شرح فتح المجيد 65

الدرس في شرح فتح المجيد 65، ألقاها

تحريم الذبح لغير الله تعالى وتوضيح شروط حلال الذبيحة

يشرح شيخ الإسلام ابن تيمية حكم الذبح لغير الله ويفرق بين التسمية فقط والتقرب، ويبين شروط حلال الذبيحة. الذبح لغير الله بقصد التقرب هو كفر أكبر.

شرح أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الكبائر ودلالاتها

يفسر المقطع أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالكبائر مثل شتم الوالدين وتغيير معالم الأرض، ويوضح آراء العلماء في لعن الفاسق وظلم الأرض.

حكم اللعن والذبح لغير الله تعالى وتوضيح الضوابط

يناقش المقطع حكم اللعن والذبح لغير الله، ويبين أن لعن الأعيان غير جائز إلا لمن مات على الكفر، بينما يجوز اللعن بالوصف، ويذم الذبح لغير الله.

حكم الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك وفق آراء العلماء

ينص المقطع على عدم جواز الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، وهو رأي أبي بكر عبد العزيز وشيخ الإسلام، ويعتمد على رأيهما في صيغة الاستفتاح.

التفريغ النصي الكامل

قال رحمه الله تعالى: قوله: من ذبح لغير الله. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: في قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ ظاهره أنه ما ذبح لغير الله، مثل أن يقال: هذا ذبيحة لكذا. وإذا كان هذا هو المقصود، فسواء لفظ به أو لم يلفظ، وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحر. وقال: في «بسم المسيح» أو نحوه، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى الله كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحر، وقلنا عليه: «بسم الله». فإذا حرم ما قيل فيه: «بسم المسيح» أو «الزهرة»، فلا ينحرم ما قيل فيه لأجل المسيح أو الزهرة أو قصد به ذلك أو لا؟ فإن العبادة لغير الله أعظم كفرًا من الاستعانة بغير الله. وعلى هذا -كما تقدم معنا في الدرس الماضي- أن مقصود شيخ الإسلام والتيمية رحمه الله تعالى: حينما كان يتكلم ويذكر ما نقله بعض الحنابلة عن إمام أحمد رحمه الله تعالى في هذه المسألة، إذ أنهم نقلوا بعضهم نقل أن الذبيحة إذا سمي فيها بغير اسم الله جل وعلا فإنها تكون محرمة. وأما إذا ذبحت بقصد التقرب إلى غير الله جل وعلا فإنها لا تكون كذلك. فبين شيخ الإسلام والتيمية رحمه الله تعالى خطأ هذا القول. وقال -كما ترون هاهنا بين أيدينا- أن من ذبح لغير الله عز وجل، من ذبح متقربًا إلى غير الله جل وعلا: أنه أشد إثمًا ممن ذبح لله جل وعلا وسمى غير الله. وذلك لأن الأول أشرك في العبادة، والثاني أشرك في الاستعانة، والشرك في العبادة أشد إثمًا وكفرًا من الشرك في الاستعانة. مع أن الكل يشمله معنى الشرك، ولكن الكفر -كما هو معلوم- بعضه أشد من بعض، وكذلك الشرك بعضه أشد من بعض. قال رحمه الله تعالى: وعلى هذا، فلو ذبح لغير الله متقربًا إليه، لحرم وإن قال فيه: «بسم الله»، كما قد يفعله طائفة من منافقي هذه الأمة الذين قد يتقربون إلى الكواكب بالذبح والبخور ونحو ذلك. وإن كان هؤلاء مرتدين، لا تباح ذبيحتهم بحال. لكن يجتمع في الذبيحة مانعان: الأول: أنه مما أهل به لغير الله. والثاني: أنها ذبيحة مرتد. وهذا كذلك توضيح من شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن الذبيحة لا تكون حلالًا إلا إذا اجتمع فيها الأمران: الأمر الأول: التسمية، أن تكون لله جل وعلا، التسمية تكون بالله جل وعلا، فيقول: «بسم الله». الثاني: أن يقصد بالتقرب بها إلى الله جل وعلا، أو قل: أقل أحواله أن لا يقصد بها التقرب إلى غير الله، كأن يريد أن يكون ذبح ما ذبح لأجل اللحم، ولم يذبح لأجل التقرب. فإذا ذبح لأجل التقرب، فإن كان لله جل وعلا فهو توحيد وعبادة، وإن كان لغير الله جل وعلا فهو شرك بالله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: قوله: «لعن الله من لعن والديه» يعني أباه وأمه. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه». قالوا: يا رسول الله، وهل يستطيع الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه». فهذا -كما ترون- نص صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «من الكبائر». فإذا شتم الوالدين من الكبائر، ومن عرض كذلك الوالدين للشتم كذلك، فقد وقع في كبيرة من الكبائر. وكما وضح الشارح: أن هذا ليس مقصورًا على الأبوين المباشرين، بل يدخل فيهم الآباء وإن علوا: الأب، الجد، أب الجد، الأم، الجدة، وهكذا. قال رحمه الله تعالى: قوله: «لعن الله من آوى محدثًا» هو بفتح الهمزة ممدودة، أي ضمه إليه وحماه أن يؤخذ منه الحق الذي وجب عليه. قال أبو السعادات: «أويت إلى المنزل وأويت غيري وأويته». وأنكر بعضهم المقصور المتعدي، وقال الأزهري: هي لغة صحيحة. بمعنى أن قوله: «أويته» و«أويته» و«أويته غيري» بالهمزة المقصورة، بعضهم ينكرها أن تكون متعدية. لكن يقال: «أويته إلى غيري» أو «أويته إلى غيري» أو «لغيري»، ولا يقال: «أويته غيري»، وإنما يقال: «أويته غيري». قال رحمه الله تعالى: وأما «محدثًا» فقال أبو السعادات: يروى بكسر الدالة وفتحها، على الفاعل والمفعول. فمعنى الكسر: من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه. معنى هذا: على الوجه الكسر، من نصر جانيا، أي محدثًا حدثًا في الأرض، سواء كان قاتلًا أو كان هاربًا أو كان فاجرًا من الفجرة أو ما شابه ذلك. فمن حماه ونصره أو أجاره ودافع عنه، فإنه يكون داخلًا في هذا اللعن، يكون داخلًا في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من آوى محدثًا». والفتح: هو الأمر المبتدع نفسه. ويكون معنى الإيواء فيه: الرضا به والصبر عليه. فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكر ولم ينكر عليه، فقد آواه. قال رحمه الله تعالى: قوله: «لعن الله من غير منار الأرض» بفتح الميم على ما اتحدد حدودها. قال في «النهاية»: أي معالمها وحدودها، واحدها: «تخم». قيل: أراد حدود الحرم خاصة. وقيل: هو عام في جميع الأرض، وأراد المعالم التي يهتدى بها في الطريق. وقيل: هو أن يدخل الرجل في ملك غيره فيقطعه ظلمًا. ورواية: «تخوم»، فتح التاء على الإفراد، وجمعه: «تخوم» بضم التاء والخاء. قال رحمه الله تعالى: وتغييرها: أن يقدمها أو يؤخرها، فيكون هذا من ظلم الأرض الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «من ظلم شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين». ففيه جواز لعن أهل الظلم من غير تعيين. وأما لعن الفاسق المعين، ففيه قولان: أحدهما: أنه جائز، اختاره ابن الجوزي وغيره. والثاني: لا يجوز، اختاره أبو بكر عبد العزيز وشيخ الإسلام. وقال النووي رحمه الله تعالى: واتفق العلماء على تحريم اللعن. فإنه في اللغة: الإبعاد والطرد. وفي الشرع: الإبعاد من رحمة الله. فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله من لا يعرف حاله وخاتمته وخاتمة أمره معرفة قطعية. فلهذا قاله: لا يجوز لعن أحد بعينه، مسلمًا كان أو كافرًا أو دابة، إلا من علمنا بنص شرعي أنه مات على الكفر أو يموت عليه، كأبي جهل وأبيس وأمثالهم. وأما اللعن بالوصف، ليس بحرام، كلعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، وأكل الربا وموكله، والمصورين، والظالمين، والفاسقين، والكافرين. ولعن من غير منار الأرض، ومن تولى غير مواليه، ومن انتسب إلى غير أبيه، ومن أحدث في الإسلام حدثًا أو آوى محدثًا، وغير ذلك مما جاءت النصوص الشرعية بإطلاقه على الأوصاف لا على الأعيان. والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: ثم قال: «ومن هذا الباب ما يفعله الجاهلون بمكة من الذبح للجن». ولهذا روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن «ذبائح الجن». قال الزمخشري: كانوا إذا اشتروا دارًا أو بنوها أو استخرجوا عينًا، ذبحوا ذبيحة خوفًا أن تصيبهم الجن، فأضيفت إليهم الذبائح لذلك. قال رحمه الله تعالى: وذكر إبراهيم المروزي أن ما ذبح عند استقبال السلطان تقربًا إليه، أفتى أهل بخارة بتحريمه؛ لأنه مما أهل لغير الله. قال رحمه الله تعالى: قوله: «لعن الله من لعن والديه» يعني أباه وأمه. وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه». قالوا: يا رسول الله، وهل يستطيع الرجل والديه؟ قال: «نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه». فهذا -كما ترون- نص صريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «من الكبائر». فإذا شتم الوالدين من الكبائر، ومن عرض كذلك الوالدين للشتم كذلك، فقد وقع في كبيرة من الكبائر. قال رحمه الله تعالى: قوله: «لعن الله من آوى محدثًا» هو بفتح الهمزة ممدودة، أي ضمه إليه وحماه أن يؤخذ منه الحق الذي وجب عليه. قال أبو السعادات: «أويت إلى المنزل وأويت غيري وأويته». وأنكر بعضهم المقصور المتعدي، وقال الأزهري: هي لغة صحيحة. قال رحمه الله تعالى: وأما «محدثًا» فقال أبو السعادات: يروى بكسر الدالة وفتحها، على الفاعل والمفعول. فمعنى الكسر: من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتص منه. قال رحمه الله تعالى: قوله: «لعن الله من غير منار الأرض» بفتح الميم على ما اتحدد حدودها. قال في «النهاية»: أي معالمها وحدودها، واحدها: «تخم». قيل: أراد حدود الحرم خاصة. وقيل: هو عام في جميع الأرض، وأراد المعالم التي يهتدى بها في الطريق. وقيل: هو أن يدخل الرجل في ملك غيره فيقطعه ظلمًا. قال رحمه الله تعالى: وتغييرها: أن يقدمها أو يؤخرها، فيكون هذا من ظلم الأرض الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «من ظلم شبرًا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أراضين». ففيه جواز لعن أهل الظلم من غير تعيين. وأما لعن الفاسق المعين، ففيه قولان: أحدهما: أنه جائز، اختاره ابن الجوزي وغيره. والثاني: لا يجوز، اختاره أبو بكر عبد العزيز وشيخ الإسلام. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على