمهم الناس إلى عامة وخاصة وخاصة الخاصة واستبدالهم كلمة التوحيد بذكر الله أو الضمير. كما يحذر من العدول عن كلمة التوحيد إلى الأذكار المبتدعة.
يعرّف المقطع بالحاكم النيسابوري، ويذكر نبذة عن حياته ووفاته ومؤلفاته مثل المستدرك وتاريخ نيسابور. يبين أهمية كتبه في علم الحديث والتاريخ.
بسم الله والحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: بعد أن مر معنا ما تقدم من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قال: وقد ذكر هذا كثير من العلماء، كابن القيم، وابن رجب، وغيرهم -أي ذكروا معنا ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى- وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم. قال رحمه الله تعالى: قلت: وبما قرره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى تجتمع الأحاديث -أي تجتمع الأحاديث التي قد يظن بعضهم أن فيها تعارضا- قال: وفي الحديث دليل على أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد، وبالعكس -النطق من غير اعتقاد- وبالعكس -أي لا يكفي النطق من غير اعتقاد لتلك الكلمة، وهذا كما مر معنا بإجماع، ولأن لا إله إلا الله كذلك من حيث تتضمن هذا المعنى. وأيضا وبالعكس: لا ينفع الإنسان أن يعتقد أن لا إله إلا الله ولا ينطق بلسانه، بل لابد أن ينطق بلسانه يقول: لا إله إلا الله، وكذلك يقول ويعتقد بجنانه: لا إله إلا الله، وكذلك يعمل بمقتضى ما علم. قال رحمه الله تعالى: فيه تحريم النار على أهل التوحيد الكامل -على أهل التوحيد الكامل- وفي هذا إشارة من الشيخ رحمه الله تعالى -من الشيخ الإمام رحمه الله تعالى- إلى أن من حقق التوحيد تحقيقا تاما كاملا كان سببا لتحريمه من النار، أو تحريمه عن النار، ويدخل الجنة دخولا أوليا، كما دلت على ذلك الأدلة السابقة. قالوا: فيه أن العمل لا ينفع إذا كان -وفيه أن العمل لا ينفع- إلا إذا كان خالصا لله تعالى -لا ينفع إلا إذا كان خالصا لله تعالى- وهذا كما تقدم في الأحاديث السابقة: من قال لا إله إلا الله، وكذلك من قال: إن الله حرم النار على من قال لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله، ففيه إشارة إلى أن من ابتغى بها وجه غير الله عز وجل فإنها لا تنفعه -فإنها لا تنفعه- فيه إرشاد إلى الإخلاص، وأن الإخلاص هو الذي ينفع العبد في دنياه وأخرى -في دنياه وأخرى-. قال رحمه الله تعالى: قال القرطبي في تذكرته -أي في كتاب التذكرة- قال رحمه الله: قولوا في الحديث -قولوا في الحديث- من إيمان -أي من أعمال الإيمان التي هي من أعمال الجوارح- فيكون فيه دلالة على أن الأعمال الصالحة من الإيمان -على أن الأعمال الصالحة من الإيمان- قال: والدليل على أنه أراد بالإيمان ما قلناه، ولم يرد مجرد الإيمان الذي هو التوحيد ونفي الشركاء والإخلاص بقوله: لا إله إلا الله، ما في الحديث نفسه من قوله: أخرجوا، ثم بعد ذلك يقبض سبحانه قبضة، فيخرجوا قوما لم يعملوا خيرا قط -يريد بذلك إلا التوحيد المجرد من الأعمال- انتهى ملخصا من شرح سنن ابن ماجه. قال: طيب قوله رحمه الله تعالى ها هنا: قال القرطبي رحمه الله تعالى: في الحديث -في الحديث- أي في حديث الشفاعة، في إشارة إلى حديث الشفاعة الذي فيه أن الله عز وجل يقول: أخرجوا من النار، كما جاء في الصحيحين من حديث أنس، وجاء كذلك من حديث أبي سعيد، وحديث أبي هريرة، وحديث غيرهم، وهذه الأحاديث المذكورة كلها في الصحيحين، وفيها أن الله عز وجل يقول للشفاعة يوم القيامة -سواء كان الأنبياء أو الملائكة أو الصالحين من المؤمنين- يقول لهم: أخرجوا من وجدتم في قلبه من الإيمان، مثقال ذرة -أو قال: مثقال حبة، مثقال خردلة من إيمان- فيقول إمام القرطبي رحمه الله تعالى: قوله: من الإيمان -من الإيمان- قال: فيه إشارة إلى أن المراد بالإيمان الأعمال. قال: واضح، يا جماعة، في قوله: من الإيمان -أي من الأعمال الصالحة- ولو كان معه من الأعمال الصالحة مقدار ذرة، أو مقدار خردلة. قال رحمه الله تعالى: قال قوله في الحديث: من إيمان -أي من أعمال الإيمان- التي هي من أعمال الجوارح، التي هي من أعمال الجوارح، فيكون فيه دلالة على أن الأعمال الصالحة من الإيمان، وفيه دلالة على أن الأعمال الصالحة وإن قلت -وإن قلت- ورآها صاحبها قليلة، إلا أنها تكون نافعة بإذن الله عز وجل له -تكون نافعة بإذن الله عز وجل له- كما قال صلى الله عليه وسلم: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق -ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق- فهذه أعمال يسيرة قد تكون سببا لإنقاذه من النار، وإن كان من أصحاب النار، تكون سببا لكونه ماذا -أسرع خروجا من غيره- أسرع خروجا من ماذا -من غيره- واضح هذا، يا جماعة. قال: والدليل على أنه أراد بالإيمان ما قلناه -أي أنه أعمال جوارح كما في هذا الحديث- قال: ولم يرد مجرد الإيمان الذي هو التوحيد ونفي الشركاء والإخلاص بقوله: لا إله إلا الله، قال: ما في الحديث نفسه من قوله: أخرجوا، ثم بعد ذلك يقبض سبحانه قبضة، فيخرجوا قوما لم يعملوا خيرا قط -لم يعملوا خيرا قط- إلا ماذا؟ قال: إلا التوحيد المجرد من الأعمال -إلا التوحيد المجرد من الأعمال- واضح، يا جماعة، من الأعمال، ففي هذا إشارة إلى أن التوحيد -إلى أن لا إله إلا الله- نافعة للعبد -إلى أن لا إله إلا الله نافعة للعبد- ولو بإخراجه من النار، كما جاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضى، عند أحمد وغيره، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: يأتي زمان على الناس لا يعرفون صلاة ولا زكاة -وذكر ما ذكر- ثم قال: لا يعلمون إلا لا إله إلا الله -لا يعلمون إلا لا إله إلا الله- فقال له صلة -وهو راوي الحديث عن حذيفة- قال: وما تنفعهم لا إله إلا الله -وما تنفعهم لا إله إلا الله- أي: وليس عندهم صلاة، وليس عندهم زكاة، وليس عندهم أعمال، فقال له حذيفة: تنجيهم من النار -تنجيهم من النار- واضح هذا، يا جماعة. قال: وهذا كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى، قال: أنه يكون في آخر الزمان حينما يندرس العلم -حينما يندرس العلم- ويظهر الجهل، فلا يبقى مع الإنسان إلا أن يقول: لا إله إلا الله. قال رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: موسى: يا رب، علمني شيئا أذكرك وأدعوك به -وأدعوك به- قال: يا موسى، قل: لا إله إلا الله -قال: كل عبادك يقولون هذا- قال: يا موسى، لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري -والأراضين السبع- في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله -رواه ابن حبان والحاكم وصححه-. قال: طيب هذا الحديث، هذا الحديث رواه الإمام النسائي رحمه الله تعالى في الكبرى -أي في السنن الكبرى- وكذلك رواه ابن حبان، وكذلك رواه البغوي، من طريق عمر بن الحارث، من طريق عبد الله بن واهب، عن عمر بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن أبي سعيد به، ودراج فيه ضعف، وروايته عن أبي الهيثم خاصة فيها ضعف -يشتد ضعفه- يشتد ضعفه، وإن كان بعض أهل العلم يحسن حديثه. قال شيخنا رحمه الله تعالى العلامة الوادعي: قال: دراج فيه ضعف، ويزداد ضعفا إذا روى عن أبي الهيثم -ويزداد ضعفا إذا روى عن أبي الهيثم- وهذا الحديث كما ترون من طريقه، وهذا الحديث كما ترون من طريقه، فهو علة هذا الحديث -فهو علة هذا الحديث- ورواه آخرون -رواه آخرون- رواه الحاكم وغيره، من طريق ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، فزدادت العلة بعلة أخرى، ولكن ابن لهيعة متابع -كما في السند الأول- متابع -كما في السند الأول- فالحاصل أن الحديث ضعيف -أن الحديث ضعيف- بسبب ماذا؟ بسبب رواية دراج عن أبي الهيثم، فدراج ضعيف، ويزداد ضعفا إذا روى عن أبي الهيثم. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن: قال: أبو سعيد اسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل، وأبوه كذلك استشهد بأحد، وشهد ما بعدها، مات بالمدينة سنة ثلاث أو أربع أو خمس، وستين -أو خمس وستين- وقيل: سنة أربع وسبعين. قوله -أي في الحديث- أذكرك -أي أثني عليك- وأدعوك، وقوله: أدعوك -أي أسألك به- أي في الحديث: في قول موسى: يا رب، لم علمني شيئا أذكرك وأدعوك به، يقول الشيخ عبد الرحمن: أذكرك -أي أثني عليك- وأدعوك -أي أسألك به-. قوله: قل يا موسى لا إله إلا الله، قال: طيب، قال: فيه أن الذاكر يقولها كلها -أن الذاكر يقولها كلها- ولا يقتصر على لفظ الجلالة، ولا على هو -كما يفعله غلاة جهال المتصوفة- فإن ذلك بدعة وضلالة -وضلالة- الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى ينبه على مسألة عظيمة جهلها كثير من الجهال، ومن المبتدعة، وزهدوا فيها، فيقول في قوله: قل يا موسى، قل يا موسى لا إله إلا الله، فيه أن الذاكر يقولها كلها -أي يقول لا إله إلا الله- يقول الكلمة كلها: لا إله إلا الله، قال: ولا يقتصر على لفظ الجلالة -أي لا يقول: الله، الله، الله- كما يفعل من الصوفية، ولا على هو -كما يقول من الصوفية- كما قال: كما يفعل غلاة المتصوفة، فإن ذلك بدعة وضلالة. قال: الصوفية يقسمون الناس على ثلاثة أقسام -يقسمون الناس في هذا الذكر، وفي الدعاء، وفي عبادة الله عز وجل على ثلاثة أقسام- قسم يطلقون عليهم العامة، يقولون: بأنهم ماذا -العامة- عامة الناس، وقسم آخر: الخاصة، وقسم آخر: الخاصة، وقسم ثالث يسمونهم: خاصة الخاصة -خاصة الخاصة- يقولون: فلا إله إلا الله، لا إله إلا الله، هذا ذكر العامة، لا إله إلا الله، هذه الكلمة العظيمة الجليلة، الذي جاء في فضلها ما جاء، والذي هي أساس دعوة الرسل من أولهم إلى آخرهم، هؤلاء الجهال يقولون: أنها يقولون: إنها ماذا -إنها ذكر العامة- العامة هم الذين يقولون ماذا -لا إله إلا الله- لا إله إلا الله، وأما الخاصة، فأما الخاصة، قال: يقولون: فعندهم ذكر أخص -فعندهم ذكر أخص- ما هو الذكر الأخص؟ قالوا: يقولون: الله، الله، وعندهم فوق ذلك ماذا -خاصة الخاصة- خاصة خاصة لا يزيدون على أن يقولوا: هو، هو، هو، تجد صوفية هكذا بذكر الضمير، يقولون: الله، الله، بعضهم سول لهم الشيطان يقولون: نقول الله، الله، الله، لأن الإنسان ربما يموت في أثناء الذكر، فيموت وهو يقول: لا إله، فإذا مات على ذلك يقولون: يكون ماذا -ملحدا- إذا ماذا نصنع؟ يقولون: نقول الله، الله، الله، حتى إذا نزل الموت بأحدنا وهو ماذا -وهو ذاكر لله عز وجل- وهو ماذا -وهو ذاكر لله عز وجل- ننظر، يا جماعة، كيف الشيطان يلبس على هؤلاء المغرورين. قال: إذا قال: لا إله، يخشى أن يموت في الأولى: في لا إله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول عند الموت -عند الاحتضار- ماذا؟ لقنوا موتاكم ماذا؟ يقول لهم: لقنوا موتاكم الله -حتى لا يقولوا: لا إله- فيموت ماذا؟ يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم، والذي هو معلم الأمة الخير، وهو أنصح الناس لهذه الأمة صلى الله عليه وسلم، يقول: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله -لا إله إلا الله- وهؤلاء سول لهم الشيطان هذه الشبهة، فقالوا: نخشى أن يموت الإنسان في الجزء الأول منها، فلا يكون موحدا، ولا يكون مؤمنا، ومنهم من يقول: هذا الذكر -أي الله، الله، الله- هذا ذكر العام، هذا ذكر العام، أما ذكر الخاص، فهو أخص، فإنهم لا يذكرون الله عز وجل باسمه -تعظيما- وإنما يكتفون بماذا -بهذا القول: هو- وما شابه ذلك -أي بالإشارة، وبالضمير- بالإشارة إليه سبحانه وتعالى. قال: فالشاهد أن هذا من غرور الصوفية -من غرور الصوفية- ومن بدع الصوفية، ومعلوم أن الإنسان إذا قال: الله، الله، الله، ولم يقل: لا إله إلا الله، لم يدخل في الإسلام -إذا قال: الله، ولم يقل: لا إله إلا الله- لم يدخل في الإسلام، لم يدخل في الإسلام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وأمرهم إلى الله -واضح، يا جماعة- لا، والأدلة الكثيرة الدالة على أنه لا يحرم النار إلا ماذا -إلا من قال: لا إله إلا الله- يبتغي بذلك وجه الله -واضح، يا جماعة- لا، والأدلة في ذلك أكثر من أن تذكر، وقد مر معنا شيء منها، أذى الله من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فالإنسان لا يكون مسلما، ولا يكون موحدا، إلا بأن يقول: لا إله إلا الله بلسانه، وأن يعتقدها بجنانه، وأن يعمل بمقتضاها ظاهراً وباطناً. قال رحمه الله: قوله: كل عبادك يقولون هذا -كل عبادك يقولون هذا- أي يقولون: لا إله إلا الله، قال: ثبت بخط المصنف بالجمع -ثبت بخط المصنف بالجمع- أي يقولون: كل عبادك يقولون، قال: والذي في الأصول -أي في أصول في المراجع- في الحديث المذكور يقول: بالإفراد -مراعاة للفظة: كل- مراعاة للفظة: كل، يقول الشيخ عبد الرحمن: أن الموجود في الأصول: كل عبادك يقول هذا -كل عبادك يقول هذا- بالمفرد -مراعاة للفظ ماذا؟ كل- فإن لفظ كل مفرد -واضح، يا جماعة-. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهو في المسند من حديث عبد الله بن عمر -بلفظ الجمع- بلفظ الجمع -أي كما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى- قال: كما ذكره المصنف على معنى كل -على معنى كل- أي في الأول: في قوله: كل عبادك يقولون -كل عبادك يقولون- روعي لفظ كل، وأنه مفرد، وكل عبادك يقولون -روعي معنى كل- وهو ماذا؟ أنه يفيد ماذا؟ الجمع -واضح، يا جماعة- واضح، يا جماعة. قال رحمه الله تعالى: ومعنى كل عبادك يقولون هذا -إنما أريد إنما أريد شيئا تخصن به من بين عموم عبادك -من بين عموم عبادك- والحديث المشار إليه في قوله: وهو في المسند من حديث عبد الله بن عمر، وقوله: في المسند من حديث عبد الله بن عمر، الحديث لم أقف عليه في المسند -حاولنا ننظر في الحديث فما وجداه في المسند- إلا أن يكون أراد الشيخ رحمه الله تعالى حديثا آخر، وهو الذي سيأتي معنا عن عبد الله بن عمر، فالله أعلم. قال: لكن رأينا الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه: كلمة الإخلاص، في كتابه: كلمة الإخلاص، ذكر هذا الحديث، وقال: عن عبد الله بن عمر، وقال: إنه عن عبد الله بن عمر بن العاص، وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في تحقيقه لكلمة الإخلاص: ضعيف -قال: ضعيف- وضح، يا جماعة، فالله أعلم: هل وقف الشيخ الألباني رحمه الله تعالى على هذا الإسناد المعين فحكم عليه؟ أم أن الحديث نفسه هو حديث أبي سعيد؟ أم أن المراد الحديث هو حديث أبي سعيد؟ فالله أعلم. قال رحمه الله تعالى: وفي رواية بعد قوله: كل عبادك يقولون هذا، قال: قل لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا أنت يا رب، إنما أريد شيئا تخصني به -إنما أريد شيئا تخصني به- وهذا يفسر هذه الرواية تفسر الرواية الأخرى. قال: ولما كان بالناس -ولما كان بالناس- بل بالعالم كله من الضرورة إلى لا إله إلا الله ما لا نهاية له، كانت من أكثر أذكار وجودا، وأيسرها حصولا، وأعظمها معنى -وأعظمها معنى- وهذا واضح، وهذا واضح: من أن لا إله إلا الله أحوج ما يكون إليها الناس -أحوج ما يكون إليها الناس- من أولهم إلى آخرهم، ليس لمجرد اللفظ فقط، بل لحقيقة هذه الكلمة، وما تضمنته هذه الكلمة من المعنى العظيم، هو إخلاص الدين لله عز وجل وحده، والكفر بكل ما سوى الله عز وجل -واضح هذا، يا جماعة- لا، فإن معناها كما هو معلوم: عبادة الله عز وجل وحده، والبراءة من الشرك وأهله، معناها: لا معبود حق إلا الله -لا معبود حق إلا الله-. قال رحمه الله تعالى: كانت من أكثر أذكار وجودا -أي أكثر الناس تجدهم يذكرون هذه الكلمة- الإنسان يذكر هذه الكلمة: لا إله إلا الله، في قيامه، في جلوسه، في أذكاره، في صلاته، إلى غير ذلك، تجده: لا إله إلا الله، دائما تكون على لسانه، وهذا يدل على عظيم هذه الكلمة. قال: وأيسرها حصولا -أي كذلك- قال: وأعظمها معنى -تدل على معنى عظيم لمن تدبر ذلك المعنى، وعمل بمقتضى ذلك المعنى- قال: والعوام والجهال يعدلون عنها إلى الدعوات المبتدعة -إلى الدعوات المبتدعة- التي ليست في الكتاب، ولا في السنة، وهذا من الغرور والخذلان -وهذا من الغرور والخذلان- إذ يعدل من يعدل عما شرعه الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلمه رسوله صلى الله عليه وسلم من الأمة، يعدل أولئك عن ذلك الهدى، وعن ذلك العلم، وعن ذلك النور، إلى أذكار مبتدعة، وإلى أوراد ليس لها أصل في الشريعة، وما أكثر هذه الأوراد، وما أكثر هذه الأدعية، وما أكثر هذه الأشياء التي تحصل، وما الموالد، وما الموالد الذي يقوم بها الصوفية، ومن كان على شاكلتها -عننا ببعيد- عننا ببعيد. قال: فهذه الأدعية والأذكار التي يفعلونها من هذا الباب -من هذا الباب- فهم يستعيضون بالأذكار الواردة من كتاب الله عز وجل، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بماذا؟ بأذكار لبعض رؤسائهم، وبعض كبرائهم: من قرأ مولد ابن الديبع فله كذا وكذا، ومن فعل قرأ كذا وكذا فله كذا وكذا، وما شابه ذلك، فتجدهم يقولون: أورادا وأذكارا، وما شابه ذلك، ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان، وهذا من الخذلان والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: قوله: وعامره غيري، قاله بالنصب، عطف على السماوات -أي لو أن السماوات السبع، ومن فيهن من العمار -من العمار- غير الله تعالى، والأراضين السبع، ومن فيهن، وضعوا في كفة -في كفة الميزان- ولا إله إلا الله في الكفة الأخرى، مالت بهن لا إله إلا الله -وهذا يدل على عظيم هذه الكلمة-. قال: وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر، عن نبي صلى الله عليه وسلم: أن نوحا قال لابنه عند موته: آمرك بلا إله إلا الله، فإن السماوات السبع والأراضين السبع لو وضعت في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله -ولو أن السماوات السبع والأراضين السبع كنا حلقة -كنا حلقة- أو حلقة كنا حلقة مبهمة، قصمتهن لا إله إلا الله -قصمتهن لا إله إلا الله- وهذا الحديث صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة برقم 134، والعلامة الوادعي في الصحيح المسند برقم 1800. قال الشيخ رحمه الله تعالى: والشاهد من هذا الحديث -واضح- فهو مؤيد لما تقدم -فهو مؤيد لما تقدم- من أن لا إله إلا الله لا يعدل معها شيء، إذا وضعت في كفة، ووضعت غيرها في كفة، طاشت الكفة الأخرى لثقل لا إله إلا الله، ولعظيم لا إله إلا الله. قال رحمه الله تعالى: قوله: مالت بهن -أي رجحت- وذلك لما اجتمعت عليه من نفي الشرك، وتوحيد الله، الذي هو أفضل الأعمال، وأساس الملة والدين -وأساس الملة والدين- كما هو معلوم: أن أساس الملة والدين هو توحيد الله عز وجل: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهد أن لا إله إلا الله، يا معاذ: أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، وما أرسلنا قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون، ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، فأعظم الأمور بل رأس الملة وأساس الملة: عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، ونبذ الشرك والبراءة من الشرك وأهله، وهذا هو حقيقة لا إله إلا الله. قال: فمن قالها بإخلاص ويقين، وعمل بمقتضاها -وعمل بمقتضاها- ولوازمها وحقوقها، واستقام على ذلك، فهذه الحسنة لا يوازنها شيء -فهذه الحسنة لا يوازنها شيء- كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يقول الشيخ: فمن قالها بإخلاص ويقين -قالها بإخلاص- أي ابتغاء وجه الله عز وجل، ويقين -أي قالها وهو جازم بها بقلبه، ناطقا بها بلسانه- وعمل بمقتضاها، وعمل بمقتضى ما دلت عليه هذه الكلمة. قال: ولوازمها وحقوقها، فإن لا إله إلا الله تدل بذلالة المطابقة -كما مر معنا- على نفي الشرك بالله عز وجل، وعلى البراءة من الشرك وأهله، وتدل على ماذا؟ على إفراد الله عز وجل وحده بالعبادة -واضح، يا جماعة- هذه دلالتها على هذين الأمرين: دلالة ماذا؟ دلالة مطابقة -واضح، يا جماعة- ودلالتها على أحد هذين الأمرين: دلالة ماذا؟ دلالة تضمن -واضح، يا جماعة- أملا، وتدل على غيرها من الأمور: دلالة ماذا؟ دلالة لزوم -على مكملات الإيمان، ومكملات توحيد- تدل عليها بدلالة اللزوم -واضح، يا جماعة- أملا -واضح أملا- فمن حقق ذلك -أي عمل بمقتضاها- عمل بما دلت عليه دلالة مطابقة، وكذلك ما دلت عليه باللزوم، كان ماذا؟ كان هذا -كما قال الشيخ رحمه الله تعالى- واستقام على ذلك، قال: فهذه الحسنة لا يوازنها شيء أبدا -لا يوازنها شيء- لأن من كان هذا حاله كان كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون -فلا خوف عليه في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا يحزن في الدنيا، ولا في الآخرة- لا يخاف في الدنيا كما يخاف الناس، ولا في الأخرى كما يخاف الناس، ولا يحزن كذلك في الدنيا على ما فاته؛ لأنه يقدم على ما هو أعظم وأرغب فيه، وكذلك في الأخرى -وكذلك في الأخرى- لا يحزن، بل يكون فرحا آمنا منشرحا بفضل الله عز وجل، وبما وفقه الله عز وجل إليه من الأعمال، ومن الاستقامة -من الاستقامة الظاهرة والباطنة-. قال رحمه الله تعالى: ودل الحديث على أن لا إله إلا الله أفضل الذكر -ودل الحديث على أن لا إله إلا الله أفضل الذكر- قال: كحديث عبد الله بن عمر مرفوعا: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» -رواه أحمد والترمذي- وهو كذلك حديث صحيح، صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة برقم 1533. قال: والشاهد منه -واضح- وهي أنها أعظم كلمة قالها الأنبياء -النبي صلى الله عليه وسلم يقول: خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي -ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء- فهو يقول: خير ما قلت أنا والنبيون قبلي ماذا؟ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عند الصوفية هذا الدعاء، وهذا الذكر هو من أذكار من -من أذكار العوام- انظروا، يا جماعة، على خذلان -انظروا على خذلان- يعني: خير ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، وما قاله الأنبياء قبله من أولهم إلى آخرهم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عند هؤلاء أصحاب الشطحات الصوفية: أن هذا ذكر العامة -أن هذا ذكر العامة- فهل الأنبياء من أولهم إلى آخرهم هم من العامة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: وعنه أيضا مرفوعا: «يصاح برجل -أي عن عبد الله بن عمر بن العاص- قوله: وعنه -أي عن عبد الله بن عمر- مرفوعا: يصاح برجل من أمة على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلا، كل سجل منها مد البصر، ثم يقال: أتنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقال: بلى، إن لك عندنا حسنة، وإنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: يا رب، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات، ومالت البطاقة» -رواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الذهبي في تلخيصه: صحيح -وهو كما قال رحمه الله تعالى- وقد صححه من المعاصرين كذلك شيخنا العلامة الوادعي، وكذلك العلامة الألباني -رحم الله الجميع-. قال رحمه الله تعالى: قال ابن القيم رحمه الله تعالى: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض -من يذكر، يا جماعة، هذا كلام يمر معنا في دروس سابقة- واضح، يا جماعة، يمر معنا قبل أمس. قال: تأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة، ويقابلها تسعة وتسعون سجلا، كل سجل منها مد البصر، فتثقل البطاقة، وتطيش السجلات، فلا يعذب -ومعلوم أن كل موحد له هذه البطاقة: لا إله إلا الله- قال: وكثير منهم من يدخل النار بذنوبه -لماذا، يا جماعة؟ أولئك دخلوا النار بذنوبهم مع أن عندهم بطاقة: لا إله إلا الله، والآخر لم يدخل النار، ومعه لا إله إلا الله مثلهم- الجواب هو ما تقدم. قال: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها -واضح، يا جماعة أملا- هذا عنده لا إله إلا الله، وهذا عنده لا إله إلا الله، يقول العلامة ابن القيم: فالأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب -واضح، يا جماعة أملا- قال: فتكون صورة العملين واحدة -هذا يقول: لا إله إلا الله، وهذا يقول: لا إله إلا الله- قال: وبينهما من التفاضل كما بين السماء والأرض -وكذلك مثل ابن القيم فيما مر معنا قبل أمس، أنه قال ماذا؟ قال: فرب رجلين يصليان في الصف الواحد، وبينهما من التفاوت في الثواب والأجر كما بين السماء والأرض -هما في صف واحد، وفي مسجد واحد، وخلف إمام واحد، وبينهما من التفاوت في الأجر والثواب كما بين السماء والأرض- واضح هذا، يا جماعة أملا. قال: كذلك في لا إله إلا الله، يقول: وهذا وقد ملئ قلبه حبا وتعظيما وإجلالا لله عز وجل، وقالها الآخر وهو ساهٍ لله، فهل يستويان مثلا؟ الجواب: لا -واضح، يا جماعة أملا- قال رحمه الله تعالى: قوله: رواه ابن حبان والحاكم -ابن حبان اسمه: محمد بن حبان- بكسر المهملة، وتجديد الموحدة، ابن أحمد بن حبان بن معاذ، أبو حاتم التميمي البستي الحافظ، صاحب التصانيف: الصحيح، والتاريخ، والضعفة، والثقات، وغير ذلك، قال: مات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة بمدينة بست -بالمهملة-. قال: وأما الحاكم، فاسمه: محمد بن عبد الله بن محمد النيسابوري، أبو عبد الله الحافظ، ويعرف بابن البيع، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وصنف التصانيف: كالمستدرك، وتاريخ نيسابور، وغيرهما، ومات سنة خمس وأربع مائة -ومات سنة أربع وخمسمائة- وإلهنا سبحانه وتعالى اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك.