شرح فتح المجيد 139

الدرس في شرح فتح المجيد 139، ألقاها

مقدمة في شرح حديث لا يقال السلام على الله

يبدأ الشرح بالحديث النبوي 'لا تقولوا السلام على الله' ويربطه بكتاب التوحيد، مشيراً إلى أهمية تنزيه الله عن النقص. يُبين معنى اسم الله 'السلام' وأنه يدل على كمال الله وغناه.

تحليل معنى التحية وتفسير كلمة "السلام"

يناقش معنى كلمة "السلام" في التحية، حيث يُفسر أنها تتضمن الدعاء بالسلامة والإخبار باسم الله 'السلام'. يُذكر رأيان حول "السلام عليكم"، أحدهما إشارة إلى اسم الله والآخر بمعنى السلامة.

أحكام الدعاء وتحريم تعليق الدعاء بالمشيئة

يُناقش تحريم تعليق الدعاء بالمشيئة باعتباره دليلاً على ضعف الرغبة في الدعاء، ويُشدد على أهمية العزم في الدعاء والثقة في كرم الله.

التسبيح والاستغفار وبيان حكمة الله

يبرز حكمة الله في العطاء والمنع، ويتضمن تسبيحاً لله مع اعتراف بذنوب العبد واستغفاره وتوبته، مشيراً إلى أهمية هذه الأعمال في حياة المؤمن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: باب لا يقال السلام على الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قوله رحمه الله تعالى: باب لا يقال السلام على الله، وهذا الباب تظهر علاقته بكتاب التوحيد من الحديث الذي ترجم له أو ترجم عليه. ترجم الشيخ رحمه الله تعالى به ترجمة أو ذكره تحت هذه الترجمة، وهو قوله: «لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام»، وذلك أنه لما كان حقيقة لفظ السلام: السلامة والبراءة والخلاص والنجاة من الشرور والعيوب، فإذا قال المسلم: السلام عليكم، فهو دعاء للمسلم عليه، وطلب لهم أن يسلم من الشر كله. ومرجع السلامة إلى حظ العبد مما يطلبه من السلامة من الآفات والمهالك. والله هو المطلوب منه السلامة للمطلوب له السلامة، وهو المدعو لا المدعو له، وهو السالم من كل نقص وعيب، وكل سلامة ورحمة له منه، وهو مالكها ومعطيها، فاستحال أن يسلم عليه سبحانه، بل هو المسلم على عباده، فهو السلام ومنه السلام، لا إله غيره ولا رب سواه. فعلاقة الباب بكتاب التوحيد أن فيه وجوب تنزيه الله عن الحاجة والنقص، ووجوب وصفه بالغنى والكمال المطلق. وعلاقته بالباب قبله أن الباب قبله في الأسماء الحسنى، وهذا الباب في ذكر السلام وهو من أسماء الله الحسنى. قال رحمه الله: الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا إذا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام». قال الشارع رحمه الله: هذا الحديث رواه أبو هريرة ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «كنا إذا جالسناه مع النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده، والسلام على فلان وفلان». الحديث في آخره ذكر التشهد الأخير، وهواه الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن ابن مسعود، وذكر في الحديث سبب النهي عن ذلك بقوله: «فإن الله هو السلام ومنه السلام». وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من الصلاة المكتوبة استغفر ثلاثا، وقال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام». والناظر فيما ذكر من علاقته الباب بكتاب التوحيد مع ما ذكره الشارع رحمه الله تعالى يتبين جليا المعنى الذي لأجله ذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا الباب وذكر تحته هذا الحديث: «لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام»، فإن الله هو السلام، وجاءت في هذا الحديث يذكر الشارع قوله: «فإن الله هو السلام ومنه السلام»، ومنه ماذا؟ السلام. وليس الله عز وجل يحتاج إلى ماذا؟ يحتاج إلى الدعاء له بالسلامة سبحانه وتعالى لغناه سبحانه وتعالى، ولأن كل سلام فهو منه سبحانه وتعالى، فالسلام منه وإليه، السلام من الله جل جلاله لا من غيره، فالسلام من الله جل وعلا، فهو السلام ومنه السلام لا من غيره. فقول القائل: السلام على الله، فيه من حيث لا يشعر تنقص في حقه الرب جل جلاله، وأنه يحتاج إلى دعاء بالسلامة من العيوب والنقص. قالوا في الحديث: «إن هذا هو تحية أهل الجنة لربهم تبارك وتعالى». طيب هذا الحديث ما صح، وقد تقدم معنا من حديث عبد الله بن أبي أوفى، فالله نعم الحديث الذي قبله: «فإن الله هو السلام ومنه السلام» حديث عبد الله بن مسعود كما تقدم، والترمذي وغيره وهو صحيح. وتابع الحديث الذي قبله، والحديث الآخر في قوله: «إذا انصرف من الصلاة المكتوبة استغفر الله ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام». جاء من حديث ثوبان عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى، وجاء كذلك من حديث عائشة عند الإمام أحمد، لكن قوله: «أن تحية أهل الجنة لربهم تبارك وتعالى السلام»، تحية أهل الجنة، فهذا تقدم معنا قبل أبواب. قال: وفي التنزيل ما يدل على أن الرب تبارك وتعالى يسلم عليهم في الجنة كما قال تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ الرَّحِيمِ﴾. ومعنى قوله: «إن الله هو السلام» أنه تعالى سالم من كل نقص ومن كل تمثيل، فهو الموصوف بكل كمال المنزه عن كل عيب ونقص. وهذا كما ذكر أو مر معنا فيما مضى في الدرس الماضي في التقسيم الذي ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: أن من أسماء الله جل وعلا ما تدل على التنزيه المحض، ولكن لا بد أن يدل على كمال، لا بد أن يدل على كمال، منه اسم السلام، فالسلام دال على سلامة الله جل جلاله من كل نقص وعيب، وذلك لكماله ولغناه سبحانه وتعالى، فهو المنزه عن كل نقص وعيب لأنه الموصوف بكل كمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه. قال رحمه الله: قال في البدائع: السلام اسم مصدر، وهو من ألفاظ الدعاء يتضمن الإنشاء والإخبار، فجهة الخبرية فيه لا تناقض الجهة الإنشائية، وهو معنى السلام المطلوب عند التحية. وفيه قولان مشهوران. قوله رحمه الله: قال في البدائع، أي قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه بدائع الفوائد، وهذا الكلام ذكره الإمام ابن القيم كما سمعتم في بدائع الفوائد، وذكر فيه أنه قال: السلام اسم مصدر، السلام اسم مصدر، وهو من ألفاظ الدعاء، الدعاء من ألفاظ الدعاء بمعنى أن الإنسان يدعو الإنسان إذا سلّم على الإنسان يقول له: السلام عليكم، ماذا يريد؟ يريد أن يدعو له بالسلامة، أن يدعو له بالسلامة من النقائص والعيوب والآفات والسلامة من كل ما يحتاجه من السلامة. فقوله رحمه الله تعالى: هو من ألفاظ الدعاء يتضمن الإنشاء لأن باب الدعاء من باب الطلب، وما كان من باب الطلب هو من باب الإنشاء لأن الكلام إما خبر وإما إنشاء. ويقول: إن جهة الدعاء هي ماذا؟ من جهة الإنشاء، لأن المسلم على غيره داع لذلك الغير بالسلامة. قال: والإخبار يتضمن الإنشاء والإخبار، قال: فجهة الخبرية فيه لا تناقض الجهة الإنشائية. يقول ابن القيم رحمه الله: أن الإنسان إذا قال لإنسان: السلام عليكم، يقول: هذه لفظ السلام خبرية وكذلك ماذا؟ إنشائية. كلمة أو هذا التعبير أو هذا اللفظ تضمن معنى الإنشاء وتضمن كذلك معنى الخبر، فباعتبار الخبر هو إخبار عن اسم الله جل وعلا السلام، وباعتبار المعنى أنه الدعاء لذلك المسلم عليه بالسلامة هو جهة ماذا؟ جهة الإنشاء. لذا قال رحمه الله: قال: فجهة الخبرية فيه لا تناقض الجهة الإنشائية، قال: وهو أي الجهة الإنشائية وهو معنى السلام المطلوب عند التحية، ما هو المعنى المطلوب عند التحية؟ الدعاء لذلك المسلم عليه بالسلامة، فهو بهذا الاعتبار ماذا؟ جملة إنشائية، وباعتبار الإخبار عن الله جل وعلا وأنه من أسماء الله سلام فهو جملة ماذا؟ فهو جملة خبرية. قال رحمه الله: وفيه قولان مشهوران: الأول أن الله عز وجل هو السلام، ومعنى الكلام: نزلت بركته عليكم ونحو هذا. اختير في هذا المعنى من أسماء الله عز وجل اسم السلام دون غيره من الأسماء. طيب المعنى الأول يقول: إذا قال إنسان: السلام عليكم، إذا قال إنسان: السلام عليكم، هل معنى أن الإنسان يقول: السلام عليكم، أي ينظر إلى هذا الاسم بهذا الاعتبار، ثم يكون المعنى: السلام عليكم أي نزلت عليكم بركة السلام الذي هو بركة الله جل جلاله. قال: الثاني أن السلام مصدر بمعنى السلامة، وهو المطلوب المدعو به عند التحية. ومن حجة أصحاب هذا القول أنه يأتي منكرا، فيقول: السلام عليكم. ولو كان السلام من أسماء الله لم يستعمل كذلك. ومن حجتهم أنه ليس المقصود من السلام هذا المعنى، وإنما المقصود منه الإيداع بالسلامة خبرا ودعاء. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وفصل الخطاب أن يقال: الحق في مجموع القولين، فكل منهما بعض الحق والصواب في مجموعهما، والصواب في مجموعهما على ما ذكره ابتداء من أن الخبرية فيه لا تناقض الإنشائية، فهو خبر وهو كذلك ماذا؟ وهو إنشاء، لكن خبر باعتبار أي بالاعتبار الأول، وإنشاء باعتبار ماذا؟ باعتبار الثاني. قال: وإنما يتبين ذلك بقاعدة وهي أن حق من دعا الله أن حق دعاء الله بأسمائه الحسنى أن يسأل في كل مطلوب ويتوسل بالإسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله، حتى إن الزاعي متشفع إلى الله تعالى متوسل إليه به، فإذا قال: «رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور»، فقد سأله أمرين وتوسل إليه بإسمين من أسمائه مقتضيين لحصول مطلوبه. قال: والسلام كذلك، فهو كأنه يقول: «اللهم سلمه إنك أنت السلام». واضح، المسلم على غيره كأنه يقول حينما يقول: السلام عليكم، كأنه يقول: «اللهم سلمه إنك أنت السلام إنك أنت السلام»، فإسم السلام كما ذكر يدل على الخبرية ويدل كذلك على ماذا؟ على الإنشاء، ولا تناقض بينهما. قال: وقال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه وقد سأله ما يدعو به؟ قال: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم». فالمقام لما كان مقام طلب السلامة التي هي أهم عند الرجل أتى بالطلب بصيغة اسم من أسماء الله وهو السلام الذي تطلب منه السلامة، فتضمن لطلب السلام معنيين: أحدهما ذكر الله، والثاني طلب السلامة، وهو مقصود المسلم. قال: قوله: «فإن الله هو السلام ومنه السلام» حقيقته: البراءة والاخلاء والخلاص والنجاة من الشرور والعيوب. وعلى هذا المعنى تدور تصاريفه، فمن ذلك قولك: «سلمك الله». ومنه دعاء المؤمنين على الصراط: «ربي سلم سلم». ومنه: سلم الشيء لفلان، أي خلص له وحده. قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ أي خالصا له وحده لا يملكه معه غيره. قال: ومنه السلم، وهو ضد الحرب، لأن كل واحد من المتحاربين يخلص ويسلم من أذى الآخر. ولهذا بني فيه على المفاعلة، فقيل: المسالمة مثل المشاركة. قال: وحقيقته الذي قد سلم لله وحده فخلص من دغل الشرك وغله، ودغل الذنوب والمخالفات، بل هو مستقيم على صدق حبه وحسن معاملته. وهذا هو الذي ضمن له النجاح من عذابه والفوز بكرامته. ومنه أخذ الإسلام، فإنه من هذه المادة، لأنه الاستسلام والإنقياد لله والتخلص من شوائب الشرك، فسلم لربه وخلص له، كالعبد الذي سلم لمولاه ليس فيه شركاء متشاكسون. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت. قوله رحمه الله تعالى: باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت، أي أنه لا يجوز أن يقول الإنسان: اللهم اغفر لي إن شئت، لأنه يدل على فتور الرغبة وقلة الاهتمام بالمطلوب، وينبئ عن قلة اكتراثه بذنوبه ورحمة ربه. وذلك مضاد للتوحيد. وعلاقته بالباب الذي قبله أن من عزم المسألة فهو المعترف حقا بعظمة الله وجلاله وسعة مغفرته ورحمته، وأنه لا إراد لحكمه ورحمته ومغفرته لكماله من كل نقص وعيب، لأنه على كل شيء قدير، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. فكون العبد يقول: إن شئت، يدل على معنى من معاني النقص. قال المصنف رحمه الله تعالى في الصحيح عن أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يقول أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له». ولمسلم: «وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه». قال الشارع رحمه الله: بخلاف العبد فإنه قد يعطي السائل مسألته لحاجته إليه أو لخوفه أو رجائه فيعطيه مسألته وهو كاره. فاللائق بالسائل للمخلوق أن يعلق حصول حاجته على مشيئة المسؤول، مخافة أن يعطيه وهو كاره. بخلاف رب العالمين تعالى، فإنه لا يليق به ذلك لكمال غناه عن جميع خلقه، وكمال جوده وكرمه، وكلهم فقير إليه محتاج، لا يستغني عن ربه طرفة عين. وعطاؤه كلام. قوله رحمه الله تعالى: في الصحيح، كما ذكر رحمه الله تعالى الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، قال: «لا يقول أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة، فإن الله لا مكره له». بمعنى أن الإنسان إذا سأل ربه جل وعلا ما هناك من يكره الله جل وعلا أن يعطيه المسألة، بل الله جل وعلا سبحانه وتعالى يعطي من شاء ما شاء كيف شاء. والله جل وعلا هو الكريم جل جلاله، وهو المنان الذي يمن على عباده بما شاء، وهو الرزاق الذي يرزق عباده كذلك بالأرزاق. فالله جل وعلا إذا سأله الإنسان إذا استغفره الإنسان إذا طلب منه الإنسان الرحمة، فعليه أن يعزم وليثق بربه جل وعلا. قال: «وليعظم الرغبة» أي يشتد وكذلك ليجتهد في دعائه ربه جل وعلا، ويظهر التعظيم لربه جل وعلا، ويظهر كذلك من نفسه الذل والمسكنة والحاجة لربه جل جلاله. قال: «وليعظم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه»، ليدعو بما شاء، فإن الله جل وعلا هو الرزاق جل جلاله، وهو الغفور الرحيم، ورحمته وسعت كل شيء سبحانه وتعالى، وهو الكريم وهو الغني سبحانه وتعالى. فليسأل ربه جل وعلا وليعزم المسألة، فإنه لا مكره لربه جل وعلا أن يعطيه ما شاء. وكذلك فإن الله جل وعلا لا يتعاظمه شيء أعطاه، مهما أعطاه من شيء فإن هذا لا شيء عند الله جل وعلا. قال: وقد قال بعض الشعراء: فيمن يمدحه ويعظم: في عين الصغير صغارها، ويثور في عين العظيم العظائم. وهذه من كما يقول من أبيات أبي الطيب من أبيات الجميلة وفيها حكمة. قوله رحمه الله تعالى: ويعظم في عين الصغير صغارها، أي من كانت همته ضعيفة نفسه ضعيفة حقيرة ينظر إلى الأشياء الصغيرة بأنها ماذا؟ بأنها عظيمة كبيرة. والعكس بالعكس. قال: ويصور في عين العظيم العظائم، الإنسان إذا كانت نفسه عظيمة كان كذلك طموحا في الخيرات، فإنه كما قال: ويصور في عين العظيم العظائم. وكما قال أيضا: والنفوس إذا كانت كبارا تعبت في مرادها الأجساد. قال: فاللائق بمن سأل الله أن يعزم المسألة، فإن الله تعالى لا يعطي عبده شيئا عن كراهة، ولا عن عظم مسألة. بمعنى أن الله جل وعلا إن أعطى العبد كما تقدم فإنه لا كراهة لله جل وعلا حتى يعطي ذلك العبد. وأيضا المسألة مهما عظمت ورآها الإنسان عظيمة فهي عند الله جل جلاله لا شيء، لعظمة الله وغناه سبحانه وتعالى. قال: فإن الله تعالى هو المحمود على النعم كلها، فهو الذي شاءها وقدرها وأجراها عن كرمه وجوده وفضله. وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾. قال: قد يمنع تعالى عبده إذا سأله بحكمة وعلم بما يصلح عبده من العطاء والمنع. وقد يؤخر ما سأله عبده لوقته المقدر أو ليعطيه أكثر. فتبارك الله رب العالمين، أي يعطي من يعطي لحكمة ويمنع من يمنع لحكمة. سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على