الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبدأ الشرح بمقدمة عن كتاب لمعة الاعتقاد للإمام ابن قدامة المقدسي، موضحًا أهمية الكتاب ومؤلفه وموضوعاته الرئيسية. يُسلط الضوء على اعتقاد السلف وموقف ابن قدامة وابن خالته من المذاهب الكلامية.
يتناول المقطع موقف أهل السنة والجماعة من الفرق الضالة مثل الجهمية والروافض والصوفية الغلاة، ويبرز دور أئمة السلف في بيان ضلال هذه الفرق وتأثيراتها غير الإسلامية.
يُركز على تحذير علماء أهل السنة من أهل البدع الذين يفضلون الأولياء على الأنبياء، ويشير إلى إجماع العلماء على كفر من يقول بذلك وأهمية بيان عوار أهل البدع.
يُثني الشيخ على الكتاب لكونه مختصرًا ومفيدًا، ويعلن عن شروعهم في دراسته في الدرس القادم، ويختم بالتضرع إلى الله بالتوفيق والسداد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نبدأ من اليوم في شرح لمعة الاعتقاد، يوم الثاني عشر من محرم 1445. فهذا الكتاب الذي هو مختصر في الاعتقاد، ألفه الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن قدامة المقدسي رحمه الله، صاحب كتاب المغني، وهو إمام من أئمة الحنابلة ممن حقق مذهب الحنابلة وأجاد فيه واستدل، فرحمه الله. وأيضا كان في الاعتقاد له كتب، وله أيضا جولات مع ابن خالته الإمام عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله. وكانوا يرحلون معا ويطلبون العلم معا، وكانوا أيضا على اعتقاد السلف. وكانوا في وقت قد انتشرت الأشعرية انتشارا عظيما، لكن وفقهم الله عز وجل إلى مذهب السلف، حتى قال بعض الحكام لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي رحمه الله: فهل هؤلاء كلهم على باطل وأنت على حق؟ قال: نعم، أي أنا على الحق لأني على مذهب السلف. فكان المقدسيون في ذلك الوقت في فلسطين وغيرها كانوا أهل سنة وأيضا أهل علم، أبو محمد المقدسي، وهذا ابن قدامة، والحافظ عبد الغني أيضا، وأخوه أبو عمر الزاهد صاحب الشرح الكبير، وغيرهم من أئمة الحنابلة في ذلك الوقت. وكانوا أهل سنة، فكانوا يؤلفون المختصرات في العقائد، ومما ألفوا هذا الكتاب، كتاب لمعة الاعتقاد، ألفه ابن قدامة رحمه الله. وهذا الكتاب اختصر فيه بعض الاعتقاد الذي اعتقده أهل السنة في أسماء الله عز وجل وصفاته، وأكثر ما تكلم في الصفات، وأشار بعد ذلك إلى بعض الاعتقادات التي اعتقدها أهل السنة في القرآن والإيمان والقدر، وكذلك الصحابة، وكذلك في السمعيات. والسمعيات معنى ما يسمع عن النبي عليه الصلاة والسلام في الأخبار التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في الأمور التي جاءتنا عبر النبي عليه الصلاة والسلام، مثل لما جاء ملك الموت إلى موسى فضربه، وغيرها من هذه الأشياء. فأيضا كذلك السمعيات التي تكون في الصفات، فكلها أهل السنة يثبتونها كما جاءت، ولا يتأولونها ولا يحرفونها، بل يكونون على ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيثبتونها من غير تكيف ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل. وجرى على ذلك أهل السنة من زمن قديم، لما ظهرت الجهمية في الكوفة أو في العراق جميعا، انبرى لها أهل السنة وأهل العلم، وبيّنوا عوارهم وبيّنوا أنهم على مذهب باطل. لما ظهر الجعد بن درهم، وجاء بعده الجهم بن صفوان، هؤلاء كلهم عطلة جهمية. فكان أئمة السلف كحماد بن سلمة، وكذلك أيضا بعده عبد الله بن المبارك وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد وغيرهم من أئمة الإسلام، كانوا يبينون ضلال هؤلاء وأنهم ليسوا على هدى، وأنهم حتى قال حماد بن سلمة: إنما هؤلاء يدورون على أنه ليس في السماء إله، كما ذكر ذلك الإمام البخاري في كتاب خلق أفعال العباد. فإن هؤلاء بدأت مقالتهم من أناس ليسوا من أهل الإسلام، فهذا الجعد بن درهم أخذها عن رجل يقال له طالوت، وطالوت هذا يهودي أخذها من ابن عمه لقيط بن يعقوب الذي صحب النبي عليه الصلاة والسلام. وأيضا كذلك مقالة القدر أخذها غيلان من رجل مجوسي، ثم بثها في أهل الإسلام. وهكذا أيضا مذهب الروافض معلوم أنه بدأ بعبد الله بن سبأ اليهودي، دخل في الإسلام تستراً، ثم أحدث هذه البدعة، بدعة الرفض والتشيع، بل ادعى أن عليا إلها، وتتابع أناس على ذلك. وهذا من عجائب الأمور أنه يدعى مخلوق أنه إله، لكن هكذا الغلو يفعل بأهله، وتجد مثل هذا أيضا موجودا إلى الآن من يدعي أن عليا رضي الله عنه إلها أو أن له أو أنه رسولا أو أنه له شيء من هذه الخصائص العظيمة، فيفضلونه على النبي عليه الصلاة والسلام، يفضلونه على الأنبياء. لأن الروافض الشيعة كذلك أهل التصوف الغلاة عندهم أن الأولياء أفضل من الأنبياء، حتى قال أبو يزيد البستامي: وقفنا أو قال خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله، قال: خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله. الأنبياء ما استطاعوا أن يخوضوا هذا البحر، لكن نحن خضناه. وهذا غرور، إن ثبتت عنه هذه الكلمة، فهذه كلمة كفر بالله والعياذ بالله، معناه أنه يفضل نفسه ويفضل من يقال لهم أولياء على أنبياء الله عز وجل الكرام الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى. فهم الآن يجعلون ما اختاروهم أفضل ممن اختاره الله جل وعلا، فلهذا يقولون أن منزلة الولي أو يقولون منزلة النبي تحت الرسول وفوق الولي، أو يقولون تحت الولي وفوق الرسول، عن منزلة النبي، معناه تحت الولي وفوق الرسول. وهذا كلام باطل، بل هذا كلام كفر، لأنهم فضلوا هؤلاء الأولياء على الأنبياء الذين فضلهم الله جل وعلا. وقد حكى شيخ الإسلام وغيره إجماع العلماء على كفر من قال أن الأولياء أفضل من الأنبياء أو أن وليا من الأولياء ولو واحدا أفضل من الأنبياء. فلهذا فإن هؤلاء أيضا كما قلنا جاءوا بهذه المقالات الباطلة، وانبرى لهم أهل السنة وعلماء الإسلام، وبيّنوا أن هؤلاء أهل باطل. ولو أن العلماء سكتوا عن هؤلاء لتفشى الباطل، لهذا أجمع العلماء كما ذكر النووي وغيره على أن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو بيان عوار أهل البدع، وبيان منهجهم، وبيان ما هم عليه، والتحذير من مناهجهم ومنهم. وأنه ليس من الغيبة في شيء. وقد حكى أيضا ذلك الإمام ابن بطة في الإبانة، وكذلك الإمام الأجري وغيرهم، على أن السلف اتفقوا على الرد على أهل البدع وإهانتهم، وكذلك بيان عوارهم والتحذير منهم. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام حذر منهم، فقال كما جاء في حديث عائشة: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم، فأولئك الذين سمى الله. فهؤلاء الذين يتبعون المتشابه حذر منهم النبي عليه الصلاة والسلام، والذين يتبعون المتشابه هم أهل الأهواء أهل البدع. وأما أهل السنة فيتعاملون مع المتشابه كما سيأتي إن شاء الله تعالى على طريقتين، إما أن يرجعونه إلى المحكم فيتبين معناه، وإلا فيرجعون أمره إلى الله جل وعلا. فلهذا فهذا الكتاب وهو لمعة الاعتقاد من الكتب التي بيّنت مذهب السلف ومذهب أهل السنة في الاعتقاد، في صفات الله عز وجل، وفي غيرها أيضا من الاعتقادات التي ثبتت في الكتاب والسنة، كما قلنا في القرآن، وفي الإيمان، وفي القدر، وأيضا في الصحابة، وفي السمعيات التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام أو جاءت في القرآن. فبيّن شيئا من ذلك الإمام ابن قدامة رحمه الله، وأشار إلى بعض الأمور أيضا التي عند أهل البدع، وأشار كذلك إلى ضلال الفرق التي ضلت عن هذه الطريقة في آخر الكتاب. فهو كتاب طيب ومختصر في هذا الباب، وإن شاء الله تعالى في الدرس اللاحق إن شاء الله نبدأ في الكتاب. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا للخير وأن يسددنا عليه، والحمد لله رب العالمين.