الدرس في شرح أصول السنة للرازيين 25، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يبيّن المقطع أن الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين قررا في رسالتهما أن الجهمية كفار، مستعرضاً نشأتهم على يد الجعد بن درهم والجهم بن صفوان ورؤوسهم كبشر المريسي. وقد كفرهم أئمة السلف كأحمد بن حنبل وابن المبارك، وأخرجوهم من الفرق الثلاث والسبعين وعدوهم من أهل الكفر كيهود ونصارى.
ينقل النص إجماع علماء السلف على تكفير الجهمية الغلاة مع تفريقهم بين ثلاث درجات: الغلاة كفار، والمعتزلة القدرية مخطئون متأولون، والأشعرية أخفهم ولا يكفرون بالتأويل. كما يبين أن الرافضة رفضوا الإسلام أصلاً وفرعاً، وكفروا الصحابة وأنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، فهم خارجون عن ملة الإسلام.
يقرر المقطع أن الرافضة الإمامية كفار مرتدون عن الإسلام، لاعتقادهم تحريف القرآن، واتهام جبريل بخيانة الرسالة، وسب الصحابة وتكفيرهم، وموالاة أعداء الدين. وينقل إجماع العلماء على كفرهم مستدلاً بأقوال ابن تيمية والآلوسي، وأن حكمهم كحكم اليهود والنصارى لا يُنظر في تكفيرهم إلى شروط ولا موانع.
ينقل الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن حسن حكم الأئمة في تكفير الرافضة، مبيناً أن حالهم ازدادت قبحاً لغلوهم في الأولياء واعتقاد النفع والضر فيهم، ومن توقف في كفرهم فهو جاهل بحقيقة الدين. ويؤكد أن الرافضة رفضوا الإسلام، ويختتم بالدعاء والتسليم على النبي.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، فَلازلنا في هذا الجزء النافع، وهذا الكتاب الجليل الذي فيه بيان معتقد السلف الماضين، الذي من لقي الله به نجا إن شاء الله تعالى. هذه الرسالة التي فيها ما أجمع عليه السلف في عقيدتهم، ألفها الإمامان الجليلان، الحافظان الكبيران من كبار أئمة الإسلام والمسلمين: أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، رحمهما الله تعالى، على تلميذهما الإمام الكبير أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم، رحمه الله. قالا رحمه الله تعالى: «وأن الجهمية كفار». وفي هذه الفقرة قَرَّر أن من عقائد أهل السنة والجماعة التي اتفق عليها الأئمة في كل الأمصار وسائر البلاد: أن الجهمية كفار. والجهمية فرقة من أضل الفرق، تنسب إلى الجهم بن صفوان، الذي قُتل سنة ثمان عشرة ومائتين للهجرة. وكان الجهم بن صفوان قد أخذ مقالته عن شيخه الجعد بن درهم، وكان الأولى أن يقال لهم: جعدية، لكنهم عُرفوا به لأنه أول من بذر هذه البذرة الخبيثة: الجعد بن درهم، وأخذها عن الصابئة والمشركين. أخذ عنه هذه البذرة العظيمة تلميذه الجهم بن صفوان، فنسبت إليه واشتهرت به هذه الطائفة التي صارت منها فرق كثيرة في الإسلام. الجهمية نسبة إلى الجهم بن صفوان، والجعد بن درهم هو أول من قال وأسس هذه المقالة وهذه الضلالة العظيمة. الجعد بن درهم، ولهذا كفره أهل العلم، كفر الجعد بن درهم بمقالته التي هي أصل مقالة الجهمية، حتى إن أحد الأمراء وهو خالد بن عبد الله القسري جاء في يوم عيد الأضحى في خطبة العيد، فقال: «أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإني مضحن بالجعد بن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما». ثم تعالى الله عن قول الجعد علوا كبيرا، ثم نزل في أصل المنبر فذبحه، فشكره أهل العلم في ذلك الزمان على صنيعه هذا في ذبحه الجعد بن درهم. قال ابن القيم في نونيته: «ولأجل ذا ضحى بجعد خالد القسري يوم ذبائح القربان، ولأجل ذا» أي مقالة الجهمية «ضحى بجعد خالد القسري يوم ذبائح القربان، إذ قال إبراهيم ليس خليله، كلا ولا موسى الكليم الداني، شكرت ضحية كل صاحب سنة، لله درك من أخي قربان». ومن رؤوس الجهمية المشهورين: بشر المريسي، الذي كفره أهل العلم في زمانه أيضا، وهو كان صاحب جدل وكلام وعلم وفقه. ولهذا اليوم عامة الجهمية باختلاف فرقهم ينهلون من كلام بشر المريسي، الذي كفره أهل العلم في زمانه، وألف الإمام الكبير عثمان بن سعيد الدارمي رده المشهور الذي هو من أبدع الردود في الرد على الجهمية، لا يستغني طالب علم عن قراءته والاستفادة منه، كما يقول ابن تيمية وابن القيم. ألف كتابه في الرد على بشر المريسي: «رد عثمان بن سعيد على بشر المريسي العليل فيما أنكره من التوحيد»، وبهذا المعنى في العنوان. ثم أيضا من رؤوس الجهمية: أحمد بن أبي دؤاد، الذي تزعم في أيام الإمام أحمد، رحمه الله، رفع راية الجهمية، وامتحن الناس بخلق القرآن وغيره من المسائل. ومن أشهر ضلالاته: الدعوة إلى القول بخلق القرآن، وامتحان أهل العلم بذلك، وسجنهم وقتلهم وضربهم ونفيهم، فآذى المسلمين أذى عظيما، حتى هلك مسجونا في بدنه مريضا مصادرا ماله، سنة أربعين ومائتين للهجرة. هلك في سنة مائتين وأربعين للهجرة، وكان فيه تزاهد وتعفف عن بعض أموال الملوك، حتى اغتر به بعض المأمون وغيره. كان يقول: «كلكم يطلبوا صيد»، يقول المأمون: «كلكم يطلبوا صيد غير عمر بن عبيد، كلكم يمشي رويد، كلكم يطلبوا صيد غير عمر بن عبيد». كان زاهدا في السنة، وهلك سنة أربعين ومائتين. الجهمية لهم مقالات عظيمة كفرهم بها أهل العلم، يقول الإمامان: «وأن الجهمية كفار». جهمية لهم مقالات منها: تعطيل الرب جل جلاله عن أسمائه وصفاته، عطلوا الرب سبحانه عن جميع الأسماء وجميع الصفات، فليس عندهم لله اسم ولا صفة، تعالى الله عن قول الجهمية علوا كبيرا. وهذا يؤول إلى نفي الذات، فالذات والصفات متلازمان، فمن نفى الأسماء والصفات لزمه نفي الذات. من بدعهم العظيمة الكفرية: تعطيل الرب جل وعلا عن أسمائه الحسنى وصفاته العلا، والله يقول: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. أيضا من بدع الجهمية الكبيرة الكفرية: القول بخلق القرآن، القول بخلق القرآن، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. من بدعهم الكفرية أيضا من مقالاتهم العظيمة: القول بفناء الجنة والنار، الجهمية تقول أيضا بفناء الجنة والنار. من مقالاتهم أيضا: أن الإيمان هو المعرفة، معرفة القلب، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ولا يتبعض، ولا يتفاضل، ولا يتجزأ، ولا يجوز الاستثناء في الإيمان، وأن فاعل الكبيرة مؤمن كامل الإيمان. هكذا يقول الجهمية في مقالتهم، وقد كفرهم أهل العلم بمثل هذه المقالة، كفرهم الإمام أحمد رحمه الله، وكفرهم وكيع بن الجراح وغيرهما من أئمة العلم، بقولهم: الإيمان هو المعرفة، فكل من عرف الله بقلبه فهو مؤمن عندهم، وإن لم يعمل، وإن لم ينطق، وإن لم يأت بقول القلب ولا عمل، إلا مجرد المعرفة، وربما جعلوا المعرفة تصديقا، وربما شاهد أنهم يجعلون من عرف الله مؤمنا كامل الإيمان. كفرهم الإمام أحمد بهذه المقالة، كفرهم أيضا الإمام وكيع بهذه المقالة كما تقدم. الكفر عندهم هو الجهل، ضد المعرفة، والإيمان هو المعرفة، أي جهل القلب. ومن أمورهم العظيمة الكفرية أيضا من مقالاتهم: إنكار رؤية الله تعالى يوم القيامة، ينكرون رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. والله عز وجل يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ وهي رؤية الله، كما فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث، فسرها به السلف كمجاهد وغيره كما تقدم. وعلى هذا أهل السنة. مقالاتهم كثيرة، منها: القول بالجبر، فهم جبرية، وأن العبد لا عمل إلا على وجه المجاز، وإلا العبد مجبور عندهم، فهم جبرية أيضا. ومن بدعهم الكفرية: القول بتسلسل الحوادث، هذا أيضا من ضلالاتهم الشنيعة التي يكفرون بها، نسأل الله العافية والسلام. قال الإمامان رحمهما الله تعالى: «وأن الجهمية كفار». وهذا الذي عليه سلف الأمة. قال ابن المبارك رحمه الله، شيخ الإسلام: «إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية». ولهذا ذهب ابن المبارك، ويوسف بن أسباط، وجماعة من السلف من أصحاب الإمام أحمد، إلى أن الجهمية ليسوا من الثلاث والسبعين فرقة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». وهذا يعني أن الجهمية كفار، وأنهم ليسوا من طوائف أهل الإسلام، ولا من فرق ضلال المسلمين، وإنما هم من أهل الكفر كاليهود والنصارى وأضرابهم. ولهذا أخرجوهم من الثلاث والسبعين فرقة. وكفرهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وأنهم زنادق مرتدون. ونقل الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة تكفير الجهمية عن عامة أهل العلم. نقل الإمام اللالكائي أيضا في كتابه العظيم «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» تكفير الجهمية عن سائر، عن عامة أهل العلم. كذلك نقله الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في كتابه العظيم «السنة»، ونقله كذلك ابن أبي يعلى في «السنة»، والخلال إمام الخلال أيضا نقله في «السنة». وحكاه أيضا إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة رحمه الله عن أساطين أهل العلم، وأنهم كفروا الجهمية. وحكاه ابن القيم في نونيته عن خمسمائة من العلماء من أعيان أهل العلم في أزمانه، حتى قال في نونيته: «ولقد تقلد كفرهم» أي كفر الجهمية «خمسون في عشر من العلماء في البلدان، ولا لك» أي الإمام حكاه عنهم، بل قد حكاه قبله الطبراني: «خمسون في عشر» أي خمسمائة، كلهم هؤلاء نص على أن الجهمية كفار. ولهذا يقول الإمامان: «وأن الجهمية كفار». والإمامان أبو زرعة وأبو حاتم ينقلان عن أهل العلم في سائر الأمصار بحسب رحلتهم وما لقوا عليه الأئمة. يضاف إلى هؤلاء العلماء الأفذاد وهم أئمة كثر نقلوا الإجماع على كفرهم. ولهذا يقول المصنفان رحمهما الله: «وأن الجهمية كفار». وهذا حكم عام، إذا أردنا أن ننزله على المعين فلابد من النظر في شروط تتوفر، والنظر في موانع تنتفي، لابد من ثبوت الشروط وانتفاء الموانع. فقد يقول القائل بالمقالة جاهلا، وقد يقولها متأولا، وقد يقولها مكرها إكراها معتبرا. فلابد من النظر عند تنزيل الحكم على الأعيان في توفر الشروط وانتفاء الموانع. ومن قال بمقالتهم نسب إليهم، من قال بمقالة الجهمية نسب إليهم. هذه طريقة السلف والأئمة. والجهمية على ثلاث درجات عند أهل العلم: منهم الجهمية المحضة الغالية، هؤلاء هم الكفار. الجهمية على ثلاث درجات: جهمية محضة غالية، هؤلاء هم الكفار، كبشر المريسي، والجعد بن درهم، والجهم بن صفوان، وأضرابهم ونحوهم. هؤلاء يقال لهم: الجهمية المحضة، أي الخالصة، وهم غلاة الجهمية. النوع الثاني من الجهمية: هم القدرية المعتزلة، هؤلاء جهمية لكنهم دون الأوائل في مقالاتهم ودونهم في أحكامهم. المعتزلة القدرية، وليسوا كفارا، هؤلاء ليسوا كفارا. والدرجة الثالثة من الجهمية: وهم أخف الجهمية، عندهم من أصول الجهمية أصول خرجوا بها عن دائرة أهل السنة، وهم الكلابية الأشعرية. هؤلاء جهمية، وربما سماهم بعض أهل العلم: إناث الجهمية، لكونهم لم يأخذوا كل المقالات وأخذوا بعضها، وكان يلزمهم أخذ الباقي. فإثباتهم بعض الصفات ونفيهم سائر الصفات، وباب الصفات واحد، كان اللازم إما أن يثبتوها كلها أو ينفوها جميعها، فيقعوا فيما وقعت فيه المعتزلة، ويلزم المعتزلة نفي الأسماء كما نفوا الصفات، فيقعون فيما وقعت فيه الجهمية. فهم ثلاث درجات: غلاة وهم الجهمية المحضة، ومعتزلة قدرية وهم الدرجة الثانية وليسوا كفارا، وأشعرية كلابية أو كلابية أشعرية وهم الدرجة الثالثة وليسوا كفارا. وإن كانت مقالات القدرية المعتزلة فيها الكفر، وكذلك مقالات الكلابية الأشعرية فيها الكفر، فإن إنكار صفة من صفات الله كفر، لكنهم متأولون، متأولون مخطئون. ولهذا قال أهل العلم: في غالية الجهمية ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة، غالية الجهمية ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة. هذا ملخص عن الجهمية وأصولهم التي من أجلها وقعوا فيما وقعوا فيه من الكفر المبين. ومن شبه الجهمية: أن إثبات الصفات والأسماء يقتضي التشبيه، فتسلسلت هذه الشبهة في المعتزلة، ثم في الأشعرية، ثم في الكلابية، ثم في الأشعرية، ثم في من تأثر بهم من مثبت الصفات. ظنوا أن إثبات الصفات لله عز وجل تشبيه، وأن المخرج من هذا التشبيه هو بنفي الصفة، هكذا ظنوا، عياذا بالله. ولهذا حكى المؤلفان الجليلان رحمهما الله تعالى: أن الجهمية كفار. قالا رحمهما الله تعالى: «وأن الجهمية كفار». هذا بإجماع أهل العلم كما تقدم، ولقد تقلد كفرهم خمسون في عشر من العلماء في البلدان، واللالكائي الإمام حكاه عنهم، بل قد حكاه قبله الطبراني. يقول الإمامان رحمهما الله تعالى: «وأن الرافضة رفضوا الإسلام». وهذه عبارة دقيقة، وأن الرافضة رفضوا الإسلام. هذه العبارة عبارة دقيقة في بيان حقيقة مذهب الرافضة، الذي صار بعض المسلمين، بل بعض طلاب العلم، يجهلوا أمر حكم الرافضة عند أهل العلم، يجهلون حقيقة أمر الرافضة. والرافضة قيل سموا بذلك لأنهم رفضوا الشيخين أبي بكر وعمر، وجاءوا وكانوا متشيعين مع زيد رضي الله عنه، زيد بن علي رضي الله عنه، فقالوا له: لا بد أن تتبرأ من الشيخين أبي بكر وعمر. فقال رضي الله عنه: «إنهما وزيرا جدي ولست أبرأ منهما». قالوا: إذن نرفضك. قال: «اذهبوا فأنتم الرافضة». فمشت في الناس: «اذهبوا فأنتم الرافضة». فسموا إلى اليوم بالرافضة. هكذا نقل في أصل التسمية. الرافضة جمعها: روافض. والإمامان رحمهما الله تعالى، لتحقيقهما في هذا العلم، علم العقائد، قالا: «وأن الرافضة رفضوا الإسلام». فالرافضة أصل قولهم مباينة الإسلام، فهم مباينون للإسلام جملة وتفصيل. الرافضة مباينون مخالفون مضادون للإسلام جملة وتفصيل. هذا لمن عرف مقالتهم وفهم كلامهم واطلع عليه. ولكن بعض الناس ربما لا يعرفهم ولا يعرف مقالة الرافض. ولهذا تقدم أن الرافضة ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة، الرافضة عند أهل العلم ليسوا من الثلاث والسبعين، ومن باب أولى الثنتين والسبعين. ولهذا يقول بعض أهل العلم: ليسوا من الثنتين والسبعين فرقة، هؤلاء من جنس اليهود والنصارى والصابئة والوثنيين ونحوهم، هؤلاء ليسوا من الإسلام في شيء، لمن عرف مقالتهم وفهم حقيقتهم. وأما من لا يعرف مثل هذا فيستغرب، يقول: كيف هذا؟ يقول الإمامان رحمهما الله في هذه العبارة الدقيقة: «وأن الرافضة رفضوا الإسلام». هؤلاء رفضوا الإسلام أصلا وتأصيلا، فهم يخالفونك في الله عز وجل، فربهم غير ربكم، ويخالفونك في نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، فهم لا يشهدون له بالنبوة ولا بالرسالة. ومن أصل قولهم، بل هذا أصل قولهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي نصا قاطعا للعذر، وأنه إمام معصوم. هكذا يقول الروافض: أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة علي رضي الله عنه، وأنه إمام معصوم، ومن خالفه كفر. وأن المهاجرين والأنصار كتموا ذلك النص على إمامة علي رضي الله عنه، كتموا ذلك النص الذي يدل على أن الإمامة المعصومة بعد النبي صلى الله عليه وسلم هو علي رضي الله عنه. ولهذا كفروا الصحابة، قالوا: الصحابة كتموا النص، وكفروا بالإمام المعصوم، وبدلوا الدين، وغيروا الشريعة، وظلموا واعتدوا، وكفروا إلا نفرا قليلا، قيل: اثنا عشر نفرا، وقيل: أربعة عشر نفرا. هذا من مقالة الرافضة، يقولون: إن أبا بكر وعمر لا زال منافقين، لم يدخل الدين. هذا أيضا من مقالة الرافضة. قد يقول بعض الرافضة أيضا: إن أبا بكر وعمر آمنوا، لكنه يقول بعد ذلك: ثم كفروا، فيرون أنهم ليسوا من المسلمين، أن أبا بكر وعمر كانا من الكفار، عياذا بالله. يكفرون أكثر المهاجرين والأنصار. هذا من مقالتهم، يرون أن المهاجرين والأنصار كفار. أكثر الرافضة يصرحون بذلك، وربما سموا أنفسهم بالمؤمنين، وهم أبعد الناس عن الإيمان والإسلام. وربما نسمع بعضهم يسمي نفسه بالشباب المؤمن، وهم أبعد الناس عن الإيمان والإسلام، عياذا بالله. هم أبعد الناس عن الإسلام والإيمان. ولهذا يقول الإمامان هذه الكلمة العظيمة: «وأن الرافضة رفضوا الإسلام». فهم رفضوا الإسلام، وباينوا الإسلام، وضادوا الإسلام، فهم في واد، ودين رسول الله صلى الله عليه وسلم في واد آخر. القرآن، القرآن عندهم محرف، والموجود ناقص، فهو محرف ناقص، وبقي منه ضعفه موجود عندهم في مصحف يسمونه: مصحف علي، أو فاطمة. فأنكروا القرآن الكريم، وجعلوه محرفا، نسأل الله العافية والسلام. الرسالة في أصلها عند الرافضة كانت لعلي بن أبي طالب، فجاء جبريل وسلم الرسالة إلى محمد، فلا زالوا يقولون: «خان الأمين، خان الأمين»، وربما ضربوا على أفخاذهم في الصلاة يرددون هذه الكلمة: «خان الأمين، خان الأمين، خان الأمين». وهذا من الكفر المستبين، عياذا بالله. فهم ليسوا مع الإسلام في شهادة أن لا إله إلا الله، ولا مع المسلمين في شهادة أن محمدا رسول الله. هذا في أصل الدين، فكيف بغيره؟ ولهذا لا يعلم أمة جمعت أنواع الكفر كما جمعته الرافضة، ففيهم من كل شعب الكفر شعبا، لمن عرف الرافضة، كما يقول المحققون من أهل العلم. هؤلاء الروافض فيهم من كل شعب الكفر، لمن عرف مقالتهم وضلالتهم. حتى قال بعضهم كما تقدم، وهو العلامة الآلوسي في «صب العذاب على من سب الأصحاب»، قال كلمته المشهورة: «إن كفرهم أوضح من كفر إبليس، وكفرهم ليس فيه شبهة ولا تلبيس». إن كفرهم، أي الرافضة، أوضح من كفر إبليس، لعنه الله. ويقول ابن تيمية أيضا: «إني قد اطلعت من كفرهم على أنواع عظيمة، وما لم أطلع عليه أكثر وأصاب في ذلك». فهم، نسأل الله العافية والسلام، أهل زندقة ونفاق اعتقادي، إذا كانوا بين المسلمين، إذا وجدوا بين المسلمين فحكمهم فيما يظهرونه من الدين: إن أظهروا أنهم منافقون نفاقا اعتقادياً. هذا فيما يظهرونه من أمر الإسلام. ولم يحارب المسلمين أحد بمثل حرب الرافضة للمسلمين، لم يحارب الإسلام من قبل أحد كما حاربته الرافضة. هذا لمن عرف التاريخ وعرف أحوال الروافض، فإنهم أعداء الإسلام وأعداء المسلمين في كل زمان، وهم اليد التي يضرب بها اليهود والنصارى الإسلام في كل زمان. لا يخدم اليهود والنصارى أحد في عدائهم لهذا الدين كما يخدمهم هؤلاء الرافضة المارقون عن الدين. لا يوجد أحد يخدمه، والتاريخ شاهد لا يكذب في مثل هذا. هم أسقطوا الخلافة العباسية، وسلموا خلفاء بني العباس إلى هولاكو وإلى التتر في ذلك الزمان، على يد ابن العلقمي الخائن العظيم. كذلك أيضا في يوم جرى ما جرى في دخول النصارى إلى بيت المقدس في القرن الخامس الهجري، كان الرافضة أعظم أعوان لليهود، أعظم أعوان للنصارى وللصليبيين في غزو بيت المقدس. فهم أعداء، أعداء المسلمين. ولهذا يقول المؤلفان رحمهما الله تعالى: «وأن الرافضة رفضوا الإسلام». من حمل عقائد الرافضة التي تقدم بعضها، وقد تقدم أنه لا يوجد كفر في الأرض إلا وكان للرافضة من ذلك الكفر نصيب وشعبه، عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله. ولهذا أجمع العلماء على كفر الرافض. أجمع الأئمة على أن الرافضة كفار. وربما تسمى الرافضة أيضا بالإمامية، لأن أصل عقيدتهم دعوة الإمامة لعلي، فسموا بالإمامية. لماذا يسمون بالإمامية؟ لأن أصل مذهبهم وأصل عقيدتهم وفكرتهم: أن الإمامة كانت لعلي رضي الله عنه، فكتم المهاجرون والأنصار، وخانوا الأمانة، وكفروا بالإمام، فهم مرتدون منافقون كفار، إلا نفرا يسيرا. يقول الإمامان رحمهما الله: «وأن الرافضة رفضوا الإسلام». ولهذا فلا يشك عاقل ولا طالب علم أن الرافضة حكمهم أنهم كفار. الرافضة حكمهم أنهم كفار، زنادقة، مارقون، ليسوا من أهل الإسلام في صدر ولا ورد، ليسوا من المسلمين. ولهم أسماء في أزمان مختلفة، لهم أسماء كثيرة. هذا في الرافض، والرافضة غلاة الشيعة. أما الشيعة فهم مسلمون، الشيعة على درجتين أو ثلاث درجات: درجة أولى: الرافضة، وهم الغلاة، هؤلاء الإمامية الاثنا عشرية، هؤلاء الذين نتكلم عنهم، الإمامية الاثنا عشرية، فهؤلاء مارقون كفار، ليسوا من الإسلام في شيء. وهناك شيعة مفضلة، شيعة مفضلة، وهناك الزيدية. فهذه ثلاث طوائف للشيعة: طائفة كافرة، وطائفتان من المسلمين، لكنهم من أهل البدع والضلال، وهم الزيدية والمفضلة. أو لا يعتبرون من المسلمين، قد يكفر بعض الأعيان لأسباب ظهرت وطرأت عليه، وقد يوجد في أولئك من ليس منهم، قد يوجد في الرافضة مسلمون. وهذا في بلادهم، أعني كما نص لأئمة رحمهم الله، والعبر بحمل المقالة. فمن حمل مقالة الرافضة وعقيدتهم فهو رافضي. من حمل مقالة الرافضة وعقيدة الرافضة فهو رافضي. من حمل مقالة الرافضة وعقيدة الرافضة فهو رافضي. والتحقيق أنه يكفر بعينه، ولا ينظر إلى شروط ولا موانع. هذا التحقيق بالمسألة: نحكم بكفره بعينه، ولا ننتظر شروطا ولا موانع، كما هو حال اليهود والنصارى، فهم بأعيانهم كفار، وهكذا الرافضة. من حمل عقيدة الرافضة وحمل مذهبهم واعتقد عقيدتهم فهو رافضي، هذا أول. وليس من المسلمين، هذا ثانيا. وهو كافر بعينه، هذا ثالثا. هذا على التحقيق بالمسألة. وربما خفيت المسألة الأخيرة على بعض أهل الفضل، ربما تخفى عليهم هذه المسألة. حكمهم حكم اليهود والنصارى، حكمهم حكم اليهود والنصارى. هذا الذي عليه المحققون من أهل العلم، ونصوصهم في ذلك موجودة. قد جمع هذا في كتاب مستقل اسمه: «بيان أن الرافضة جميعا كفار، وبطلان شبهة الفرق بين العالم، بين العامي المقلد والعالم المتعند». طبع عدة طبعات وهو موجود، فيه نقل إجماع أهل العلم أن الرافضة الإمامية ليسوا من المسلمين، كما نص على ذلك الأئمة المتقدمون وغيرهم. صنفت في ذلك الكتب أيضا. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في «الصارم المسلول»: «ومن سب الصحابة أو أحدا منهم، واقترن بسبه أن جبريل غلط في الرسالة، فلا شك في كفره، بل لا شك في كفر من توقف في كفره». يعني العالم ونحوه إذا توقف في هذا الحال. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: «ومن سب الصحابة أو أحدا منهم، واقترن بسبه أن جبريل غلط في الرسالة، فلا شك في كفره، بل لا شك في كفر من توقف في كفره. ومن قذف عائشة فيما برأها الله عز وجل، فيما برأها الله منه، كفر بلا خلاف. من اتهم عائشة كفر بلا خلاف بين أهل العلم». يقول: إلى أن قال ابن تيمية رحمه الله: «وأما من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشرة، وأنهم فسقوا، فلا ريب أيضا في كفره». فلا ريب أيضا في كفر قائل ذلك، بل لا ريب في كفر من لم يكفرهم. انتهى كلامه. يقول العلامة الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله، المتوفى سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف للهجرة، قال: «فهذا» بعد أن نقل هذا الكلام المنقول، «فهذا حكم الرافضة في الأصل، وأما الآن فحالهم أقبح وأشنع، لأنهم أضافوا إلى ذلك الغلو في الأولياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم، واعتقدوا فيهم النفع والضر في الشدة والرخاء، ويرون ذلك قربة تقربهم إلى الله، ودين يدينون به. فمن توقف في كفرهم»، يقول الشيخ رحمه الله: «فمن توقف في كفرهم والحالة هذه، فمن توقف في كفرهم والحالة هذه وارتاب فيه، فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب، فليراجع دينه قبل حلول رمسه». انتهى كلامه. هذا الذي عليه الأئمة رحمهم الله. ولهذا يقول الإمامان: «وأن الرافضة رفض الإسلام». ولازلنا في هذه، بقية معنا الكلام في الخوارج، نكمله غدا إن شاء الله. هذا، وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا لهداه وطاعته ورضاه، إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم ومبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.