الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 55، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع علامات الساعة وقيامها على شرار الخلق بعد موت المؤمنين، ويستند إلى أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام-. الساعة تقوم على الأشرار بعد فساد عظيم في الأرض.
النفخ في الصور هو حدث مهم في يوم القيامة، وقد وردت فيه تفاصيل في القرآن والسنة. يحدث نفخة الفزع ثم نفخة الصعق التي يموت فيها الناس، ثم نفخة البعث.
النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن ملك القرن (إسرافيل) ينفخ في الصور نفخات. العلماء استثنوا بعض الأشخاص من الموت مثل الأنبياء والشهداء.
النفخات في الصور تتضمن نفخة الفزع ونفخة الصعق، ثم يبعث الناس من قبورهم ويحاسبهم الله في أرض بيضاء. الأحداث تتم وفق ترتيب محدد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: والبعث بعد الموت حق، وذلك حين ينفخ إسرافيل -عليه السلام- في الصور، فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون. والبعث بعد الموت، وهذا بعد قيام الساعة وظهور العلامات التي ذكر النبي -عليه الصلاة والسلام- مما سأله جبريل، فقال له: فسأله عن الساعة، قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن أخبرك عن أماراتها»، وهي علامات هذه الساعة. ذكرنا بعض هذه العلامات التي ذكرها المؤلف، وقد أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بأشياء كثيرة قبل قيام الساعة، وأن الساعة تقوم على شرار الخلق. قد قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله، الله». أنا أن أهل الإيمان كلهم يموتون، قد جاء في حديث عبد الله بن عمر أن الله -عز وجل- يرسل ريحا تأخذ أرواح المؤمنين، كالنغف -أنا مثل الطائر- النغف الذي يأخذ شيئا بسرعة. وهذه الريح أيضا جاءت في حديث حذيفة بن أسيد، وقد جاء فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «فيبقى في الأرض شرار الخلق، يتسافدون فيها كتسافد الحمر، يزوي بعضهم على بعض»، معنى أنه يصير فسادا عظيما، فيموت الأخيار ويبقى الأشرار، فعليهم تقوم الساعة. حتى قال النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في صحيح مسلم: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق»، «لا تقوم الساعة إلا على لكع ابن لكع»، معنى لئيم ابن لئيم، وشرير ابن شرير، معنى أنه يطول عليهم الشر، يطول الشر في الناس ويتوسع الناس في الشر، وهذا بعد خير يكون بعد خروج عيسى -عليه السلام-، ثم تقوم الساعة على هؤلاء الأشرار. جاء في حديث عبد الله بن مسعود: «شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد»، شرار الناس، شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد، فهؤلاء شرار الخلق عند الله. ثم يأتي النفخ في الصور، وهو بداية القيامة. وجاءت هذه النفخة في الآيات، سمى الله -عز وجل- النفخة التي قبل الساعة سماها نفخة الفزع، والنفخة الثانية سماها نفخة الصعق التي يموتون فيها الناس، ونفخة الثالثة نفخة البعث، وهو قيامهم بعد موتهم. وبعضهم يجعلها نفختان، أو يجعلها نفخة الفزع والصعق يجعلها واحدة، هي التي تفزعهم وتصعق بهم، كما قال الله -عز وجل-: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾، ثم ﴿نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾. ونفسها ربنا -جل وعلا- قال في سورة النمل: ﴿ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾، وهذا يدل على أن الكلام نفسه في الصور، وفي الفزع أو أقصد في الصعق وفي الفزع، وكأنها واحدة. والظاهر هذا على أنها واحدة. وبعضهم اختار أنها ثلاث نفخات، كما هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم: نفخة فزع، ونفخة صعق، ونفخة بعث. والذين قالوا بأنها نفختان، قالوا: نفخة الفزع تمتد، فأولها فزع وأخيرها صعق، والصعق هو الموت، أنها تصعقهم أي تميتهم. وقد جاء في الحديث أن الله إذا أمر بالنفخ في الصور ومات الخلائق جميعا إلا من شاء الله، أرسل الله مطرا كمني الرجال، فتمطر الأرض منه أربعين صباحا، فتنبت منه أجسام الناس حتى تكون على أكمل هيئة الشباب، ثم يأتي بعد ذلك نفخة البعث. فالمهم أن هناك وكل الله -عز وجل- إسرافيل بالنفخ في الصور. والنبي -عليه الصلاة والسلام- جاء عنه في الترمذي أنه قال في حديث «بسعيد»: «كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن ينظر متى يؤمر»، أنا صاحب القرن مراد به ملك الذي ينفخ وهو إسرافيل عند عامة العلماء، الذي ينفخ في الصور، قد التقم القرن، ينفخ في قرن الصور، هذا قرن، لكن الله أعلم مثل أي شيء هذا القرن، لكن القرن يقال له صور، فينفخ الملك في الصور نفخة الفزع، ونفخة الصعق، أو أنها كما قلنا غيرها. فهذه النفخة الأولى التي تميت الناس، فقال الله -عز وجل-: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾. وأيضا كذلك ربنا -جل وعلا- استثنى أيضا في سورة النمل: ﴿إلا من شاء الله﴾. وذكر العلماء أن هذا الاستثناء يستثنى عدة أشخاص من ذلك: أرواح الشهداء، وذكر عن الإمام محمد أنه قال: يستثنى الحور والولدان، وأيضا أرواح الأنبياء والشهداء، وغيرهم ممن يستثنون فيما جاء في الأحاديث أنهم لا يموتون، يبقون مخلدين أحياء مثل الأنبياء والشهداء، فتبقى أرواحهم فلا يموتون، فهؤلاء يستثنون. ثم بعد ذلك بعد موتهم يأمر الله الملك فينفخ في الصور فيصعق أو فيبعث الله -عز وجل- من في السماوات ومن في الأرض، ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾، وهذه هي نفخة البعث. وهذا النفخ أو البعث يكون بعد الحشر الأول، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- الكلام على الحشر الأول. وهذا النفخ الأول يكون قبل الحشر، وقيل: أنها بعد الحشر الأول، ثم يموت الناس، ثم بعد ذلك ينفخ في الصور، وهذا هو الظاهر أنه ينفخ في الصور بعد ذلك، فيقوم الناس من قبورهم، يقومون لرب العالمين. وسيأتي -إن شاء الله تعالى- الكلام على الحشر، حشر الأجساد أو الأبدان، وكذلك أيضا حشرهم في الدنيا، وحشرهم في الآخرة، يعني حشرهم قبل الموت، وحشرهم بعد الموت. وهذه النفخات، نفخة الفزع تأتي بعد الحشر الأول، وكذلك تأتي بعدها بعد موتهم، تأتي بعدها نفخة الصعق، ثم يبعث الناس من قبورهم، ومن كل مكان يبعثهم الله -عز وجل- ويحاسبهم الله -سبحانه وتعالى- في أرض بيضاء. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، ونكمل في درس قادم.