شرح فتح المجيد 44

الدرس في شرح فتح المجيد 44، ألقاها

إعطاء الراية لعلي بن أبي طالب يوم خيبر وتفاصيل الحدث

يروي الحديث عن إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الراية لعلي بن أبي طالب يوم خيبر بعد شفائه من مرضه، ويبرز فضل علي وشجاعته وحرص الصحابة على نيل الراية. يُظهر ذلك علم النبي بالغيب وبشارة الفتح على يدي علي.

حادثة مرض علي بن أبي طالب وشفائه بدعاء النبي

يشرح المقطع حادثة مرض علي بن أبي طالب بالرمد وشفائه بفضل تفل النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه له، مما يدل على فضل الصحابة وكرامات النبي صلى الله عليه وسلم.

طرق حديث الراية ودلالاته

يتناول المقطع طرق حديث الراية ويستشهد بحديث الطبراني عن علي بن أبي طالب، ويبين أن الحديث بمجموع طرقه يعد حسناً، ويشير إلى دلالاته على فضل علي وكرامات النبي.

التفريغ النصي الكامل

قال الشارح رحمه الله تعالى: قال المصنف رحمه الله تعالى، ولهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، يحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه». فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقيل: هو يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه». فأتي به، فبسق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، قال: «أنفذ على رسلك». قال: «أنفذ». قال: «أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه». فوالله «لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم». قوله: عن سهل بن سعد، أي ابن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس، صحابي شهير. قوله: قال يوم خيبر، وفي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: كان علي رضي الله عنه قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم خيبر، وكان أرمد، فقال: «أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟» فخرج علي رضي الله عنه، فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله عز وجل في صباحها، قال صلى الله عليه وسلم: «لأعطين الراية، أو ليأخذن الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، أو قال: يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه». فإذا نحن بعلي، وما نرجوه، فقالوا: «هذا علي». فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية، ففتح الله عليه. قوله: «لأعطين الراية»، قال الحافظ: في رواية بريدة: «إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله». وقد صرح جماعة من أهل اللغة بترادفهما. لكن روى أحمد والترمذي من حديث ابن عباس: «كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء، ولواؤه أبيض». ومثله عند الطبراني عن بريدة، وعند ابن عدي عن أبي هريرة، وزاد: «مكتوب فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله». قوله: «يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» فيه فضيلة عظيمة لعلي رضي الله عنه. قال شيخ الإسلام: ليس هذا الوصف مختصا به علي، ولا بالأئمة، فإن الله ورسوله يحب كل مؤمن تقي، لكن هذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين لا يتولونه أو يكفرونه أو يفسقونه كالخوارج. لكن هذا الاحتجاج لا يتم على قول الرافضة الذين يجعلون النصوص الدالة على فضائل الصحابة كانت قبل ردتهم. قوله: «يفتح الله على يديه» صريح في البشارة بحصول الفتح، فهو علم من أعلام النبوة. قوله: «فبات الناس يدوكون ليلتهم» لنصب ليلتهم، ويدوكون، قال المصنف: «يخوضون»، أي فيمن يدفعها إليه. وفي حرص الصحابة على الخير واهتمامهم به، وعلو مرتبتهم في العلم والإيمان. قوله: «أيهم» برفع أي على البناء لإضافتها، وحد في صدر صلتها. قوله: «فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها». وفي رواية أبي هريرة عند مسلم: أن عمر قال: «ما أحببت الإمارة إلا يومئذ». وهذا يدلنا كذلك على ما تقدم من فضيلة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وأنهم لم يكونوا حريصين على الإمارة لأجل أمر دنيا، وإنما كانوا يطلبون محبة الله ورسوله، وكذلك نصر دين الله عز وجل. قال شيخ الإسلام: إن في ذلك شهادة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بإيمانه باطنا وظاهرا، وإثباتا لموالاته لله تعالى ورسوله، ووجوب موالات المؤمنين له. قوله: «فقال: أين علي بن أبي طالب؟» سؤال الإمام عن رعيته وتفقد أحوالهم. وهذا واضح. قوله: «فقيل: هو يشتكي عينيه»، أي من الرمد. قال: كما في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص: «فدعو لي عليا، فأتي به أرمد». الحديث. وفي نسخة صحيحة بخط المصنف: «فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسل إليه» مبني للفاعل. قوله: «فبسق» بفتح الصاد، أي تفل. قوله: «ودعا له فبرئ» هو بفتح الراء والهمزة، ويجوز كسرها. قال الحافظ: الأول بسق، والثاني بالكسر على وزن «عليمة». أي عافية كاملة، كأن لم يكن به وجع من رمد ولا ضعف بصر. وهذا كذلك من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم. وعند الطبراني من حديث علي: «فما رمدت ولا صدعت منذ دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلي الراية». والحديث حسن بمجموع طرق وشواهده. والله أعلم.

شاركنا على