مقومات صلاح الأسرة - Kunci Kebahagiaan Rumah Tangga

مقومات صلاح الأسرة - Kunci Kebahagiaan Rumah Tangga

المحاضرة بعنوان مقومات صلاح الأسرة - Kunci Kebahagiaan Rumah Tangga، محاضرة مترجمة إلى الاندونيسية والتي كانت بمسجد زاد المعاد بمعهد ابن القيم بمدينة بالكبابان بإندونيسيا يوم الاثنين 26 محرم 1447ه الموافق 21يوليو 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

منزلة الأسرة وأهميتها في الإسلام

الأسرة في الإسلام لها منزلة عظيمة، وقد اعتنى ديننا بالأسرة اعتناءً كبيرًا. الإسلام جعل الأسرة آية من آيات الله العظيمة التي ميز الله بها أمة الإسلام.

أهداف ومقومات الأسرة في الإسلام

الإسلام اعتنى بإنشاء الأسرة على أسس وضوابط شرعية، ويبرز أهمية الزواج من المرأة الودود الولود لاستمرار النسل الصالح. حديث النبي صلى الله عليه وسلم يحث على ذلك.

مسؤوليات أفراد الأسرة وصلاحها

الإسلام جعل للتربية أجرًا أعظم، والرجال قوامون على النساء. كل من الزوج والزوجة والأبناء له مسؤوليات في الأسرة، وتأثير نظام الأسرة الإسلامي واضح في إسلام بعض الكافرين.

خاتمة وتوجيهات دينية

المتحدث يحمد الله تعالى على نعمة الإيمان والإسلام ويطلب الفقه في الشريعة والبصيرة في الدين. يُنهي كلامه بالاكتفاء بما قاله ويختم بالحمد لله والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. نحمده سبحانه الذي أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، ونخصه سبحانه وتعالى بالحمد والثناء عليه بما هو أهله، على ما خصنا من نعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. وذلك عظيم ما أنعم الله عز وجل به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. كما نحمده سبحانه الذي يسر لنا في هذه الليلة المباركة زيارة آبائنا وإخواننا وأبنائنا في هذه البلدة الطيبة، وهذا المسجد الطيب، والمركز من مراكز السنة، والدار المباركة من دور العلم، والحصن من حصون التعليم. وهذه نعمة أخرى من نعم الله عز وجل. كما نحمده سبحانه أن يسر لنا في هذه الليلة الابتداء بهذه الدورة المباركة النافعة، الدورة العلمية المكتفة، التي هيأها آباؤكم وإخوانكم وأبناؤكم في هذه المدينة، في هذه المدرسة والدار المباركة، وهذا الحصن من حصون السنة. وهي نعمة أخرى من نعم الله عز وجل. وبادئ ذي بدء، نشكر كل من كان سببًا في تهيئة مثل هذه الفرصة، والزيارة، ومثل هذه الدورة المكتفة، والدروس النافعة. وهي تعتبر من أعظم نعم الله عز وجل، فنسأل الله عز وجل أن يجزي كل من كان سببًا في هذا الخير، وشارك فيه بجاهه أو جهده أو قوته أو علمه أو ماله، بقليل أو كثير، خير الجزاء. فنقول: بارك الله لكم في أهلكم وأزواجكم وأولادكم وأموالكم، وجميع جهودكم، وجعلنا ربي وإياكم مفاتيح خير، مغالق شر، وختم لنا ولكم بكل خير، اللهم آمين. الأُسرة في الإسلام لها منزلة عظيمة، وقد اعتنى ديننا بالأسرة اعتناءً عظيمًا. فما أكثر الآيات في كتاب الله عز وجل في الاعتناء بالأسرة، وهكذا الأحاديث الأكثر في سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لأن الأسرة مأخوذة من معناها، فهي تأسر المجتمع وتؤسسه. فالأسرة لبنة هذا المجتمع وهذه الأمة وهذه الإنسانية، إما أن تؤسس على أساس متين يكون به بناء مجتمع فيه من التكامل ومعاني الصحة والإصلاح والعافية والنجاح ما يبشر بخير في حاضر هذه الأمة ومستقبلها، وإما أن يكون على العكس من ذلك. ولهذا سميت الأسرة أسرة، التأسر من فيها من الأبوين والأبناء على بناء الأسس والقيم والمفاهيم والثوابت التي يكون بها صلاح الفرد والأسرة والمجتمع. فمنها يخرج الرجال وتؤسس الأجيال، ومنها يكون صلاح لبنة المجتمع الذي به قوة الأمة وصلاح الإنسانية. فإن مبتدأ كل صلاح هو البيت الذي يبذل الإنسان من وقته وعمره وحياته ما يناسب أن يكون به هذا التأسيس الذي ينتفع به الإنسان في حاضره ومستقبله. ولهذا جعل الله عز وجل هذه آية من آيات الله عز وجل العظيمة التي ميز الله عز وجل أمة الإسلام عن غيرها من الأمم، قال الله سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. تأمل هذه الآية وتأمل في آخرها: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾. من تأمل وضع الأسرة في الإسلام والأسس التي بنيت عليها، علم أنها آية عظيمة من آيات الله عز وجل في هذا الدين العظيم. جاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: أن ثلاثة نفر جاءوا يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنهم تقالوها، أي وجدوها قليلة. فقالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الثاني: أما أنا فأقوم ولا أنام. وقال الثالث: أما أنا فلا أتزوج النساء. وفي رواية: قال أحدهم: وأما أنا فلا أكل اللحم. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقام في الناس خطيبًا وهو مغضب، قال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا؟ أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». هذا الحديث العظيم فيه من الفوائد الكثيرة والمسائل العديدة الذي تأخذ من الإنسان عند تدبرها الوقت الطويل. وحسبنا أن نأخذ ما يتعلق بموضوعنا، ففيه عدل هذا الدين ووسطيته وسماحته. فإن هذا الدين دين الوسطية والاعتدال بالموازين الشرعية، لا بالعواطف والأهواء والأراء. ومن ذلك الاعتدال والاتزان في أداء حقوق الرب سبحانه وتعالى وحقوق الخلق. وهذا من محاسن هذا الدين العظيم، أنه دين تكفل بتوجيه هذا الإنسان وفق ضوابط شرعية وقواعد مرعية، كفيلة بإصلاح حاله مع ربه وخالقه، مع عدم نسيان فطرته وحاجته في إنسانيته مع نفسه وأسرته ومجتمعه. فالذي أمر بعبادة الله عز وجل هو الذي قال سبحانه: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾. ومن ذلك الحاجة الفطرية والإنسانية للزواج، والطريقة السوية والمعتدلة التي تحوي كل معاني الوسطية في إنشاء الأسرة. فلو تأملت إنشاء الأسرة في تاريخ البشرية، ستجد للناس فيه مشارب وطرق مختلفة يصعب حصرها واستيعابها، فضلًا عن ذكر إيجابياتها وسلبياتها. فإذا وضعت هذا الكم الهائل أكوامًا أكوامًا مثل الجبال فيما هو تاريخ البشرية، وهذا الإنسان في وجود الأسرة وتتابع النسل، وجدت أن من بين هذا الركام العظيم ومن بين تاريخ البشرية الطويل يخرج نور الإسلام بأفضل وأحسن وأشرف وأنظف وأطهر طريق لإيجاد الأسرة واستمرار النسل وتحقيق ما ترجوه البشرية في حاضرها ومستقبلها من هذه الأسرة. ولو عملنا مقارنة سريعة في حال الأسرة في الجاهلية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وحال الأسرة عند أهل الكتاب، وحال الأسرة في الكثير من المجتمعات البدائية والذين يعيشون عيشة شبه حيوانية، لوجدت أن الله عز وجل اصطفى أهل هذا الدين بأكمل وأشرف وأطهر وأزكى وأكمل طريق يكون به إن شاء هذه الأسرة، مع ما فيه من الوسطية والاعتدال، الشيء الذي لا يوصف. كان أهل الجاهلية يتزوجون وزواجهم بغير ضوابط، لا حد للعدد ولا ضبط للكيفية، وربما حرسوا على المعاني الجاهلية الحسية عن المعاني المعنوية الجوهرية التي بها قيمة الإنسان الحقيقية. فربما يستبضع الرجل امرأته كأنها بهيمة: «اذهب عند فلان، فهو من أشجع الرجال، يجامعك وتأتي إلي فيخرج لنا فارسًا يضرب به المثل». دناء وانحراف، فضلًا عن الفوضى التي كانوا يعيشونها في الأنساب، وفي هضم حقوق النساء، وغير ذلك من الأمور الأخرى. وفي مقابل هؤلاء أهل الكتاب، بين انفلات اليهود والفوضى التي يعيشونها في باب الزواج والنكاح وتكوين الأسرة، وانقلاب النصارى المزعوم، كما قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾. فكانت نهاية الرهبانية التمرد على الدين والخروج من حدود الله سبحانه وتعالى، حرموا النكاح فوقعوا في الفاحشة. والمثل الثالث: تلك المجتمعات البدائية وأشباه الحيوانية الذين يعيشون في أطراف الأرض، من أهل المشرق والمغرب، ومن يعيشون في الغابات، يعيشون عيشة أشبه بالعيشة الحيوانية، نكاح بدون قيود ولا ضوابط، ربما تزوج الرجل بمئة امرأة، والزواج ليس له ضوابط، وإنما هي علاقة أشبه بالعلاقة الحيوانية، حتى لا يعرف الأبناء الآباء، ولا تعرف الزوجات الأزواج، ولا يعرف الأزواج الزوجات، ربما الحيوانات أشرف وأطهر وأنقى من بعض المجتمعات البشرية. وهذا قليل من كثير مما يدلك على تعظيم إكرام هذا الدين للإنسان في إنشاء الأسرة، وإيجاد الضوابط الشرعية والقواعد المرعية التي يكون بها إيجاد الأسرة المسلمة. جاء في مسند الإمام أحمد وغيره، من حديث أبي أمامة ومعقل بن يسار وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». هذا الحديث عظيم يدل على مقوم آخر من مقومات الأسرة في الإسلام. فالأسرة في الإسلام لها مقومات في إيجادها من جهة الكيفية، ومن جهة الوصف، ومن جهة المقصد والهدف، ومن جهة العدد، ومن جهة النوع، ومن جهة الاستمرار والتجديد، وغير ذلك من المقومات. وهذه أهمها. ففي هذا الحديث بيان أعظم أهداف ومقومات الأسرة. فمن أعظم أهداف الأسرة في الإسلام هو المحافظة على النسل البشري الصالح، ليس كما يقول أهل الإنسانية: المحافظة على النسل البشري، ولكن النسل البشري الصالح. والوصول إلى هذا الهدف جعل الله عز وجل له في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسس والوسائل والشروط والضوابط والقواعد والمسائل ما ألفت فيه أبوابًا وكتبًا، هو من أعظم ما ألف في تاريخ البشرية فيما يتعلق بأحكام ومسائل الأسرة في الإسلام. ومنهما يتعلق بمحاسن هذا الدين ومن حكمه، ومنهما يتعلق بأحكامه وضوابطه وقواعده وتفريعات مسائلها في كتب أهل الإسلام فيما يتعلق بالأسرة المسلمة، ابتداء من أحكام الخطبة إلى أحكام النكاح إلى أحكام الحضانة والرضاع، وأحكام تربية الأبناء وتعليمهم، وأحكام الفرقة بين الزوجين، ووسائل الإصلاح الأسري، وما يتعلق بأحكام الهبات والعطايا والهدايا، وما يتعلق بأحكام الميراث والأوقاف، وغير ذلك من تفاصيل لا يحصيها إلا الله سبحانه وتعالى، دونت وصطرت في دواوين أهل الإسلام، مما استنبطت من أدلة الكتاب والسنة، وما نقل عن سلف الأمة، وما تتابع فيه تدوينه من العلماء والأمة. وأجل أن نعرف أن الأسرة في الإسلام شأنها عظيم، ليست علاقة عابرة وشهوة لحظة، بل أساس عظيم متين يقوم على أسس وضوابط وقواعد وأحكام، فيه من التفريعات والتفصيلات ما يدلك على عظم هذا الدين في اعتنائه بهذه الأسرة. فمن أعظم الأهداف كما قلنا: استمرار إيجاد النسل البشري الصالح، والاستكتار منه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود». أعظم صفة مدح في خلق ودين المرأة، والولود أعظم صفة حسية في المرأة. فجمع أعظم صفتين في المرأة التي حاضنة الأسرة، ومن بعدها صفة معنوية تكفي عن ما خلفها من صفات، وصفة حسية تكفي عن ما خلفها من صفات. فإذا كانت ودودًا، فلا تسأل عن الدين والأخلاق، من كانت ودودًا فقد اجتمعت على كل ما تحتاجه من صفات الخلق والدين. ومن كانت ولودًا، فلا تسأل عن الصفات الحسية التي تحتاجها في الأم، فهي من جهة النسل صاحبة نسل. وقد يقول قائل: كيف نعرف هذا إذا كانت بكرًا؟ يعرف بأسرتها، بأمها، بأختها، بقراباتها. وقوله: «ولود ودود»، هذه الصيغة عند أهل العربية الذين يربطون المباني بالمعاني، اللغة العربية لغة الفصاحة والبلاغة والبيان، لغة تربط بين المباني والمعاني. فودود تدل على كثرة الود وتأصله، بخلاف التي تجاملك في شهر العسل، فهي ودود أو تتصنع الود، تتصنع الود. ولذلك إذا ذهب شهر العسل ظهرت الصورة الحقيقية. شهر العسل سموه جار العسل. فودود تدل على تأصل هذه الصفة وكثرتها، تأصل وكثرة. ومثله ولود تدل على تأصل وكثرة. وهذا معناه كذلك: أن من تربت في أسرة يكثر فيها الأولاد، يكون عندها من محاسن الصفات الحسية ما يزيد جمال وكمال هذه الزوجة. معناه: صدرها واسع، حوض ضعيف، ولا تحسب. يقولون: عندنا حوض ضعيف، ولا تحسب. معناه: تعودت على بيت فيه أطفال كثير. إذن أخلاقها واسعة، عندها صبر واسع. كذلك من معاني صفة الودود أنها تحسن التربية، الذي تستطيع تأتي بأولاد كثير وتكون أم صالحة. معناه: أنها تحسن ماذا؟ التربية. وهكذا من معاني الولود أنها صالحة، يعني كما يقال: صاحبة واجب، تعرف أين تضع كل شيء في موضعه الصحيح. فانظر إلى بلاغة اللغة العربية، وفصاحة النبي صلى الله عليه وسلم بذكر كلمتين أغنت عن مجلدات. كلمتين لو فصلتها وتكلمنا فيها محاضرات ما كفت. لأن كل كلمة تحتها من المسائل ما يتفرع إلى مجلدات. كلمة ودود، وكلمة ولود. وهذا من أعظم مقاصد الإسلام في إنشاء الأسرة. قارن هذا بحال الكافرين والفاجرين، تعرف نعمة الله عز وجل على أهل الإسلام في المقصد العظيم من إنشاء الأسرة. جاء في الصحيحين، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها». فسرت هذه الرعاية باختصار، وإلا فتحتها من المسائل والضوابط والأحكام فيما يتعلق بالزوج والزوجة والأبناء الشيء الكثير. لكن فسر باختصار في حديث أبي هريرة، وبمعناه من حديث أنس في مسند الإمام أحمد وغيره، بسند صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأدت حق زوجها، وفي رواية: وأعطت حق بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت». هذا فيما يتعلق بالمرأة، لأن الأمر للمرأة أعظم وأشد وأهم. وفي المقابل للرجال، فعلى الرجال من المسؤولية والأمانة أضعاف ما على المرأة. قال الله عز وجل: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾. النفقة والقوامة تقتضي أحكامًا ووسائل وضوابط للرعاية أكثر وأشد مما على المرأة. ولأن شأن المرأة عظيم في الإسلام، جعل الإسلام لتربيتها أجرًا أعظم، حتى صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أعظم أسباب دخول الجنة حسن تربية الأسرة للبنت. من كان له ثلاث من البنات فرباهن فأحسن تربيتهن أدخلنه الجنة. وفي رواية: بنتان. قال ابن مسعود: ولو قلت واحدة لقال: كذلك. سبب لماذا؟ لأن الاعتناء بالأنثى سبب لحفظ الأسرة أعظم من الرجل. وتحت هذا المعنى والمقوم من المعاني والمسائل والتفاصيل الشيء الذي لو دخل في التفاصيل لما كفت فيه المجالس الكثيرة، بل دون علماء الإسلام ومن كتب في التربية فيما يتعلق بأحكام الرعاية الزوجية في حق الزوج وحق الزوجة وحق الأبناء المجلدات الكبار الكثار. قارن بين هذا وبين ما عليه الناس شرقًا وغربًا، وقديمًا وحديثًا. والشيء بالشيء يذكر، أذكر عن نفسي، ولعلكم لو بحثتم وجدتم مثل هذا المعنى كثيرًا في الشبكة، من أسباب إسلام الكثير من الكافرين محاسن هذا الدين في الأسرة في الإسلام، محاسن هذا الدين في أحكام الأسرة ومقوماتها في الإسلام. فأذكر لكم من خلال لقاءاتي بالكثير ممن أسلم ودخل في هذا الدين، فأحد هؤلاء قلت له: ما هو سبب إسلامك؟ قال: سبب إسلامي إعجابي بحال الأسرة في الإسلام. كنت تأمل حال نفسي في أسرة، ثم حالي مع زوجتي، فعلمت أننا نعيش حياة قذرة. أدخل البيت وكل يوم وكل أسبوع رجل آخر مع أمي، حتى كرهتها. وطبعًا أمي منفصلة من أبي. فإذا ذهبت كرهت أمي، ذهبت عند أبي وجدت أبي مثل أمي وأشد وأقذر. فإذا فررت وذهبت إلى أختي وجدتها أكثر من أبي وأمي. فإذا ضقت هو الأخ الأصغر، فذهبت عند أخي وجدته أكثر من أختي وأبي وأمي. قال: فصبرت حتى تزوجت، فإذا بزوجتي تخونني، وفي بيتي. وحين بدأت جادلها تقول لي: «خذ حريتك، وأخذ حريتي». قال: لا أستطيع أذهب إلى شرطة أو أذهب فأشتكي إلى أسرتي. وكان لي زملاء وكان لي زملاء من المسلمين، فأتعجب لترابط الأسرة المسلمة ولطهارة الأسرة المسلمة. تبدأ الطهارة من الحجاب الذي أراه يجمل البنت الصغيرة وهي بنت سبع سنوات، أرى ما فيه من الجمال ما لا ترون أنتم أيها المسلمون. فهو عنوان طهارة حفر في قلبي حب الإسلام. فبدأت أقرأ عن الإسلام، وأقرأ عن الأسرة في الإسلام، فما ازددت إلا حبًا وتعظيمًا وإجلالًا لهذا الدين. فدخلت في دين الإسلام وتزوجت امرأة عفيفة، أشكر الله أن الله رزقني مثلها. هذا قليل من كثير مما يدلك على محاسن هذا الدين في نظام الأسرة ومقومات صلاح الأسرة في الإسلام. ومن هؤلاء أحد الآباء رأيته بوابًا في أحد مساجد فرنسا، كبير في السن، ساكن في المسجد، وتوفي في المسجد، وقام به أهل المسجد، رحمه الله تعالى. سألته: ما سبب إسلامك؟ قال: سبب إسلامي الترابط الأسري في الإسلام. نحن عندنا الآباء يرمون في الملاجئ، لكن ما رأيت أحدًا من المسلمين، حتى ولو كان الابن لا يصلي، يرمي بأبويه في الملاجئ. ما رأيت. قال: فكنت أقول لولدي وعنده ولد واحد: «يا ولدي، إذا كبرت، هل ستفعل بي مثل ما يفعل هذا الجار بأبيه؟» قال: جاري مسلم، الأب فقد الذاكرة، والإبن يخرجه بالعربية كل يوم، يعالجه، ويشمم الهواء، ويعتني به، ويؤكله، ويلاطفه. قال: فبذل له الإبن. قال: أرى بعيني كيف يبدل الوقت الكثير مع أبيه، حتى توفي الأب، تزوج الإبن. قلت: أي دين هذا؟ فبدأت أقرأ عن الإسلام، فأعجبني دين الإسلام، فدخلت فيه، وتركت ابن العاق، وها أنا الآن في المسجد، وأسأل الله أن يتوفاني في المسجد، فاستجاب الله دعاه، وتوفاه الله في المسجد. وأمثال هذا كثير. ومن ذلك أحد الأخوات أسلمت، وتذكر في سبب إسلامها أنها شعرت نفسها أنها سلعة رخيصة في أيدي الرجال. فلما كبرت حنت أن تكون أمًا، فما وجدت في الكفار من يساعدها أن تكون أمًا. فتعجبت لصديقاتها. ورب ضارة نافعة، خروج الكثير من المسلمين بسبب الأزمات التي مرت بهم في بلاد المسلمين إلى بلاد الكافرين، نقلت صورة عن المسلمين قريبة، ينظر الكفار حياة المسلمين عن قرب. فتقول: كنت أقارن حياة الكثير من زميلاتي، فعرفت أن الإسلام يعتني بالأسرة. فقرأت عن الأسرة، فكان سببًا في إسلامها. تأمل هذا وتأمل الحديث، وتأمل من حرم آداب الإسلام وأحكامه وحقوق الرعاية فيه. وعند ذلك لا تستغرب إذا رأيت من الكافرين والفاجرين من يرمي طفلًا في الزبالة. هل ممكن مسلم عرف دين الإسلام يرمي طفلًا في الزبالة؟ ما يمكن. لكن في الكفار والفجار يوجد هذا. قد يتنصّل للأب، فتتحمل الأم المعاناة وحدها في تربية الأبناء، أو العكس تتنصّل للأم، ويتحمل المعاناة الأب. لكن بنظام الإسلام يحصل التوازن والتكافؤ والتعاون في حمل مسؤولية الأبناء، وحسن تربيتهم، وإصلاحهم. ولا يوجد هذا إلا في نظام الأسرة في الإسلام. وهذا قليل من كثير من مقومات إصلاح الأسرة في الإسلام. فنحمد الله عز وجل الذي من علينا بنعمة الإيمان والإسلام، والتوفيق لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. نسأل الله عز وجل أن يفقهنا بمور شرعنا، وأن يبصرنا بمور ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. وبهذا القدر أكتفي، والحمد لله رب العالمين، والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.