الدرس في شرح العقيدة الواسطية 55، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يناقش هذا الفصل مسألة محاسبة الكافر يوم القيامة، حيث يُبين أن الكافر لا يجزى بحسناته في الآخرة بل يجزى بها في الدنيا. يختلف العلماء في محاسبة الكافر بين من يقول أنها لا تحصل ومن يقول أنها تحصل لإقامة الحجة والتوبيخ.
يتناول هذا الفصل محاسبة الكفار والجن والبهائم يوم القيامة، حيث يُعذب الكفار وفقًا لإثمهم وقد يُخفف عن بعضهم العذاب. يُحاسب الجن الكافر ويدخل النار، ويُختلف في دخول الجن المؤمن الجنة، كما يُذكر حوض النبي صلى الله عليه وسلم.
يصف هذا الفصل الحوض المورود الذي أعطاه الله لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام، ثم ينتقل إلى الحديث عن الصراط وهو الجسر الممدود على متن جهنم. يشرح صفاتهما وأهميتهما يوم القيامة.
يتناول هذا الفصل وصف الصراط وتفاصيل المرور عليه، حيث اختلف العلماء في كونه جسرًا واسعًا أو دقيقًا. يتفاوت الناس في المرور عليه بسبب أعمالهم، ويُذكر أن الصراط مزود بكلاليب تأخذ من أمرت به.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويحاسب الله الخلائق، مر معنى الحساب، وهو عرض الأعمال على الله، وأن الحساب على جميع خلق الله، ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان. وهل هذا لكل أحد؟ الأصل هذا لكل أحد، لكن هناك من خصهم الدليل، هناك من خصهم الدليل بأن الله ما يحاسبهم، كما جاء في الصحيحين: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا من غير حساب". يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا من غير حساب، فدل على أن هؤلاء يدخلون من غير حساب، فيوجد طوائف من الناس لا يحاسبهم الله مباشرة بعد فصل القضاء، يدخلون الجنة، نسأل الله عز وجل أن يجعلنا منهم. طيب، أمر معنا أن الحساب بعد ذلك يختلف، هناك الحساب اليسير، وهناك الحساب العسير، اليسير ما كان فيه عرض عن الأعمال، والعسير ما كان فيه النقاش. قال رحمه الله تعالى: وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناتهم وسيئاتهم، فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم فتحصى، فيوقفون عليها ويقررون بها. انتقل المؤلف رحمه الله تعالى في مسألة الحساب إلى مسألة محاسبة الكافر، هنا ننبع على مسألة أو عدة مسائل متعلقة بحساب الكافر. الكافر -أخواني في الله- مع كفره قد تكون له أعمال حسنة، لا نجحد هذا، يوجد يوجد كافر يهودي، كافر نصراني، كافر، لكن عنده طيبة، طيب القلب، تجد أنه نصراني وهو بار بوالديه، بار بأبيه وأمه، تجد رجل كافر وهو سخي في دعم الأموال، كم نسمع عن ذاك اللاعب النصراني أو ذاك الممثل يتبرع بعشرين مليون دولار إلى المستشفيات، يتبرع إلى ضحايا المجاعة الأفريقية، يوجد، حقيقة ما ننكر هذا، صحيح يوجد. ولعلكم تسمعون بهذا، حقيقة ما نقول كافر لا تظن عندما نقول كافر أنك تتكلم عن رجل خبيث من وإلى، لا، الخبث الاعتقادي وجد بكفره، لكن ما يتعلق بأعماله يوجد من الكافر من هو حسن الخلق، تجد من أن من الناس من الكفار من ربما يذهب يترك دنياه ويعيش في أدغال أفريقيا، ماذا تفعل يا هنا هو نصراني يقول: أخي أنا أحب أعيش مع الكفار، أعين أعين هؤلاء المساكين، بغض النظر يعين مسلم ويعيد كفار أمثاله يعين أي أحد. طيب نأتي الآن إلى هذا الصنف -إخوانهم في الله- ممن هو كافر وعمل أعمالا حسنة، كيف يحاسبه ربه؟ في الدنيا حسابه في الدنيا أن الله عز وجل يطعمه بحسنته، يطعمه بحسنته، كيف يطعمه؟ أي أن الله يجازيه بالأعمال الحسنة جزاء لكن معجلا في الدنيا، معجلا في الدنيا. وغفبت ذلك في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا". إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا. قد يقول قائل: وما هي طعمة الدنيا التي تعطي للكافر مقابل حسناته وأعماله؟ كثير، طعم الدنيا، لربما أعطاه الله الصحة والعافية، لربما دفع الله عنه كربة كاد أن يموت في السفينة، أنقذه الله، هذا من طعمة الدنيا، كاد أن يحترق في هذه السيارة، فالله عز وجل جعله مخرجا من هذا الحادث، هذه من طعمة الدنيا، من طعمة الدنيا الأموال، تجد أن هذا رجل تدر عليه الأموال، قد تجد من طعمة الدنيا ما يرى من الاحترام والإقبال، من طعمة الدنيا الشهرة، يطلع الصيت الحسن، الكل يذكره، هذا كلها طعمة الدنيا، العمر لو ربما يمتد عمره إلى سبعين، ثمانين سنة، من أين جاء هذا؟ من آثار أعمال الحسنة التي عملها. فربنا عز وجل ما يظلم أحدا سبحانه، فالكافر إذا فعل وعمل عملا حسنا من أخلاق وآداب ونفق وصدق، فإنه يعطى له طعما في الدنيا. أما في الآخرة، الحسنات تلغى، ما تبقى له حسنة، ما تبقى له حسنة لأنه استهلكها في دنياه، استهلكها في دنياه. وقدمنا إلى ما عمل من عمل فجعلناه هباء منثورا، هذا يوم القيامة، هذا يوم القيامة، أعماله تلغى، لا يقيم الله عز وجل لهم وزنا، فما تسعفه أعماله إلى دخول الجنة أو إلى نيل رحمة الله. طيب، هل يحاسب كافر ما عنده -كما يقول- أعماله الحسنة ذهبت؟ هل يحاسب؟ هل يحتاج إلى وزن؟ لأن -كما قلنا- الوزن توضع السيئات في كفة والحسنات في كفة، هل ما عنده حسنات؟ هل يوزن؟ طيب، هل ينظر في صحيفة أعماله؟ ما الذي عسى أن يجد في صحيفة أعماله؟ ما هناك حسنات. ولهذا وقع الخلابين العلماء في محاسبة الكافر: يحاسب أم لا يحاسب؟ على قولين اثنين. فمن أهل العلم من قال: أن الكافر لا يحاسب، الكافر لا يحاسب، لا يدخل في مسألة الميزان، ولا الدواوين، ولا الصحف، ولا مباشرة إلى النار، مباشرة إلى النار، لا يحاسب. ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الكافر يحاسب، أن الكافر يحاسب، يؤتى بالميزان فتوزن أعماله، ويؤتى بصحف أعماله فيرى ما فعل، فيرى ما فعل. وهذا القول ما إليه جماعة من أهل العلم، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. ومن ذلكم شيخ الإسلام رحمه الله تعالى حين ذكر الخلاف الحاصل بين العلماء في محاسبة الكافر: يحاسب أو لا يحاسب؟ قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: "فإذا كان بعض الكفار عذابه أشد أشد عذابا من بعض، إذا كان بعض الكفار عذابه أشد عذابا من بعض لكثرة سيئاته وقلة حسناته، كان الحساب لبيان مراتب العذاب، كان الحساب لبيان مراتب العذاب، لا لأجل دخول الجنة، لا لأجل دخول الجنة". فهذا الذي ذهب إليه جماعة من أهل العلم إلى أن الكافر يحاسب أولا لإقامة الحجة على الكافر، ينظر في صحيفة أعماله، ينظر إلى ميزانه: "اقرأ كتابك، كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا"، إقامة الحجة. ثانيا: للتوبيخ والتقريع، يعتبر هذا عامل نفسي، عندما يرى أهوال القيامة ويعلم أن النجاة من هذا اليوم يكون بأعمال الخير، فإذا وجد صحيفة الأعمال فاضية يغتاض، فهذا فيه التوبيخ والتقريع للكافر. الفائدة الثالثة من محاسبة الكافر ما أشار إليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: معرفة مراتب العذاب، الكفار كما مر في الحسنات ليسوا سواء، وفي الأعمال السيئة ليسوا سواء، فإن من الكافر طبعا كلهم كفار، لكن تحت سقف الكفر، تحت سقف الكفر فعلوا أفعالا سيئة، بعضهم من هو لربما زاني، مدمن خمر، ومن الكفار لا ما يزني، ما يزني. يوجد هذا، أذكر قبل فترة أراني بعض الإخوة مقطعا لمنطقة أردنية في أمريكا، وهذه المنطقة من نصارى، مجتمع حي نصراني، لكن عندهم تزمت، سبحان الله عليهم، اللحى والنساء تلبس الحجاب، البنطلون والثياب، وعندهم الكنيسة يوم الأحد وجوبا، الصغير والكبير والذكر والأنثى يحضرون، طبعا ما عندهم شيء من العالم الخارجي، ما عندهم كهربائيات، ما عندهم كمبيوتر، ما عندهم ذبذبة، ما عندهم جوالات، لا، ممنوع عندهم. وموجود في هذا العصر أحياء، أذكر اللي استحضرت للمنطقة هذه جاء في بالي الآن الموضوع، ما حضرت لهذا الموضوع، لكن جاء في بالي الآن. فالشاهد أن هؤلاء وعندهم قوانين صارمة: عدم شرب الخمور، عدم الزنا. فالشاهد: يوجد يعني لما تكلم عن كفار، توجد أن من الكفار من عنده كذلك بعد عن الشر. طيب هذا كافر ما عنده شر، ما عنده دناءة في أعماله، وعندك كافر آخر عنده -كما قلنا- عاهر، زاني، مدمن، فاجر، هل عذاب هذا كعذاب هذا؟ لا، ما يستوون، ما يستوون. طيب كيف يتم التمييز؟ التمييز بعرض أعمالهم، هنا عرض الأعمال حساب، فيقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أن الحساب يكون للكافر، لكن ليس من أجل أن يدخل الجنة، لا، لا، هو يأس من الجنة، ما يدخل الجنة، الكافر يأس من الجنة، لكن ماذا؟ إلى أن يحاسب الكافر بأعماله حتى ننظر كم شدة ماذا؟ مقترف من الإثم، فعلى قدر يعني إجرامه وولوغه في الحرام يعذب، بقدر بماذا؟ بالحساب، فعلى كذا وكذا بحساب، حساب، إذن يدخل النار على هذا القدر، يعذب العذاب هذا. وذاك الذي ولغ في الحرام يعذب ماذا؟ بأشد العذاب، بأشد العذاب. هل يخفف طيب من عذابه؟ هل يخفف؟ نعم، أشار جماعة من العلماء إلى أن الكافر قد يخفف من عذابه، بعضهم قال: ليس في عذاب الكفر عذاب الكفر ما يخفف، لكن في باقي من السيئات يخفف، في باقي السيئات يخفف من عذابه، لماذا؟ لما كان من كثرة حسناته وأعمال الخيرية، قال به جماعة من أهل العلم. فهذه -أخواني في الله- أقوال العلماء في مسألة محاسبة الكفار، أقوال العلماء في محاسبة الكفار، مسألة كذلك نتكلم في مسألة الحساب: هل الجن يحاسبون؟ هل الجن يحاسبون؟ محاسبة الجن التي تودي بهم إلى دخول إلى النار، دل على ذلك النص والإجماع، محاسبة الجن بمحاسبة تودي بهم إلى النار وإدخالهم إلى النار، نعم هذا دل عليه النص والإجماع، كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾، ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾، فالكافر من الجن يعذب ويدخله الله النار، الكافر والمنافق من الجن يعذب، يكون هذا بحساب. طيب، حساب المؤمن، هل يحاسب الجن المؤمن حتى يدخل الجنة؟ وقع في ذلك خلاف، وقع في ذلك خلاف. فمن أهل العلم من يرى أن الجن لا يحاسبون محاسبة من يطمع في الجنة، إذ أنه لا مقام للجن في الجنة، هذا نعم، قال به جماعة إلى أن الجن الجن الطائع المسلم لا يدخل الجنة، وإنما يفنى، يفنى. لكن ذهب جمهور العلماء إلى أن الجن المسلم يدخل الجنة، الجمهور، انتبه. فعندي في مسألة محاسبة الجن: إن كان الجن كافر، منافق، يدخل النار، هذا بالإجماع، لأن النص واضح. أما الجن الطائع، جن مسلم، يدخل الجنة، فيه خلاف. فمن أهل العلم قال: أن الجن المسلم لا يدخل الجنة، وليس هناك محل الجنة خاصة بالبشر، خاصة بالبشر، إذن ما حاله؟ قال: حاله يفنيه الله عز وجل، يفنيه الله عز وجل. لكن جمهور العلماء من أهل السنة يرون إلى أن الجن يدخلون الجنة، ويستدلون بما جاء في قول الله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾، ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، هذا مما يستأنس به على أن الحور العين لم يقع منهن وطء لا من قبل إنس ولا من قبل جن، إشارة إلى أن الجن يدخلون الجنة. فالجمهور استدلوا بهذا على أن الجن يدخل بالحساب. وهل البهائم تحاسب؟ الحيوانات تحاسب؟ نعم، حساب الحيوانات تحاسب، لكن ليست محاسبة تكليف، إذ أنها ليست مكلفة، لكن محاسبة ماذا؟ قصاص، يقتص هذا من هذا، الحيوان الذي اعتدى على حيوان آخر يقتص منه، يقتص منه، هذا الذي يكون من الحساب. قال رحمه الله تعالى: وفي عرصات القيامة الحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم، وماءه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، آنيته عدد نجوم السماء، طوله شهر، وعرضه شهر، من يشرب منه شربه لم يضمأ بعدها أبدا. انتقل المؤلف رحمه الله تعالى في ذكر بعض ما يذكر من مسائل القيامة ومراحل الآخرة، وهو الشرب من الحوض المورود. قال: وفي عرصات القيامة، مر معنى العرصات: جمع عرصة، وهي الساحات الطويلة، الساحات الواسعة التي ليس عليها ولا فيها بنيان، هذه العرصة. فكما قلنا وأسلفنا أن القيامة إذا قامت، الأرض تغير، الأرض تغير وتبدل، وإذا الأرض مدت، تمد الأرض. طيب تكون هناك ساحات عظيمة، وتسمى العرصات، عرصات القيامة. قال: وفي عرصات القيامة الحوض المورود، وهذه مسألة خلافية في محل الحوض: أين هو من أهل العلم؟ من ذهب إلى أن الحوض المورود يكون بعد الصراط، ومن من ذهب إلى أن الحوض المورود قبل الصراط، ومن من يرى أن الحوض المورود في العرصات، في العرصات القيامة، فالله أعلم بالتحديد أين؟ وإن كانت النفس تميل إلى ما ذكره شيخ الإسلام إلى أنه في عرصات القيامة، إلى عرصات القيامة، وسيأتي -إن شاء الله- معنا. طيب قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي عرصات القيامة الحوض المورود، الحوض في اللغة هو مجمع الماء، هذا معنى الحوض، مجمع الماء. والمقصود والمقصود بهذا الحوض: مجمع الماء هو حوض النبي عليه الصلاة والسلام، هو حوض النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا يكون يوم القيامة، حوضه يوم القيامة. والحوض المورود دلت عليه الأدلة، دلت عليه الأدلة الشرعية، إذ أنه من الأحاديث المتواترة، من الأحاديث المتواترة، كما قال القائل: "مما تواتر حديث من كذب، ومن بنى بيتا لله واحتسب، ورؤية شفاعة، وحوض، ورؤية شفاعة، وحوض، ومسح خفين". وهذه بعض، فذكر الناظم إلى أن من الأحاديث المتواترة أحاديث الحوض، فقد نقل جماعة من أهل العلم أن أحاديث الحوض رواها ثلاثون صحابية، رواها ثلاثون صحابية، فهي متواترة. والمؤلف -شيخ الإسلام- رحمه الله تعالى في هذه الفقرة أشار إلى شيء من صفات الحوض، فذكر أنه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، هذا قد ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر، في صحيح مسلم من حديث أبي ذر، فهو هذا الحوض من حيث اللون أشد بياضا من اللبن، من حيث المذاق فهو أحلى من العسل، أحلى من العسل. وقال: آنيته عدد نجوم السماء، كما جاء ذلك أيضا في الصحيح، فهذا الحوض له أواني، ما فائدة الأواني؟ فائدة أنه من أتى إلى هذا الحوض تناول الإناء وشرب، وشرب من هذا الإناء شرب من هذا الحوض بإنائه. وقد يقول قائل: أخي الأواني كم تكفي؟ قال: عددها عدد الأواني عدد نجوم السماء، كم نجوم السماء؟ مستحيل أن تعد، مستحيل أن تعد، كذلك يستحيل عليك أن تعرف عدد الأكواب والأواني التي أعدت للشرب، فلا يعلم بها إلا الله عز وجل. فكل من آتى إلى الحوض شرب منه، شرب منه. طوله شهر، وعرضه شهر، هذا جعل من العمر، في البخاري، أي هذا الحوض ليس بالحوض الذي تظنه صغيرا، يعني بعض يقول: يظن حوضا مثل هذا المسجد أو مثل طيبة، لا، لا، لا، تظن مثل هذا الحوض، أو مثل مثل طيبة، طوله مسيرة شهر، تسير شهرا كاملا وأنت تسير هذا الطول، العرض تسير شهرا كاملا، عرضه، ثم ترجع، ثم تأتي. طولها شهر، وعرضه شهر، هل تخيلت الآن كم مقدار هذا الحوض؟ عظيم جدا جدا جدا، كبير جدا. هذا هو الحوض الذي أعطاه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام. فهذا هو الحوض المورود، تأتي عليه أمته، والأمم جميعا تأتي إلى هذا الحوض العظيم. ومن صفة هذا الحوض كما أشار المؤلف، قال: من شرب منه لا يضمأ بعدها، وهذه من مزايا هذا الحوض أنك لا يلحقك ضمأ، لا يلحقك ضمأ. ومن هنا ومن هنا أشار جماعة من أهل العلم إلى محل الحوض، والله تعالى أعلم، قالوا: أن الحوض حين إذا قام الناس من قبورهم، وهم على غاية من الضمأ والعطش، فينتقلون -كما ذكرنا- بعد القيام من القبور إلى إيش؟ من مرحلة، بعد الخروج من القبور، ما هي المرحلة الأولى من مراحل قيامة؟ إلى ساحة الحشر، لكن ماذا يفعلون فيها؟ الوقوف، هذا أول موقف، كما قلنا: إذا خرج الناس من قبورهم نودوا إلى ساحة الحشر، في ساحة الحشر ماذا يفعلون؟ القيام. طيب هنا يذكر جماعة من أهل العلم: يبرز الحوض، يأتي الحوض المورود، فمن كان من أهل الإيمان، وخاصة من أهل الاتباع، فهذا يسمح له أولا بأن يذهب للحوض ويشرب، فإن شربت -يا عبد الله- ماذا تستفيد؟ تستفيد بأمر معجل، وآخر مؤخر، المعجل: أنك تستفيد بهذه الشربة أنك لن تضمأ بعدها، سترجع إلى القيام مرة أخرى، لكن بدون تعب، لأنك قد ارتويت، ولن يأتيك ضمأ، هذه الفائدة المعجلة. والفائدة المؤخرة: أن هذه بشارة لك، بشارة لك، إذ أن الله أتاح لك ما فيه إشارة إلى خيريتك، لأن من الناس من أمة محمد من يرد عن الحوض، من يمنع من الحوض، قال نبينا -كما جاء في الصحيح-: «ألا ليذادن أقوام عن حوضي، فأقول: أمتي، أمتي، أمتي، أمتي، فيمنع ناس عن الحوض». فإذا أذن لك -يا عبد الله- أن تشرب من الحوض، اعلم أن هذه بشارة معجلة ومؤخرة، معجلة في أنك إن رجعت إلى القيام لن تتعب كما سيتعب الناس والخلائق والأمم من طول القيام، وأنك تستشعر حينها بما أن الله سيسألك أمرك في أهوال القيامة، إذ أن الله مكنك -كما يقول- وهذه أول بشارة لأهل الموقف، أول بشارة لأهل الموقف، نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا منهم. طيب هذا ما يتعلق بماذا؟ من شرب منه لم يضمأ بعدها أبدا، مسألة أخيرة أختم بها المقام، متعلقة بالحوض: هل هذا الحوض -إخواني- الحوض المورود هل الحوض المورود هذا خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم أنه لكل أحد من أنبياء الله؟ هل هذا الحوض خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أم أنه متاح لكل أحد؟ وقع الخلاف في هذه المسألة، وقع الخلاف في هذه المسألة، والمسألة تدور إلى حديث نبوي، فعلى صحته يكون الحكم. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لكل نبي حوض»، رواه الترمذي والطبراني، رواه الترمذي والطبراني، إلا أن هذا الحديث معل، حديث لكل نبي حوض، رواه الترمذي والطبراني، إلا أنه معل. ومن علله أنه من طريق الحسن عن سمرة، كذلك من صور الإعلال أنه مرسل، أنه مرسل. إلا أن الشيخ الألباني رحمه الله تعالى يحسن الحديث بشواهده، يحسن الحديث بشواهده. لذا فأنت -يا طالب العلم- وأنت تقرر هذه المسألة تنظر إلى الدليل الذي معك، فإن كنت ترى أن هذا الحديث لا يثبت، إذن تقول للناس: ما هناك إلا حوض واحد، وهو حوض الرسول عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي ترد عليه الأمم والخلائق، ترد عليه الأمم والخلائق. وعلى صحة الحديث بأنه صحيح، إذن تقول: لكل نبي حوض، فنبي له حوضه، وموسى له حوضه، وعيسى له حوضه، وإبراهيم ونوح وإدريس ويوسف وإسماعيل، وكل النبي له حوض. لكن مع قولك بهذا الكلام بأن لكل نبي حوض، اعلم أن حوض النبي هو أعلاها وأحلاها وأكثرها ورودا، أكثر ما يرد الناس يردون على حوض النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى: والصراط منصوب على متن جهنم، وهو الجسر الذي بين الجنة والنار، يمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالفرس الجواد، ومنهم من يمر كالإبل كركاب الإبل، ومنهم من يعد عدوا، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف خطفا ويلقى في جهنم، فإن الجسر عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم، فمن مر على الصراط دخل الجنة. هذا من المؤلف رحمه الله تعالى، انتقال إلى مرحلة أخرى من مراحل القيامة، وهي مرحلة المرور على الصراط، والمرور على الصراط تعتبر من آخر أهوال القيامة، المرور على الصراط من آخر أهوال القيامة. أهوال القيامة تبتدأ من القيامة من القبر وتنتهي بالمرور على الصراط، كما سيأتي. أولا: ما معنى الصراط؟ الصراط في لغة العرب بمعنى الطريق الواسع، بمعنى الطريق الواسع، هذا هو الصراط، الطريق الواسع المستقيم، الطريق الواسع المستقيم. وشرعا: ما هو الصراط في الشرع في أدلة القرآن والسنة؟ الشرع هو الصراط: هو الجسر الممدود، الجسر الممدود على متن جهنم، يريده الأولون والآخرون، يريده الأولون والآخرون، هذا هو الصراط، هو جسر جسر الممدود على متن جهنم. معنى على متن جهنم: أي تكون الجهنم من تحت، والصراط يمد من فوقه، والصراط يمتد من فوقه. وهذا الصراط -أخوان في الله- ثابت بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، ثابت بالكتاب والسنة وبإجماع سلف الأمة. ومن الأدلة الدالة على عقيدة الصراط وأنه يضرب يوم القيامة على متن جهنم ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدَهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾، ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدَهَا﴾. وأيضا ما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «يؤتى بالجسري فيجعل بين ظهري جهنم»، متفق عليه، فدل هذا الحديث على أن الصراط هو جسر وأنه يمتد فوق جهنم، والعياذ بالله. طبعا أهل البدع ينكرون هذا، أهل البدع ينكرون هذا، من أمثال الخوارج والمعتزلة ينكرون المرور على الصراط، ومن أعظم ما يستدلون به في مسألة: كيف كيف يمر أهل الجنة ويمر أهل الإيمان على النار؟ بأي حجة؟ يعني كما قلنا: الصراط يضرب والجهنم من تحت، جهنم من تحت، فمرور الإنسان على الصراط سيجد من النار ومن الحرارة ومن الحريق. فهم استشكلوا هذا، قال: كيف يأمر الله عز وجل بالناس يدخلون النار ويمرون على النار؟ فرد على هذا قال علماء: أن أهل الإيمان لن يشعروا بشيء، لن يشعروا بشيء، لأن مرورهم يكون سريعا جدا، فلن يصلهم شيء من الأذى، وأن من وصله شيء فإن هذا من الحساب، فإن هذا من الحساب، إذ أن الله عاقبهم بقي عليهم أشياء فعاقبهم الله بما سيجد من النار إذا مروا على الصراط من لفحها من نارها من شظاها، هذا من آثار محاسبة الله لعباده وهم يمرون على الصراط. من مسائل -إخوان في الله- المتعلقة بالصراط: ما هي حقيقة الصراط؟ ما هو الصراط؟ علمنا أنه جسر، لكن كيف هذا الجسر؟ كيف هذا الجسر؟ اختلف العلماء على قولين اثنين، فمن أهل العلم من يرى أن الصراط كما دلت أدلة اللغة على أنه جسر واسع جدا، واسع جدا، لا يعلم به إلا الله، لا يعلم به إلا الله، عظيم كبير. والقول الثاني: من ذهب إلى أن الصراط عكس هذا، عكسه، إذ أنه أدق من الشعر وأحد من السيف، إلى أن الصراط أدق من الشعر وأحد من السيف. أرأيتم الشعر أدق منه؟ يعني خيط رفيع لطيف، أدق من الشعر يمد هذا الصراط، وكذلك أحد أحد من السيف. وهذا القول جاء عن جماعة من السلف، جاء عن جماعة من أصحاب رسول الله، فقد ثبت هذا في صحيح مسلم من قول أبي سعيد الخدري، جاء في صحيح مسلم من قول أبي سعيد الخدري، من قوله. وهكذا جاء عن سلمان الفارسي، وهكذا جاء عن سلمان الفارسي، قال رضي الله تعالى عنه: «يوضع الصراط كحد السيف»، كحد السيف، فالذي جاء في هذا الباب من وصف الصراط بهذه الدقة هو آثار عن الصحابة، آثار عن الصحابة. ولهذا فهم قولان، منهم من أخذ بآثار الصحابة، ومنهم من أخذ بظاهر اللغة، فهذا قول وهذا قول، وبينهما ألبون الشاسع، ذاك يراه خطا خيطا رفيعا، وهذا يرى طريقا واسعا كبيرا، فالله أعلم. فهذا اختلاف العلماء فيه كذلك مما أشار إليه المؤلف رحمه الله تعالى في مسألة الصراط، ما يتعلق بمسألة المشي، حيث عبر رحمه الله تعالى أن منهم من يمر عليه كلمح البصر، ومنهم كالبرق، ومنهم كالريح، ومنهم، ومنهم، ما سبب التفاوت؟ ما سبب التفاوت في الجري على الصراط؟ سببه الأعمال، ولهذا ثبت في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «تجري بهم أعمالهم»، تجري بهم أعمالهم، الأعمال هي التي تجري بصاحبها، الأمر في مرور الصراط لا يتعلق على اللياقة البدنية أو على قدر صحتك، لا، الأمر تتعلق بماذا؟ على قدر عملك، على قدر عملك. لهذا الناس يتفاوتون تفاوتا عظيما، انظر في أوائل من يمر كلمح البصر كالبرق، وانظر إلى آخر من يمر يزحف يزحف زحفا، ما الذي بطأ الذي بطأ؟ عمله هو الذي أبطأ، فالعمل -حين أخوان في الله- هو الركيزة في هذا الموقف، وبسائر المواقف كذلك، في هذا الصراط. كما أشار المؤلف رحمه الله في ختام كلامه، قال: فإن الجسر عليه كلاليب، طبعا ثبت كذلك في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «وعلى جانب الصراط كلاليب معلقة»، ثبت في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «وعلى جانب الصراط كلاليب»، معلقة، وعلى جانب الصراط كلاليب المعلقة مأمورة، معلقة، المأمورة تأخذ من أمرت به، تأخذ من أمرت به. على جانب الصراط كلاليب معلقة، المأمورة تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج، ومكردس في النار، مخدوش ناجي، ومكردس في النار، مخدوش كيف مخدوش؟ أي أن هذه الكلاليب تأتي فتخدشك، تخدشك، لكن تمر، تمر، لكن مخدش، وهذا من أمر الحساب، أول عياذ بالله، تسقط، تسقط، معلقة هذا الصراط بأمر الكلاب والكلاليب مأمورة، يأمر الله بهذا الكلاب بخطف فلان، فيصغب من أين؟ من فوق إلى النار، يسقط إلى النار، هذا -إخوان في الله- خلاص ما يذكره المؤلف رحمه الله تعالى من مسألة الصراط، وهي آخر مرحلة من مراحل الآخرة. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.