شرح عقيدة الإمام الشافعي 1

الدرس في شرح عقيدة الإمام الشافعي 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

عرض الكتاب ومنهج الأئمة الأربعة في العقيدة

الكتاب يجمع أقوال الأئمة الأربعة في العقيدة من مصادر متعددة، ويتناول مسائل متفرقة في التوحيد دون ترتيب معين. يحتوي على تأصيل وتوضيح لمسائل العقيدة وفقًا لرأي الأئمة.

توحيد الله وتقسيماته عند الأئمة

ناقش توحيد الله وتأصيل الأئمة له، مبينًا أن الأئمة لم يصرحوا بأنواع التوحيد الثلاثة صراحةً، ولكن استقرأها بعض العلماء المتأخرين. يُبين أهمية توحيد الله وأقسامه وفقًا لرأي الأئمة والعلماء المتأخرين.

حكم الحلف بالله وبغير الله عند الشافعية

يناقش حكم الحلف بالله وبغير الله وفقًا لرأي الإمام الشافعي، ويُشدد على أن الحلف يجب أن يكون بالله أو بأسمائه وصفاته. يُبين آراء الشافعية حول حكم الحلف بغير الله وكراهته عند الشافعي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نبدأ في هذا الكتاب الذي جمعه، جمعه الله تعالى، الذي جمعه الدكتور محمد عبد الرحمن الخميس. جمع كتابًا سماه "عقائد الأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد". ولا شك أن بعض الأئمة له كلام كثير في العقيدة، كأحمد رحمه الله، حتى ألفت في جمع كلامه رحمه الله في كتب، صارت مباحث كثيرة لأحمد. لكن الإمام الشافعي كلامه قد يكون قليلًا، وإن كانت خرجت بعض الرسائل الآن في عقيدة الإمام الشافعي رحمه الله، وأراؤه في الاعتقاد، مع كلام بعض أصحابه أو توضيح بعض أصحابه. لأن كلام الأئمة غير مجموع في مكان واحد، وإنما يأخذونه من بعض الكتب، إما كتب الإمام نفسه، أو الكتب التي تنقل عنه. فالشافعي رحمه الله هنا، تجد أنه نقل أو نقل المؤلف من بعض الكتب التي ألفها الإمام، أو ذكرها بعض من ألف في المناقب. مثلًا الشافعي ألف في مناقبه ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي، ألف في مناقب الإمام الشافعي، وأكبر من ذلك من ألف في المناقب، أي كتابًا كبيرًا، الإمام البيهقي ألف كتاب مناقب الإمام الشافعي رحمه الله، وذكروا بعض الأشياء التي فيها ذكر الاعتقاد. وكذلك أيضًا فيما نقل بعض أصحابه، كالربيع وغيره، أيضًا نقل البيهقي في الأسماء والصفات بعض النصوص عن الشافعي رحمه الله. فلهذا فهو مجمع من هنا وهنا، ليس في مكان واحد. وإنما القصد أن يذكر ما يذكره الإمام في بعض المسائل، أو في مسائل التوحيد والعقيدة. ولهذا ستجد أن المسائل التي فيه ليست مرتبة، يعني هي مسائل في التوحيد، لكن ليست على ترتيب ما نعرفه من ترتيب كتب التوحيد. فلهذا فقد تكون بعض المسائل موجودة في الأسماء والصفات، بعض المسائل موجودة مثلًا في توحيد الألوهية. فالمؤلف رحمه الله حاول أن يرتب، لكن ليس هناك مادة معينة سيرتبها، وإنما هي مسائل مبعثرة. فلهذا عندما نقرأ الكتاب، نرى أن هناك بعض المسائل فقط التي جاءت عن هذا الإمام. ولأن أمور العقيدة غالبها كان السلف متفقين عليها، ليس بينهم اختلاف، وإنما حصل الخلاف بعد ذلك لما جاءت الجهمية، فتجرأوا أن يتكلموا في أسماء الله وصفاته. وإلا ما كان أحد يتكلم في أسماء الله وصفاته، يمرونها كما جاءت، كما هو معروف، لأنها معروفة أسماء لله عز وجل، وصفات لله سبحانه وتعالى. حتى جاء جهم وتكلم في أسماء الله عز وجل، وقال أنها ليست حقيقة، وأنها لها تعويل وتفسير آخر، وغيرها من هذا الكلام. ولهذا قبل الجهم، كان الجعد بن درهم، الذي قتله خالد بن عبد الله القسري، وهذه الحادثة اشتهرت بكتب التاريخ، وكتب السنة، وإن كانت تسانيدها فيها شيء، لكنها مشتهرة. فكلام الأئمة في العقائد كان قليلًا، بسبب أنهم ما كانوا يتكلمون كثيرًا إلا في الرد على هؤلاء، في الرد على الجهمية. لكن الإمام أحمد كلامه كثير، لأنه انتشر في وقته الجهمية والمعتزلة. والإمام الشافعي لم يحضر فتنة خلق القرآن، معنا مات بعدما بدأت بشيء يسير، لم تنتشر بعد. لكن بعد ذلك في عهد المأمون، انتشرت كثيرًا، فأخرج العلماء علم الكتاب والسنة، وما يحتجون به على هؤلاء. ومن أعلمهم بذلك كان الإمام أحمد رحمه الله. قال المبحث الأول: عقيدته في التوحيد. قال: تكلم الشافعي رحمه الله تعالى، كما تكلم غيره من الأئمة، في إثبات توحيد الله تعالى بأنواعه، وكذلك في توحيد الأسماء والصفات، على ما أثبته النصوص الصحيحة الثابتة. هذا قوله بأنواعه، يعني التوحيد بأنواعه، ليس موجودًا في كلام الأئمة، معنى كالشافعي وأحمد وغير. لكن موجود في الآيات، ولهذا استقرأ الأئمة، أو بعض الأئمة من جاء بعدهم، كالإمام ابن خزيمة، والإمام ابن منده، أبو عبد الله ابن منده، وغير من الأئمة، فذكروا أن أنواع التوحيد ثلاثة. لكن لم يصرحوا بأن أنواع التوحيد ثلاثة، لكن من قرأ في كتاب التوحيد لابن خزيمة، يجد أنه قسمه على ثلاث أقسام، وكذلك أيضًا كتاب الإيمان لابن منده، أيضًا موجود فيه هذا التقسيم، وإن لم يصرحوا به. لكن جاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وصرح بهذا التقسيم، معنا شيخ الإسلام الذي فعله، وإيش سمى فقط هذه التقاسيم، هذا التوحيد الربوبية، وهذا التوحيد الألوهية، وهذا التوحيد الأسماء والصفات. قال أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المقرئ، أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم الصفار، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعي: من حلف بالله أو باسم من أسمائه، فحنث، فعليه الكفارة. ومن حلف بشيء غير الله، مثل أن يقول الرجل: والكعبة، وأبي، وكذا وكذا ما كان، فحنث، فلا كفارة عليه. ومثل ذلك قول: لعمري، لا كفارة عليه. ويمين بغير الله، فهي مكروهة، منهي عنها، من قبل قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله عز وجل نهاكم أن تحلفوا بأبائكم، فمن كان حالفًا، فليحلف بالله، وليسكت". هذا النص يدلنا على أن الإمام الشافعي رحمه الله، يبين أن الحلف بالله أولًا، لابد أن يكون باسم من أسماء الله عز وجل، وأن اليمين لا تنعقد إلا إذا كانت باسم من أسماء الله، أو بصفة من صفاته. فلا تنعقد اليمين إلا باسم من أسمائه سبحانه وتعالى، أو بصفة من صفاته، لأن الصفة تتبع الاسم. قال المؤلف: يدل هذا النص المبارك من هذا الإمام العظيم على مسائل مهمة في العقيدة. أولًا: أن الله تعالى له أسماء يجب الإيمان بها بلا تمثيل، وهذا رد على الجهمية، الذين يعطلون أسماء الله عز وجل وصفاته. ثانيًا: أن أسماء الله تعالى حسنى، لأنها تدل على صفات كمال، فلا يجوز تعطيلها، كما فعلت المعتزلة، حيث آمنوا بها مجردة عن المعاني الحسنة التي هي صفات الله تعالى. ثالثًا: جواز الحلف بالله تعالى وأسمائه وصفاته، لأن الله تعالى بأسمائه وصفاته غير مخلوق. رابعًا: عدم جواز الحلف بغير الله تعالى، لأنه شرك وكفر، كما في الحديث الصحيح. وتقدم معنا التفصيل في هذه المسألة. قال: وهذا مما يؤسف له، أن كثيرًا من الناس في هذا الزمان، يقع في الحلف بغير الله تعالى، مع ورود النهي الشديد عنه. ومع أن جميع الأئمة قد حذروا من ذلك، ونهوا عنه، إثباتًا للنصوص الواردة في ذلك، والتي تحذر من الحلف بغير الله. فانظر رحمك الله الآن إلى ما ذكره الإمام الشافعي في هذه المسألة، وانظر إلى من يدعي أنه من الشافعية، فالآن كثير من من يدعي أنه من الشافعية، يجيز الحلف بغير الله سبحانه وتعالى. بل صرح بعض الشافعية أن الحلف بغير الله مكروه. قالوا: وهذا نص الشافعي رحمه الله، وليس كذلك، لأن الشافعي رحمه الله في كلامه، كما بيّنه كثير من العلماء، ومنهم الإمام النووي، الإمام الشافعي رحمه الله في كلامه، يذكر الكراهة، ويريد بها كراهة التحريم. قال الإمام الشافعي: الإقرار بالشهادتين، وصفات العلو والنزول، والقرب. ومعناه ...