شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد 1

شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد 1

الدرس في شرح تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة الرسالة وأهميتها

تعرف الرسالة "تطهير الاعتقاد" لمحمد بن إسماعيل الصنعاني بأهميتها في توضيح مسائل التوحيد. الرسالة تحتوي على مزايا مثل وضوح العبارة وتتبع الشبهات مع أجوبتها.

أهمية البسملة والحمد في بداية الرسائل

تطرق المؤلف لأهمية افتتاح الرسائل بالبسملة والحمد لله، مستندا إلى تأسيس كتاب الله وسنة رسوله. هذا العمل كان متبعا من قبل الأئمة المصنفين.

فضل الحمد وأهميته في الإسلام وتأثيره

يُشدد على أهمية الحمد في الإسلام ويُوضح أن الحمد لله يكون في كل الأحوال. النبي عليه الصلاة والسلام كان يستفتح خطبه بالحمد لله وأثنى عليه بما هو أهله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، إخواني في الله، كان من دروسنا السابقة والتي تلقى في مثل هذه الأوقات بعد صلاة العصر في رسالة فضل الإسلام، وقد انتهينا منها ولله الحمد بكمالها وتمامها، فنسأل الله جل وعلا أن يتقبل منا ومنكم. وناسب كذلك كتتمة في شرح الرسائل العلمية في مثل هذه الأوقات، سنتدارس وإياكم هذه الرسالة والتي هي بعنوان "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد"، وذلك لمؤلفها الإمام الأمير الصنعاني، محمد بن إسماعيل، رحمه الله رحمة واسعة. وهذه الرسالة "تطهير الاعتقاد" من الرسائل المهمة التي ينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يولي لها عناية، وذلك لأنها تتكلم في الاعتقاد في مسائل التوحيد، والتوحيد الذي يعتبر هو أصل الأصول، بل إن الله جل وعلا ما خلق الخلق من إنسان ولا من جان إلا لتوحيده، كما قال جل في علاه: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. قال المفسرون: أي إلا ليوحدون. فهو الغاية من خلق الخلق أن يتوجه إلى الله جل وعلا بالتوحيد. وهذه الرسالة، إخواني في الله، من الرسائل التي اعتنت بهذا الأمر العظيم. أضف إلى ذلك أن رسالة الإمام الصنعاني تمتعت ببعض المزايا، منها أنها اعتنت اعتناء عظيما بالتفريق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وهذه من المسائل الشائكة التي تلبست على كثير من الناس، وهي من المسائل المهمة التي يحتاج المسلم إلى معرفة التفريق بين هذا وبين ذاك. زد على ذلك وأضف أن المؤلف، رحمه الله، يعتبر من المتأخرين، فتجد أن في كلامه وفي كلماته وفي كتابه السلاسة ووضوح العبارة، فليست فيها من الألغاز أو من العبارات التي تحتاج إلى شرح إسهاب، بل كلامه واضح. ولهذا نكثر من قراءة كلامه من غير تعليق عليه لوضوحها. كذلك في هذه الرسالة، والتي تمتعت بها "تطهير الاعتقاد"، أن المؤلف، رحمه الله تعالى، ذكر فيها العديد من الشبه التي يدلي بها المبتدعة على بعض قضايا التوحيد. فهذا قد بالكاد تجده في بعض الرسائل. ولهذا حرص المؤلف، رحمه الله تعالى، أن يتتبع ما يذكر من الشبه مع ذكر الجواب والأجوبة عليها. أضف إلى ذلك في هذه الرسالة، مع يسرها، أنها احتوت على قواعد ذكر فيها المؤلف، رحمه الله تعالى، قواعد عامة فيها الفائدة وفيها كذلك البيان للتوحيد الذي ينبغي أن يعقله كل مسلم ومسلمة. كذلك مما تمتعت به هذه الرسالة أن المؤلف، رحمه الله تعالى، من هذه البلاد، أي البلاد اليمنية، فهو من أعرف الناس بالمخالفات التي تقدح في جانب التوحيد والعقيدة. كذلك في هذه الرسالة تطرق المؤلف، رحمه الله تعالى، في أواخرها إلى ذكر بعض السلوكيات المنحرفة التي صدرت عن أهل البدعة، وذلك ببيان بطلانها، وكذلك بسحب البساط من ظن أنهم من أهل الكرامات، فأخبر، رحمه الله تعالى، وذكر ما يدل أن القوم هم أهل دجل وأهل كذب وشعوذة، بل وأهل مروج وخروج عن الصراط المستقيم. هذه المميزات، إخواني في الله، اجتمعت في هذه الرسالة اليسيرة التي عنونها المؤلف، رحمه الله تعالى، بـ "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد". قال المؤلف، رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. بدأ المؤلف، رحمه الله تعالى، رسالته بالبسملة. وقد مر معنا تكرارا ومرارا أن البداءة بالبسملة عند كتابة الكتب وافتتاح الرسائل دل عليها كتاب ربنا جل وعلا، وسنة رسوله، بل وسنة الأنبياء جميعا. أما تأسيا بكتاب الله، لما كان من كتابة الصحابة لهذا المصحف العثماني من بداءة كل سورة بالبسملة، فسور القرآن ما تستفتح إلا بالبسملة. وهكذا جرى العمل على افتتاح الكتب العلمية. ثانيا، تأسيا بفعل الأنبياء والمرسلين، إذ أنهم كانوا يفتتحون كتبهم بالبسملة، كما في قوله تعالى: ﴿وإنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وهكذا في فعله عليه الصلاة والسلام، كان إذا ألف أو أمر بتأليف كتاب أو رسالة أمر بأن تستفتح بـ "بسم الله الرحمن الرحيم"، كما في حديث صلح الحديبية، وكما في إرساله لرسالته إلى رقلة: "بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى رقل عظيم الروم، أسلم تسلم". الشاهد أن رسول الله، عليه الصلاة والسلام، كان يفتتح كتبه بالبسملة. كذلك على ذلك جرى عمل الأئمة المصنفين، كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى، كما في "فتح الباري"، حيث قال: "وقد استقر عمل الأئمة المصنفين على افتتاح كتبهم بالبسملة". فهذه المعطيات، إخواني في الله، تدل دلالة واضحة على أنه من المشروع عند كتابة كتاب ما أو كتابة رسالة ما أنه يشرع لك أن تستفتحها بـ "بسم الله الرحمن الرحيم"، كما جرى عمل المؤلف، رحمه الله تعالى، ها هنا، حيث قال: بسم الله الرحمن الرحيم، وهو المستعان. قال: الحمد لله الذي لا يقبل توحيد ربوبيته من العباد حتى يفردوه بتوحيد العبادة كل الإفراد. يكفينا في هذا المقام أن نقف عند الكلمة الأولى من هذه الفقرة، وهي قوله، رحمه الله تعالى: الحمد لله. المؤلف، رحمه الله تعالى، افتتح هذه الرسالة بالحمد لله بعد البسملة. وإن البدء بالحمد، إخواني في الله، كان من عمل المؤلف، رحمه الله تعالى، أيضا تأسيا بكتاب الله وتأسيا بفعله عليه الصلاة والسلام. أما تأسيا بكتاب الله جل في علاه، فإن الله سبحانه وتعالى أو أن المصحف الكريم بعدما يذكر ويستفتح بـ "بسم الله الرحمن الرحيم"، تأتينا فاتحة الكتاب "الحمد لله رب العالمين"، حيث اتفق العلماء على افتتاح المصحف بها، فهي أم الكتاب. فكان بعد البسملة أتت الحمد لله، فهي مما يشرع أن يستفتح به. وعلى هذا فعل نبينا عليه الصلاة والسلام، فإنه إذا قام مقاما وأراد أن يلقي خطابا كان يستفتحه بالحمد لله. فكان من قوله: "إن الحمد لله"، يستفتح ذلك بالحمد لله. ولهذا كثيرا ما نجد من الرواة من أصحاب رسول الله، عليه الصلاة والسلام، لما يصفون خطبه عليه الصلاة والسلام، ماذا كانوا يقولون؟ كانوا يقولون في وصفهم: قال، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله. فاحرص، يا عبد الله، على الحمد لله سبحانه وتعالى، فهي من أعظم الورد ومن أعظم الذكر الذي يحبه الله جل وعلا. ما أحب الله من عباده شيئا كحبه من المدح. فقد ثبت في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: "لا أحد أغير من الله، ولهذا حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب المدح من الله، ولهذا مدح نفسه". فربنا جل وعلا يحب المدح، سبحانه. ولهذا، يا عبد الله، عليك أن تكثر من مدح ربك. ومن أعظم صور المدح أن تثني عليه بالحمد. ولجلالة الحمد، يا عبد الله، جُعِل ذلك ذكر من الأذكار الذي يأتي به المصلي دبر الصلوات، فتحمد الله ثلاثا وثلاثين: "الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله". وتكثر عن ذلك. وهكذا جُعِل من الأذكار العامة، فمن الأربع الكلمات التي هي خير مما طلعت عليه الشمس أن تقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر". فاجعل هذا، يا عبد الله، من وردك أنك تكثر من حمد الله دائما وأبدا وفي كل الأحوال. لا تظن، يا عبد الله، أن الحمد هو ذكر مناط بالنعم، هذا ليس من الشرط وليس من القيد أنك تجعل فقط الحمد إذا شبعت. كما يفعل بعض الناس إذا شبع، كما يقال: جشأة جشأة حمد الله، يرى أن هذا مقام الحمد عند الشبع. وهذا لا يشرع أولا، والأمر آخر هذا ليس بصحيح. بل إن حمد الله، يا عبد الله، يكون على لسانك دائما وأبدا في كل أحوالك، في كل أحوالك عند العطاء إذا أعطيت أو أخذ منك، عند العطاء والأخذ، وعند السلب والنهب، وعند كذلك الصحة وعند المرض. ولهذا كان من هديه عليه الصلاة والسلام إذا رأى ما يسره قال: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات". وإذا رأى ما هو دون ذلك قال: "الحمد لله على كل حال". "الحمد لله على كل حال". فتحمد الله، يا عبد الله، عند الصحة وتحمده أيضا عند المرض، وتحمد ربك جل وعلا إذا أخذ وإذا سلب أو إذا أعطى وإذا وهب. فتحمد الله على كل حال. ولهذا فربنا جل وعلا هو المحمود على كل لسان، وهو كذلك المحمود في كل زمان وفي كل أحوال. ولهذا بدأ المؤلف، رحمه الله تعالى، كما قلنا، رسالته بالحمد لله. إن الحمد لله، أو قال: الحمد لله، كما قلنا، تأسيا بما عليه مصحف القرآن، وتأسيا كذلك بما كان من هديه عليه الصلاة والسلام. وهذه مقدمة، إخواني في الله، إلى ما سيأتي ذكره في هذه الرسالة البديعة الماتعة التي بسمت وعرفها المؤلف وأسماها بـ "تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد". ندخل فيها بإذن الله في مثل هذه الأوقات باستقطاع وقت يسير بذكر أهم مسائلها ومباحثها. فأسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.