شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 14

شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 14

الدرس في شرح سلم الوصول إلى علم الأصول 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توحيد الطلب والقصد وأهميته

توحيد الطلب والقصد يعني إفراد الله بالعبادة وإخلاص القصد له وحده، وهو توحيد الألوهية الذي أرسل الله به رسله. هذا التوحيد يتضمن دعوة الناس إلى عبادة الله وحده وترك الشرك به.

تعريف وتفصيل توحيد الألوهية

توحيد الألوهية يعني إفراد الله بالعبادة مع اعتقاد وحدته في ذاته وصفاته وأفعاله، وحق الله على العباد هو عبادته دون إشراك أحد معه كما جاء في الأحاديث النبوية.

دعوة الرسل ومعنى لا إله إلا الله

الرسل دعوا إلى توحيد الله وعبادته، ومعنى لا إله إلا الله هو أن الله يستحق العبادة لأنه الخالق والرازق والمدبر، وهناك شروط لمعناها سيتم توضيحها لاحقا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف الشيخ حافظ حكمي رحمه الله: فصل الثاني في بيان النوع الثاني من التوحيد، وهو توحيد الطلب والقصد، وأنه هو معنى لا إله إلا الله. فهذا النوع الثاني، النوع الأول قد مر، وهو توحيد المعرفة والإثبات، وهذا توحيد الطلب والقصد، أو التوحيد الطلبي الإرادي، لأنه طلب من الله وقصد، لأن العبد يقصد به الله جل وعلا. وهذا تقسيم كما قلنا من قبل، وهناك تقسيم آخر على أنه ثلاثة، منهم من قسموا إلى أربع أقسام، وقلنا إنه لا مشاحة في الاصطلاح، هم يشيكون المعنى واحد. فالمعرفة والإثبات هو توحيد الربوبية والأسماء والصفات، وهذا توحيد الطلب والقصد أو توحيد الألوهية. قال رحمه الله: "هذا وثاني نوعي التوحيد إفراد رب العرش عن نديد، أن تعبد الله إلها واحدا معترفا بحقه لا جاحدا، وهو الذي به الإله أرسل رسله يدعون إليه أولا، وأنزل الكتاب والتبيان من أجله، وفرق الفرقان، وكلف الله الرسول المجتبى قتال من عنه تولى وأبى، حتى يكون الدين خالصا له سرا وجهرا، دقه وجله". هذا التوحيد هو توحيد الألوهية. فقال: "هذا وثاني نوعي التوحيد إفراد رب العرش عن نديد"، فالتوحيد الألوهية هو إفراد الله عز وجل بالعبادة، أن لا يعبد إلا هو جل وعلا، "وأعبد الله ولا تشركوا به شيئا"، فيفرد الله عز وجل بالعبادة، أي بإخلاص العبادة. ومعنى إخلاص العبادة أن يبتعد العبد عن مشاركة أحد في عبادة الله جل وعلا، فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون. فلابد من نفي الشريك، سواء كان ندا أو ربا أو غيره، فكل شريكا مع الله عز وجل فهو لا بد أن ينفيه العبد، أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا. تعريف توحيد الألوهية هو إفراد الله عز وجل بالعبادة، مع اعتقاد وحدته ذاتا وصفاتا وأفعالا. إفراد الله عز وجل بالعبادة مع اعتقاد وحدته، أي أنه واحد في ذاته، وفي صفاته، وفي أفعاله. لكن التوحيد الخاص وهو توحيد الألوهية هو أن يفرض الله عز وجل بالعبادة. وبعضهم يقول: إفراد الله عز وجل في أفعال العباد، أو بأفعال العباد. قال رحمه الله: "أن تعبد الله إلها واحدا معترفا بحقه لا جاحدا"، حقه هو عبادته جل وعلا، كما جاء في الصحيحين في حديث معاذ، وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: "يا معاذ، أتدري ما حق الله عز وجل على العباد، وحق العباد على الله؟" قال: "لا يا رسول الله". قال: "حق الله عز وجل على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا"، هذا حق العباد حق الله عز وجل على العباد. فتوحيده جل وعلا عبادته، أو إفراده جل وعلا في أفعال العباد. فقوله: "معترفا بحقه"، أي الحق الذي لله عز وجل على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. قال: "وهو الذي به الإله أرسل رسله يدعون إليه أولا"، "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت"، هذا أول الشيء الذي يدعو به أو يدعو إليه الرسل، يدعون الناس إلى توحيده جل وعلا وعبادته. قال: "وأنزل الكتاب والتبيان من أجله، وفرق الفرقان". فرق الفرقان، أي فرق بين أهل الحق وأهل الباطل، كما جاء في حديث البخاري: "محمد فرق بين الناس"، فرق بين أهل التوحيد وأهل الشرك. قال: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله". لابد من قتال الكفار والمشركين لأجل أن يكون الدين لله، أن يعبد الله عز وجل وحده. قال: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، فالحكمة من خلق الجن والإنس هي العبادة. معنى خلقهم الله عز وجل لعبادته. وهذا بخلاف قول الأشاعرة وغيرهم من أهل البدع الذين يقولون إن الله عز وجل خلق العباد ليصيرهم عبادا. قالوا في قول الله عز وجل: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، اللام هنا التعليلية، ينفون كل لام تعليلية، لأنهم جبرية، يقولون كل شيء مجبور عليه الإنسان أصلا. قالوا: "قد حوته لفظة الشهادة، فهي سبيل الفوز والسعادة". هذه الكلمة هي كلمة التوحيد، كلمة العبادة. من قالها معتقدا معناها، وكان عاملا بمقتضاها في القول والفعل، ومات مؤمنا يبعث يوم الحشر ناجيا آمنا، يعني يبعث موحدا، يؤمن بقولها، وكذلك بفعلها، أو بالأفعال التي تقتضي هذه الكلمة. قال: "فإن معناها الذي عليه دلت يقينا، وهدت إليه، أن ليس بالحق إله يعبد إلا الإله الواحد المنفرد بالخلق والرزق وبالتدبير، جل عن الشريك والنظير". معناها لا بد أن نعبد الله عز وجل لأنه هو الذي يستحق العبادة، لأنه هو الخالق والرازق والمدبر. قالوا: "بشروط سبعة قد قيدت، وفي نصوص الوحي حقا وردت". هذا تركوه في درس لاحق، الشروط لا إله إلا الله.